لقد ظهر في أوروبا منذ مدة من الزمن نوعان من العلوم المتعلقة بالدراسات الدينية ، علم يبحث في جذور اليهودية والنصرانية وكل ما يتعلق بهما في أعرق الجامعات الغربية[1]، و آخر عرف بالاستشراق لاهتمامه بالدراسات الشرقية عموما وبالعلوم الإسلامية على وجه الخصوص، وقد تخصص فيه كثير من المفكرين الغربيين الذين عرفوا بالمستشرقين، قبل أن يتحول هذا الاسم إلى سبة[2] بسبب التجاوزات التي صدرت عن كثير من المنتسبين إليه وافتقادهم في كثير من الأحيان إلى الحد الأدنى من الموضوعية والحياد، وبالتالي الوقوع في كثير من الإسقاطات غير المنطقية والافتراءات والافتراضات البعيدة جدا عن الواقع وعن الحقيقة، كقول أحد كبار المستشرقين : » إن أكثر قصص الأنبياء في القرآن ، لا بل الكثير من التعاليم والفروض ، هي ذات أصل يهودي . أما تأثير الإنجيل على القرآن فهو دون ذلك بكثير« [3]، ولأن هذا الكلام ليس له أساس في الواقع تجد أصحابه يقعون في مجموعة من التناقضات، ففي نص آخر يقدم نولدكه التأثير المسيحي في الإسلام على التأثير اليهودي مع الاعتراف بصعوبة تحديد مصادر هذا التأثير، يقول نولدكه : » ينبغي علينا، إذا ، أن نأخذ بعين الاعتبار التأثير المسيحي على النبي إلى جانب التأثير اليهودي . ولن نتمكن من تحديد مصدر الكثير من هذه المواد« [4].
ورغم اعتراف نولدكه بنبوة محمد – صلى الله عليه وسلم – ولو بفهم معين للنبوة لم يفصح عنه فإنه يزعم أن أفضل ما في الإسلام نشأ على منوال ما جاء في التوراة والإنجيل بقوله : » لا بد لنا من الاعتراف بأن محمدا كان بالحقيقة نبيا ، إذا محصنا شخصيته بتجرد وتمعن وفهمنا النبوة فهما صحيحا. قد يلقي المرء جزافا بالتهمة القائلة إن أهم تعاليم محمد مأخوذة عن اليهود والمسيحيين ، وليست نابعة من عقله . صحيح أن أفضل ما في الإسلام نشأ على هذا المنوال ، لكن الطريقة التي اكتسب فيها محمد هذه التعاليم ، واعتبرها وحيا أنزله الله عليه ، ليبشر به الناس ، تجعل منه نبيا حقا « [5]، فهنا رغم زعم نولدكه أن أهم تعاليم النبي – صلى الله عليه وسلم – مأخوذة عن اليهود والمسيحيين ، وليست نابعة من عقله! فهو يقر بأن الطريقة التي اكتسب فيها النبي – صلى الله عليه وسلم – هذه التعاليم ، ليبشر بها الناس ، تجعل منه نبيا حقا، وهذا الكلام يوحي بأن نولدكه غير مقتنع بهذه التهمة، وفي نفس الوقت لم يستطع رفضها، بدليل أنه يميز بين الطريقة التي نشأت بها التوراة والإنجيل عبر قرون وبمساهمات بشرية عديدة، مما يؤكد أنهما أصبحتا إنتاجا بشريا وليس وحيا، وبين الطريقة التي تشكل بها القرآن الكريم، وبالتالي فإنه في أسوأ الأحوال هو عمل رجل واحد، يقول نولدكه[6] : » أما الكتاب المقدس المحمدي فنشأ بطريقة مختلفة ، لا بل معاكسة تماما . فهو ليس عمل كتاب عديدين بل عمل رجل واحد ، وقد نشأ في خلال الفترة القصيرة التي يمكن لإنسان أن يعيشها . وأنجز القرآن بشكله الحالي من بعد سنتين أو ثلاث من وفاة محمد « [7] .
