صهيلٌ يشقُّ الليلَ صَمَّا (قصيدة)
ابو علي الصُّبَيْح
صهيلٌ يشقُّ الليلَ صَمَّا (قصيدة)
بقلم: ابو علي الصُّبَيْح
ناديتُ بالعروبةِ عروبتي
فارتدَّ في صدري الصدى مُتضرِّمــا
ووقفتُ ألطمُ وجهَ دهري صارخًا
يا دهـرُ، مَن طرَقَ الخيانةَ سلَّمــا؟
أنا ابنُ رملٍ لو دنتْ منهُ المنايا
عادَ يلفُّ الموتَ حولي مُحطَّمــا
أمشِي، ولو ضاقتْ بيَ الدنيا، على
جمرٍ يُعلِّمُ مَن أرادَ تكلُّمــا
ويقولُ رمحي، إن سكتُّ، قصيدةً
تلقى الجيوشُ بها الرهابَ مُتمَّمــا
يا سادةً لبسوا الوقارَ لخُدعةٍ
باعوا العروبةَ ثم عادوا أنجُمــا
ما كانَ حرٌّ أن يُصانَ بباطلٍ
أو أن يُباعَ الحقُّ كي يتبسَّمــا
إني رأيتُ الليلَ يخنقُ قومَنا
فملأتُ صدري من دماهُ تكلُّمــا
ورفعتُ في وجه الزمانِ قنايةً
تُغني المدى إن صرتُ فيها مُلْهَمــا
قد قالَ لي رمحي إذا جُنَّ العِدا:
اخطُفْ خطاهم واصطليهم ضَرَّمــا
فالخيلُ تعرفُ خطوتي، وإذا سرَتْ
زلزلتُ في أرض العدوِّ تجسُّمــا
والأرضُ تشهدُ أنّني من نسلِ من
ما خان يومًا، أو أرادَ تذمُّما
قومٌ إذا سُدَّتْ عليهم دربُهم
شقّوا الصخرَّ الأشدَّ تكرُّمــا
يا صرخةً سكنت عظامي منذُ أن
علّمتني أمي الفخارَ مُلهَّمــا
قالتْ: إذا ما الجبنُ خطفَ رجالَهم
كونوا لهم شمسَ السيوفِ وأبرَمــا
واجعلْ زمانكَ إن أطالَ جراحَهُ
يأتي إليكَ مُطاوعًا أو مرغَمــا
وإذا رأيتَ الغادرينَ تبايعوا
فاضربْ، فقد علّمْتُ قلبَك حُكمَمــا
يا أمةً باعوا عرينكِ مرةً
فمضى الذئابُ بها وصاروا أقدَمــا
يا أمةً نامتْ على أشلاءِها
حتى غدتْ كالجمرِ يوشك أن يُمــا
عودي… فوجهُ الهولِ إن ضحكَ الفتى
عادَ البكاءُ لهُ يُذكِّرُ أعظَمــا
والليلُ إن طالَ التواءُ غروره
فالرمحُ يجعلُ ليله متصرِّمــا
كم هدّدوني بالخرابِ فلم أزَلْ
أبني على كتفِ الردى ما أحكَمــا
وأقولُ للدنيا التي باعتْ لنا
وجهَ المروءةِ: لن نميلَ تهدُّمــا
أنا من إذا نادى الصياحُ قبيلتي
زارَ الطغاةَ الرعبُ حتى انعدمــا
وأقاتلُ السمراءَ حتى آخرٍ
من نَبضِها، كي لا تُهانَ وتُظلَمــا
وأذودُ عن ريحِ العلا متقحِّمًا
ما كنتُ أرجو غير أن أتقدّمــا
ولقد علمتُ بأن قولي فتنةٌ
لكنّ صدري لا يجيدُ التكتُّمــا
وأقولُ للمتخاذلين ترفّقـوا
فالعارُ لا يتركُ الكريمَ مُسلَّمــا
إن الخيانةَ حين ترفعُ رأسَها
جئتُ الفيافي كي أطوِّحَ مِعصَمــا
فالسيفُ يعرفُ من أكونُ، فإن غفا
نبّهتُهُ حتى يصيرَ أقدَمــا
والخيلُ تعرفُ من أكونُ، فإن بغَتْ
رَكَزَتْ بحافرِها الترابَ مُهَلِّمــا
والرمحُ يشهدُ أن صوتي نارُها
إن جُنَّ ليلُ القوم عادَ مُبرِّمــا
إني أرى فجرَ العروبةِ قادمًا
ولو استبدَّ الليلُ فينا مظلَمــا
أحمي العرينَ إذا تداعتْ سُورُهُ
وأعيدُه غضًّا يلتمعُ ويبسمــا
من قالَ إنّا قد هزمْنا؟ إنّنا
قومٌ إذا ماتوا نهضْنا أعظَمــا
تمضي الرقابُ إلى المنايا راكضًا
والخوفُ يولَدُ في الجبانِ مُترَّمــا
والآن أختمُ قولَ قلبي صادحًا
قد صارَ في وجهي الزمانُ مُهَجَّمــا
هذا ندائي للذينَ تَأَسْلَمُوا
ما كُلُّ مَن نادى الشهادةَ مُسْلِمــا
—