منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

رسالة إلى كل مسئول

هانم داود

0

رسالة إلى كل مسئول

بقلم: هانم داود

بناء مؤسسات وملاجئ الأيتام ليس مجرد مشروع إداري أو خيري عابر، بل هو أمانة ثقيلة ومسؤولية أخلاقية تضع القائمين عليها أمام اختبار حقيقي للضمير والإنسانية. إن من يدير هذه المحاضن يعلم يقيناً أو يجب أن يعلم أن عين الله لا تغفل عن جفن، وأن كل لقمة تُقدم وكل لمسة حنان تُبذل مرصودة في سجلات السماء.

ويجب أن يعلم كل مسئول عمق هذه المسؤولية من منظور الرقابة الذاتية والإيمانية:

عين الله ترعاهم.. وعين المدير تراقب الله فيهم

إن إدارة ملاجئ الأيتام تختلف عن إدارة أي مؤسسة أخرى؛ فالمتعامل معه هنا ليس زبوناً يبحث عن خدمة، بل هو طفل كسر اليتمُ خاطره، وجاء يبحث عن وطن بديل في قلب غريب. لذا فإن الركيزة الأولى للنجاح في هذا الميدان هي (استشعار الرقابة الإلهية).

1. الأمانة المالية: بين الكفاية والتقوى

في هذه المؤسسات، تتدفق التبرعات والصدقات، وهنا يبرز الاختبار الأكبر. المدير الذي يضع “مراقبة الله” نصب عينيه يعلم أن كل درهم يُنفق في غير محله هو سلب لحق طفل لا يملك صوتاً ليشتكي.
الإخلاص: هو المحرك الذي يجعل المدير يختار أجود الطعام وأفضل الكساء، تماماً( كما يفعل لأبنائه،) مدركاً أن الله “طيب لا يقبل إلا طيباً”.

2. الجانب النفسي: جبر الخواطر عبادة

اليتيم لا يحتاج فقط إلى سقف وطعام، بل يحتاج إلى كرامة. المدير الذي يعلم أن الله يراه، يحرص على غرس روح العزة في أطفاله.
يتجنب تصويرهم بكسرة نفس من أجل جلب التبرعات.
يمنع أي شكل من أشكال القسوة، لأن خبطة واحدة على رأس يتيم قد تزلزل ميزان عمله غداً.

3. الكادر الوظيفي: اختيار القلب قبل الخبرة

المدير الواعي يدرك أن الموظفين هم الأدوات التي يرى الأيتامُ من خلالها وجه الحياة. لذا، فإنه حين يوظف أحداً، لا ينظر فقط إلى شهادته، بل إلى سكينته ورحمته. هو يراقب تعاملهم مع الأطفال خلف الأبواب المغلقة، ليس تسلطاً، بل حمايةً للأمانة التي سيُسأل عنها يوم القيامة.

ميثاق العمل الصامت

إن شعار الله يراني يحول الملجأ من مؤسسة إيواء إلى بيت سكينة. ومن هنا تأتي الثمرات:

البركة: يجد المدير بركة في ماله وأهله وصحته لأنه قام على أحب البيوت إلى الله

الطمأنينة: حين ينام المدير وهو يعلم أنه لم يظلم يتيماً ولم يهضم حقاً، يسكن قلبه هدوء لا يشترى بالمال.

(أتحب أن يلين قلبك وتدرك حاجتك؟ ارحم اليتيم وامسح رأسه وأطعمه من طعامك يلن قلبك وتدرك حاجتك — حديث شريف.)

إن إدارة دار الأيتام هي تجارة مع الله، والربح فيها ليس أرقاماً في البنوك، بل دعوات صالحة تخرج من قلوب نقية لتفتح أبواب السماء. فليتقِ الله كل من وليَ من أمر هؤلاء شيئاً، وليجعل من نفسه حصناً منيعاً يحمي براءتهم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.