قصة مثل.. عبرة لم تزل
بقلم: وفاء أم ريان
قصة اليوم أيها الأحباب قصة حتمية، لكل من تقاعس في نصرة القضية الفلسطينية، وقال نفسي وبعدي الطوفان، حتى أدركه الهوان، ولحق به العار في كل زمان ومكان.
هي قصة قد عرفت منذ قرون بين الأهل والأصحاب، واتخذها الأعداء خطة لنشر الفرقة والعذاب، وحتى بين أولي القوة والألباب. قد قالها ثور عندما أحسّ بدنو أجله وساعته، صرخة مدوية لمن لم تأخذه الرأفة والرحمة بإخوته. فقد كان الإخوة الأربع في خيرات المراعي يتنعمون، وبالسلام والأمان ينعمون ويهنأون، إلى أن جاء ضبع غاشم إلى تلك الأدغال، وتسلل بينها وبينهم كالظلال، يوسوس لهذا ويحرّض ذاك، ويهمس لآخر ليوقعهم في الشراك، فبدأ بأخيهم الثور الأبيض العظيم، يعزلهم عليه بالقول أن لونه كالبرص وأنه لئيم، يأكل أكثر من إخوته وينعتهم بما يهين، فصدّقه الإخوة الثلاثة الباقين، وسمحوا له بالاستفراد بأخيهم وأكله في الحين. فأصبح البياض الناصع حمرة قانية، واكفهر الجو غاضبا بما فعله الإخوة بالأخوة السامية، وتحرّكت أشجانهم وهْلٓة لما رأوه من أنياب الضبع الضارية، ودم أخيهم المراق بلا رحمة أو شفقة مرتجية.
لكن، سرعان ما تناسوا المشهد الأليم، عندما هب النسيم، وأزهرت الروابي واعشوشب الغدير. فلما رآهم الضبع على تلك الحال، وقد انتهت سمنته وأخذ يشعر بالهزال، تحرّك وتسلل كالحمل الوديع، ليفتك بالسعادة التي غمرت الجميع. فوسوس للثيران الباقية ودنس، ووصف الثور الأصفر بالشيطان الأخرس.
فأقنعهما بأن يخليا بينه وبين الثور الأصفر، وبأنه سيريحهما منه لا أقل ولا أكثر. فسلّماه أخاهما الأصهب، وربما كان تسليمهما له من الأول أصعب، فانطلق به بعيدا عن مرآى الإخوة، وبهلاكه هلكت رائحة المروءة والأخوة. فعاد إليهما الضبع بعد شهر يمكر ويدبر بين الأخوين الباقيين، ليترك الثور البني في خبر كان، ومرّ أسبوع أو أسبوعان على هلاك ثالث الثيران. فرآى الثور الأسود الضبع قادما نحوه فقال في استغراب، أراك قد عدت من النزهة باكرا أيها الصديق اللباب.
فلما رآه مكشرا عن أنيابه وفمه يسيل باللعاب، أدرك بعد فوات الأوان، أن دوره قد حان، فقال الثور الأسود: اسمح لي يا سيدي الحقير، بأن أنطق عبارات قد تكون لغيري عبرة وخير دليل، ألا إنما أكلت يوم أكل الثور الأبيض الجميل، هذا جزاء التفريط في الأخوة والانصياع لكل محتال ذليل.
فاللهم ثبتنا على الحق لنصرة إخواننا المرابطين في فلسطين، وثبت أقدامهم وانصرهم على القوم الكافرين ، وصل اللهم وسلم على سيدنا محمد خير موفق ومعين، صلاة تربط على قلوب المظلومين وتشفي كل المكلومين، برحمتك يا أرحم الراحمين.