منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

حول الإصدار الجديد للأستاذ أحمد الفراك ”رسالة إلى كل تلميذ وتلميذة”

محمد روي

0

حول الإصدار الجديد للأستاذ أحمد الفراك

”رسالة إلى كل تلميذ وتلميذة”

بقلم: محمد روي

     صدر حديثا لأستاذ الفلسفة بجامعة عبد الملك السعدي بتطوان الدكتور أحمد الفراك كتاب من الحجم الصغير تحت عنوان “رسالة إلى كل تلميذ وتلميذة” عن مركز فاطمة الفهرية للأبحاث والدراسات (مفاد) سنة 2023، فيما يربو عن 35 صفحة، وقد أشار في خاتمته بأنه مكتوب من سنة 2010م، وإن لم يكتب له الطبع إلا هذا الأسبوع.

 وتتوزع عناوينه بين التقديم وخمسة مواضيع:

الأول: أحب العمل إلى الله الصلاة في وقتها، والثاني: الإحسان بالوالدين من صميم الدين، والثالث: طلب العلم النافع فهو الرافع، والرابع: حُسن الخُلق أثقل شيء في الميزان، وأخيرا الخامس: الصُّحبة الصالحة بحبوحة الجنة.

     وهو كما يبدو من عنوانه رسالة موجهة أساسا إلى التلاميذ والتلميذات، ولكن ذلك لا يعني أنه أيضا ليس موجها للأساتذة المشتغلين بالتربية والتعليم، فالرسالة تحمل الكثير من المعاني التي ينبغي للذي يتصدر الشأن التربوي أن يطلع عليها ويعرّف بها بين المعلمين والمتعلمين وغيرهم، حتى تتم الإفادة والاستفادة منه، بل يجدر أن يوضع موضع مدارسة، إن لم نجازف بالقول بأن قيمته للتلميذ تجعله جديرا بأن يكون مقرّرا ضمن ما يُدرس في المدارس والإعداديات والثانويات.

على أن أهمية هذه الرسالة تأتي في كونها تتضمن بعض التوجيهات التي تستطيع تكوين التلميذ من الناحية الأخلاقية والإنسانية، فهي أخلاقيا تعرّفه بالأصول الأساسية التي يجب أن يحرص عليها في معاملاته مع الله تعالى ومع عباده بدءا بأسرته وعائلته وجيرانه وأساتذته والخلق أجمعين، والبيئة المحيطة به، بما هو متناسق وسنّه ومستواه، وإنسانيا تُبين له الضروري الذي يفيده في طلب العلم النافع وطلب المعالي في الأمور المفيدة، ولعل هذه القيم وغيرها هي ما تنشده المؤسسات التربوية على وجه العموم.

ويجمل المؤلف -الذي قضى أكثر من 20 سنة في مهمة التربية والتعليم- هذه المعاني في مقدمته لهذه الرسالة بتعبير بليغ لطيف، وصياغة أنيقة نافذة، حيث قال: “هذه رسالةٌ مُتفرِّدة إلى كل تلميذ وتلميذة، إلى كل من يرجو مِن سَعيه في الدُّنيا أن تمتدَّ سعادته إلى الآخرة، ويريد أن يحيا كريما مستقيما ليرث في آخرته نعيما مُقيما. رسالةٌ قصيرةٌ لعلَّها تُذكرنا جميعا بما يُنهِضنا للعمل ويقينا آفات الكسَل، وتُحذرنا مما يُلهينا عن الواجب ويُقعِدنا عن الإنجاز. رسالةٌ تضع بين أيدي كل تلميذ وتلميذة، مُسلم ومُسلمة، خمسة معالم كبرى متكاملة لتحقيق الفلاح والنّجاح، سائلين الله تعالى أن يكتُبنا بفضله من الفائزين الموَفَّقين، ويجعلنا بـِمَنِّه من المؤمنين الصادقين، المتواصين بالحقِّ والصّبر والمرحمة، المتعاونين على فعل الخير والبرِّ والتقوى، المتراصين في دفع الإثم والظلم والعدوان، سيرا حثيثا على منهاج خاتم الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وسلم وعلى إخوانه الأنبياء وعلى آله وصحبه وذريته ومن اهتدى بهديه”[1].

