منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

مع دعاة التجديد والاجتهاد

1
اشترك في النشرة البريدية

تقرع مسامعنا بين الفينة والأخرى دعوات جديدة / قديمة تطالب بضرورة “التجديد” و” الاجتهاد” و إعادة ” القراءة” و “النظر” في بعض الأحكام الشرعية التي تؤطر قضايا مجتمعية مهمة، من قبيل “المساواة بين الجنسين”، و” الحريات الشخصية” وغيرها. و قد لا يبالي أصحاب تلك الدعوات ب”قطعية” أو “ظنية” النصوص الواردة في المسألة “ثبوتا ودلالة”، ولا بقواعد “النظر والاستدلال”، ولا ب”المآلات والنتائج” ، ما دامت “المصلحة” في نظرهم تقتضي وتحتم “المرافعة” قصد “المراجعة”.

وقد يبذل بعض الأخيار  دفاعا عن شريعتهم  جهدا جهيدا في “تحليل” تلك الدعوات و”محاججتها”، وبيان مواطن “الزغل” و”الخلل” فيها.

والأسلم منهجيا أن نميز بين حاملي “ألوية” تلك الدعوات، وأن نقارع كل فريق من خلال مذهبيته “الفكرية” وخلفيته “الإيدلوجية”، وأن لا نبخس الناس أفضالهم، وأن نقتفي الحق و  الحق وحده.

إن إمعان النظر وإنعامه في “مقولات” دعاة “التجديد” وإعادة “القراءة” يجعلنا نميز بين “فريقين” و”عقلين” يتفقان في “الدعوى” ويفترقان في “البينة”.

المزيد من المشاركات
1 من 104

أما الفريق الأول (رموزا وهيئات) فلا ينفع معه إيراد” الشواهد النصية” و لا “البراهين النقلية” و لا “القواعد الأصولية والفقهية”… لأنه ببساطة لا يعترف ب”الوحي” و”النص” و ما يتفرع عنهما، و لا يعترف إلا ب “العقلانية” مرجعية مقدسة، وبمنهجها ومقرارتها “العلمية” و”الموضوعية”.

     إن هؤلاء “الخلف”ـ بفتح الخاء وتسكين اللام ـ التلاميذ “النجباء” يحاولون “القياس” مع وجود الفارق، ويستدعون “تجربة” لها سياقها التاريخي والثقافي والاجتماعي ليستنسخونها في “تربة” غير “تربتها” و”بيئة” غير “بيئتها”.

     إن سلَف هؤلاء الخلْف عانوا من تحالف مقيت ووصال نكد طيلة قرون بين السلطة الروحية(الكنيسة) والسلطة الزمنية(النظام الإقطاعي الثيوقراطي)، فما كان بوسعهم إلا أن يثوروا على الخرافة والظلم، ويهدموا أركانهما.

ولقد كان رد فعل ثوار “فلسفة الأنوار” عنيفا وقاسيا و”متطرفا” اتجاه “الدين” حيث أقصي وأبعد من “الساحة” ولم يعد مسموحا له بالمطلق توجيه حياة الناس فرادى وجماعات، واستبدل ب”العقلانية الوضعية التطورية” التي أصلها الفرنسي «أغست كونت” وحللها الألماني “ماكس فيبر” وقعدها الإنجليزي”هربرت سبنسر”، وهكذا اختزل الإنسان والحياة في المادة والحس لا غير، وأصبح العلم “إيديولوجيا”، وتم رفض كل ما لا يخضع للمشاهدة والتجربة لأنه “غيبي ميتافيزيقي” وغير “علمي”.

ويأبى الله تعالى إلا أن يكشف للعباد من أسرار كونه ما يثبت لهؤلاء “العقلانيين” ولغيرهم قصور عقلهم و”نسبيته” و”ضآلته”، وأنه لا مناص لهم من سماع خبر الصدق واليقين، خبر الوحي المعصوم.

فهؤلاء، ينبغي حجاجهم على مستوى الأسس الفكرية والمرجعية المعتمدة، لعل وعسى يفيئون إلى الحق ويدركون أن السيد “العقل” مخلوق حادث، وأنه آية باهرة على الرب الخالق الإله سبحانه.

     أما الفريق الثاني فيضم “باحثين” مخلصين ، آلمهم حال أمتهم، وواقع شريعتهم، فتأملوا وتدبروا، واقترحوا سبلا ومخارج تعين في نظرهم على الانفراج، وتعيد القطار إلى سكته للانطلاق من جديد، واستئناف رحلة العطاء والقيام بواجب “الشهادة”.

مقالات أخرى للكاتب
1 من 3

     فهؤلاء يدركون تمام الإدراك معنى “النص”، و”القطع والظن”، و”ما يجوز الاجتهاد فيه وما لا يجوز”، و” مؤهلات المجتهد وشروطه”… 

ولهؤلاء نقول ‑ من باب الذكرى التي تنفع المومنين‑ أن الاجتهاد باب أصيل وأس مكين في شريعتنا، وأن “غلقه” شكل زلة كبرى وفاجعة عظمى، أثرت أيما تأثير على العقل المسلم، وأصابته إصابات بليغة انعكس أثرها على الحياة الخاصة والعامة للمسلمين، وقد آن الأوان لفك القيود والأغلال للاستئناف والنهوض من جديد.

لكن، ينبغي أن لا نبدأ من فراغ، وأن نستأنف من حيث انتهى جهابذة علمائنا المنظرين المؤصلين المؤسسين من قضى منهم ومن ينتظر، رحم الله الجميع.

فالتسرع في النقض والإبطال، ورد الأحاديث الصحيحة الصريحة بدعوى “التعارض”، والمطالبة بالاجتهاد ولو مع وجود “النص” قطعي “الثبوت والدلالة” وغير ذلك من “الدعاوى” الجسام، أرى أن يلتزم فيها التأني والحيطة اللازمة، وأن تتدارس في “أماكن المدارسة”،  وليس في “الصفحات” و”الجرائد”… وبشكل جماعي تتكاثف فيه جهود ذوي “الرواية والدراية” مع الشرط الأساس تقوى الله تعالى، والإخلاص له سبحانه، ونشدان الحق والبعد عن الهوى المقيت.

 

 

 

 

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت
تعليق 1
  1. محمد يقول

    ماشاء الله عليك أستاذي الجعواني، واللهم زد وبارك☝

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.