بين الصفوة والعامة
أشرف شعبان أبو أحمد
غالبا ما نجد قلة قليلة متميزة، تمارس نفوذا عن غيرها، وتأثيرا على من سواها، في كل فرع أو مجال أو نشاط من مجالات الحياة وأنشطتها المختلفة، وهذه القلة يقال لها صفوة أو نخبة أو سادة أو كبراء، وهذه النخب منها من هم أكثر ثراء واستحوذا على موارد مالية، ومنها من هم أرباب الفكر والثقافة والإبداع الأدبي والفني وقادة الرأي العام، ومنها القائمون على مقاليد الأمور ومجريات الأحداث في البلاد، ومن يشتغلون بالوظائف الهامة والمناصب العليا، وزعماء الأحزاب والمنظمات والنقابات، ومنها وجهاء العائلات ورؤساء القبائل والمناطق، ومنها الأعلى منزلة والأرفع مكانة عند ذويهم والمحيطين بهم، ومن لديهم من المواهب الشخصية ما يلفت إليهم الآخرين ويجمعهم حولهم، ومنها من هم الأفضل تعليما والأجود مهنيا والأوفر حظا في المهارات والخبرات، وكذلك الحائزون الأكثر على بطولات وجوائز تتوج انتصاراتهم، ومنهم علماء الدين والقادة الدينيين، ومنهم من تبرزهم ميادين القتال وساحات المعارك، ولا تقف النخب عند إسهاماتها المادية والمعنوية فقط، بل عندما تعمل جميعها معا كما لو كانوا في بوتقة واحدة، تكون هي بوصلة الحكام وقبلة المحكومين ودفة سفينة أي مجتمع.
ولحفاظ النخبة على ما هي عليه، غالبا ما تقوم بالتوارث فيما بينها، إلا فيما ندر، بغض النظر عن قدرات ومواهب الوارثين، ولذا نجدهم ليس في كفاءة ومهارة الرعيل الأول، كما يصيب النخب ما يصيب المجتمع من علل وأمراض، ولكن مرضها أشد ألما وأثرا على المجتمع كافة، فيصيبها انحراف في تصوراتها، وسؤ تصرفاتها، وكما ينخر الفساد في بنيانها، فنجد منهم من يستعلي في الأرض ويتكبر على خلق الله ويستحقر المستضعفين، ويجاهر برفضه إقامة الحياة طبقا لتوجيهات الدين، وينفق الغالي والنفيس في سبيل الصد عن سبيل الله، ويدافع على الفاسدين أمثاله، ويسيء للمصلحين وأتباعهم. وأشد ما يصيب النخب من أدواء، هو الأثرة حيث لا ترى إلا مصالحها الخاصة، ولا تعي إلا استفادتها الفورية، دون مراعاة لحاجة الوطن والمواطنين، كما يصيبها اعتلال في علاقتها بالحاكم بل وتنقلب رأسا على عقب، فيصير القائم على الحكم هو بوصلتهم وقبلتهم ومن ثمة دفة سفينة المجتمع كله، فيتواجد من بينهم من يسخرون إمكانياتهم لخدمة أهوائه، وتبرير تصرفاته، ويهدرون قواهم في التنافس على إحراز المكاسب والمغانم من جانبه، منهم من يركع على أعتاب الحاكم ليستوزره، يبع علمه وتاريخه وكل صفحة ناصعة في حياته أملا في كرسي الوزارة، علماء دين وأساتذة جامعيون ينسون رسالتهم والأمانة التي في أعناقهم، طمعا في المواقع المرموقة والظهور على شاشات التلفاز، كتاب كبار يلونون أقلامهم ويغيرون مبادئهم أملا في مزيد من الامتيازات، قادة وزعماء يغرقون في نفاق الحاكم والتزلف إليه أملا في عطاياه وإنعاماته، ومنهم من بكى واسترحم أمام أبوابه اتقاء لشره أو خوفا من انتقامه، ومنهم من آثر السلامة وابتعد عن المشاركة في الحياة العامة، كأن ما يجري من أمور حوله لا يعنيه، ولا يحس بأية مسئولية اجتماعية تجاه الناس، وحتى الذين نجوا من هذا المصير، وآثروا الهروب إلى الخارج، والفرجة الصامتة من بلاد المهجر، تجدهم بلا حراك ولا حركة فاعلة إلا في القليل منهم، ويقول هؤلاء جميعا من باب الاعتذار، وماذا نستطيع أن نفعل أمام ديكتاتورية وبطش الحكام، ونسوا أو تناسوا إنهم هم من أوصلوا الحكام لهذا، ولنجاح أي حراك أو تغيير في المجتمع يقوم على أمره وإدارته النخب، وصدعهم بكلمة الحق والرأي السديد، وقولهم للناس هذا طريقكم، وتلك أهدافكم، وتصدرهم للصفوف الأمامية، وتحملهم في سبيل ذلك كل تضحية، فهذا قدرهم وهذه رسالتهم التي إن تخلوا عنها، يقع الاستبدال والخلف، وتنشأ صفوة جديدة تستأنف المسيرة، قال تعالى في سورة الأنعام آية 89 ( أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكمة والنبوة فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين )
