منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

العلاج بالألوان شفاء بلا دواء

الدكتور محمد السقا عيد

0

 العلاج بالألوان

شفاء بلا دواء

الدكتور محمد السقا عيد

استشاري طب وجراحة العيون

عضو الجمعية الرمدية المصرية

باحث بالهيئة العالمية للكتاب والسنة بمكة المكرمة

قفزة جديدة في بُعد جديد، ونحو أفق جديد، قد ندر من كتب في علم الألوان، أو من تطرّق إلى تأثير الألوان في الإنسان متقصّياً علاقتها بحياته اليومية، أو باحثاً عن دورها في تطوره الذاتي! … قليل من كتب عن معاني الألوان، انعكاساتها، وتأثيرها في النفس.

فإذا ما طالع رجل العلم أو الطبيب هذا الكتاب، وجد فيه حقائق علميّة و طبية جديرة بالبحث …وإن اطلع عليه الرسام، استشفّ فيه لوحات حياتية، و اتّخذ من معلوماته واقعاً، أو بُعداً يضيفه على لوحاته الفنية …

إن قرأه الشخص العادي، تعرّف إلى الألوان في كيانه، وفي الحياة من حوله، وأدرك معاني رموزها … إن درسه طالب المعرفة، أو الباحث في أغوار باطن الإنسان اكتشف فيه أبعاداً خفية، أو تكشّفت أمامه آفاق لم يقع عليها بصره قط!… ما هي الألوان، إلى ماذا ترمز، وعلى ماذا تنطوي؟

كيف تتفاعل الألوان، وكيف تؤثّر في تصرفات الإنسان أو تتأثّر بها؟

فالألوان تعتبر لغة الأجسام الباطنية، وغذاء الباطن، مثلما الطعام غذاء الجسد!…. كتاب علم الألوان ( الأشعة اللونية الكونية والإنسانية ) د. جوزيف مجدلاني.

توجد الألوان في كل مكان حولنا . حتى أن اللغة أشبه بقوس قزح فأحلامنا وردية، وغضبنا أحمر، وشبابنا بلون الربيع. واللون ليس مادة ملموسة، بل هو إحساس ناتج عن موجات كهرومغناطيسية تشكل الضوء. تتلقى الأعين هذه الموجات وتتولى الأدمغة ترجمتها فيتولد عن ذلك إحساس نسميه الألوان.

وتلعب الألوان دورا كبيرا في تغيير نظرة الفرد للحياة ، كما أنها تعبر عما يدور في شخصيته بحيث يتجاوب معها. و تعتبر الألوان بحد ذاتها من العوامل البيئة المؤثرة في صحة الإنسان، فهي تؤثر على العواطف والنظرة إلى الحياة وتؤثر أيضا على السعادة النفسية للفرد والمجتمع بشكل عام . كما تملك الألوان طاقة قوية، فيمكنها أن تشفيك أو تسبب لك المرض، تعالج نفسيتك أو توتر أعصابك، تنشطك أو تهدئك، تمنحك شعوراً بالدفء أو بالبرودة، تؤجج عاطفتك أو تميتها…الخ.

غرائب وعجائب وأسرار غريبة ومخيفة و حقائق علمية عن الألوان، وماهيتها ، وكيفية العلاج بها، بل وفلسفتها….

حين خلق الله سبحانه وتعالى الحياة خلق كل ما فيها وجعله مسخراً للإنسان، ومن هذه المخلوقات الألوان، فالألوان هى إحدى مخلوقات الله التي سخرها لنا، فدورها لا يقف فقط عند الترفيه النفسي والأنس التي تضفيه الألوان على النفس البشرية، بل إن الأمر يتعدى ذلك بكثير .
فلقد أثبتت الدراسات الحديثة أن الألوان لها تأثير على خلايا الإنسان، فخلق الله سبحانه وتعالى السماء بهذا اللون، وجعل الزهور لها ألوان محددة، والشجر باللون الأخضر كل تلك الأمور لم تخلق عبثًا ولكن لحكمة ربانية، وهذا ما تم اكتشافه حديثًا، فلكل لون موجة معينة، وكل موجة لها تأثير على خلايا الإنسان وجهازه العصبي وحالته النفسية ، وهناك فرق بين نظرة علماء الطاقة لكل لون ونظرة علماء النفس..

