حوار مع الدكتور ة نزيهة امعاريج أستاذة العقيدة ومقارنة الأديان والفكر الإسلامي المعاصر
أجرى الحوار الأستاذ سعيد ضياء
حوار مع الدكتور ة نزيهة امعاريج
أستاذة العقيدة ومقارنة الأديان والفكر الإسلامي المعاصر
أجرى الحوار الأستاذ سعيد ضياء
في إطار احتفالية موقع منار الإسلام بذكرى المولد النبوي الشريف على ضوء معركة طوفان الأقصى المجيدة، توجه موقع منار الإسلام بخمسة أسئلة حول خصوصية الاحتفال بالذكرى هذا العام، وكان ممن توجه لهم الموقع بهذه الأسئلة الأستاذة نزيهة امعاريج أستاذة مادة العقيدة ومقارنة الأديان والفكر الإسلام، حاصلة على دكتوراه الدولة كلية الآداب بوجدة، عضو الأمانة العامة للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، عضو مؤسس للمنتدى المغربي للوسطية، رئيسة جمعية حوار النسائية، لها مجموعة من المؤلفات منها كتابي ظاهرة التدين وسؤال الترشيد، والمشروع النهضوي في فكر مالك بن نبي بين التنظير والتنزيل.
وفيما يلي نص الحوار:
السؤال الأول: ونحن نتابع أحداث غزة الأليمة وصمود رجالها ونسائها وأطفالها رأينا أبا يودّع ابنه الشهيد أحمد ويقول له:” يا أحمد بلّغ مني السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم”. فكيف تربطون –سيدي- هذا التعلّق المنيف بالجناب الشريف بصمود أهل غزّة؟ … وهل تعلقهم برسول الله صلى الله عليه وسلم هو سرّ هذا الثبات؟
الجواب: ذكرى ميلاد النبي الكريم عليه الصلاة والسلام لهذا الموسم، تطل علينا وأمة الإسلام بل والإنسانية جميعا تعيش ظروفا استثنائية بكل المعايير، ظروفا خاصيتها الرئيسة الصراع بين الحق والباطل، و التدافع بين العدل والظلم، والتقابل بين العزة والذل، واقع تشهد به أرض فلسطين بعامة و أرض غزة بخاصة.
وبالنظر إلى الصمود الأسطوري للمقاومة الباسلة و الثبات التاريخي للحاضنة الشعبية الصامدة، بالرغم من التكالب الصهيوني العالمي والخذلان الكبير للأنظمة الإسلامية العربية، فإن المسألة تثير أكثر من سؤال وتدعو إلى أكثر من استغراب من معادلة فريدة حيث الانتفاء المطلق للتكافؤ بين طرفي المعركة، شرذمة تدعي امتلاك أقوى العتاد و يقف إلى جانبها لوبي الشر العالمي تقاتل من أجل الباطل، و فئة رأس مالها اليقين بخالقها وعدة حازتها بجهدها تجاهد في سبيل الحق وأن تكون كلمة الله هي العليا.
إنها مفارقة عجيبة بحسابات الدنيا وبمعايير الطغيان الصهيوني الغاشم، وحل المسألة لا يحتاج إلى كثير عناء، و تفسيرها صدق الانتماء إلى هذا الدين وحسن الوفاء لسنة نبيه الكريم، فهو اليقين العابر للدنيا الممتد إلى الآخرة ديدن الأنبياء الكرام صلوات الله عليهم، قال تعالى: ” إنَّا أَخْلَصناهُم بِخَالِصَةِ ذِكرىَ الدّارِ،”(ص/45) وقال عزمن قائل :“إِنَّهمْ كانوا يُسَارِعُونَ في الخَيْراتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَ رَهَباً وَ كانوا لَنَا خَاشِعينَ،” (الأنبياء/89) فالتشوف إلى النعيم الدائم هو اقتداء بهدي النبي وتمكين لسيرة المصطفى عليه الصلاة والسلام، و أوجز مسالكه عند أهل فلسطين: جهاد في سبيل الله و عشق للشهادة و تضحية بلا ثمن طلبا لجنان المولى …فهي أفضل الأعمال تنتظم بضاعةً لمعركة طوفان الأقصى ينشد بها أهل فلسطين مقصدين جليلين: رضا المولى عز وجل و حب نبيه الكريم عليه الصلاة والسلام ، وذلك زاد قوي على طريق الثبات والصمود.