ولقد أطلق القرآن الكريم على أشراف القوم وقادتهم ورؤسائهم وسادتهم والبارزين في المجتمع وأصحاب النفوذ والسيادة وأشراف المجتمع وسادته وأهل الزعامة والقيادة والرئاسة، أطلق عليهم جميعا لفظ الملأ، وذلك في العديد من السور، عند الحديث على قصص الأنبياء، وما جرى بينهم وبين أقوامهم، وقد بينت هذه الآيات معاداة الملأ للدعوات وأصحابها، ومقاومتهم لانتشارها، وتعذيبهم لأتباعها، وتكذيبهم للأنبياء والافتراء عليهم، وسبهم ووصفهم بما ليس فيهم، تنفيرا للناس منهم وصرفا لهم عنهم، ففي أخبارها عن سيدنا نوح، قال تعالى في سورة الأعراف 60 ( قال الملأ من قومه إنا لنراك في ضلال مبين ) وفي سورة المؤمنون آية 34 ( فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما هذا إلا بشر مثلكم يريد أن يتفضل عليكم ) وفي سورة هود آية 27 ( فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك إلا بشرا مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين ) هود 27. وفي الأخبار عن سيدنا عاد، قال تعالى في سورة الأعراف آية 66 ( قال الملأ الذين كفروا من قومه إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين ) وعن سيدنا ثمود قال تعالى ( قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن آمن منهم أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه قالوا إنا بما أرسل به مؤمنون قال الذين استكبروا إنا بالذي آمنتم به كافرون ) الأعراف 75 – 76 وعن شعيب قال تعالى في سورة الأعراف آية 88 ( قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا ) وفي نفس السورة آية 90 قال تعالى ( وقال الملأ الذين كفروا من قومه لئن أتبعتم شعيبا إنكم إذا لخاسرون ) وفي الأخبار عن سيدنا موسى قال تعالى في سورة الأعراف آية 90 ( قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لسحر مبين ) وفي الآية 127 من نفس السورة قال تعالى ( وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وإلهتك قال سنقتل أبناءهم ونستحي نساءهم وإنا فوقهم قاهرون ) وفي سورة القصص آية 20 قال تعالى ( وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين ) وقال تعالى ( فذانك برهانان من ربك إلى فرعون وملايه إنهم كانوا قوما فاسقين ) القصص32 وفي مخاطبة فرعون لقومه جاءت سورة القصص آية 38 قال تعالى ( وقال فرعون يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري ) وعن سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم السلام، كان إيذاء الملأ من قريش له، أعظم الإيذاء، فمرة يمشي عمه خلفه ليصرف الناس عنه ويقول: لا تطيعوه ولا تسمعوا منه. ومرة يلقون سلى الجزور على ظهره وهو ساجد عند الكعبة، ومرة يرده سادة ثقيف أقبح رد ويغرون به سفهاءهم فيرمونه بالحجارة ويخرجونه من ثقيف، ومرة يخرجونه وأصحابه من بلده الكريم، هذا إلى جانب التشنيعات والافتراءات التي افتروها عليه، كما افترى كل ملأ على إخوانه المرسلين من قبله، فهي سنة ماضية، ورثها عن الأنبياء أتباعهم وورثتهم الذين ورثوا عنهم العلم والعمل والدعوة إلى الله تعالى .قال تعالى في سورة المؤمنون آية 33 ( وقال الملأ من قومه الذين كفروا وكذبوا بلقاء الآخرة وأترفناهم في الحياة ما هذا إلا بشر مثلكم ) وقال عز وجل ( وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد ) ص6 وعن الصورة الإيجابية للملأ وبيان دورهم في الشورى والإفتاء بما لديهم من علم ومهارات، قال تعالى في سورة يوسف آية 43 على لسان الملك ( يا أيها الملأ أفتوني في رؤياي إن كنتم للرؤيا تعبرون ) وفي حديث ملكة سبأ، قال تعالى في سورة النمل آية 29 ( قالت يا أيها الملأ إني ألقى إلي كتاب كريم ) وقال عز وجل ( قالت يا أيها الملأ أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون ) النمل 32 وعن سيدنا سليمان قال تعالى ( قال يا أيها الملأ من يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين ) النمل 38.