فالألوان تلعب دورا أساسيا في حياتنا، وتؤثر على حالة الإنسان الجسمية والعقلية والنفسية.

وفي يومنا هذا فان دراسة تأثير اللون على الإنسان، ولاسيما تأثيره العلاجي، بصورة علمية، لايزال هذا الموضوع في طور الاكتشاف على الصعيد الدولي، ويكاد يكون مجهولا تماما في العالم العربي.

وبغية نشر أهمية الألوان واستخدامها كعلاج مكمل، نشأت في الآونة الأخيرة العديد من المؤسسات ومراكز البحث والتدريب والعلاج المتخصصة في دول غربية على الخصوص، رغم أن العلاج بالألوان كان معروفا من عصور سحيقة لدى الحضارات القديمة لاسيما في الشرق الأقصى(الهند والصين) والشرق الأوسط ( بلاد الرافدين ومصر الفراعنة ويونان الإغريق).

ومن أهم تلك المؤسسات غير الحكومية المختصة في العلاج باللون في بريطانيا “مؤسسة التدريب على العلاج بالألوان”، ورابطة العلاج بالألوان” و”الألوان الدولية” وهي جميعا هيئات أسستها “جون ماك ليود” إحدى أبرز الخبراء في العلاج في بريطانيا والعالم.

وقد أظهرت الدراسات أن الألوان تؤثر على الجهاز العصبي للإنسان تأثيرات مختلفة.

يقول “دونالد واطسون” في كتابه” قاموس العقل والبدن” إن الألوان يمكن تقسيمها إلى مجموعتين: “الألوان الحارة” مثل الأحمر والبرتقالي والأصفر وهي مقرّبة وعدوانية، و”الألوان الباردة” مثل الأزرق والأخضر و البنفسجي والتي تعتبر قابضة وسلبية.

فعلى سبيل المثال أظهرت دراسة في “مستشفى نيو إنجلاند” في الولايات المتحدة أن “استحمام” الشخص بالضوء الأحمر لنصف ساعة يرفع معدل ضربات القلب، بينما يخفض حمام مماثل مستوى ضغط الدم.

كما أجرت “جامعة كامبريدج” دراسة على تأثير اللون على الحيوانات فوجدت أن الضوء الأحمر يخفض عتبة الألم( أي يزيد الشعور بها).

وأكثر الألوان التي يفضلها الإنسان حسب عدد من استطلاعات الرأي فهو الأزرق بسبب تأثيره المهدئ والذي يخفض حتى معدل الشهيق والزفير. وهو لهذا واسع الانتشار في أماكن العلاج.

أما أكثر الألوان المكروهة على الإطلاق فهو الأصفر لأن الفائض منه يسبب الشعور بالقلق وثقل الحركة ونقص التركيز وفقدان الإحساس بالهدف.

وبزيادة كبيرة جدا عن الحد من هذا اللون يشعر الشخص بالتوتر العصبي وبالشك وأحيانا يتصرف بشكل غير عقلاني وغير مسئول.

ويعتقد أحد أبرز العلماء في ميدان العلاج بالألوان وهو “ثيو جيميل”(  في كتابه ” العلاج بالألوان”-1980) أن الأحمر ليس لونا منشطا فحسب بل مسبب للسلوك العدواني، ويقول “إن الجمهور في ملاعب كرة القدم غالبا ما ينزع للعدوانية لأن تلك الملاعب تضاء بمصابيح الصوديوم الضبابية القوية التي لها مستوى مرتفع من الأحمر، بينما ينزع جمهور مباريات “الكريكيت” إلى سلوك هادئ جدا لأنهم يحضرونها في وضح النهار حيث مستوى الأزرق مرتفع”.

كما ثبت علميا أن طلاء جدران غرف الدراسة باللون الأزرق الفاتح مع وضع سجاد رمادي على الأرض وإضاءتها بمصابيح ضوئية عادية يخفض معدل ضربات القلب عند التلاميذ والطلاب، ويقلل سلوكهم العدواني والطائش ويزيد من انتباههم على شرح المدرس، على عكس مفعول طلاء الجدران بالبرتقالي والإضاءة بمصابيح “الفلورسنت”.

