منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

مسؤولية المحامي في فرض قواعد المحاكمة العادلة (2)

0
اشترك في النشرة البريدية

ان الحديث عن المحاكمة العادلة خاصة في مثل هذه الملفات الاستثنائية ( محاكمات مرتبطة بجرائم من قبيل المسّ بأمن وسلامة الدولة أو المس بالحقوق و الحريات، خاصة الحق في التجمع و التظاهر السلمي و حرية التعبير و النشر و الصحافة أو جرائم الإرهاب) لا يرتبط فقط بالمحاكمة في حد ذاتها، ولكن يرتبط أيضا بالإجراءات السابقة للمحاكمة والجو العام المحيط الذي تجرى فيه، فالمُحاكمة لا يمكن أن تنفصل عن الأمور الجارية خارج أسوار المحكمة بدئا من الإجراءات الأولية المتمثلة في قرار الاعتقال الذي غالبا ما يكون ناجما عن قرار امني و سياسي بامتياز محكوم بظروف اجتماعية و سياسية واقتصادية معينة، لذلك ينبغي ان تسير اجراءات أي محاكمة في مسارها الصحيح و الطبيعي الذي يحدده القانون بكل مهنية وحيادية، فما هي يا ترى اهم معايير و قواعد المحاكمة العادلة؟

الفقرة1ـ قواعد المحاكمة العادلة

المقصود بمبادئ المحاكمة العادلة مجموعة القواعد الدولية والوطنية و الإجراءات المسطرية التي تقـوم عليها الدعوى القضائية منذ توجيه الاتهام إلى الشخص إلى غاية صدور الحكم و تنفيذه قصد منحه وسائل كفيلة للحفاظ على حريته وعدم المساس بكرامته و تمكينه من مقاومة الوسائل التي تتوفر عليها السلطة.

و لعل الدور الهام الذي يؤديه المحام كبوابة لتوفير جميع الضمانات و ذلك من خلال السهر و الحرص على الوقوف بجانب المتقاضي في سائر أطوار الدعوى و حتى يؤدي رسالته على أكمل وجه لهو احد الضمانات الكبرى و المهمة التي تضمن توافر باقي الضمانات الاخرى، وبذلك نجد بأن هناك جملة من المعايير الدولية لتحقيق محاكمة عادلة نذكر باقتضاب أهمها: 

المزيد من المشاركات
1 من 29

أـ الحق في تنصيب محام: هذا الحق بدون مبالغة منبع جميع ضمانات المحاكمة العادلة و جوهرها، فلا يمكن ان نتصور محاكمة عادلة بدون محام، لذلك فان أي مساس او تضييق على هذا الحق هو بالضرورة اهدار لجميع الضمانات بدون استثناء، و عليه يتوجب ان يمكن المتهم من حقه في تنصيب محام و الاتصال به بكل حرية منذ اللحظة الاولى لتوقيفه و الحكمة في ذلك كما يقول الفقهاء ان المتهم تعتريه حالة الخوف و لا يعرف مصلحته عند الاستماع له اول مرة امام الضابطة القضائية، ويسري كذلك أثناء فترة الاعتقال و التقديم و التحقيق وأثناء إجراء المحاكمة، ومهما يكن من أمر فان دور الدفاع يبقى هو المحرك الأساسي لباقي الحقوق الأخرى حتى يسود بين المواطنين شعور مفاده ان المحام أضحى شريكا اساسيا و محوريا في تحقيق الإنصاف وتكريس العدالة.

 ب ـ الحق في قضاء مستقل: من الشروط الجوهرية و الحاسمة في أي محاكمة عادلة أن تجري أمام قضاء نزيه ومستقل، فلا يمكن تصور قضاء مستقل إلا في ظل نظام يحترم فصل السلط، بمعنى أن القضاء المستقل يقتضي أن يكون هناك فصل حقيقي للسلط، و حينما نقول إن القضاء غير مستقل فلا نقصد بالضرورة القضاة، فالقاضي مطلوب منه أن يكون نزيها، والمحكمة مطلوب منها الحياد، والقضاء كمؤسسة، مطلوب منه الاستقلال، فالقاضي يمكن أن يكون نزيها، لكن إذا لم يكن القضاء مستقلا، ولم تكن المحكمة محايدة، فلا فائدة من نزاهة القاضي.

