منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

قراءة في كتاب: (جامع البيان عن تأويل آي القرآن)، لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري

الدكتور سعيد حليم

0
قراءة في كتاب: (جامع البيان عن تأويل آي القرآن)، لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري
الدكتور سعيد بن محمد حليم
كتاب: (جامع البيان عن تأويل آي القرآن)، لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري، المولود سنة:(224ه)، والمتوفى سنة:(310ه).
يقع هذا التفسير في الطبعة المشار إليها في:(27) جزءا، منشورات دار ابن الجوزي بالقاهرة، تحقيق محمود محمد شاكر، وأحمد محمد شاكر وغيرهما.
بدون رقم الطبعة، وتاريخ النشر.
يعد هذا التفسير من أقدم التفاسير الكاملة التي وصلتنا. وهو تفسير يضعه المختصون ضمن التفاسير بالمأثور. وهذا التصنيف هو من حيث الجانب الغالب على التفسير؛ لأنه يسوق التفاسير الواردة عن الصحابة رضي الله عنهم، والتفاسير الواردة عن التابعين، ومن جاء بعدهم بالأسانيد.
فهذا التفسير يعد كذاك مصدرا من مصادر عزو الأحاديث؛ لأنه ساق الأحاديث بأسانيدها إلى قائليها. فهو كتاب تفسير، وكتاب حديث من جهة أخرى.
في هذا التفسير نجد مجالا كبيرا للتفسير بالرأي؛ من حيث الترجيح بين الروايات، واعتماد اللغة في فهم معاني الكلمات، والاستدلال بالقراءات، واستنباط المعاني والأحكام من السور والآيات؛ من خلال اعتماد منهج الفقهاء في الاستنباط عن طريق القواعد الأصولية.
ولذلك تجد في هذا التفسير: ابن جرير المحدث، وابن جرير الفقهيه والأصولي، وابن جرير المفسر، وابن جرير المؤرخ.
استطاع هذا التفسير الكنز؛ أن يحفظ لنا ميراثا كبيرا وغنيا من تفاسير الصحابة رضي الله عنهم، وتفاسير التابعين، وتفاسير أتباعهم إلى عصر المؤلف.
نعم في هذا التفسير اعتمد ابن جرير منهج الجمع والتقميش، ولم ينخل الروايات في الكثير من المواضع من حيث الصناعة الحديثية؛ لأن هذا العصر في التفسير، كان عصر جمع الروايات وتقميشها؛ حتى لا تضيع الأحاديث التي لها علاقة بالتفسير.
اعتبر هذا التفسير؛ عمدة جميع التفاسير؛ سواء التي صنفت في التفسير بالمأثور، أو التي صنفت في باب التفسير بالرأي؛ من حيث سلقه الزمني، ومن حيث قدرته الكبيرة على الجمع، لما ورد من أحاديث في التفسير في القرون الثلاثة الأولى.
نحمد الله العلي العظيم، أن هذا التفسير حفظ من الضياع، بجانب تفسير ابن أبي حاتم(ت327ه)، ولم يضع كما ضاع لحد الآن تفسير بقي مخلد القرطبي.
عندما يأتي الإمام ابن جرير الطبري بالأحاديث التي تشرح لفظة من الألفاظ، لا يقف موقف الناقل الأمين، بل إنه يرجح بين الرويات، ويدلي بدلوه في كل مغنى من معاني سور القرآن الكريم.
يبدأ الإمام في شرح آية، أو جزء منها بقوله:
القول في تأويل قوله جل ثناؤه…..
وإن كان في الآية اختلاف، يذكر الاختلاف، ويذكر بعد ذلك ما يراه قويا، مع تعليل اختياره.
والحمد لله رب العالمين
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.