العلاج بالألوان

تتمثل نظرية العلاج بالألوان في أن لكل لون تردداً تذبذبياً أو اهتزازياً مختلفاً. ويعتقد العلماء أن جميع الخلايا في الجسم تملك أيضاً تردداً ينبعث بقوة وإيجابية عندما يكون الإنسان بصحة جيدة، ولكن عندما يصاب بالمرض فإن هذا التردد يصبح غير متوازن.

وأشار الباحثون إلى أن الألوان الرئيسية التي تؤثر على جسم الإنسان هي التدرجات اللونية لقوس القزح.

فكرة التداوي بالألوان

يقول الأخصائيون فى هذا المجال أن كل جسد تحيط به هالة عبارة عن حزمة ضعيفة من الأضواء تلتف حوله وتتكون من عدد من الألوان المختلفة وكل لون من هذه الألوان له علاقة بجزء معين من أجزاء الجسم ، فاللون الأحمر مثلا يمثل اليدين والقدمين والدم والكلي ، واللون الأصفر للجهاز العصبي ، والبنفسجي للقلب ، ويعكس لون هالة كل إنسان حالته الصحية جسديا وعاطفياً وروحياً وفى هذا النوع من العلاج يقوم الأخصائي بعمل تشخيص ثم يلجأ إلى تعريض جزء مصاب فى الجسم إلى ألوان معينة حتي يؤثر فى طريقة أداء هذا الجزء .

ويؤكد “الطب البديل” أن نقص لون معين في جسم الإنسان يؤدي إلى اضطرابات داخل الجسم، وإلى ظهور “أعراض سلبية” على الإنسان، قد تؤثر في العلاقات الأسرية أو الاجتماعية، نظرا لتأثيرها المباشر في الحالة الشعورية للإنسان، وقد يمتد هذا التأثير إلى القدرة الجنسية؛ وبالتالي فإن تزويد الجسم “باللون الناقص” الذي يحتاجه يساعد في علاج هذه الاضطرابات، وإلى اختفاء هذه الأعراض السلبية فورا!

و قد أثبت العلم الحديث أن الألوان تزود الجسم بالطاقة التي تعمل بدورها على “تصحيح” الاضطرابات الشعورية أو النفسية، بما فيها السلوك السيكوباتي (الذي يصنف بالميول العدوانية وعدم نضوج العاطفة إلى حد بعيد).

اذن يستطيع الإنسان تمييز الألوان بواسطة حاسّات في شبكية العين يطلق عليها الإمتدادات المخروطيّة والإمتدادات العصيّة. وتتميز العصّية بأنها حساسة للضوء المنخفض في حين أن المخروطيّة والتي تتطلب كثافة أكبر من الضوء، تسمح بالتقاط اللون، ثم تقوم بإرساله إلى العصب البصري ومن ثم إلى الدماغ. تستجيب الغدتين النخامية والصنوبرية في الدماغ إلى الرسائل المرسلة من الخلايا والتي تحدد كمية وجودة للون المشع على الجسم، ثم تقومان بإفراز هرمونات تحاكي الغدد الأخرى.

ومما يثير الدهشة أن للألوان تأثير على مكفوفي البصر تماماً كالمبصرين نتيجة لترددات الطاقة التي تتولد داخل أجسامهم وهذه الفكرة استخدمها الصينيون القدماء في علاج الأمراض .

وطبقاً لما يعتقده الدكتور ألكسندر شاوس (مدير المعهد الأمريكي للبحوث الحيوية الاجتماعية في تاكوما بولاية واشنطن)، فإنه عندما تدخل طاقة الضوء أجسامنا، فإنها تنبه الغدة النخامية والصنوبرية، وهذا بدوره يؤدي إلى إفراز هرمونات معينة، تقوم بإحداث مجموعة من العمليات الفسيولوجية، وهذا يشرح لماذا تسيطر الألوان تأثيرا مباشرا على أفكارنا ومزاجنا وسلوكياتنا، ومما يثير الدهشة أن للألوان تأثير حتى على كفيفي البصر، والذين يظن أنهم يحسون بالألوان، نتيجة لترددات الطاقة التي تتولد داخل أجسامهم، وذلك يدل على أن الألوان التي تختارها لملابسك ومنزلك ومكتبك وسيارتك والأشياء الأخرى الخاصة بك يكون لها تأثير عميق لديك.

