منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

حوار مع الداعية الدكتور إبراهيم الهلالي

أجرى الحوار الأستاذ سعيد ضياء

0

حوار مع الداعية الدكتور إبراهيم الهلالي

أجرى الحوار الأستاذ سعيد ضياء

في إطار احتفالية موقع منار الإسلام بذكرى المولد النبوي الشريف على ضوء معركة طوفان الأقصى المجيدة، توجه موقع منار الإسلام بخمسة أسئلة حول خصوصية الاحتفال بالذكرى هذا العام، وكان ممن توجه لهم الموقع بهذه الأسئلة الدكتور إبراهيم الهلالي، وهو داعية مغربي من مواليد مدينة الريصاني، حاصل على شهادة الدكتوراه في علوم القرآن الكريم، وعضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، له عدة مؤلفات ومشاركات علمية في أكثر من ملتقى علمي.

وفيما يلي نص الحوار:

السؤال الأول: ونحن نتابع أحداث غزة الأليمة وصمود رجالها ونسائها وأطفالها رأينا أبا يودّع ابنه الشهيد أحمد ويقول له:” يا أحمد بلّغ مني السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم”. فكيف تربطون –سيدي- هذا التعلّق المنيف بالجناب الشريف بصمود أهل غزّة؟ … وهل تعلقهم برسول الله صلى الله عليه وسلم هو سرّ هذا الثبات؟

الجواب: علمنا القرآن أن المسلم لا يسعه إذا قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرا  أن  يقدم أو يؤخر، وأنه متى دُعي إلى حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يكون له إلى أن يقول “سمعنا وأطعنا”، وأنه لا يكون له إيمان حتى يُحَكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما شجر وظهر، ومما يُعْلم بالضرورة أن الاقتداء والتأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم شرط لمن أراد الله والدار الآخرة….هذه بعض القواعد متى استقرت في الذهن فهما واستيعابا، وفي الفؤاد قبولا وتسليما، وامتزج ما في العقل والقلب بمحبة المصطفى صلى الله عليه وسلم، ظهرت ثمرة التعلق بالجناب الشريف على الجوارح وفي مقدمتها اللسان.   ويقوى هذا التعلق ويتأكد زمن الابتلاء وحين البأساء والضراء ،وهو ما نشاهده ونسمعه في قطاع غزة من فئة واسعة :أطفال ونساء وشيوخ وشباب، فالقصة التي ذكرتم ليست معزولة، فقد وُجِد من يطلب من الشهيد تبليغ سلامه لرسول الله صلى الله عليه وسلم كما يطلب الواحد منا تبليغ سلامه للمصطفى من الحاج والمعتمر، ووجد من يشكو الأنظمة  العربية المتخاذلة والمتآمرة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شكوى الحاضر للحاضر والحي للحي، وهذا يذكرنا بالعديد من أهل العلم والصلاح والأدب الذين بثوا شكواهم  لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومنهم:

شكوت إلى رسول الله هما         أحاط علي من كل الجهات

وألقيت الحمول بباب طه          ملاذ الخلق روح الكائنات

هو الكشاف للبلوى بحق         وحصن الملتجى في النازلات

وَوُجِد منهم من يخاطب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويجعل ما أصابه وأصاب أهل غزة فداء لرسول الله كما يخاطب الواحد منا إذا حالفه حظ الحضور في التشهد ” السلام عليك أيها النبي ورحمة الله تعالى وبركاته”.

وهذه الحالة الإيمانية الراقية مكنت بعض أهالي غزة من الترقي في الإيمان بالغيب، وهي تُسهم ولا شك في تثبيتهم ورفع معنوياتهم وتؤهلهم لقول ما نسمع ونرى مما أذهل وأدهش العالم أجمع، من صبر واحتساب ورضى بقضاء الله وقدره، ومن اليقين في النصر.

السؤال الثاني: لو كان مولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم حيا. كيف كان سيتعامل مع قضية فلسطين…قضية الأقصى…ومع طوفان الأقصى؟

الجواب: وُجود رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الناس هو رحمة وأمان من العذاب (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم)، معية رسول تجعل الذين معه رحماء بينهم أشداء على الكفار، خلاف ما نرى ونشهد اليوم، رسول الله صلى الله عليه وسلم شارك في حلف الفضول قبل البعثة وتعاهد على نصرة المظلوم أيا كان، وكيف الأمر بعد البعثة.؟ رسول الله كان يجأر بالدعاء لأمته كل حين أمتي، أمتي…

جعل الإسلام الولاية بين المؤمنين من أصول الدين، وجعل من والى الكفار في منزلتهم ومرتبتهم (فهو منهم). فلو كانت الولاية بين المؤمنين ولم تتخذ الأنظمة العربية الكفار أولياء من دون المؤمنين لما وقع الذي وقع لغزة وغيرها. وقد جعل الرسول صلى الله عليه وسلم حرمة المؤمن الواحد أعظم من الكعبة، فكيف بعشرات الآلف يقتلون في الليل والنهار ويبادون جماعيا، وإن لم يكن رسول الله معنا فسنته القولية والفعلية معنا، فهي تقول لأهل غزة صبرا أهل غزة إن موعدكم النصر أو الشهادة، وتتبرأ من الأنظمة المتخاذلة الموالية سرا أو علنا، وتقول للساكت عن الحق إنك شيطان أخرص، وتقول للعلماء الموالين والساكتين “كتمتم ولم تبينوا كما أخذ عليكم الميثاق “.

