هذا القرآن

{وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً }الإسراء105.

كثيرة هي الدراسات المتعلقة بالقرآن الكريم، وكثيرون هم الدارسون للنص القرآني، سواء في القديم أم في الحديث، تعدد في الطرق والمناهج، وتعدد في الآراء والاجتهادات، وتعدد في النتائج والاقتناعات.

تارة يصل الاشتغال بالقرآن الكريم إلى الهداية والأوبة للحق، وتارة لا يزيد ذلك إلا بعدا عن جوهر القرآن الكريم بوصفه كتاب هداية وتشريع.

{وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً }الإسراء105.

القرآن الكريم  جليل التنزيل وجميله، فما أجمل أن تلتفت العناية الإلهية للإنسان لهدايته إلى الحق المبين، فبعد أن هيأ  البشر الرسول لحمل الرسالة، وجلله بجلال النبوة، افتتح التنزيل  {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ{1} خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ{2} اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ{3} الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ{4} عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ{5}. وما أجل  أن يستقبل الإنسان كلام الله تعالى، جلال مهيب يتملك قلب الإنسان وآيات الله  تعالى تتلى  على مسامعه {لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ }الحشر21.

{وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً }الإسراء105.

القرآن الكريم من أهم أسباب زيادة الإيمان في قلوب المومنين، فإذا شع في قلبك نور التوفيق، وفاح في صدرك طيب التصديق فالزم تلاوة كتاب ربك تزدد إيمانا {وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ }الأنفال2، وتعرض لدوائه يشفيك من أدرانك {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَاراً }الإسراء82

{وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً }الإسراء105.

القرآن الكريم معراج سلوك أرباب القلوب المولعة بحب الرحمن، و وسيلة أصحاب الهمم العالية الراغبة في الوصول لمقامات الإحسان، به حفظا وتلاوة تطوى المسافات، و به علما وعملا تعلو الدرجات، أهله فائزون بالنسبة العالية والنسب الأعظم، فهم أهل الله وخاصته، وفي قبورهم يكون أنيسا، ويوم القيامة يأتيهم شفيعا، ثم تعلو درجاتهم في مقامات الجنان، بعدما علت قلوبهم في درجات معرفة الرحمن، فسعدوا في الدنيا والآخرة.

{وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً }الإسراء105.

القرآن الكريم أمانة حفظ وتعليم: لا أحد من المسلمين والمنصفين يجادل في كون القرآن الكريم آخر كلمة من الله تعالى إلى الإنسانية، لذلك تقع  على عاتق المسلمين اليوم مسؤولية تعلم القرآن الكريم وتعليمه، ومسؤولية حفظه والمحافظة عليه، وأمانة تحكيمه والتحاكم إليه ” خيركم من تعلم القرآن وعلمه“. إنه الحق {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ}فصلت42.

{وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً }الإسراء105.

القرآن الكريم مفتاح علوم ونبراس تفكر: القارئ للقرآن الكريم، المتدبر المنصف لا يستطيع أن يدعي أنه كتاب علوم طبيعية موسوعي، كما أنه لا يستطيع أن يزعم أنه يخالف النتائج العلمية القطعية المتوصل إليها اليوم. بل كل من تعمق في تخصص، أو انبهر باكتشاف، لا يملك إلا أن يقف إجلالا  لما ورد في القرآن الكريم من حقائق، لا لأنها حقائق، بل لأنها تدل على الحق سبحانه وتهدي إلى التي هي أقوم.

إن وظيفة العقل الحقة في أن تبذل الجهد في اكتشاف ما سخر الله تعالى للبشرية مما في ملكوت السماوات والأرض {أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ}لقمان20.

{وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً }الإسراء105.

القرآن الكريم عصمة من الفتن: فعن علي رضي الله عنه قال:قيل يا رسول الله إن أمتك ستفتتن من بعدك فسأل أو سئل ما المخرج من ذلك فقال بكتاب الله العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد من ابتغى العلم في غيره أضله الله ومن ولى هذا من جبار فحكم بغيره قصمه الله وهو الذكر الحكيم والنور المبين والصراط المستقيم فيه خبر من قبلكم وتبيان من بعدكم وهو فصل ليس بالهزل وهو الذي لما سمعته الجن قالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به لا يخلق على طول الرد ولا تنقضي عبره ولا تفني عجائبه.

{وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً }الإسراء105.

القرآن الكريم كتاب إعجاز وتحدي: فمن يجرؤ على محاكاته أو الإتيان بمثله، أو يدعي فيه تناقضا أو اختلافا، وما مضحكات السابقين من أمثال مسيلمة وأذنابه عنا ببعيدة {قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً}الإسراء88.

{وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً }الإسراء105.

نعم، بالحق أنزل رحمة للعالمين، ومفتاحه الإيمان الصادق المتجدد، الصادق بقوة اليقين الثابت في قلوب المومنين، المتجدد بأسباب النجديد وعلى رأسها الإكثار من قول لا إله إلا الله. ومن أقوى أركان الإيمان حب من عليه أنزل القرآن الكريم؛ رسول الله صلى الله عليه وسلم.

{وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً }الإسراء105.

تم بحمد الله.

اظهر المزيد

د.عبد الصمد الرضى

رئيس شعبة التربية الإسلامية بالمركزالجهوي لمهن التربية والتكوين البيضاء- سطات. مدير المركز الدولي للبحث العلمي. مستشار ومؤلف في المجال التربوي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: