منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الجزر يقوي النظر… حقيقة طبية أم خدعة حربية

 الدكتــور محمد السقا عيد

0

الجزر يقوي النظر…

حقيقة طبية أم خدعة حربية

 الدكتــور محمد السقا عيد

استشاري طب وجراحة العيون

يحتوي الجزر على نسبةٍ عالية من فيتامين أ وهو فيتامينٌ ضروريٌ جداً لتعزيز صحة العين، وتناوله يوفّر الكميّة الكافية من هذا الفيتامين لجسم الإنسان. كما يحتوي الجزر على البيتاكاروتين وهي الصبغة الطبيعيّة الموجودة في الكثير من الخُضار والفواكه برتقاليّة اللون، والبيتاكاروتين وفيتامين أ متصلان معاً.

أكّدت بعض الدراسات العلمية بأنّ نقص هذا الفيتامين الحاد في الجسم يُسبب العمى و أن أكثر حالات الإصابة بالعمى في وقتنا الحالي سببه نقص فيتامين أ، ونقصه الحاد أيضاً يُؤدي إلى جفاف الملتحمة ، مما يؤدي إلى عدم إنتاج أو تجمّع الدموع ويُسبب الإصابة بانتفاخ الجفون، وإصابة القرنيّة بالقرح والالتهابات.

يُمكن لفيتامين أ الموجود في الجزر أنّ يحول دون إصابة عدسة العين بالإعتام والضمور البقعي، وهو السبب الرئيسي في العالم للإصابة بالعمى.

يحتوي الجزر على اللوتين وهو عبارةٌ عن مادّةٍ مضادةٍ للأكسدة، تُساعد على حماية العين من الإصابة بالضمور البقعي، وتحتوي عدّة خُضارٍ أُخرى من هذه المادة مثل السبانخ والنباتات الورقيّة الأُخرى.

الجزر يمنع حدوث العشى الليلي ولكنه لا يقوي النظر

يقول الدكتور جميل القدسي الدويك: يحتوي الجزر على مادة البيتاكاروتين وهي الصبغة البرتقالية المميزة التي تعطيه لونه وهي أحد مشتقات فيتامين أ , وهي أحد المواد الأساسية التي تستخدمها الشبكية في العين في عملية الرؤية , والشبكية كما نعلم هي مجموعة من الخلايا العصبية المتطورة التي تحول الضوء إلى إشارات عصبية يفهمها الدماغ من خلال استخدام البيتاكاروتين ( الصبغة البرتقالية ) , طبعا الخلايا التي تستخدم هذه الوظيفة في العين تسمى العصيات , وهي المسئولة عن الرؤية الخافتة الليلية بدون ألوان , لأن هناك خلايا أخرى في الشبكية تعرف باسم المخاريط وهي المسئولة عن الرؤية الملونة النهارية وليس لها علاقة بالبيتا كاروتين , ولذلك كان نقص فيتامين أ يسبب ضعف العصيات المسئولة عن الرؤية الليلة الخافتة أو ما يعرف باسم العمى الليلي , فلا يرى الإنسان في الليل , ولذلك فالجزر يمنع حدوث العشى أو العمى الليلي ولكنه لا يقوي النظر.

ما مدى صحة هذه العبارة ؟.

«الجزر يقوي النظر» حكمة قديمة نشأنا عليها جميعًا باختلاف ثقافتنا وأوطاننا. لكن ما مدى صحة تلك العبارة ؟.

استخدم الانجليز هذه المقولة لخداع الألمان عام 1940 عندما هاجم الطيران الألماني المملكة المتحدة في ما أطلق عليه معركة بريطانيا، وقام الجيش البريطاني بإسقاط العديد من الطائرات الألمانية بنجاح.

وكان سر تفوق الإنجليز في تصديهم للغارات الألمانية يكمن في تقنية رادار جديدة، ولكنهم لم يريدوا كشف الموضوع وشاءوا إبقاءه سرا، لذلك قاموا بشكل منهجي بضخ معلومات في وسائل الإعلام التي كانت تصل للألمان، مفادها بأن جنود مضادات الطائرات البريطانيين والطيارين أيضا كانوا يتناولون كميات كبيرة من الجزر، الأمر الذي أعطاهم بصراً حاداً ومكّنهم من إسقاط الطائرات الألمانية كالذباب.

