شروط وجوب صلاة الجمعة|سلسلة فقه الجمعة
جمع وتنسيق عثمان غفاري
سمي يوم الجمعة بذلك لاجتماع آدم وحواء في الأرض فيه، وقيل لما جمع فيه من الخير، وقيل لاجتماع الناس فيه للصلاة، ومن أعظم أعمال ذلك اليوم صلاة الجمعة وهي فرض عين على الذكر الحر البالغ العاقل غير المعذور المقيم في بلدها أو في قرية لا تبعد عن منارتها أكثر من ثلاثة أميال ولو كان غير مستوطن.
ودليل فرضيتها قوله تعالى: “يأيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع”، فالأمر بالسعي يعني الوجوب.
وعن ابن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهم أنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على أعواد منبره: “لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات. أو ليختمن الله على قلوبهم. ثم ليكونن من الغافلين”، لكنها في حق الصبي تبقى مندوبة، وجائزة للمرأة العجوز، وسبب تفريق البعض هاهنا بين الشابة والعجوز أنهم كرهوها للمرأة الشابة، بله حرموها على المرأة الشابة التي يخشى منها الفتنة سواء في الطريق أو الجامع من باب سد الذرائع وإن كان هذا يعد من التعسف والشطط والله أعلم.
ففي المذهب المالكي لا تجب صلاة الجمعة على المرأة، ولكن إن صلتها مع الجماعة فإنها تصح منها، وتجزئها عن صلاة الظهر، كما لا تجب إلا بتوفر شرط السلامة من الأعذار المبيحة لتركها، فتسقط عن المريض الذي يتضرر بالذهاب إليها راكبا أو محمولا، والأعمى إن تعذر عليه الحضور بنفسه أو لم يجد قائدا فإن وجده وجبت عليه، كما تسقط عن الشيخ الهرم الذي يصعب عليه الحضور، وكذا في وقت الحر أو البرد شديدين. وكذا المطر والوحل الشديدان، وكذا عن الخائف من ظالم على مال أو عرض أو نفس، وأخيرا يشترط لوجوبها الإقامة بالبلد التي تقام فيها، أو بقرية أو خيمة قريبة تبعد عن مكان إقامة الجمعة ثلاثة أميال وثلث، مدة الإقامة التي تقطع حكم السفر.
أما البلوغ والعقل فشرطان من شروط صحة وجوب الصلاة بما فيها صلاة الجمعة لا من شروط الجمعة فقط لذا لا يعدان من شروط وجوبها.
*يتبع في الحلقة القادمة مع شروط صحتها*