ج ـ الحق في افتراض قرينة البراءة: اذ أن كل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئا إلى أن يثبت ارتكابه لها قانونا في محاكمة علنية تكون قد وفرت له فيها جميع الضمانات اللازمة للدفاع عن نفسه، وقد ذهبت لجنة حقوق الإنسان الى القول بأن معنى افتراض البراءة هو أن عبء إثبات التهمة يقع على كاهل الادعاء وأن الشك في صالح المتهم، فمن المعروف أنّ المحكمة تقدم جميع المتهمين أمام الهيئة أثناء المناقشة، وهذا هو الإجراء المعمول به في مختلف محاكم المملكة، بما في ذلك محكمة الإرهاب، لكن الامر لم يكن كذلك في ملفات معتقلي حراك الريف على سبيل المثال، فقد تم الاحتفاظ بالمتهمين داخل القفص طيلة أطوار المحاكمة و هذا مخالف للقانون، كما ان هذا الخرق سبق لمؤسسات حقوقية دولية إنّ حسمت الامر و قالت بان وضع متهم في قفص الاتهام فيه خرق لشروط المحاكمة العادلة، وضرب لمبدأ قرينة البراءة.

ت ـ الحق في محاكمة علنية: وذلك بإتاحة الفرصة أمام العموم لحضور أطوار المحاكمة وفي ذلك ضمان لثقة المواطنين و نزاهة جهاز العدالة، لكن ما يواجه به الدفاع عند اثارة هذا الدفع طبقا للمادة 300 من ق.م.ج هو ان هيئة المحكمة تجيب بأنها مسؤولة فقط عن ضمان دخول قاعة المحاكمة من طرف الجمهور ولا تتحمل اية مسؤولية في المنع الذي يطال الجمهور خارج قاعة المحاكمة من تطويق امني كثيف لمداخل المحاكم في هذه الملفات الاستثنائية، و هذا فيه افراغ لمبدأ علنية المحاكمة من معناه و تأويل ضيق للنص القانوني و بالتالي انتهاك لاستقلال السلطة القضائية و معايير المحاكمة العادلة، و منع للرأي العام من ممارسة الرقابة على إجراءات المحكمة و هذا ما يفقد الثقة في العدالة، ويشكك في التطبيق السليم للقانون.

د ـ عدم الاستناد على التصريحات والاعترافات المنتزعة تحت التعذيب و الإكراه: حينما تُثار امام المحكمة كدفع مزاعم بالتعذيب، خاصة عندما يأمر قاضي التحقيق او النيابة العامة بإجراء الفحص الطبي فتتأكد واقعة التعذيب و حتى على فرض ان تكون هذه المزاعم غير صحيحة فتبقى جدّية ينبغي الُبحث فيها و يتعين على المحكمة البحث في الامر للتأكد من مدى صحتها، لكن عدم الاكتراث للأمر يجعل الارتكان إلى الإجراءات التي تمت أثناء البحث التمهيدي غير سليمة و مخالفة للقانون و يتعين استبعاد محاضر الضابطة القضائية.

ح ـ المساواة أمام القانون والقضاء :  يقصد بالمساواة أمام القانون و القضاء تطبيق قاعدة قانونية واحدة و ممارسة حق التقاضي على قدم المسـاواة لجميع المواطنين دون الأخذ بعـين الاعتبار لجنسهم أو أصلهم أو لونهم أو دينهم أو لموقعهم الاجتماعي، فمن أهم العناصر الدالة مثلا على انتفاء المحاكمة العادلة غياب المساواة بين أطراف القضية حيث تعطى للنيابة العامة المدة الكافية لإعداد الملف تقديم جميع عناصر الإثبات التي بحوزتها، في المقابل لا يُسمح للمتهمين ودفاعهم بتقديم أي وسيلة إثبات في الملف، كما أنّ المحكمة تخرج عن حيادها في مثل هذه الملفات؛ من قبيل طرح أسئلة لا علاقة لها بالمتابعة، او اشارات تعبر من خلالها عن رأيها قبل المداولة و النطق بالحكم، وهذه التصرفات كلها تخرج المحكمة عن حيادها، كما ان وسائل الإثبات التي تعُرض غالبا ما تكون في اتجاه الاتهام، وليس في اتجاه البراءة، والحال أن النيابة العامة و قاضي التحقيق والمحكمة ينبغي أن يدرسوا القضية لصالح المتهم و ضده و ليس ضده فقط.