هل تناول الجزر يقوي النظر؟

حتى الآن لا توجد أدلة علمية على أن تناول الجزر يقوي البصر أو يشفي الاعتلالات البصرية أو يقلل حدتها.

إلا أن هناك دراسة علمية أثبتت أن الخضار البرتقالية مفيدة فعلاً للعيون وتقيها من المشاكل التي تترافق مع التقدم بالعمر، وأفاد موقع “هيلث داي نيوز” أن “باحثين من كلية الطب في جامعة يوتا، أجروا دراسة تأكدوا من خلالها أن أصباغاً تعرف بـ”كاروتينوييد” موجودة في الجزر تساعد في الوقاية من أمراض العين المرتبطة بالتقدم بالسن، والتي تعرف بـ”الضمور البقعي” وتؤدي إلى فقدان البصر في مركز المجال البصري “البقعة” بسبب التلف الذي يلحق بالشبكية.

ففي دراسة شملت حوالي 100 ألف شخص يبلغون من العمر 50 سنة وأكثر، تم التدقيق في بياناتهم الصحية من الـ1984 حتى الـ2010، وتبين أن 2.5% منهم أصيبوا بـ”الضمور البقعي” بدرجات متفاوتة.

وتبين للباحثين أن الذين استهلكوا أكبر نسبة من الكاروتينوييد كانوا 40% أقل عرضة منن غيرهم لخطر الإصابة بـ”الضمور البقعي” الشديد.

تقول مجلة “بريجيت” الألمانية بحسب  “د ب أ”، إنه من الناحية الطبية، يعتبر الجزر غنيا بمادة “البيتا كاروتين”، التي تعد مرحلة أولية لفيتامين A المهم للنظر.

كما أوضحت في موقعها على الإنترنت أن أهمية فيتامين A تتمثل في أن الشبكية تحتاج إليه لبناء صبغات الرؤية المهمة لإدراك الضوء، ولهذا فهي توصي بتقديمه للأطفال الصغار لتقوية نظرهم منذ نعومة أظفارهم.

فقد توصل خبراء إلى أن تناول الأطفال للجزر واحد من عدة أشياء يمكن للآباء والأمهات الحرص عليها من أجل صحة عيون وبصر أبنائهم.

و عن سبب تقوية النظر إذا أكل الأولاد الجزر، فإن مادة البيتاكاروتين التي يحتويها الجزر تتحول في الجسم إلى فيتامين A. وهذا الفيتامين يحمي النظر عبر تكوين صبغ أحمر تحتاجه العين لكي تستطيع أن ترى في الضوء الخافت. ويتواجد هذا الصباغ الذي يسمى إيريثرو بسين أو رودوبسين في الجزء الذي يتأثر بالضوء من شبكية العين الأشخاص الذين يعانون من نقص في الفيتامين A يجدون صعوبة كبيرة في الرؤية الليلية.

لكن يحتاج البيتاكاروتين إلى القليل من المواد الدهنية لكي يمتصه غشاء الأمعاء، لذلك من المستحسن إضافة القليل من الزبدة أو الزيت…

إذن “الجزر يقوي النظر” ليست مجرد مقولة شائعة.

لكن يبقي السؤال المطروح: هل الجزر يقوي النظر”؟ في انتظار إجابة.

 

 

الجزر يقوي النظر…

حقيقة طبية أم خدعة حربية

 

“كُلْ جزر عشان يقوّي نظرك!”
عبارة ربما سمعناها جميعًا في طفولتنا، من أمٍ حريصة أو جدة حكيمة، وهي تضع طبق السلطة أمامنا أو تملأ كوب العصير بلونه البرتقالي المشرق. كلمات بسيطة التصقت بذاكرتنا كما التصق طعم الجزر بطبخات البيت، حتى باتت جزءًا من الثقافة الغذائية الشعبية، لا نناقشها، ولا نشكك في صدقها.

