منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

كذلك فن..

كذلك فن../ فاطمة الزهراء الشيباني

0

كذلك فن..

بقلم: فاطمة الزهراء الشيباني

كذلك فن..
في مجال الموسيقى، قد يظن أحد منا أن نظم مقطع هو اختيارالنغمات وتنسيقها،
في حين أن الموسيقي الفنان يتقن أيضا لحظات الصمت، ليكون لموسيقاه معنى، وإلا فقد ينعكس الأمر لصخب مزعج.
وفي اللوحات كذلك، يضبط الرسام الألوان والأشكال لكنه لا ينسى ترك الفراغ ومساحة للظل في الأشكال، ليكون للوحته معنى..
والتربية أيضا فن..
يظن المربي منا أنه يتقن مهمته بالقول والنصح والإصرار والانزعاج والعنف واللوم الدائم والدروس اللامنتهية..
لكنه لا يعلم أنه يغفل عن جانب الصمت في الموسيقى وجانب الفراغ والظل في اللوحة،قد يربي بإصراره ذلك خَلَفاً منافقا له شخصيتان واحدة يظهر بها معه ومع الناس، وواحدة لا يعلم عنها المربي شيئا..
يقول خبراء التربية في هذا، أنه كلما زادت الهوة بين هاتين الشخصيتين اللتين يتسبب فيهما المربي، كلما أعطت شخصا متنافر الاهتمامات والميولات، مهزوز الثقة، غير واضح في أهدافه وطموحاته، ناقما على ذاته، متذبذب الآراء، ضعيف الشخصية ..
وليس هذا هو نموذج المؤمن الذي يرجى منه خير للأمة أبدا..
انزعاجنا كمربين من العوامل الكثيرة التي تتخطف منا أبناءنا وتسلب هويتهم وعقولهم.. لا يجب أن ينكب عليهم فهم في الحقيقة ضحايا..
السكون والرفق واللين.. ذلك هو الحل كمن تقدم له أمه أكلة صحية وهي عطوفة تلاعب حواسه بلين ليقبل عليها.. يضجر ربما حينها، لكنها لا تضجر، فهي تعلم أن هناك انتهت مهمتها.
وهي تعلم انها بسكونها بعد هذه الحركة قد وضعت بصمتها في المستقبل، وفي اللازمان..
رفقها ذلك يعين يد القدر لتقوده من حيث لا يدري لنفس الأكلة ولو بعد حين..
في التربية أجزم أن هناك يد الفنان، وبالمقابل هناك يد خفية تكمل المعزوفة وتكمل اللوحة، إذا عرف المربي أين يتوقف ويفسح لها المجال..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.