لقد أنجز نولدكه كتابه الموسوم بتاريخ القرآن الذي جاءت فيه هذه الأقوال المتناقضة والبعيدة في كثير من الأحيان عن الحقيقة بسرعة وهو في عقده الثالث، وبعد نصف قرن أدرك » أن آثار الوقاحة الصبيانية لن يمكن محوها بالكلية ، من دون أن يعاد تأليف الكتاب من جديد . بعض ما قلته حينذاك بقليل أو كثير من الثقة ، انعدمت ثقتي به لاحقا« [8].
ومع هذا الاعتراف الواضح والصريح نجد الجابري يكرر وبشكل يكاد يكون غير لائق به وبتاريخه كثيرا من مقولات المستشرقين، ويذهب إلى القول بمساواة القرآن بالتوراة والإنجيل خصوصا وبالكتب السابقة عموما، إذ يرى الجابري : »أن ما يقرره القرآن موجود في صحف إبراهيم وموسى[9]…لا يتميز القرآن عن حقيقة التوراة والإنجيل لا بمصدره ولا بمحتواه ، وإنما يتميز بكونه نزل بلسان عربي مبين « [10]، فالقرآن والتوراة والإنجيل شيء واحد شكلا ومضمونا – عند الجابري – » والدليل على ذلك أن معانيه وقصصه وتعاليمه هي نفسها التي جاءت بها الكتب السماوية السابقة[11]« ، ومع ذلك عندما يخالف القرآن ما في التوراة يصبح للحقيقة وجوه متعددة، ويصبح » المطروح هنا هو الحقيقة القرآنية ، كما أن المطروح بالنسبة لليهود هو الحقيقة التوراتية « [12]، ولنفهم درجة التطابق بين القرآن والتوراة الموجودة في ذهن الجابري نستمع إلى تعليقه على أقوال العلماء في تفسيرهم لقوله تعالى : » اِنَّ الذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىا مِنم بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ« [13]، يقول الجابري : » كثير من المفسرين أولو الآية كما يلي : ” يكتمون ما في التوراة والإنجيل من التبشير بالنبي محمد عليه السلام والدعوة إلى إتباعه”. ونحن نرى أن هذا بعيد عن سياق الآيات السابقة والتالية ، وإذن فلا بد أن يكون موضوع الكتمان متعلقا بالآية السابقة ) الصفا والمروة ( ، وبالتالي يكون الكتمان المقصود هو كتمان اليهود أن ” الصفا والمروة من شعائر الله ” والسعي بينهما منسك من مناسك إبراهيم وأن هذا عندهم في التوراة… « [14].
فالتوراة والإنجيل – عند الجابري – كتاب واحد نزل بلغات مختلفة ليبين عقيدة واحدة وشريعة واحدة، مع العلم أنه لا يوجد حتى ما يمكن أن يعتبر شبه دليل على أن الحج إلى مكة كان في شريعة موسى عليه السلام، ولكن السياق عند الجابري يأتي بالعجب العجاب !.
وحتى في الحلال والحرام هناك تطابق تام عند الجابري بين القرآن والتوراة، ففي رده على تفسير العلماء لقوله تعالى : » إِنَّ الذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً اُوْلَئِكَ مَا يَاكُلُونَ فِي بُطُونِهِمُ إِلاَّ النَّارَ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ اَلِيمٌ « [15]، فالمفسرون يرون أن الكتمان الوارد في هذه الآية هو كتمان نبوة محمد صلى الله عليه وسلم الواردة في الكتب السابقة، لكن الجابري يرفض هذا التفسير بدون حجة، سوى وحي السياق الذي ينزل على الجابري وحده دون غيره، وفي ذلك يقول الجابري : » هذا في نظرنا لا ينسجم مع السياق . فالآية السابقة تحدثت عن تحريم مأكولات…والآية القادمة تتحدث عن ” اُوْلَئِكَ مَا يَاكُلُونَ فِي بُطُونِهِمُ إِلاَّ النَّارَ ” ، وما بين الآيتين آية ” الكتمان ” . وبالتالي فموضوع الكتمان لا بد أن يكون له علاقة بالمأكولات..ولنا أن نتخيل أن رجالا من هذه القبائل[16] سألوا اليهود عما حرم الله في التوراة ، وعما إذا كان ما تحرمه هذه القبائل من الأنعام حلال أم حرام ؟ وأن اليهود لم يجيبوهم « [17]، فالتخمين والافتراض والتخيل دليل عند الجابري، وأي دليل، وقد صار له السياق معضدا ومقويا، وبذلك بطلت كل أقوال المفسرين !!! .
