منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

خصائص الاقتصاد الإسلامي

 الدكتور عبد اللطيف بن رحو

0

 خصائص الاقتصاد الإسلامي

 الدكتور عبد اللطيف بن رحو

باحث في التراث المغربي

جامعة محمد الأول

وجدة

 إن الحديث عن الخصائص في واقع الأمر، هي حقيقة مشتركة بين كل ما هو إسلامي، وهي بحق خصائص الشريعة الإسلامية، وخصائص الحضارة الإسلامية، أو الخصائص العامة للإسلام.

والاقتصاد الإسلامي فرع من الفروع الإسلامية الكل يتكيف في مناخها وينصبغ بصبغتها ويتميز بمقوماتها وعناصر تفردها.

1-الربانية:

إن الاقتصاد الإسلامي اقتصاد رباني في منطلقاته  ومتجهاته وغاياته لأن منطلقاته من الله تعالى ووسائله لا تحيد عن شرع الله، فالأنشطة الاقتصادية من انتاج واستهلاك، وتبادل وتوزيع مشدودة إلى مبدأ الربانية وإلى الغاية الربانية، فالمسلم ينتج استجابة لأمر الله تعالى لقوله:  ﴿هُوَ اَ۬لذِے جَعَلَ لَكُمُ اُ۬لَارْضَ ذَلُولاٗ فَامْشُواْ فِے مَنَاكِبِهَا وَكُلُواْ مِن رِّزْقِهِۦۖ وَإِلَيْهِ اِ۬لنُّشُورُۖ﴾ [ سورة الملك الآية16]، وكان يشعر حين يزرع أو يغرس أو يصنع أو يحترف أو يتاجر أنه يتعبد بعمله لله تعالى وكلما زاد من إحسان عمله، كان أتقى وأقرب إليه يقول تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا اَ۬لنَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِے اِ۬لَارْضِ حَلَٰلاٗ طَيِّباٗ وَلَا تَتَّبِعُواْ خُطْوَٰتِ اِ۬لشَّيْطَٰنِۖ إِنَّهُۥ لَكُمْ عَدُوّٞ مُّبِينٌۖ﴾ [سورة البقرة الآية 167].

وهو حين يتبادل مع غيره الأموال والمنافع يبيع ويشتري ويؤجر، ويستأجر يقف على حدود الله تعالى في معاملته لا يكسب من حرام ولا ينمي ما كسبه من طريق الحرام، لا يحتكر ولا يظلم ولا يغش ولا يقامر ولا يسرق ولا يرشي ولا يرتشي، قال تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اَ۬للَّهُ اُ۬لْبَيْعَ وَحَرَّمَ اَ۬لرِّبَوٰاْۖ فَمَن جَآءَهُۥ مَوْعِظَةٞ مِّن رَّبِّهِۦ فَانتَه۪يٰ فَلَهُۥ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُۥٓ إِلَي اَ۬للَّهِۖ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ اُ۬لنّ۪ارِ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَۖ﴾ [سورة البقرة الآية 174].

وقال تعالى: ﴿وَيَٰقَوْمِ أَوْفُواْ اُ۬لْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِۖ وَلَا تَبْخَسُواْ اُ۬لنَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْاْ فِے اِ۬لَارْضِ مُفْسِدِينَۖ﴾ [سورة هود الآية 84].

فالاقتصاد خادم للعقيدة وهو ليس هدفا لها في ذاته ولكن ضرورة للإنسان ووسيلة لازمة له، ليحيى ويعمل لغاياته الأولى فهو معين له وخادم له ولعقيدته ورسالته.

فبعض النظم العالمية تجعل الخبز والبطن هدفها ومحورها، والاقتصاد مشكلتها والدنيا مبلغ همها، والمادة مدار فلسفتها، والإسلام يهتم بهذه الأمور على أنها وسيلة لا غاية فرع لا أصل، ويوجه أكبر همه وعنايته إلى السمو بالروح والرقي بالإنسان من ظلمة المادية وجاذبية الطين وهبوط الغرائز إلى إشراف الروح وهداية السماء والتطلع إلى الملأ الأعلى.

