منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

نبي الرحمة عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام

0
اشترك في النشرة البريدية

هل علينا شهر الأنوار، شهر ربيع الأول، شهر مولد خير الأنام، صلوات ربي وسلامه عليه، هو طه الذي قال فيه ربنا جل وعلا: ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين:﴾[1] رحمة للكون بإنسه وجنه، وجماده ونباته وحيوانه، رحمة لكل مخلوقاته. رحمة في حال السلم والحرب، والقوة والضعف. رحمة ملك بها الحبيب المصطفى القلوب، فحرك المشاعر الراكدة، وفتح بها مغاليق الأفئدة الصدئة والآذان الصماء.

وإحياء لذكرى مولده عليه أفضل الصلاة والسلام، واعترافا منا بفضله علينا، وامتثالا لقوله عليه السلام: ” بلغوا عني ولو آية[2] والأمر يستوجب الوجوب، والمحبة تستدعي البرهان، وبرهان محبتنا وصدقنا أن نبلغ رسالته في تكاملها ومجموعها وكلياتها دون تجزيء أو اختزال، كما يفعل بعض المغرضين الذين يختزلون رسالة الإسلام في الحدود من قطع يد، ورجم وجلد، وهجر وضرب، في حين أنه نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم جاء بمنهج حياة متكامل يلتقي فيه التربوي بالتعليمي، والاقتصادي بالسياسي، والاجتماعي بالفكري .

ومن تمام الشكر اتباع سنته دون انتقاء واختيار وتصيد الرخص، فهي عقد منتظم إذا انصرم أو انخرم ضاعت قيمته وفقد جوهره. فالسنة الشريفة لوحدها قادرة على جمع الشتات وتوحيد السلوك وتقويم الاعوجاج في النفوس.

وإحياء لذكراه وفي خضم احتفالنا وفرحنا بمولده عليه السلام، من الواجب علينا أن نبرز للناس بعض مظاهر رحمته للعالمين.

فهو نبي الرحمة الذي ناهض الظلم والاستبداد والطغيان، وساوى بين الناس في الحقوق والواجبات، وآخى بينهم لتذوب العقبات النفسية وتعالج الذهنيات المريضة، وتزول تدريجيا الأنانيات المستعلية.

المزيد من المشاركات
1 من 21

نبي الرحمة الذي أعرض وعفا وصفح عن ألذ أعدائه حين دخل مكة فاتحا متمكنا حيث قال ردا على من ادعى أن اليوم يوم الملحمة بقوله” بل اليوم يوم المرحمة[3] وقال أيضا لقريش “سيروا أنتم الطلقاء[4].

نبي الرحمة الذي قال: ” إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغي أحد على أحد[5]، فتراصت صفوف المتواضعين حتى صارت كالبنيان المرصوص، وكالجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.

نبي الرحمة أوصى بالرفق فقال مخاطبا زوجه رضي الله عنها: “يا عائشة إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطيه على العنف، وما لا يعطي على سواه[6]، ويقول أيضا:” ما دخل الرفق في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه[7]. وهذا دليل قاطع على أن الإسلام دين سلم وسلام، وعلى من ادعى عكس ذلك البرهان والبينة.

نبي الرحمة يوصي بالرعية في قوله صلى الله عليه وسلم:”اللهم من ولي من أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به[8] وهو الشفيع يوم القيامة الذي ينادي ربه متوسلا أمتي أمتي.

نبي الرحمة يعطي المثال في خلقه عليه السلام، فهو الذي تكالبت عليه جميع القبائل وتواطأت مع القريب والبعيد للنيل من ذاته الشريفة، ولاقى جميع أنواع الاضطهاد، حيث طورد وأخرج، وأدمت قدماه، وشج رأسه، وطعن في عرضه، وما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه انتقم لشخصه أبدا، إلا أن تنتهك حرمات الله التي كان يدود عنها بنفسه لتصل رسالة الرحمة للعالمين. وليخرج الناس من عبادة مخلوقات الكون إلى عبادة رب الكون. سمو أخلاق ورفعة صفات هما السبيل الوحيد والمنهج الصحيح للخروج مما تعانيه المجتمعات العربية الإسلامية من فساد في الأخلاق ودنو في المعاملات واستبداد في الآراء والأفكار.

رحمة في بيته علية الصلاة والسلام: حيث أعطى البرهان الساطع على سداد سياسته في إدارة محيطه الأسري حيث تراه عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم تارة يلاعب صغار بيته بلطف ورقة وتوجيه، وتارة أخرى في كنف أهله إما خادما أو مداعبا أو ناصحا، وثالثة في عشيرته واصلا للرحم، حاملا للكل، عائدا للمريض.

نبي الرحمة لا يفتأ يوصي بالمرأة خيرا، فبعد أن منحت الحق في الحياة الكريمة بعد الوأد أصبحت شقيقة الرجل في الأحكام، وحضيت بحيز كبير من اهتمامه صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع حيث قال: “واستوصوا بالنساء خيرا”[9] وقال أيضا: ” خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي[10] فماذا بعد هذه الرحمة وهذا الحنو الأبوي.

مقالات أخرى للكاتب
1 من 4

نبي الرحمة ينهى عن تعذيب الحيوان، وإيذائه بأي نوع من أنواع الإيذاء، قال عليه السلام: ” لعن من اتخذ شيئا فيه روح عرضا“وقال أيضا: ” لعن الله من مثل بالحيوان[11].

نبي الرحمة ما بعث لعانا ولا فحاشا، ولا كذابا، ولا داعيا إلى فتنة ولا للعنف، بل جاء ليخرج الناس من ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة، ومن الظلمات إلى النور، بل ادخر دعوته لأمته يوم القيام، ليشفع لمن غرر به الشيطان، فابتعد عن الصراط المستقيم.

فحق للمسلمين جميعا أن يفرحوا بمولد طه خير البرية، وحق لهم أن يعلنوا للعالم أنهم من أتباع خير الورى، سيد الأنام، بدر التمام. عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] – الأنبياء: 105

[2] – صحيح البخاري باب ما ذكر عن بني إسرائيل، 4/ 170.

– الفتح الباري شرح صحيح البخاري باب قوله: أين ركز النبي،8/9 . [3]

[4] – السنن الكبرى للبيهقي، باب: فتح مكة حرسها الله تعالى 9/199.-

– سنن ابن ماجة: باب البغي 2/1409، وسنن أبي داود، باب في التواضع، 4/274. [5]

– صحيح مسلم، باب فضل الرفق، 4/2003، وصحيح البخاري، باب إذا عرض الذمي وغيره بسب، 9/16.[6]

[7] – المعجم الوسيط للطبراني، باب من اسمه احمد 2/344.[7]

– صحيح مسلم، باب الإمام العادل 3/1458، وصحيح ابن حبان ذكر دعاء المصطفى 2/313.[8]

[9] – السنن الكبر ى للترمذي \، باب كيف الضرب 8/264.

[10] – – سنن الترمذي باب المناقب

[11] – الجامع الصحيح للسنن والمسانيد باب من اتخذ الحيوان عرضا للرمي، 10/292، وسنن الترمذي باب النهي عن النجثمة 7/238

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.