وبما أن التناقض جزء أساس في البنية الفكرية للجابري فإنه يغفل كل ما قاله من قبل ليعود إلى ذكر جملة من الأمور التي يختص بها القرآن دون الكتب السابقة، » والحق أن ما يميز الإسلام ، رسولا وكتابا ، من غيره من الديانات هو خلوه من ثقل ” الإسرار “..التي تجعل المعرفة ” بالدين ” تقع خارج تناول العقل « [18]، كما أن القرآن يتميز بميزة أخرى لا توجد في الكتب السابقة – حسب زعم الجابري – فالقرآن يتحدث كثيرا عن يوم المعاد، » لكن موقف كل من التوراة والإنجيل من المعاد ) البعث والحساب والجزاء ( أضعف كثيرا من موقف القرآن ، بل هو غامض وضبابي «[19] .
هكذا يتدرج الجابري في تناقضاته، فمن المساواة بين القرآن وغيره من الكتب شكلا ومضمونا إلى وجود اختلافات جوهرية، تتجلى في قوله : » والفرق بين الكتب السماوية السابقة وبين القرآن هو أنه لم يلحقه تغيير[20]«، ثم يذهب الجابري إلى التأكيد على وجود اختلافات بين القرآن والتوراة، مستدلا على ذلك بقوله تعالى : » وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ وَلاَ تَـتَّـبَعَ اَهْوَآءَهُمْ عَمَّا جَآءَكَ مِنَ الْحَّقِ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمُ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ ءَاتاكُمْ فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ إِلىَ اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَـيُـنَـبِّـئُكُم بِمَا كنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ « [21]، ورغم أن هذه الآية الكريمة وحدها كافية للرد على الجابري، وعلى كل المغالطات التي جاء بها من أن القرآن والكتب السابقة له متطابقة شكلا ومضمونا، بينما هذه الآية تؤكد وجود اختلافات في الشريعة والمنهاج، مع التأكيد على وحدة العقيدة فإن الجابري لم يلتفت للتناقضات التي وقع فيها وذهب في التعامل مع هذه الآية إلى أنها »اعتراف صريح بالاختلاف ، وأن أحكام التوراة يجب أن تطبق على اليهود ، تماما مثلما تطبق أحكام القرآن على المسلمين « [22]، وهكذا تحول الجابري، وأصبح يتكلم بلسان حقوقي معاصر يدافع عن الأقليات الموجودة في بلاد المسلمين .