فالإسلام نظام كامل للحياة، حياة الفرد وحياة الأمة بكل جوانبها الفكرية والروحية والخلقية وبجوانبها الاقتصادية والاجتماعية، والجانب الاقتصادي جزء منه والعقيدة جزء من هذا النظام وهي تقوم على العناصر التالية:

الايمان بالله تعالى الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى كما دلت بذلك السورة.

الإنسان هو روح وهيكل، فالروح تسكن الهيكل لذلك كان التكليف من العلي القدير بعمارة الأرض بالحق والعدل. قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّے جَاعِلٞ فِے اِ۬لَارْضِ خَلِيفَةٗۖ﴾ [سورة البقرة الآية 29].

إن الناس جميعا عباد الله وحده أحرارا من التبعية متساوون في المبدأ والمصير إخوة في الإنسانية، سوى بينهم لا فضل لعربي على عجمي ولا أسود على أبيض، إلا بالتقوى والعمل الصالح.

إن الله لم يترك الناس سدا ولم يدعهم هملا تائهين بل بعث إليهم من يدلهم ويرشدهم إلى جادة الصواب والحق المنير.

إن رسالات الله تعالى ختمت بالرسالة العامة الخالدة، رسالة سيد الخلق محمد ﷺ التي أكمل الله بها الشرائع، وأتم بها الأخلاق وأودع فيها من معالم الحق وقواعد العمل ومعاني الخير ودلائل الهدى، ما لا تصلح الحياة إلا به ولا تسعد البشرية إلا به، قال تعالى: ﴿هُوَ اَ۬لذِےٓ أَرْسَلَ رَسُولَهُۥ بِالْهُد۪يٰ وَدِينِ اِ۬لْحَقِّ لِيُظْهِرَهُۥ عَلَي اَ۬لدِّينِ كُلِّهِۦ وَلَوْ كَرِهَ اَ۬لْمُشْرِكُونَۖ﴾ [سورة الصف الآية 9].

إن هوية الإنسان في الحياة ليس أن يأكل ويتمتع كما تأكل الأنعام بل عبادة الله وحده وفعل الخير لابتغاء مرضاته ومقاومة الفحشاء والمنكر والبغي، والاستمساك بعروة الحق والصبر على ما يلقى من الأذى.

2-وازع الإيمان قبل وازع السلطان

نقصد به الوازع الداخلي أو الضمير الإنساني الذي ينشأ بالإيمان في قلب المسلم ويجعل لنفسه رقيبا عليها، فلا يسمح لها أن تأخذ ما ليس لها بحق أو تأكل أموال الغير بالباطل أو تستغل الضعيف أو غفلة المسترسل أو حاجة المضطر أو أزمات المجتمع وتنتهز الفرص لربح المليارات من وراء جوع الجائعين، وبؤس البائسين.

3-مبدأ الاستخلاف في مال الله تعالى

قال تعالى: ﴿وَأَنفِقُواْ مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِۖ فَالذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمْ وَأَنفَقُواْ لَهُمُۥٓ أَجْرٞ كَبِيرٞۖ﴾ [سورة الحديد الآية 7].

قال الامام الزمخشري في تفسير الآية: “”إن الأموال التي بين أيديكم إنما هي أموال الله بخلقه وإنشاءه لها، وإنما مولكم إياها وخولكم الاستمتاع بها وجعلكم خلفاء في التصرف فيها، فليست هي بأموالكم في الحقيقة وما أنتم فيها إلا بمنزلة الوكلاء النواب فأنفقوا منها في حقوق الله، وليهن عليكم الانفاق منها كما يهون على الرجل الانفاق من مال غيره إذا أذن له فيه.”” [تفسير الكشاف للزمخشري طبعة القاهرة 1968م ج/4، ص61]

 قال فخر الدين الرازي: “”إن الفقراء عيال الله والأغنياء خزان الله، لأن الأموال التي في أيديهم أموال الله فليس من المستبعد أن يقول الله لخازنه اصرف مالك في تلك الخزينة للمحتاجين.””

[التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب ج/15-16 ص94]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.