خ ـ تشخيص المتابعة وتفريد العقاب: او مبدأ شخصية المسؤولية الجنائية، فلا يعني هذا المبدأ ان المحام ضد تطبيق القانون و محاسبة المتسببين في الجريمة، لكن يجب التمييز بين تحديد المسؤولية الفردية للأشخاص الذين حرّضوا أو ساهموا إيجابا أو سلبا في الجرائم موضوع المتابعة و بين العقاب الجماعي للناس و هذا هو دور العدالة التي هي ضد العقاب الجماعي، و توريط جميع الناس، كما حدث في الاحتجاجات المجتمعية التي شهدها الريف و جرادة.

هـ ـ الحق في الطعن: يقصد بها الحق بالتقاضي على درجتين و فرصة للقضاء على الدرجة الثانية بإصلاح الزلل و الخطأ و سوء التقدير الذي تسقط فيه محكمة الدرجة الأولى وذلك بنشر الدعوى من جديد لتوفير جميع ضمانات المحاكمة العادلة التي سبق إهدارها، فعلى سبيل المثال تجد ان المُحاكمة مرّت بعدد من المراحل من بحث تمهيدي قبل الاعتقال و بحث تمهيدي أثناء وبعد الاعتقال، ثم مرحلة التحقيق الابتدائي و الاستنطاق التفصيلي و المواجهة و عرض الخبرات التقنية و غيرها من الوسائل على المتهمين ثم مرحلة المحاكمة بجميع اطوارها و مناقشاتها و ما يدور فيها من استماع للمتهمين والشهود وهيئة الدفاع، لكن عندما تطلع على قرار الإحالة لقاضي التحقيق او حكم المحكمة تجدهما قد قفزا على هذه المراحل كلها و يرتكزان فقط على تكييف الوقائع في البحث التمهيدي و ما راج بمحاضر الشرطة القضائية فقط، و لعل الاحكام التي ضدرت في حق معتقلي حراك الريف و جرادة خير دليل.

الفقرة2ـ مسؤولية المحام في فرض قواعد المحاكمة العادلة

تستمد مسؤولية المحام في فرض قواعد المحاكمة العادلة من المواثيق الدولية و المقتضيات الدستورية و قانون المهنة و جميع الاعراف و التقاليد و مبادئ الاستقلال و التجرد والنزاهة و الكرامة والشرف التي جعلت رجل الدفاع بمثابة الحارس القانوني و المراقب الحقوقي المسؤول على مدى احترام هذه القواعد و المعايير، فإذا كان القاضي يفصل بين طرفي النزاع و ينتهي دوره بعد النطق بالحكم، فان المحام ليس لسان موكله ـ كما يعرفه البعض ـ بل انه يكون حاضرا بوعي تام منذ اللحظة الاولى لاعتقال المشتبه فيه، ممارسا لجميع الاجراءات و المساطر و مرافعا في الشكل و الموضوع حتى انتهاء المحاكمة دون كلل او ملل و لا ينتهي عمله بانتهائها، بل انه يصدر قراره و تقييمه و ملاحظاته على المحاكمة ككل بجميع اطرافها بدئا من ضباط الشرطة القضائية و محاضرهم و النيابة العامة و قاضي التحقيق و طرفي الخصومة و الاجراءات و المساطر و هيئة المحكمة و مؤسسة القضاء بكل تجرد و مهنية في اطار الولاء التام لقضية العدالة و لا شيء غير العدالة، لذلك يمكن ان نتحدث عن ثلاث مستويات من المسؤوليات الملقاة على عاتق المحام و مهنة المحاماة في شخص مجالس الهيئات و جمعية هيئات المحامين بالمغرب و مؤتمراتها الوطنية و ندواتها و مناظراتها العلمية و هي كالتالي :

1) مسؤولية قانونية : يتقلد المحام مسؤولية قانونية كبيرة تفرض عليه ان يكون مطلعا على المدارس الفقهية و مختلف القوانين و المساطر و الشروحات و التعديلات و المستجدات التشريعية و القانونية و اخر الاجتهادات القضائية و مراكما لتجربة تجعله مؤهلا للقيام بما اسند اليه من مهام بنص القانون، بهذا يمكن ان نضمن اكبر و اهم ضمانة تفرض شروط المحاكمة العادلة او على الاقل تحرج مؤسسة القضاء.