لقد جانب الجابري الصواب – كعادته – في فهم هذه الآية الكريمة، لأن المعنى المراد منها مخالف لما ذهب إليه، بل لا حجة له هنا فيما ذهب إليه إطلاقا، وما قاله هنا هو إسقاطات لا محل لها من الإعراب. فهذه الآية جاءت بعد أن جالت الآيات المتقدّمة في ذكر إنزال الله تعالى للتّوراة والإنجيل ثم رجعت إلى المقصود هنا وهو إنزال الله تعالى للقرآن الكريم ، لتبين أنّ القرآن الكريم جاء ناسخاً لما قبله ، وأنّ مؤاخذة اليهود على ترك العمل بالتّوراة والإنجيل هي مؤاخذة لهم على عدم التزام أحكامهما قبل مجيء الإسلام، أما بعد مجيء الإسلام فإن الحكم هو حكم القرآن الكريم الناسخ لما سبقه من الكتب السابقة كالتوراة والإنجيل، وبالتالي فإنّه ينبغي لليهود والنصارى ألا يظنوا أن محمّدا – صلى الله عليه وسلم – يجوز له أن يحكم بينهم بغير ما شرعه الله تعالى في دين الإسلام المتضمن بين دفتي القرآن الكريم ، بدليل أمره تعالى لنبيه عليه السلام أن يحكم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ وَألاَ يتَّبَعَ أهواءهم عَمَّا جاءه مِنَ الْحَّق من عند الله تعالى، إذ كيف يأمر الله نبيه بالحكم بينهم بما جاء في التوراة والإنجيل وفي القرآن الكريم كثير من الآيات التي تندد بالتحريف الذي تعرضت له التوراة على أيدي أحبار اليهود، كقوله تعالى : » أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُّومِنُواْ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنم بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ « [23]، وقوله تعالى : » وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسِبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُم يَعْلَمُونَ « [24].
وإذا كان الجابري يعتقد أن الفرق بين الكتب السماوية السابقة وبين القرآن هو أنه لم يلحقه تغيير فكيف جاز له القول بوجود تطابق في الشكل والمضمون بين كتاب محرف وآخر محفوظ ؟ !!! .
إن القرآن الكريم مغاير للكتب السابقة لأنه ناسخ لها، ولا يصح عقلا أن يكون الناسخ والمنسوخ شيئا واحدا، ولأنه محفوظ من قبل الله تعالى من التحريف الذي تعرضت له الكتب السابقة عندما أوكل الله تعالى حفظها للناس، ولأنه متضمن لشريعة صالحة لكل زمان ومكان عكس الكتب السابقة، ولأنه معجز بنظمه البياني والبلاغي، فهو يجمع بين الرسالة والإعجاز عكس الكتب السابقة التي كانت تتضمن رسالة دون إعجاز، فعن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” ما من الأنبياء من نبي إلا وقد أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر ، وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إلي ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة [25]“.
بل إن سورة واحدة من سور القرآن الكريم أفضل عند الله تعالى من كل الكتب السابقة، فعن أبي بن كعب ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” يقول الله تعالى : ما في التوراة ، ولا في الإنجيل، مثل أم القرآن[26] ، وهي السبع المثاني ، وهي مقسومة بيني وبين عبدي ، ولعبدي ما سأل” “[27].
والغريب أن الجابري ما فتئ يكرر أن المعجزة الوحيدة لرسول الله – صلى الله عليه وسلم – هو القرآن الكريم، ولا أصل لأي معجزة أخرى – غير القرآن – مما جاءت به الأخبار المتواترة ثم أغفل هذا الأمر هنا ! . وهذه عادة الجابري يقتطع من السياق ما يحتج به لما يريده هو، دون إدراك لجملة التناقضات التي يقع فيها بعد ذلك .
هذا إذا كان الجابري يقصد التوراة التي جاء بها موسى من عند الله تعالى والإنجيل الذي جاء به عيسى واللذان لا علم لأحد بهما اليوم، »أما إذا كانت مقارنة الجابري بين القرآن وبين ما بيد اليهود والنصارى اليوم من أسفار العهدين القديم والجديد فإن تميز القرآن عنهما سيكون في المصدر أيضا – مع المحتوى –فالقرآن هو وحي الله المباشر إلى محمد صلى الله عليه وسلم بينما أسفار العهد القديم قد كتبها أحبار اليهود في منتصف القرن الخامس قبل الميلاد..أي بعد ثمانية قرون من عصر موسى عليه السلام..وما لموسى في هذه الأسفار – بشهادات علماء نقد النصوص اليهود – نتف قليلة طغت عليها اللفائف التي جمعت من الثقافة الشفهية عبر آلاف السنين. وكذلك الحال مع الأناجيل الأربعة ، التي كتبت بعد عصر المسيح عليه السلام بمئات السنين « [28]، فهل بقي بعد هذا الذي ذكرناه مجال للمقارنة بين القرآن الكريم وبين غيره من الكتب السابقة ؟ !!! .
