منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

إعترافات بريطانيا، فرنسا…المأزق القادم لأمريكا وإسرائيل

 ذ. أنور بلبهلول

0

إعترافات بريطانيا، فرنسا…المأزق القادم لأمريكا وإسرائيل

 ذ. أنور بلبهلول

سيسجل التاريخ بمداد الذهب أيام 21 و22 من سبتمبر2025 حدث إعلان بريطانيا و فرنسا الدول الأعضاء الدائمة في مجلس الأمن الإعتراف بدولة فلسطين، و لعل هذا الحدث المهم يشكل بعض من بوادر الفرج و الإنتصار التي سوف يجنيها شعب فلسطين في المستقبل الهدف الذي بدون شك اشتغل عليه كل الشهداء و القادة العظام الذين لم يكونوا يقبلون بالبسيط أو يحتكمون للرؤية القريبة القاصرة و إن كلفهم ذلك أرواحهم و فقدان ذويهم، فالبطل الشهيد يحي السنوار القائد الملهم أو محمد الضيف.. و باقي الشخصيات العظام لن يكون كل ماقاموا به من تخطيط و عمل إستراتيجي جبار تحت الحصار و تضحيات مختلفة مجرد إندفاع أو تهور ينتهي بدون نتائج عظيمة للشعب الفلسطيني بل كل ذلك كان وفق دراسة و عمل رصين بشكل دقيقق حدد بشكل مسبق أن ما سوف يتحقق لبلدهم و لشعبهم لن يكون إلا عظيما و ذو فضل كبير على مستقبل فلسطين التي ظلت منذ أجيال تعيش تحت بطش الصهاينة الذي لا يحتكم لا لقانون دولي أو لعرف ديبلوماسي أو إنساني..

لقد أغفلت إسرائيل رغم ما يحكى عن قادتها من فطنة و ذكاء أن التاريخ يحتكم إلى التراكمات و أن مسار أفول و سقوط  الأمم هو التمادي في البطش و الظلم.. فجرائم الإبادة المتعددة في حق الأبرياء لن تمر مرور الكرام على دولة الكيان الصهيوني في عالم تصل الصورة و المشاهد فيه بسرعة لكل الأفراد وهو ما كشف الغطاء عن بشاعة و حقيقة إسرائيل النازية ، رغم ما عاشته قناة الجزيرة على وجه الخصوص من إستهدافات دقيقة وتهديدات و محاولات للحجب لكن ظلت صامدة فلا جدال أن التغطية الشاملة و القريبة من ما عاشته غزة واكبته بشكل خاص قناة الجزيرة.

أمريكا الحرج المتعدد..

  • الحرج الخارجي: 

لقد أضحت أمريكا تعيش الكثير من الحرج و الضغوط بشكل متزايد الأمر الذي لن يفضي بها إلى طريق يسير حيث شكلت الإعترافات المتتالية بدولة فلسطين ضغط كبير و حرج ديبلوماسي على أمريكا خصوصا و أن الأمر يتعلق بدول العالم الغربي التي لا تخلو علاقتها معها من تشنجات بسبب مواقف و سياسات متهورة عديدة لتأتي إعترافات بريطانيا و كندا أستراليا.. لتعقيد موقف أمريكا الداعم بشكل مطلق لإسرائيل أمام المجتمع الدولي الذي سيعزلها في موقف تاريخي لن يكلفها القليل ، ليبقى الحل الوحيد أمامها هو وقف الحرب وبناء عهد جديد يمكن الفلسطنيين من دولتهم المستقلة وإحقاق سلام حقيقي .

  • الحرج الداخلي: 

يعرف الشارع الأمريكي إحتحاجات كثيرة مناهظة للعداون الإسرائيلي بعد أحداث 7 أكتوبر2023 ،  لكن الجديد هذه المرة هو تنامي الدعوات المناهضة للدعم الأمريكي الغير محدود لإسرائيل من قبل اليمين المتطرف نفسه الذي يرى أن هذا الولاء الكامل للكيان سار حقيقة مستمرة و دائمة غير مؤقتة وهو ما لم يعد يطاق بالنسبىة لشرائح واسعة داخل جل الأطياف داخل المجتمع الأمريكي خصوصا مع تسابق كل الدول الغربية نحو الإعتراف بدولة فلسطين ، و لعل هذا ما سوف يحرج و يضغط بقوة نحو إعادة النظر في سياسة أمريكا الإنتحارية تجاه الكيان الصهيوني الذي يتجه نحو عزل نفسه بنفسه عن المجتمع الدولي بسبب الحالة الهيستيرية التي تخيم على حكومة نتنياهو..

لاشك في أن الكثير تسلل له اليأس والبعض إستسلم لحقيقة قوة الكيان الغاشم المطلقة بتحالفه مع أمريكا و أمسى يوجه سهام النقد و اللوم لحماس لكن الحقيقة دائما مقترنة بالنتيجة النهائية التي سوف تظهر في المستقبل لتؤكد أن ما أقدم عليه عباقرة حماس لا يخلو من دهاء حقيقي سوف يجعل فلسطين تعيش في إستقلال و كرامة و تنعم بالكثير من الأمن أما من استشهدوا فسبيل القضية العادلة  لن ينساهم التاريخ و من سوف يعيشوا في وطنهم فلسطين العظيمة لن ينسوا يوم ما شهداء الوطن الحق.

أساطير: التهديد الوجودي ومعاداة السامية

فراوية التهديد الوجودي و معاداة السامية باتت أساطير و طلاميس مستهلكة مكشوفة أمام العالم كله بعد التمادي الذي قاده اليمين المتطرف و من ثم السياق الحالي هو سياق حساس يطرح العديد من المكتسبات التي سوف تهم ملف دولة فلسطسن و يمكن أن يقود نحو ميلاد تاريخية جديدة في السياسة الدولية وفي المنطقة بشكل خاص ، تاريخية تحارب و تضع حد للتهديد الوجودي الحقيقي للمواطنين العزل في غزة و للسكان في الضفة الغربية الذين يعيشون تحت رعب المستوطنين وزحف الصهاينة بشكل يومي قبل 7 أكتوبر و بعده ، فمن المرجح أننا نعيش سياق مليئ بالتراكمات التاريخية التي سوف تكون مهمة لصالح الشعب الفلسطيني و دولة فلسطسن الصامدة.

لا يمكن فهم أو تفسير تسارع الدول الغربية نحو الإعتراف بدولة فلسطين إلا كمحاولة لتبريء أنفسهم من ما تورطوا فيه و الذي سوف يحدد معالم الكثير من القضايا في المستقبل ، كما فهموا حق الفهم أن بقاء الوضع الكارثي الذي تجاوز كل الوصوف في غزة لن يمر دون تبعات سوف يعاد إنتاجها عبر أشكال مختلفة في مختلف البلدان الغربية سواء الأن أو في المستقبل.

لقد كان رهان المقاومة منذ اليوم الأول لا يوافق الشروط الموضوعية المادية الصرفة التي لا تؤمن بقوة المعتقد و الصمود  ووعد الله للمؤمنين الصابرين مما دفع الكثير لعده رهان خاسر، وهو ما تأكد نقيضه لمن يقبلون بالبسيط  أولئك الذين يحسبون حماس مجرد حالمة أمام طاغوت كبير، فالحركة لن تتبوأ مكانا سوى مكان الصدارة في باب تاريخ الحركات المقاومة الصامدة التي واجهت عالم به دولتين أمريكا و الكيان الصهيوني بقوة الإيمان المقترن بالعمل و العزيمة و الصبر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.