منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

حوار مع فضيلة الدكتور أحمد زايد

أجرى الحوار الأستاذ سعيد ضياء

0

حوار مع فضيلة الدكتور أحمد زايد

أستاذ الأديان والفكر الإسلامي بجامعة قطر 

أجرى الحوار الأستاذ سعيد ضياء

في إطار احتفالية موقع منار الإسلام بذكرى المولد النبوي الشريف على ضوء معركة طوفان الأقصى المجيدة، توجه موقع منار الإسلام بخمسة أسئلة حول خصوصية الاحتفال بالذكرى هذا العام، وكان ممن توجه الموقع لهم بهذه الأسئلة فضيلة الدكتور أحمد زايد أستاذ الأديان والفكر الإسلامي بجامعة قطر.

وفيما يلي نص الحوار:

“نحتفل بذكرى المولد النبوي بمفارقة بين الرحمة والعداء، بين المقاومة والاستقواء، بين التخندق واللامبالاة، بين تجبر العدو والصمت المدان”

السؤال الأول: ونحن نتابع أحداث غزة الأليمة وصمود رجالها ونسائها وأطفالها رأينا أبا يودّع ابنه الشهيد أحمد ويقول له:” يا أحمد بلّغ مني السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم”. فكيف تربطون –سيدي- هذا التعلّق المنيف بالجناب الشريف بصمود أهل غزّة؟ … وهل تعلقهم برسول الله صلى الله عليه وسلم هو سرّ هذا الثبات؟

الجواب: الحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، وبارك الله فيكم.

لا شك أن معركة طوفان الأقصى هي معركة عقدية خالصة يتدافع فيها الحق الإسلامي مع الباطل والطغيان الصهيوني والصليبي العالمي،  فهي معركة لتحرير مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومجاهدو فلسطين يقتدون رسول الله صلى الله عليه وسلم المجاهد الشهيد كما ينطق القائد أبو عبيدة دائما، وهم يستلهمون نورا من جهاد النبي رسول الله صلى الله عليه وسلم وبطولاته، ولا هذا النور الممتد من عصر النبوة الذي يسري في أنفس المجاهدين ما كانت هناك بطولات، وما ينطق به أهل غزة من كلمات وعبارات بل وصرخات يؤكد ارتباطهم وارتباط جهادهم بالنبوة اقتداء ودفاعا وهذا هو السر الأكبر قي ثباتهم.

السؤال الثاني: لو كان مولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم حيا. كيف كان سيتعامل مع قضية فلسطين…قضية الأقصى…ومع طوفان الأقصى؟

الجواب: لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حيا لفعل مع يهود ما فعله مع بني قينقاع الذين اعتدوا على امرأة مسلمة في سوقهم بالمدينة، ولقتل مقاتليهم ونفد فيهم حكم الله من فوق سبع سماوات كما فعل مع يهود بني قريظة، ولأجلى هؤلاء الخونة جميعا من أرض فلسطين الطاهرة كما أجلى بني النضير.

الرسول البطل الشهيد نادى في أمته بكلمة صارخة تلهب الحمية الإسلامية في نفوس أتباعه وردت في رواية البيهقي وغيره عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لزوال الدنيا أهون على الله عز وجل من سفك دم مسلم بغير حق. وروي بلفظ: لهدم الكعبة حجراً حجراً أهون من قتل مسلم.

لقد علمنا الرسول الحبيب الشهيد المجاهد صلى الله عليه وسلم العزة الإيمانية التي لا تقبل بأي وجه بما يقع لإخواننا في فلسطين كلها، ومن هنا كانت الأمة عبر مسيرتها لا تقبل أن يهان مسلم فكيف بقتل أكثر من أربعين ألف مسلم.

كيف يفرط رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك الدماء الطاهرة البريئة وفي تلك الأرض المباركة وهي مسراه وقبلته الأولى.

لقد علم النبي صلى الله عليه وسلم البشرية نصرة المظلوم وكف الظالم عن ظلمه فليكن ذلك منهاجا لأمتنا اليوم بدلا من هذا الخزي والخذلان التي تعيشه في تلك الأزمة الكبيرة.