وعن علاقة النخب بالعامة، فيزداد أو يقل إتباع العامة لهم والتفافهم حول أحدهم أو بعضهم أو جميعهم حسب درجة وعي هؤلاء العامة وأولوياتهم الحياتية والمعيشية الاعتيادية منها وما يستجد عليها، وهؤلاء الأتباع من عوام الناس إن لم يمكن إتباعهم لسادتهم وأمرائهم وولاة أمورهم وكبرائهم إتباعا للحق، ينطبق عليهم قوله تعالى ( وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا ) الأحزاب 67 ومن العامة من يسير في ركب هؤلاء النخب ويدور في فلكهم، مساعدين ومعاونين أو مستخدمين أو ذو قربة ومعارف، أو غيرهم من العلاقات الاجتماعية، وكحلقة وصل بينهم وبين سائر العامة، وتتدرج حياة هؤلاء المعيشية ومشاركتهم في الحياة العامة، من السعة إلى الضيق، ومن الرفاهية إلى الشظف، ومن التهميش إلى الفعالية، حسب قربهم أو بعدهم عن النخب، وإمكانياتهم ومؤهلاتهم المادية والعلمية والشخصية، وأحيانا يتم من بينهم بث دماء جديدة لصفوف النخب.
ومن العامة فئة أقصى أمانيها توفير الاحتياجات الضرورية لها، من مسكن ومأكل ومشرب ومشفى ومدرسة، وأن تنعم بمعيشة أقرب ما تكون للمعيشة الكريمة، مرتاحة البال لا ينغصه غد يأتي بحاجة ليس في استطاعتها قضاءها، ولا يخطر ببالها ولا يشغله سوى التفكير في ذلك والعمل عليه ليلا نهارا، فئة لا تحرك ساكنا في كل ما يمر به مجتمعها ولا يشغل بالها ما يدور فيه من حولها، لا تفكر فيمن يحكمها وكيفما يحكمها، ولا تحقق في حكومة أقيلت وأخري شكلت، منهم من لا يعرف من أسماء المسئولين في البلد، سوى رئيس العمل أو الهيئة التي يعمل بها، فلا يهتم بعدد الوزراء ووظيفة كل منهم، ومن يشغل وزارة كذا ومدى كفاءته لهذا المنصب، ومنهم من ليس لهم سابقة في العمل العام أو العمل السياسي، ولا يعرفون الفرق بين النظام الرئاسي والبرلماني، ولا معنى تنافس انتخابي بين مرشحين، وأيهم صاحب الرصيد الأكبر والشعبية الأكثر بين المواطنين، ولا معنى برنامج انتخابي يتم مناقشته وتفنيده، ولا تدقق النظر في نواب تختارهم كممثلين عنها في المجالس النيابية والتشريعية أو آخرين عينوا دون أن يختارهم أحد أو يعرف عنهم شيئا، ولا يدركون قيمة ودور هذه المجالس في الرقابة والتشريع، وترى أن أصوب الرأي هو الابتعاد عن السياسة، وأن هذا ما يوفر له الأمان، ولا تعي بوبال هذه السلبية عليها وعلى المجتمع ككل. وتتسع هذه الفئة لتشمل طوائف عدة من المجتمع، أغنياء وفقراء، مثقفين وجهلاء، متعلمين وأميين لا يجيدون القراءة والكتابة، متدينين وعلماء دين وغير متدينين، مسلمين وغير مسلمين، ومن هم في أعلى السلم الوظيفي أومن في وظائف دونية، وهذه الفئة لا تنتمي إلى أي فريق، ولست هي جمهور لأي منهم، ولا يحق لأحد الحديث نيابة عنها، ولا الادعاء بأنها جمهوره، فهم الذين اختاروا ألا يختاروا، وتعمدوا ألا يشاركوا في أي من الأمور، كموقف معبرا عن عدم اقتناعهم بأي حديث يسمعونه، وعدم تصديق أي دعاية تلقى عليهم، وعدم قبول أي وعود روجت. ولولاة الأمور دور في زيادة أعداد هذه الفئة، لأنهم عاقبوا وبعنف كل من يعترض على شيء أو يبدي رغبة ضد رغبتهم، وفي نفس الوقت وجهوا اهتمام العامة إلى كرة القدم والمسلسلات والأفلام الهابطة، وخصصوا لذلك صفحات من الصحف اليومية وساعات من الإذاعة المسموعة والمرئية فاهتم الناس بهذا اللهو وتعصبوا له ومنحوه أكثر مما يستحقه من الاهتمام والعناية.