كيفية تطبيق العلاج باللون

لا توجد فحوص خاصة في الطب التقليدي لتشخيص “نقص” لون معين داخل الجسم، وبالتالي فالعلاج بالألوان ليس له قواعد محددة في هذا الطب ، أما عن كيفية تزويد الجسم بتلك “الألوان الناقصة” التي يحتاجها، فإن ذلك يتم عن طريق ممارسة بعض وسائل الطب البديل، مثل “اليوجا” و”التصور”و”التأمل” ولكل منها أسلوب مختلف.
وحتى يتم “العلاج بالألوان” بصورة صحيحة وسريعة يجب أن يتوافر اللون المستخدم في عملية العلاج في غذاء الشخص اليومي، مع الأخذ في الاعتبار القيمة الغذائية لهذا الغذاء والتي لا يمكن إهمالها، ومن أمثلة الأغذية المحتوية على اللون الواحد: البنجر والطماطم والبطيخ، وكلها يتوافر بها اللون الأحمر، أما اللون البرتقالي فنجده في الجزر والبرتقال والمانجو، فيما يحتوي التوت والعنب على اللون البنفسجي.
 الطريقة التقليدية التي تسعمل بها الألوان للعلاج تتمثل في “استحمام” المريض بضوء يشع عبر مرشح (فلتر) ذي لون معين لفترة  محددة، حيث تكون حجرة العلاج مطفأة النور باستثناء الضوء اللوني العلاجي. بعض المعالجين قد يحملون شيئا ملونا مثل بطاقة فوق منطقة معينة من الجسم أو يوصون المريض بارتداء ثياب من لون معين  .

في إحدى الطرق التي تعرف باسم “تنفس اللون” يطلب من المريض تخيل لون ما وأن يقوم بـ”استنشاق” هواء ذلك اللون.  وقد يوصي المعالجون أيضا المرضى بتناول أطعمة من لون معين و شرب ماء تشرّب ضوء الشمس عبر مرشّح أو لوحة أو شاشة ملونة، أو شرب عصير من لون معين.

نماذج للعلاج بالألوان

تملك الألوان طاقة قوية، فهي يمكن أن تشفيك أو تسبب لك المرض، تعالج نفسيتك أو توتر أعصابك، تنشطك أو تهدئك، تمنحك شعوراً بالدفء أو بالبرودة، تؤجج عاطفتك أو تميتها…

فكما ذكرنا سابقا فان اللون عبارة عن طاقة مشعة لها طول موجي معين تقوم المستقبلات الضوئية في الشبكية بترجمتها إلى ألوان وتحتوى الشبكية على ثلاثة ألوان هي الأخضر والأحمر والأزرق وبقية الألوان تتكون من مزج هذه الألوان الثلاثة.

عندما تدخل طاقة الضوء إلى الجسم فإنها تنبه الغدة النخامية والغدة الصنوبرية مما يؤدى إلى إفراز هرمونات معينة تحدث مجموعة من العمليات الفسيولوجية وبالتالي السيطرة المباشرة على تفكيرنا ومزاجنا وسلوكياتنا .

1-استخدم الفراعنة اللون فوق الأخضر داخل الأهرامات لمقاومة الجراثيم وقتل البكتيريا وبالتالي المحافظة على المومياوات.

– وأظهرت البحوث الحديثة أن الاستخدام الصحيح للألوان يمكن أن يزيد التركيز والنشاط والقدرة على التعلم والفهم والتذكر بحوالي 55 إلى 78% .

2-دراسة أخرى أجريت عام 1982 في كلية التمريض بسان دييجو تم فيها تعريض 60 امرأة في متوسط العمر يعانين من التهاب المفاصل الروماتيزمي للون الأزرق مدة 15 دقيقة فشهدن تحسنا ملحوظا في شدة الألم الذي خف بدرجة كبيرة عن ذي قبل.
3-وبينت دراسة أجريت عام 1990 تم فيها تسليط أضواء حمراء اللون على عيون مجموعة من المرضى يعانون من الصداع النصفي في بداية ظهور النوبة فتعافى حوالي 93% منهم بشكل جزئي نتيجة هذا العلاج وأرجع المعالجون السبب فيذلك إلى أن اللون الأحمر يزيد ضغط الدم الشرياني ويوسع الأوعية الدموية.

4-كما بينت التجارب أن للألوان أيضا تأثيرا في مدى إحساسنا بالحرارة، حيث أجريت دراسة في النرويج عرفوا منها أن وجود الناس في غرفة مطلية باللون الأزرق يدفعهم إلى رفع مؤشر التدفئة المركزية ثلاث درجات أعلى من أفراد يجلسون في غرفة مطلية باللون الأحمر.