السؤال الثالث: يحتفل المسلمون –هذه الأيام- بذكرى مولد الرحمة المهداة عليه الصلاة والسلام في ظل هذه الظروف العصيبة التي تعيشها الأمة الإسلامية عموما، وغزة الأبية خصوصا، فماذا تقترحون –سيدي- من برامج ليكون الاحتفاء جهاديا سندا للمستضعفين، لا احتفالا قاعدا بعيدا عن هموم الأمة؟

الجواب: نفرح برسول الله صلى لله عليه وسلم الرحمة المهداة والنعمة المسداة، ولا ينسينا الفرح ما بالأمة من تمزق وتشرذم في ليبيا والسودان، ولا نغفل أبدا عن أم القضايا فلسطين وغزة والضفة، هنالك أهلنا يقتلون ويجوعون ويهجرون، حيث كشف طوفان الأقصى زيف شعارات الغرب ومبادئهم وأبان حقيقة حريتهم وديمقراطيتهم. والفرح بالمصطفى صلى الله عليه وسلم ليس مجرد عاطفة عابرة وموسمية أو عارضة، فالفرح به لا ينفك عن محبته ومحبته نابعة عن التمسك بسنته والاقتداء به في كل شيء “لا يٌقْدِم أحد على أمر حتى يعلم حكم الله ورسوله فيه” ، الفرح برسول الله صلى الله عليه وسلم يقتضي أن نهتم بأمته ونفرح لفرحها ونألم لألمها، الفرح به أن ننصر دينه ودعوته وأمته في مشارق الأرض ومغاربها، لا يمنع من ذلك حدود ولا لغة ولا لون…ينبغي أن نعيش مع أهل غزة ليلهم ونهارهم خوفهم وجوعهم لا يهنأ لنا عيش ولا يطيب لنا أكل ولا شرب، ننصرهم بكل ما نقدر عليه ،والناس في ذلك متفاوتون، ويشتركون في نصرتهم بالدعاء، والإلحاح في الدعاء في الأوقات المباركة، نكون إعلامهم وننشر أخبارهم، ندعمهم بالمال متى وجدنا إلى ذلك سبيلا، نقاطع بضائع ومنتجات عدونا وعدوهم ومن يمولهم، نجتهد في الاستقامة كما أمرنا، فاستقامتنا سند لهم وأي سند، نحرص أن تكون قضيتهم قضيتنا وقضية من حولنا ومعنا، نحسس الناس بذلك لانمل ولا نفتر، ومتى كان الإخلاص مصاحبا لهذه الاعمال بدت ثمارها يانعة في الإبان الذي يشاء الله سبحانه..

السؤال الرابع: كان ميلاد المصطفى صلى الله عليه وسلّم إيذانا بسقوط الشرك والكفر، واندحار الظلم والجور، فهل تكون ذكرى مولده اليوم –في ظل طوفان الأقصى- إيذانا بسقوط طواغيت الكفر والظلم والطغيان، وإعلانا عن بناء دولة القرآن.؟

الجواب: طوفان الأقصى حدث تاريخي مفصلي بكل المقاييس، غير عددا من المفاهيم والقناعات التي سادت منذ عقود، توافق كثير من المحللين الغربيين وتنبأ عدد من الدارسين لسنة الله في الكون والتاريخ أن هذا الحدث سيحدث تغيرات كبرى، ونحن لنا وعد الله ووعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمكن للذين آمنوا دينهم الذي ارتضى لهم ويستخلفهم كما استخلف الذين من قبلهم متى استجمعوا شروط النصر. وعَلِمنا أن أهل بيت المقدس وأكناف بيت المقدس لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم. ورأينا أن فئة تقاتل بصبر وتفان في سبيل الله جيوشا ودولا كبرى أعلنت دعمها الكامل واللا مشروط للكيان الغاصب وأوشكت السَّنة على الانقضاء ولم تحقق أهداف الحرب المعلنة. وما وقع في غزة ويقع صار باعثا للأمل بعد ياس، وحافزا للعمل بعد كسل وتراخ، ويكفي أن تسمع إلى نبض الشارع في الغرب والشرق.

السؤال الخامس: رأت آمنة أم النبي صلى الله عليه وسلّم حينما حملت به أن نورا خرج منها فأضاءت منه قصور الشام…والشام اليوم –سيدي- كما ترى، فهل من بقايا لهذا النور في عالمنا الكئيب، وكيف نحافظ على هذا النور النبوي في ظل هذا الظلام الذي أرخى سدوله على العالم؟

 الجواب: الله نور السماوات والأرض ،أنزل القرآن الكريم وسماه نورا ، وأرسل محمد صلى الله عليه وسلم وسماه نورا، اجتباه واصطفاه وشرح صدره وملأ قلبه إيمانا ونورا، وتشرب أصحابه ذاك النور، وانتفعوا به ،ويحكي من حضر جنازة النبي صلى الله عليه وسلم ” ماكدنا ننتهي من دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أظلمت المدينة” وأخذ التابعون ذاك النور المحمدي من الصحابة ، وأخذ تابعوا التابعين عن التابعين وهو باق إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، ومن اقتبس هذا النور فهو يمشي به في الناس وعليه المعول، ومن افتقده في الدنيا يفقده في الآخرة ” قالوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا” وأراد المشركون وأهل الكتاب أن يُطفِؤوا هذا النور في منبعه وأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره المشركون، نقتبس هذا النور ونتشربه بالصحبة والمحبة وذكر الله الكثير والعكوف على كتابه تلاوة وفهما وتدبرا  وتمثلا، معتصمين بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، داخل الميدان لا خارجه، سالكين درب الجهاد بمختلف أبوابه.  اللهم اجعل في قلبي نورا، واجعل في سمعي نورا، واجعل في بصري نورا، واجعل من تحتي نورا، ومن فوقي نورا، وعن يميني نورا، وعن يساري نورا، واجعل أمامي نورا، واجعل خلفي نورا، وأعظم لي نورا. آمين

والحمد لله رب العالمين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.