السؤال الثاني: لو كان مولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم حيا. كيف كان سيتعامل مع قضية فلسطين…قضية الأقصى…ومع طوفان الأقصى؟
الجواب: تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع فلسطين حدده وضبطه كذا من حديث و أكثر من تصرف، ففلسطين في سنته عليه الصلاة والسلام أرض مباركة وهي أمانة الأمة الواجب حفظها ورباط العبادة المتقرب به إلى الله، ومن الشواهد عليه الحديث ما تفق البخاري ومسلم على روايته أنه صلى الله عليه وسلم قال:” لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لعدوهم قاهرين لا يضرهم من جابههم و لا ما أصابهم من البلاء حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك، قالوا: يا رسول الله ، وأين هم؟ قال ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس،” وعنه أيضا عليه الصلاة والسلام أنه قال :” لا تُشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى”
و أهل فلسطين هم رَحِم الدين و إخوة الإيمان الواجب نصرهم وتفريج كربهم وستر عوراتهم، و المُحرم خذلانهم والتخلي عنهم، قال النبي صلى الله عليه وسلم :” المسلم أخ المسلم لا يظلمه و لا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة،” فكم هي الحوائج الواجب علينا قضاؤها وكم هي الكرب الواجب علينا تفريجها عن إخواننا في فلسطين،، فهم عضو جسدنا الذي أصابته الحمى، ودماؤنا الزكية المحرم إراقتها قال صلى الله عليه وسلم:” مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى،” حديث متفق عليه، وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال:” رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف بالكعبة، ويقول: ما أطيبك ، وأطيب ريحك ! ما أعظمك، وأعظم ريحك! والذي نفس محمد بيده، لحرم المؤمن أعظم عند الله حرمة منك، ماله ودمه دم، ” فإذا كان هذا هو قدر دم المسلم الواحد عند الله، فبكم يقدر شلال دماء الشهداء الذي أريق خلال طوفان الأقصى على يد سفاكي الدماء والمجرمين الصهاينة على مسمع ومرآى من المسلمين حكاما ومحكومين؟!
أما المسجد الأقصى المبارك فهو من مقدسات الأمة بنص قطعي الدلالة والثبوت قال الله تعالى:” سُبحان الذي أسْرى بِعبدهِ ليْلاً من المسجد الحَرام إلى المَسجد الاقصى الذي باركنا حَولهُ،”(الاسراء/1) وعند الإمام أحمد في المسند عن أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها أنه عليه الصلاة والسلام قال:” مَن أهل بحَجة أو عُمْرة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر” أو :” وجبت له الجنة” فالتقاعس عن تحرير المسجد الأقصى هو تكذيب للنصوص المقدسة السابقة و نقض لأصول الإسلام الناطقة بقدسيته.
وطوفان الأقصى مناسبة عزيزة لفك قيد المسجد الأقصى المبارك وتحرير أرض الرباط من يد الصهاينة.