5-و أثبتت دراسات أخرى أن خفة الألوان ودكانتها بعمقها وتدرجها يؤثر في دقة إدراكنا للوقت، كما يؤثر في قدرتنا على التركيز والتذكر.

6- وقام عالم دانمركي يدعى “نيل فنسين” باستعمال الضوء الأحمر في علاج الجدري وأثبتت التجارب أن اللون الأحمر يمنع وصول الأشعة فوق البنفسجية إلى الجلد المصاب كما يمنع حدوث التشوهات.

7-وهناك معتقد أن ضوء الشمس بما فيه سرعة “ألوان الطيف” له قدرة على إنتاج فيتامين ( د ) تحت الجلد وهذا الفيتامين يقل في حالة الإصابة للين العظام حيث تعد من أهم الفلسفات في تكوين العظام.

8-كما كشف أخصائي الجلدية في مركز بوسطن الطبي بالولايات المتحدة النقاب عن أن حزمة من الضوء الأزرق قد تعيد نضارة الشباب إلى البشرة وتزيد الوجه تألقا وجمالا.

9-ووجد هؤلاء في دراسة أن العلاج بالضوء الأزرق الذي صودق عليه أصلا لمعالجة الآفات الجلدية السرطانية في الوجه يزيل التجاعيد والخطوط الخفيفة والبقع البنية الداكنة من الوجه.

10-وأوضح الخبراء أن الضوء الأزرق يتفاعل مع محلول خاص يوضع على الوجه، وخلال 16 دقيقة تحته وبعد أسبوع واحد من النقاهة يتم الحصول على الهدف المطلوب.

11-وفسر علماء مركز بوسطن ذلك بأن الخلايا التالفة تخضع لهذا التفاعل الذي يسبب انفصالها وتساقطها لمدة أسبوع ليحل محلها خلايا جديدة سليمة، وأشاروا إلى أن نتائجها ليست مثيرة كنتائج عملية إعادة تسطيح الجلد بالليزر، لكن مدة التعافي فيها أقصر، وهي بديل بنفس جودة عمليات التقشير الكيماوي وقد تكون أفضل منها كونها أبسط وأقل عدوانية وإيلاما. وأبان الخبراء أن هذه التقنية المضادة للشيخوخة مكلفة للغاية، حيث يصل سعر الجلسة الواحدة منها إلى 800دولار، كما أن آثارها على المدى الطويل لم تتضح بعد لأنها ما زالت حديثة.
12-الألوان والحروق

طور بعض الأطباء بحوثاً ودراسات هدفت الى علاج الحروق بالألوان، وذلك بوضع المنطقة المصابة تحت ضوء ملفوف باللون الأخضر، وكانت النتيجة لدى كثير من المرضى أن الألم قد خف بصورة أسرع، كما استخدم الأطباء ألوانا أخرى لعلاج الربو وآلام الجهاز الهضمي والجهاز التنفسي والمغص والقرحة وغيرها.

13- ثبت علمياً أن وضع الأشخاص الذين يميلون إلي العنف في غرفة مطلية باللون الوردي الفاتح لفترة قصيرة يجعلهم أكثر هدوءاً واسترخاء.. والسبب هو التأثير الفسيولوجي الذي تحدثه طاقة الكهرومغناطيسية لهذا اللون على إفراز الغدد التي تؤثر مباشرة على الانفعالات العاطفية المختلفة.
14- وقد ثبت أيضاً أن طلاء حجرات الدراسة باللون الأزرق الفاتح مع وضع مصابيح إضاءة عادية يجعل التلاميذ أكثر انتباها ويقلل سلوكهم العدواني، أما طلاء الجدران باللون البرتقالي مع الإضاءة بالفلورسنت فإنه يحدث أثراً عكسياً لسلوك التلاميذ .
وطريقة العلاج بالألوان تعتمد على اختيار اللون المناسب للمرض واحاطة الجسم به مكانياً بالجلوس فيه أو بارتداء ملابس من نفس اللون وتأمله أثناء تركيز العقل على الجزء المصاب من الجسم
و بذلك يتضح أنه تؤثر رؤية عين الإنسان للألوان نفسياً بل وصحياً عليه. إن للألوان تأثير سيكولوجي والتي تصنف إلي تأثير مباشر وآخر غير مباشر.

