منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

خطأ شائع يصدقه الناس(3)

خطأ شائع يصدقه الناس(3)/ د. محمد السقا عيد

0

خطأ شائع يصدقه الناس(3)

د. محمد السقا عيد

” كم من علاقة انتهت بسبب كلمة لم تُقل في وقتها؟ يعتقد كثير من الناس أن الاعتذار عن الخطأ يقلل من قيمة الإنسان ويجعله يبدو ضعيفًا أمام الآخرين، ولذلك يفضل البعض التمسك بموقفه حتى لو أدرك أنه أخطأ، خوفًا من أن يفقد احترام من حوله. وقد أصبح هذا الاعتقاد سببًا في استمرار كثير من الخلافات التي كان يمكن حلها بكلمة بسيطة وصادقة.

والحقيقة أن الاعتذار لا يمثل ضعفًا، بل يعكس قوة الشخصية ونضج الإنسان وقدرته على الاعتراف بالخطأ وتحمل المسؤولية. فالشخص الذي يملك الشجاعة ليقول “أخطأت” هو شخص أكثر وعيًا من الذي يحاول دائمًا تبرير أفعاله أو إلقاء اللوم على الآخرين.

إن الإنسان بطبيعته ليس معصومًا من الخطأ، فالجميع يمرون بمواقف قد يتصرفون فيها بطريقة غير صحيحة أو يتخذون قرارات غير موفقة. لكن الفرق بين الأشخاص لا يكون في عدد الأخطاء التي يرتكبونها، بل في الطريقة التي يتعاملون بها مع تلك الأخطاء بعد حدوثها. وفي كثير من الأحيان، يكون الاعتذار الصادق سببًا في إصلاح العلاقات وتقوية الثقة بين الناس، لأنه يحمل رسالة واضحة مفادها أن الطرف الآخر له قيمة وأن مشاعره محل اهتمام. كما أن الاعتذار يعلم الإنسان التواضع، ويجعله أكثر قدرة على مراجعة نفسه وتطويرها.

ولا يعني الاعتذار أن الإنسان يتنازل عن كرامته أو يقبل اللوم في كل موقف، بل يعني أن لديه من الوعي ما يكفي ليميز بين الدفاع عن حقه وبين الاعتراف بخطئه عندما يكون مخطئًا. فالقوة الحقيقية ليست في الإصرار على الموقف دائمًا، وإنما في القدرة على اختيار التصرف الصحيح.

وفي النهاية، يبقى الاعتقاد بأن الاعتذار يقلل من قيمة الإنسان واحدًا من أكثر الأخطاء الشائعة انتشارًا. فالاعتذار ليس علامة ضعف، بل دليل على الاحترام والنضج والثقة بالنفس، وقد تكون كلمة بسيطة منه سببًا في إصلاح ما أفسدته لحظات الغضب أو سوء الفهم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.