كبرنا، وكبر معنا سؤال خجول: هل الجزر فعلًا يقوي النظر؟ هل لهذه المقولة أساس علمي؟ أم أنها واحدة من تلك “الحِكم القديمة” التي تكررت حتى صدّقناها، دون أن نعرف إن كانت تنتمي إلى واقع المختبر أم إلى خيال الجدّات؟

في هذا المقال، نعود خطوة إلى الوراء لنتأمل هذه العبارة التي ترعرعنا عليها، ونستعرض خلفياتها العلمية والتاريخية والثقافية. هل كان الجزر بطلًا غذائيًا حقيقيًا، أم مجرّد ستار لواحدة من أذكى الخدع الحربية في التاريخ؟ وبين البيتاكاروتين والرادارات، نكتشف كيف يمكن لجزرة صغيرة أن تحجب حقيقة كبيرة… أو تكشفها!

فيتامين A والبيتاكاروتين: العلم يقول كلمته

حين ننتقل من طاولة الجدة إلى مختبر الطبيب، تظهر لنا الحقائق بلغة الأرقام والتحاليل. الجزر فعلًا ليس مجرد خرافة غذائية، بل يحتوي على تركيبة قوية من العناصر الغذائية، أبرزها البيتاكاروتين، وهو الصباغ البرتقالي الذي يتحول في جسم الإنسان إلى فيتامين A، أحد الفيتامينات الأساسية لصحة العين. يلعب فيتامين A دورًا محوريًا في الحفاظ على صحة الشبكية، خصوصًا في دعم الخلايا العصبية المعروفة بـ”العصيّات”، وهي المسؤولة عن الرؤية في الضوء الخافت. لذلك، فإن نقص هذا الفيتامين قد يؤدي إلى ما يُعرف بـ”العشى الليلي”، وهو صعوبة أو عدم القدرة على الرؤية عند انخفاض الإضاءة.

لكن… رغم أن الجزر يساعد في الوقاية من العشى الليلي، إلا أن تناوله لا “يقوي النظر” بالمعنى الشائع. فالرؤية الحادة تعتمد على عوامل وراثية، وصحة العصب البصري، وسلامة العدسة والقرنية، وهي أمور لا يمكن للجزر وحده أن يتحكم بها. الجزر مفيد، نعم، لكنه ليس نظارة طبية تُؤكل!

اللوتين والكاروتينويد: حماية مضادة من داخل الصحن

بعيدًا عن فيتامين A، يقدم الجزر هدية أخرى لعيوننا: اللوتين، وهو مركب نباتي من فئة الكاروتينويدات، ويُعد من أقوى مضادات الأكسدة التي تحمي العين من التدهور الناتج عن التقدم في السن. يتجمع اللوتين بشكل خاص في منطقة البقعة  في شبكية العين، وهي الجزء المسؤول عن الرؤية الدقيقة والمركّزة. ومع التقدم بالعمر، تتعرض هذه المنطقة لأضرار تُعرف بـ”الضمور البقعي المرتبط بالسن”، وهي أحد الأسباب الرئيسية لفقدان البصر لدى كبار السن. هنا يدخل اللوتين على الخط كدرع واقٍ. فحسب الدراسات الحديثة، فإن الأنظمة الغذائية الغنية بالكاروتينويدات، ومنها الجزر والسبانخ واللفت، قد تقلل خطر الإصابة بالضمور البقعي بنسبة تصل إلى 40%.

لكن تمامًا كما هو الحال مع فيتامين A، فدور اللوتين وقائي أكثر منه علاجي. الجزر لا يُعيد ما فُقد من النظر، لكنه يُبطئ زحف التلف، كأنما يمسك بيد عينيك لتتقدم في العمر بخطى أكثر ثباتًا ووضوحًا.

