المسجد الأقصى يداس بخيلهم (قصيدة)
المسجد الأقصى يداس بخيلهم (قصيدة)/ أبو علي الصبيح
المسجد الأقصى يداس بخيلهم (قصيدة)
أبو علي الصبيح
المسجد الأقصى يداس بخيلهم
أيفك قيد خيولنا الجبناء
عملقة الأقزام وتقديس الأوهام ضرب من الجهل..والحمد لله ليس هناك شيء يخفى على جبار السموات والأرض
_____
وعادوا مرة أخرى إليها وما عدنا ننتظر
بلى بالروح هم لا يجارى ويحرق ورد آمالي الكثارا
بلى منيت نفسك بعض حلم ويسكن في جوارحك انبهارا
أمان متن عطشى للأماني بها حلقت وحدي كالسكارى
وكم قد جبت ميناء القوافي = جريحا والقصيد بك استنارا
وأطلقت الحروف تجوب صمتي ففاضت من توهجها بحارا
حملت العبء يسكنك انتهاء = ويسكنني انتظار قد تواراى
وسمرني علي صليب خوفي فطهرني الأقصى فصرت نارا
لك أن ترى سحنات وجهي = وتكشف عن مخابئه الغبارا
لك أن تحصنني بدمعي وتوقد في جوى ثلجي جمارا
لك بسبست قلقي الليالي وثغري راجفا دمه أعارا
لك أن تعيد دماء موتي وتلبسني وأقنعتي السوارا
لك أن تمر بلا يديها ركاب العابرين بها اختصارا
فتحت لليل ذاكرتي سطوري وعادوا والطريق إليك سارا
وعادوا مرة أخرى إليها وعدنا نزرع الكذب اخضرارا
وعادوا يبذرون الود شوكا وعدنا نقطف الجدب اعتذارا
وعدنا لا إليك بلى إلينا نصحح في ملاهينا المسارا
رجعنا والضباب يحيط أفقي فجاوزني وبعثرني انكسارا
أجيء إلي مذ ألقت شعوب على بستان أنفاسي الدمارا
تهدهدني قنابلك التشظت وأطفأ عصفها عرس العذارى
فبارك قرعها واختال زهوا أخا ضغن مشاحنة أغارا
بلى عادوا وما عدنا إليها لندفع عن تطاحننا السعارا
فيا جيشا حذار إذا ادلهمت وأحدقت المريبات اعتكارا
سيرسم شاعر سقطت يداه نهايات القصائد حيث دارا
يؤرخ في محافلها قرارا ويكتب من لظى الروع انتصارا
ويمشي من بلاد لم يزرها إلى أخرى ويحملها جمارا
يطوف بهمه في كل فج ويملأ ضفة الشهقات غارا
يرقع في ثياب الصبر عار ويشرب قيح دمعته عقارا
يسائل عن بلاد كان فيها مزارا يرتقي العليا مدارا
قديما كان لي وطن وبيت وكان الحلم يسكنني ازدهارا
فصار يحز في أسياف قومي وتذبحه ألتتار احتقارا
وحولي العرب تسبح في دمانا وتدفن في تشتتنا النهارا
ولي وطن يباع بكل سوق وتعرضه بكفيها جهارا
لمن هذي الجيوش تميز غيظا وتضرب من توحشها الحصارا
لمن راياتها لمعت بروقا وهذي الخيل تزور ازورارا
وتقتحم الخطوب مذربات حوافرها بها الوقع استجارا
لمن رفت وقد حامت عقابا وسدت عن منافذها الحوارا
بهم جشع الجنون لهول شر بنا كم نكلوا وسبوا نفارا
هنيئا خيلنا داست علينا وأمطرنا روابينا شرارا
هنيئا ليتهم عنا أقالوا إذا اشتبكت غواليها عثارا
هنيئا ليتهم عقدوا بحزم لدرء ملمة وسعوا سرارا
فمن نكباء سرنا نحو أخرى تذرينا وقد عظمت أوارا
فصودر حاضري من كل عين وزادوا في تنتعهم مرارا
فأين الغاضبون وما غضبنا وأين الصيد من أهلي الغيارى
ذبحنا في يد الجلاد ظلما فصاح بجنده العطشى البدارا
نسابق فجرنا للموت عدوا لنطلب من رضا الباري جوارا
فأين منابر شبعت
وقوفا تباكت حين أشعلنا استعارا
فيا انتم أقيلوا صوت ثغري وطوفوا في نواديكم أسارى
أميطوا عن لحاكم كل زيف وبئ زاد في الشرع العسارا
لعنت وقوفكم في كل صف فمن منكم بما قلنا استنارا
نهنئ نفسنا أنا قتلنا ولذنا بالجناة لكي نوارى
أذابوا في مواقدها شبابا تهز شوامخ الدنيا اقتدارا
كفرت بقولكم زيفا ومينا وأعلنت التمرد والشنارا
شتمت لكذبكم ولكذب نفسي على نفسي إذا ما الروع دارا
فمن منكم إذا ريعت فتاة يقول لدولة الجاني الحذارا
حلفنا أن نرد الصاع ألفا فما إلا الوغى أمسى خيارا
هي العزمات فيها خط درب ونبتكر المنون بها ابتكارا
إلى متى تصادر اللقطاء موتى وتقتل في أحلامي الصغارا
جرى نبع الدم ينزف شعري ولم يأخذ لمن حابى اعتبارا
حملنا الروح زادا حين سرنا وأعلنا لثورتنا الشعارا
فيا وطنا غريبا لا يرجى له الإصلاح فيه الظلم جارا
مشينا عازمين بما اعتقدنا وما ضاقت بداجية إطارا
لنصهر عزمنا عزما بحزم ونلبس حين تشتجر الإزارا
مشينا نقتفي خطو المنايا ليزداد الثرى بدمي احمرارا
سنطلع من شقوق الأرض غرثى ولم توجز منايانا اختصارا
تفيض منازلي الصراخ أهلي وأنتم عن مواجعنا حيارى
فثوروا إنما الدنيا غلاب لمن يبغي للمنازلة اشتجارا
أزيجوا عن بنادقكم صداها فما زالت بمشجبها عذارى
تعود أن يكيل بكل حيف فلن يصغي لنا إلا اضطرارا
ألا هبوا وهزوا الأرض هزا ونوقدها فقد دانت ثمارا