بين العاجز والكسلان والهامل
د. أسامة الأشقر
1. ينبغي أن يكون أكثر دعاء المرء في مثل هذه الأحوال دعاء سيدي رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه: (اللهم إنّي أعوذ بك من العجز والكسل…)، وتراني أحياناً ألْهَجُ به وأكرره، وألحّ فيه لئلّا يمسّني شَرارُ شرّهما، وقد كنتُ أبيّ، لرفاقي الفرق بين هذَين الشرّين المستعاذ منهما بأنّ العاجز يكون المرء في شأنه مريداً حريصاً لكنه بلا عُدّة ولا قدرة؛ وأمّا المِكْسال فيكون المرء قادراً لكنه لا يريد ولا يرغب ولا ينبعث.
2. وبعض الكَسْلَى قد يريد، لكنه ينحاز للتنعّم والترفّه والراحة فلا يهمّ ولا يعزم، ويتثاقل ويؤجّل ويبرر، فهذا جبانٌ متهاون خاذلٌ مفرّط لا خير فيه إلا إن قام مَن حوله بعلاج مرضه، وترميم نقصه.
3. وبعض العجز والكسل يكون فيها شيء من الأمل إذا استعان المرء عليها بمدافعة المحيطين وضغطهم، وأمّا إذا كان المرض من نوع الهامل الذي يَترك الموقع الذي ورِثه أو اكتسبه من غير استحقاق ولا مؤونة- سُدَى، ولا يكترث لشيء، كالراعي الذي ينام ويترك إبله ترعى وحدها، فهذا ساقطٌ في الدرك الأسفل من الانحطاط في المسؤولية.
4. وربّما يُعفَى عن العاجز ويُعْذَر إذا أعيَتْه الحِيلة، ما دام يلوم نفسه، ويجتهد غاية الاجتهاد على تغيير حاله، إذ لا يجوز للمرء العاجز أن يظل على عجزه، فهو مأمور شرعاً أن يخرج من حالة العجز، وإلا عُدَّ من المتهاونين المفرّطين وكان من جملة الكسالى الخاذلين.