السؤال الثالث: يحتفل المسلمون –هذه الأيام- بذكرى مولد الرحمة المهداة عليه الصلاة والسلام في ظل هذه الظروف العصيبة التي تعيشها الأمة الإسلامية عموما، وغزة الأبية خصوصا، فماذا تقترحون –سيدي- من برامج ليكون الاحتفاء جهاديا سندا للمستضعفين، لا احتفالا قاعدا بعيدا عن هموم الأمة؟

الجواب: إن الجهاد المطلوب الآن من الأمة لنصرة أهل غزة هو القتال المباشر مع أهلنا المجاهدين في غزة العزة فإن لم يتيسر بسبب تلك الحدود الآثمة والأنظمة العاجزة الفاسدة والمتخاذلة بل والخائنة فأقترح عمل الآتي:

-استراتيجية أبي بصير رضي الله عنه وقد قام البعض بشيء منها مثلما فعل الشهيد الأردني ماهر الجازي، ويجب أن يفهمها الشباب من السيرة ويفكر في تنفيذها كمبادرات فردية ضد هؤلاء الصهاينة في كل بقعة على وجه الأرض وليس في فلسطين وحدها.

-المبادرة الجماعية لتحصين الجيل الجديد من أبناء المسلمين ضد التطبيع الذي يراد له أن يكون هو الطابع السائد وهو أخطر شيء يمكن أن يسقط فيه المسلمون، فلنبق العداوة ضد الصهانية جذوة متقدة في نفوس المسلمين وبخاصة الشباب والناشئة مهما حاول المطبعون إفساد مناهج تعليمنا.

-تفعيل الشباب المختص في التقنيات والحواسيب في الهجومات السيبرانية ضد كل أعداء الأمة الصهاينة وداعميهم وتكبيدهم خسائر بهذا الطريق

-تفعيل مبادرات الجهاد المالي لدعم المجاهدين وأهل غزة.

-عدم التوقف عن الاحتجاجات في كل بلد والضغط على السياسيين ونشر القضية عبر الوسائط المختلفة مهما طال أمد الحرب، فهي معركة الوجود بين القرآن والتلمود.

السؤال الرابع: كان ميلاد المصطفى صلى الله عليه وسلّم إيذانا بسقوط الشرك والكفر، واندحار الظلم والجور، فهل تكون ذكرى مولده اليوم –في ظل طوفان الأقصى- إيذانا بسقوط طواغيت الكفر والظلم والطغيان، وإعلانا عن بناء دولة القرآن؟

الجواب: نحن نثق في أن المستقبل لهذه الأمة ولدينها هذه عقيدتنا وهذا وعد ربنا، ما دام القرآن يهديها والسنة والسيرة النبوية الشريفة تقودها، وهذا الطوفان إن شاء الله بداية طريق التحرير فالقوي لا يظل قويا أبد الدهر والضعيف لا يبقى ضعيفا أبدا، وتلك الأيام نداولها بين الناس. والطوفان جولة، وهب أن المقاومة خسرتها فيكفي شرفا صمودها وقيامها بالواجب وأنها لن ولم تنحن أمام العالم الكافر وسيكمل الأبطال طريقهم حتى التحرير ولن  تركع أمة قائدها محمد صلى الله عليه وسلم.

السؤال الخامس: رأت آمنة أم النبي صلى الله عليه وسلّم حينما حملت به أن نورا خرج منها فأضاءت منه قصور الشام…والشام اليوم –سيدي- كما ترى، فهل من بقايا لهذا النور في عالمنا الكئيب، وكيف نحافظ على هذا النور النبوي في ظل هذا الظلام الذي أرخى سدوله على العالم؟

 الجواب: لولا محمد صلى الله عليه وسلم لكان العالم كله غابة وزريبة بهائم لا يهتدون بهدي ولا يعرفون سبيلا للخلاص كما قال شوقي

أتيت والناس فوضى لا تمر بهم … إلا على صنم قد هام في صنم

والأرض مملوءة جورا مسخرة … لكل طاغية في الخلق محتكم

مسيطر الفرس يبغي في رعيته … وقيصر الروم من كبر أصم عم

يعذبان عباد الله في شبه … ويذبحان كما ضحيت بالغنم

والخلق يفتك أقواهم بأضعفهم … كالليث بالبهم أو كالحوت بالبلم

وكما أنقذ الإسلام البشرية بالنور النبوي الشريف والهدي القرآني القويم بالأمس سيهديها اليوم متى تحمل كل واحد منا مسئوليته وقام بواجبه في الدعوة والجهاد والصمود والإصلاح، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.