[1] هناك من العلمانيين العرب مثل محمد أركون من يكاد يتميز من الغيظ من عدم وضع القرآن في مستوى التوراة والإنجيل وتطبيق نفس النظريات والمناهج الغربية التي تطبق على التوراة والإنجيل على القرآن في أفق التوصل إلى نفس النتائج الكارثية التي توصلوا إليها فيما يتعلق بالتوراة والإنجيل !!! بل كثيرا ما يعيب على المستشرقين النتائج التي توصلوا إليها ويعتبرها دون المستوى المطلوب ، أما إذا ظهر غربي منصف كموريس بوكاي وقال كلاما طيبا عن القرآن فهو مجرد شخص متلاعب وانتهازي في نظر أركون وأمثاله ، يقول أركون في كتابه ” تاريخية الفكر الإسلامي: »لقد وصل الأمر إلى درجة أننا نلاحظ اليوم ظهور كتب تبجيلية وتمجيدية يحررها بعض الانتهازيين الغربيين ويحققون بذلك نجاحا مرموقا « ص 204.
[2] هذا العلم صار يعرف الآن بالإسلاميات التطبيقية هروبا من السمعة السيئة لكلمة مستشرق.
[3] تاريخ القرآن ، ص 7 .
[4] نفس المرجع ، ص 8 .
[5] نفس المرجع ، ص 4 .
[6] كتاب تاريخ القرآن كتبه تيودور نولدكه ثم راجعه تلميذه شفالي ففيشر برغشترسر فتلميذه بريتسل مما يعقد معرفة من صاحب هذه الأقوال المنقولة هنا على وجه الدقة ولكن بين كل هؤلاء جامع واحد هو جامع الاستشراق .
[7] تاريخ القرآن ، ص 342 .
[8] نفس المرجع ، ص xxxi .
[9] فهم القرآن القسم الأول ، ص 112 .
[10] التعريف بالقرآن ص 194 .
[11] فهم القرآن القسم الأول ص 322 .
[12] فهم القرآن القسم الثاني ، ص 66 .
[13] سورة البقرة ، الآية 159 .
[14] فهم القرآن القسم الثالث ، ص 60 .
[15] سورة البقرة ، الآية 174 .
[16] يقصد الجابري قبائل ثقيف وخزاعة وبني مدلج .
[17] فهم القرآن القسم الثالث ، ص 62 .
[18] التعريف بالقرآن ، ص 429 .
[19] فهم القرآن القسم الثاني ، ص 417 .
[20] فهم القرآن القسم الأول ، ص 322 .
[21] سورة المائدة ، الآية 48 .
[22] التعريف بالقرآن ، ص 206 .
[23] سورة البقرة ، الآية 75 .
[24] سورة آل عمران ، الآية 78 .
[25] رواه البخاري ، كتاب فضائل القرآن ، باب كيف نزل الوحي ، حديث : 470 .
[26] قال أبو حاتم : معنى هذه اللفظة ” ما في التوراة ، ولا في الإنجيل ، مثل أم القرآن ” ، أن الله لا يعطي لقارئ التوراة والإنجيل من الثواب ما يعطي لقارئ أم القرآن ، إذ الله بفضله فضل هذه الأمة على غيرها من الأمم ، وأعطاها الفضل على قراءة كلام الله أكثر مما أعطى غيرها من الفضل على قراءة كلامه ، وهو فضل منه لهذه الأمة ، وعدل منه على غيرها .
[27] صحيح ابن حبان ، كتاب الرقائق ، باب قراءة القرآن ، حديث : 775 .
[28] رد افتراءات الجابري ص 75 .