وفور صدور هذه الرسالة دار بيني وبين الأستاذ الفراك حوار قصير، سألته بعض الأسئلة حول هذه الرسالة، وهذه مجرياته:

-من فضلكم أستاذي متى وأين ألفت هذه الرسالة؟

– يعود تأليفها إلى سنة 2010، وأما بخصوص المكان الذي ألفها فقد كان في مدينة برشيد بالمغرب، كنت إذ ذاك أستاذا لمادة الفلسفة في التعليم الثاني بهذه المدينة.

-هل يمكنك أن تحدثنا عن السياق الذي ألفت فيه هذه الرسالة، هل كانت طلبا من أحد المهتمين؟ أم أن لها سببا وسياقا آخرين؟

-في ذلك التاريخ المذكور آنفا كنت أهتم كثيرا بالتلاميذ وتكوينهم العلمي والأخلاقي، بحيث كنت أنظم في بيتي مجلسين علميين؛ مجلس اسمه: “تعالوا نتدارس آية”، في كل مرة أقف على آية أرجع إلى مختلف التفاسير، وعلى ضوئها أحاول مع التلاميذ أن نكون جميعا عمليين فيما نصل إليه من معاني وأفهام ومن خلاها نحاول أن نفهم وندرك الواقع، والمجلس الثاني كنا نقرأ فيه من صحيح الإمام البخاري، فترانا نأخذ مثلا حديثين أو ثلاثة أو أكثر، ونشرحهم مستعينين ببعض شروح الأحاديث المعروفة؛ ذلك أني بحق كنت شغوفا كثيرا بعلمي التفسير والحديث.

– هل كانت هذه المجالس تجرى يوميا؟

– كلا؛ بل أسبوعيا، واستمر الأمر قرابة تسع سنوات، استقبلت فيها كثيرا من التلاميذ يعدون بالمئات؛ يأتون إلى منزلي فنتدارس ونتدبر كما قلت القرآن والحديث الشريف، فعلى الجملة كنت مواظبا على هاذين المجلسين، حتى عُرفت بهم في مدينة برشيد.

-هل فكرت أن تكتب ما كنت تتدارسه مع التلاميذ؟

-من بعد فكرت أن أكتب الأصول التي كنا نتدارسها في رسالة جامعة، تبقى نافعة، مثلما كان يقوم به علماء الإسلام؛ إذ كانوا يكتبون رسائل، مثل رسالة ابن أبي زيد القيرواني في الفقه، وغيرها، إما أنهم كانوا يجيبون عن سؤال طلب منهم، أو يتناولون فيها موضوعا مثارا ذا أهمية، من هاهنا رأيت أن أكتب رسالة جامعة مما تدارسناه.  وفي العام الماضي وقف عليها أحد المهتمين فسألني بخصوص نشرها على شكل كُتيب، فقلت له انتظر حتى أراجعها جيدا، فلما راجعتها وأضفت إليها بعض الإضافات ووثقت ما يجب توثيقه أرسلتها إليه، فنشرها على شكل رسالة أصدرها مركز فاطمة الفهرية بفاس في تنسيق مع موقع منار الإسلام مشكورين.

-كيف تلقى المهتمون والقراء إصدار هذه الرسالة؟

-عندما نشرت هذه الرسالة، تلقيت العديد من الطلبات، على سبيل المثال طُلب مني السماح بترجمتها إلى بعض اللغات الأجنبية، وأيضا طلب مني السماح بنقل محتواها إلى مادة سمعية بصرية أي تحويلها إلى مجموعة أشرطة فديو، وتنشر في على شبكة الأنترنيت، بحيث تقسم إلى أجزاء كل جزء يكون في حلقة مستقلة.

     وإلى هنا انتهى الحوار مع الأستاذ أحمد الفراك، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفع بهذه الرسالة التلاميذ والطلاب عموما، وأن يبارك في جهوده وينفع به.


[1]أحمد الفراك، رسالة إلى كل تلميذ وتلميذة، منشورات مركز فاطمة الفهرية للأبحاث والدراسات، فاس، ط1، 1444هـ/2023م، ص 5-6

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.