السؤال الثالث: يحتفل المسلمون –هذه الأيام- بذكرى مولد الرحمة المهداة عليه الصلاة والسلام في ظل هذه الظروف العصيبة التي تعيشها الأمة الإسلامية عموما، وغزة الأبية خصوصا، فماذا تقترحون –سيدي- من برامج ليكون الاحتفاء جهاديا سندا للمستضعفين، لا احتفالا قاعدا بعيدا عن هموم الأمة؟
الجواب: احتفال الأمة بذكرى ميلاد النبي الكريم مناسبة للتذكير بأفضلية عبادةِ الجهاد، وحثِّ المسلمين على اغتنام معركة طوفان الأقصى للفوز بهذا الفضل ونيل هذا الشرف بالانخراط في الجهاد كل من موقعه وبوسيلة الميسرة، والحمد لله الذي جعل طرق الجهاد متنوعة ومسالكه متعددة: جهاد المال وشرفه لا يكابر فيه إلا جاحد أو معاند و آي جهاد المال في الكتاب العزيز أكثر من أن يحاط بها في المقام ومنه قول الله تعالى:” انفِروا خِفافا ِو ثِقالاً وجاهدوا بأموالكم وأنفسِكمْ في سبيل اللهِ، ذلكمْ خيرٌ لكم إن كنتمْ تعلمون”( التوبة/41)، جهاد النفس فلا براءة لذمة مسلم وجزء من بلاده ترزح تحت العدو، جهاد العلم لمَّا أنه أُخذ عن أهله ميثاق البيان للناس، قال تعالى :” وإذَ اخذَ الله ميثاقَ الذينَ أوتوا الكتابَ لتُبَيِّنُنَّهُ للناسِ “(آل عمران/187)، جهاد الدعوة بالدعوة إلى النفير وحشد الهمم وإقامة الحجة على المتخلف المتولي يوم الزحف…. فالمناسبة شرط، وطوفان الأقصى مناسبة جَادَت بها الأقدار للتجارة الرابحة تجارة الجهاد بجميع أصنافه فلا عذر لأحد في القعود والتخلف عن أداء هذه العبادة الجليلة.
السؤال الرابع: كان ميلاد المصطفى صلى الله عليه وسلّم إيذانا بسقوط الشرك والكفر، واندحار الظلم والجور، فهل تكون ذكرى مولده اليوم –في ظل طوفان الأقصى- إيذانا بسقوط طواغيت الكفر والظلم والطغيان، وإعلانا عن بناء دولة القرآن.؟
الجواب: ميلاه عليه الصلاة والسلام حق انتصر و عدل تنزل ومِنَّة المولى عز وجل خص بها عباده المؤمنين، قال تعالى :” لقد مَنّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من انفسهمْ”،(آل عمران/164) فهي سنة الله للتدافع بين الحق والباطل، وخفاء هذه السنة مُمْكن ووَارِد بحسب ما تهيأ لها من الأسباب وما توفر لها من الشروط ، غير أن انتفاءها مستحيل، ومن ثم فإن ميلاد النبي الكريم هو محطة ومناسبة لإذكاء روح الانبعاث وإحياء قاعدة التدافع وتجديد آليات التعارك بين الكفر والإيمان والحق والباطل، والمتكأ في ذلك كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
السؤال الخامس: رأت آمنة أم النبي صلى الله عليه وسلّم حينما حملت به أن نورا خرج منها فأضاءت منه قصور الشام…والشام اليوم –سيدي- كما ترى، فهل من بقايا لهذا النور في عالمنا الكئيب، وكيف نحافظ على هذا النور النبوي في ظل هذا الظلام الذي أرخى سدوله على العالم؟
الجواب: النور الذي أضاء بلاد الشام تصديقا لرؤيا والدة النبي الكريم كان قدومه إلى الدنيا عليه الصلاة والسلام، وهو حق خالد خلود رسالة النور التي بعث بها، و ضياء مشكاته لازال يضيئ الإنسانية في ظلمات الضلال، وحزمة القيم التي بعثها طوفان الأقصى المباركة في نفوس البشرية بعد مرحلة التيه دحضا لشعارات الحضارة الغربية الزائفة : – الحرية والمساواة والأخوة – شاهدة على استمرار هذا النور، ومسؤولية الإنسان المسلم استثمار مكتسبات طوفان الأقصى للتذكير بهذا و التسويق لها للإبقاء مشكاة النبوة حية تنير النفوس وتهدي القلوب، والحمد لله رب العالمين.