15- يؤكد المعالجون بالألوان أن جسم الانسان يعرف بفطرته أهمية الألوان لذلك عندما تصيبه الكآبة نراه يرتاح عندما ينظر للسماء والبحر أو للخضرة والأشجار.

تأثير الألوان على الحيوانات والنباتات

ولا يقتصر تأثير الألوان في الإنسان فحسب، وإنما يمتد ليأخذ تأثيراً أبعد من هذا، إذ للحيوانات والنباتات أيضاً استجاباتها للألوان؛ فقد أثبت بعض التجارب أن الدجاج إذا تعرض لضوء صناعي ملون، فإنه يبيض بسرعة أكثر من سرعته المعتادة، وأن ديدان الأرض يجذبها اللون الأحمر، كما أن الحشرات القارضة عديمة الأرجل من فصيلة أم 44 تحب اللون الأحمر والبرتقالي والأصفر وتهرب من اللون الأزرق والبنفسجي والأخضر. ولكن الفراشات تحب بوجه خاص الألوان الأزرق والأخضر والبنفسجي، فيما الذباب يحب جميع الألوان ما عدا اللون الأزرق فإنه ينفر منه، ولهذا نجد أن الغرف المطلية باللون الأزرق تكاد تخلو من الذباب.

* أما النباتات، فالأضواء يمكن أن تغير ألوانها، وتساعد على نموها، وقد تعرقل هذا النمو؛ فقد أثبتت سلسلة من التجارب أن الضوء البنفسجي يساعد على نمو العنب، والضوء الأحمر يساعد على إنبات الحبوب والبذور، فيما يساعد اللون الأحمر والبرتقالي والأصفر على نمو الخلايا الصغيرة. أما الألوان الأخضر والأزرق والبنفسجي فتبطئ من نمو تلك الخلايا.