ومن العامة أيضا فئة موجهة توجهها السلطات وتحشدها إلى حيث تريد، تستخدم في الهجوم على المعارضة سواء بالألفاظ النابية أو بالأيدي، وفي الوقوف أمام لجان الانتخابات والزحام عليها لخداع الرأي العام المحلي والعالمي، وهؤلاء إما منتفعون أو مأجورون، والمنتفعون أحسن حالا معيشيا واجتماعيا من المأجورين، الذين يبحثون عن أي وسيلة للبقاء على قيد الحياة، أي شيء يسد رمقهم، ويبعد عنهم شبح الموت جوعا، ويغطي عريهم، ولو باعوا أنفسهم وأرواحهم لمن يمن عليهم ببعض الفتات من الطعام أو القليل من النقود، هؤلاء لم ينالوا أي قسط من التعليم، وليس لهم من الدين غير معرفتهم لاسمه، يمتهنون أدنى المهن وأردئها، ويمارسون شتى الأعمال الإجرامية في غض بصر من المسئولين، تجدهم في الشوارع وفي إشارات المرور يمدون أيديهم لسؤال المارة أو يمسحون السيارات، ينامون في الحدائق العامة وفي أكشاك من الصفيح أو الخشب وفي المباني المتهالكة وبعض الجبانات، ومع عوزهم وفقرهم ينفقون أموالهم على المخدرات والمسكرات بأنواعها، وأقرب ما توصف به هذه الفئة، إنها كالأنعام بل هم أضل سبيلا، فالأنعام ليس لها مقصد في الحياة سوى الأكل والشرب والتناسل، ثم تساق كيفما يوجهها مالكها، ليس لها من الأمر شيئا، وإذا ربضت على الأرض اعتراضا على ثقل الحمولة أو لقلة المؤن أو لم تنساق لأوامره فما لها إلا العصا.
ومن العامة أيضا فئة غاضبة من الوضع العام، رافضة لما يحيط بها، وناقمة على ما تعانيه، من ظلم وقهر لرأي أو فكر أو موقف اتخذوه مخالفا لما عليه أصحاب السلطة، ومنهم من سجن أو اعتقل، ومن صادرت أمواله وتجارته، ومن فصل من وظيفته، ومن يتم مطاردته ليلا ونهارا فلا يستقر في مكان يؤويه، ومن منع من السفر أو ليس لديه القدرة للتنقل من بلد لآخر بحثا عن مكان آمن له ولذويه، وهذه الفئة مستضعفة، لغلبة ذو السلطة والقوة عليها، لا تستطيع تغيير ما تعيشه من واقع أليم، ولا تعرف طريقا يخلصها مما هي فيه من معاناة. ومنها من ينأى بنفسه عن قول كلمة الحق والإجهار برأيه خوفا من الظالم وخشية على نفسه وأولاده وأمواله، ومنها أصحاب الأعذار كالعجزة لشيخوخة أو مرض أو لضعف كالنساء والولدان، وليس لهم في اليد حيلة، فاضطروا لطاعة ولاة أمورهم فيما لا يرضي الله، فأولئك عسى الله برحمته أن يعفو عنهم، قال تعالى ( إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وسأت مصيرا إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا ) النساء 97-99 فقد نزلت هذه الآيات في بعض المسلمين الذين كانوا يخفون إسلامهم عن مشركي أهل مكة وخرجوا معهم في قتال المسلمين ببدر.
كما بينت الآيات إن الضعفاء الذين راضوا طواعية بأتباع كبرائهم وسادتهم على ما هم عليه، سيتحاجون يوم القيامة فيما بينهم، قال تعالى ( وإذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار قال الذين استكبروا إنا كل فيها وإن الله قد حكم بين العباد ) غافر 47 -48 وقال تعالى ( ولو ترى إذا الظالمون موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم إلى بعض القول يقول الذين استضعفوا للذين استكبروا لولا أنتم لكنا مؤمنين قال الذين استكبروا للذين استضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم بل كنتم مجرمين ) سبأ 31 -32 وقال تعالى ( وبروزا لله جميعا فقال الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شيء قالوا لو هدانا الله لهديناكم سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص ) إبراهيم 21
وفضلا عن فئات أخرى قد تختلف كثيرا أو قليلا عما سبق ولكنها توائم حياتها مع الوضع الراهن وتعيشه بلا منغصات، هناك قلة يائسة من أي حل ومن جدوى أي تغيير، وأخرى حالمة تنتظر فارس أحلامها، أي كانت ماهيته، يحل لهم مشاكلها مع النظام ومع البيئة ومع موارد الدولة، ومع مختلف الدول، ومن قبل ذلك مع أنفسهم، يقدم حلوله على طبق من فضة، لا يطالبها بتضحية ولا بذل في سبيل ذلك، ولا يملي عليها خطب ولا وعود، ينامون ويستيقظون وقد وجدوا حلمهم قد تحول لواقع، وصارت بلادهم جنة الله على الأرض، وإلى أن يحين ذلك سيظل الوضع على ما هو عليه إلى ما شاء الله.