الخدعة البريطانية الكبرى: كيف استخدموا الجزر كسلاح دعائي؟

في ذروة الحرب العالمية الثانية، كان الطيران الألماني يُغير على المدن البريطانية بشكل متكرر، فيما عرف لاحقًا بـ”معركة بريطانيا”. لكن الألمان لم يدركوا أن البريطانيين قد طوروا سلاحًا سريًا قلب موازين المواجهة: الرادار. كانت هذه التقنية في بداياتها، وأرادت قيادة القوات الجوية الملكية الحفاظ على سريّتها لأطول وقت ممكن. فكيف يُبرّر الجنود البريطانيون دقة تصويبهم للطائرات الألمانية في الظلام؟ ببساطة… قالوا إنهم يأكلون كثيرًا من الجزر! .أطلقت الحكومة البريطانية حملة إعلامية ذكية تُبرز فوائد الجزر في “تحسين النظر الليلي”، وصُوّرت صور الطيارين وهم يقضمون الجزر بحماسة، كما تم تسويق الجزر للأطفال على أنه “سر رؤية الطيارين الأبطال في الظلام”. ابتلع الألمان الطُعم، وتفشى الاعتقاد – حتى يومنا هذا – بأن الجزر يجعل الإنسان يرى في الظلام! ، ورغم أن القصة بدت بريئة، إلا أنها تحولت إلى واحدة من أنجح حملات الخداع الحربي النفسي، وأدخلت الجزر إلى قاموس الأساطير الغذائية.

حقيقة علمية أم مبالغة غذائية؟

رغم أن الجزر بلا شك غذاء مفيد للعينين، فإن الاعتقاد بأنه “يقوي النظر” بطريقة سحرية، أو يُغني عن النظارات والزيارات الدورية لطبيب العيون، هو مبالغة غذائية شائعة لا يدعمها العلم بشكل قاطع.

تؤكد الدراسات الحديثة أن الجزر، بفضل احتوائه على البيتاكاروتين واللوتين ومضادات الأكسدة، يساهم في دعم صحة العينين والوقاية من بعض الأمراض المرتبطة بالتقدم في السن مثل الضمور البقعي والعشى الليلي، لكنه لا يُعالج قصر النظر أو طوله أو الاستجماتيزم، وهي مشكلات بصرية تتطلب تدخلاً طبياً محددًا.

وهنا تظهر أهمية الفهم المتوازن للمقولة. نعم، الجزر مفيد، لكنه ليس العلاج الكامل للنظر، ولا يجب أن يُفهم على أنه بديل عن زيارة طبيب العيون، أو عن النظام الغذائي المتنوع الذي يشمل عناصر أخرى لا تقل أهمية، مثل: الأسماك الدهنية الغنية بالأوميغا 3، الخضروات الورقية الداكنة كالسبانخ والكرنب، المكسرات والبذور كمصادر للزنك وفيتامين E، البيض والفواكه لتزويد العين بمركبات أخرى مثل الزياكسانثين والسيليوم.

إن التركيز على طعام واحد فقط – كالجزر – مع تجاهل بقية عناصر الغذاء، هو تبسيط مخل لصحة العين، وقد يقود إلى نتائج عكسية عند من يظنون أن تناول الجزر وحده كافٍ لحماية البصر مدى الحياة.

الجزر مفيد ولكنه ليس عصًا سحرية

منذ طفولتنا، كنا نسمع الجدة تقول بثقة: “كُل الجزر… يقوي النظر!”، وكم صدقناها دون أن نسأل “كيف؟” أو “هل حقًا؟”. ومع أن في كلامها بذرة من الحقيقة، فإن العلم اليوم يُخبرنا أن الجزر ليس العصا السحرية التي تمنحنا بصراً خارقًا، بل مجرد جزء صغير من لوحة أكبر اسمها: التغذية المتوازنة. نعم الجزر غني بالبيتاكاروتين ويساهم في الوقاية من بعض أمراض العيون هذا صحيح، لكنه لا يُصلح قصر النظر، ولا يغني عن الفحص الدوري، ولا يُغني عن النظارة إذا احتجتها، لذا لنحترم ما للجزر من فضل، لكن دون أن نُحمّله ما لا يحتمل.

الحقيقة الأجمل هي أن أعيننا تحتاج أكثر من الجزر، تحتاج للتنوع، للتوازن، وللعناية الشاملة. فكما أن الرؤية الجيدة لا تأتي من الجزر وحده، كذلك الحكمة لا تأتي من عبارة واحدة، بل من فهمٍ أعمق، ووعيٍ غذائيّ أوسع. فلتأكل الجزر، ولتستمتع بطعمه وفوائده، ولكن لا تنسَ أن العين مرآة الجسد، وصحتها تُبنى بكل لقمة، بكل عادة، وبكل اختيار.

خلاصة القول: الجزر مفيد للعين، نعم، لكن لا تنتظر منه أن يُصلح نظرك أو يُغنيك عن الطبيب. فلنأكله بحب، لا بوهم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.