* ويعكس عالم الحيوانات تنوعا كبيرا من الألوان، فسواء كانت مشعة أو هادئة، لم تأت لمجرد هدف جمالي ، بل لأهداف عدة كالتمويه أو التخلص من أشعة الشمس ما فوق البنفسجية، أو لإخافة المفترسين أو لإغراء الجنس الآخر.
* ليس بالضرورة أن تحتاج الحيوانات دائما إلى مواد صابغة لتكون ملونة، فاللون الأزرق لهذه الفراشة الاستوائية مثلا ينجم عن التفاعل بين الضوء وقشور أجنحتها، حيث تغطي الحراشف الميكروسكوبية أجنحة الفراشة الاستوائية كجميع مثيلاتها. كما أن الطبقة العلوية للحراشف مقلمة بأخاديد متساوية ومتوازية،يحدث أن  ينعكس الضوء عبر هذه المسننات ويسبب ذلك تداخلا بين إشعاعات الضوء فيولد هذا التداخل نورا أزرقا.
حين تلامس موجة النور الأزرق اثنين من هذه الأخاديد، تعكس موجة من التناسق التام و تتداخل انحناءات الموجات مع بعضها، فتزيد من كثافة الضوء الأزرق.
بالمقابل لا تتناسق الموجات التي تعكسها الألوان الأخرى أبدا لأن انحناءاتها تلغي بعضها البعض فتجعل اللون الآخر يختفي.
تنطبق الظاهرة نفسها على التقزح اللوني للديك الرومي وأجنحة بعض الخنفسائيات.
* هناك مواد للتلوين تعرف بالصبغ هي التي تضفي الألوان على الحيوانات. يمكن العثور على هذا الصباغ في الأصداف والريش والفرو.
فصدفة الروبيان مثلا تحتوي على صباغ زهري من فصيلة الصبغ الجزراني. علما أن اللون الزهري ليس ظاهرا على الحيوان، لأن الصباغ موجود في البروتين الذي يخفي اللون الزهري ليبرز اللون الأخضر أو الأزرق عليه، لكن عند غلي الروبيان يتغير البروتين فيتمكن الصباغ من إظهار لونه الحقيقي.
* يوجد الصبغ الجزراني أيضا في أجنحة البجعة الزهرية.
اللون الحقيقي لهذه الطيور هو في الواقع أبيض، ولكنه يتحول إلى زهري لأنها تتغذى في البراري على نوع من جراد البحر غني بالصبغ الجزراني وعند تدجينها تفقد البجعات ألوانها الزهرية، إلا إذا ضم الصباغ إلى لائحة طعامها.
لا يسمح هذا النوع من الصباغ للحيوانات بتغيير ألوانها بسرعة لأهداف التخفي مثلا ، وتكمن الطريقة الوحيدة لتغير ألوان الحيوانات بتغيير ريشها.
* بعض الحيوانات كالروبيان والأخطبوط. يمكنهما تغير ألوانهما بسرعة وبالعكس أيضا. فهناك خلايا متخصصة موجودة في البشرة، تعرف بالكروماتوفورس. وهي خلايا غنية بالصباغ.
تسمح هذه الخلايا في بعض أنواع الروبيان للحيوان بأن يغير ألوانه وفق لمعان الأجواء المحيطة. فحين تعرضه للشمس، ينتج الروبيان هرمونا تصبح خلايا اللون تحت تأثيره صغيرة جدا لدرجة الاختفاء. حينها يصبح الروبيان شفافا كالماء تماما فلا يمكن للمفترس أن يراه.
وعندما تتغير الإنارة في البيئة المحيطة، ينتج الروبيان هرمونات أخرى تطلق العنان لصباغ يجعل الروبيان داكنا، ما يساعده على الهرب.
* التحولات التي يشهدها الأخطبوط تثير مزيدا من الدهشة. إذ أنه يستطيع تغيير لونه مباشرة وعلى الفور.
يعتد الأخطبوط بما يتراوح بين المليون ومليوني خلية كروماتوفوريه، يتم التحكم بها من خلال ألياف عصبية. يتألف كل من هذه الألياف من جعبة مركزية مطاطة تحتوي على الصباغ.
عادة ما يكون الصباغ أسودا أو بنيا. كما يتميز أحيانا بألوان صفراء وبرتقالية أو حمراء. تحاط جعبة الصباغ بألياف عضلية على شكل إطار الدراجة. حين تنقبض الألياف تتحرك جعبة الصباغ، فتسمح له بالظهور والانتشار. حينها يصبح الصباغ مرئيا أكثر، فيغلب اللون الداكن على الحيوان. وعند ارتخاء العضلات، تتوسع الجعبة، لتشد حبوب الصباغ إلى بعضها فيبدو الأخطبوط شاحبا.
* تشهد بعض النباتات أيضا تغييرا في ألوانها. فالأوراق الخضراء لبعض أشجار الغابات، كما هو حال القيقب تتحول من الأصفر إلى البرتقالي فالأحمر في فصل الشتاء.
تحتوي هذه الأوراق على تنوع من الصباغ كالكلوروفيل الأخضر بلا شك، ولكنها تحتوي أيضا على البرتقالي والأصفر إلى جانب الأحمر أيضا.

* في الصيف يعم الكلوروفيل الأخضر ليخفي الألوان الأخرى.

أما في الشتاء، وبما أن اليوم يصبح أطول، تقل نسبة الكلوروفيل وتسيطر الألوان الأخرى على الموقف لبضعة أيام فتعم الغابة ألوانا زاهية، قبل أن تغط في نوم عميق طوال فصل الشتاء.
ولعلّ الزمن القادم يفصح عن بعض الأسرار التي كشفها القرآن العظيم، عن الألوان وما فيها من بديع صنع الله وقدرته وآلائه، وبعض جماله وجلاله وكماله، وما أودعها -عز وجل- من أسراره ولطائفه سبحانه وتعالى.

عزيزى القارىء يكفي أن نعلم أنه: من غموض الأزرق خلف السماء وتحت البحر ولدت الفلسفة ومن خير الغابات الخضراء تعلم الإنسان الأول الأخذ قبل العطاء وهو يقطف ثمار الأشجار .

ومن وهج النار عرف ألم الاحتراق وأيضاً أحس بالدفء والأمان من الوحوش المفترسة من سواد الليل .

فمع الألوان تعلم الإنسان المعيشة على الأرض ، ومن وحي الطبيعة اختار ألواناً للحب وأخري للحرب .

ترى !

هل سيأتي اليوم الذي سنجد فيه معاهد متخصصة للعلاج بالألوان ؟

وهل سيصبح العلاج بالألوان هو صيحة القرن القادم…… ؟

نأمل ذلك.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.