ان المسؤولية القانونية تفرض على المحام الحضور مع المشتبه فيه منذ اللحظة الاولى لاعتقاله و في حالة المنع يتم توثيق الامر و اثباته لترتيب الاثر القانوني و الدفع بخرق المقتضيات الدستورية و الاتفاقيات الدولية، كما انه يجب تجاوز التفسير الضيق لدى النيابة العامة في دور المحام عند التقديم و محاولة تحجيم هذا الدور الى مستوى فرض حضور ايجابي و فاعل و مؤثر و نفس الشيء بالنسبة لمرحلة التحقيق.

كما انه يلاحظ خلال المحاكمة ان هناك من المحامين من يكرس بوعي او بغير وعي واقع التخلي عن الحق في اثارة الدفوع الشكلية كمبدأ قانوني و حق اصيل من حقوق الدفاع لإثبات العوار الذي يشوب الاجراءات المسطرية و فضح لكل التجاوزات و الخروقات التي تشوب الاجراء في حد ذاته او شكل الاجراء كما هو منصوص عليه قانونا، خاصة وان المحاكم كرست بدورها منطق ضم الدفوع الشكلية للجوهر و عدم البث فيها بحكم مستقل طبقا للقانون، بل انه غالبا ما نواجه كدفاع بمطالبات من بعض القضاة بالاختصار في المرافعات و تجنب الاطالة و هذا فيه تجني و تقزيم و تدخل كبير في مهام الدفاع و المسؤولية الملقاة على عاتقهم في سبيل اداء رسالتهم النبيلة، و بالتالي وجب على المحام ان يكرس مبدأ اثارة الدفوع الشكلية و لا يقلل من قيمة هذا الامر و اهميته بغض النظر على نتيجة قرار المحكمة حول هذه الدفوع.

هذا دون ان ننسى تفعيل و سلوك دفوع و مساطر من قبيل ما نص عليه في الفصل 133 من الدستور المتعلقة بالدفع بعدم دستورية القانون المطبق في النزاع والذي يمس الحقوق و الحريات التي يضمنها الدستور، و كذا الدفع المتعلق بسلطة القضاء الزجري في تقدير و فحص شرعية القرارات الادارية الصادرة عن النيابة العامة و التي تكون محور متابعة جنائية معينة او بعض القرارات الادارية التي تستند عليها هذه الاخيرة في تسطير متابعاتها من قبيل مثلا قرارات وزارة الداخلية او السلطات المحلية بمنع التظاهر او التجمعات العمومية او منع الصحف و المجلات من الاصدار و إغلاق مقراتها أو حجب المواقع أو إغلاق المقرات و تشميع البيوت و غيرها، التي غالبا ما ترافق صدورها اعتقالات و محاكمات جنائية بناء على مقتضيات الفصل 44 من القانون رقم 41/90 المحدث للمحاكم الإدارية، و كل ذلك من اجل فرض شروط محاكمة عادلة او على الاقل قصد اختبار مدى جدية شعار استقلال السلطة لقضائية .

2) مسؤولية مهنية : نميز فيها بين اداء التزام المحام بممارسة مسؤوليته المهنية كاملة و المسؤولية المهنية الملقاة على عاتق مجالس الهيئات في توفير مناخ اشتغال المحام بأريحية و دون تدخل في مهامه و تضييق عليه خاصة عندما يتعلق الامر بمثل هذه الملفات ذات الطابع المجتمعي التي تتطلب تقديم كل الدعم للمحامين المتطوعين فيها نذكر منها على سبيل المثال :

– ممارسة مجالس الهيئات رقابة معنوية على عمل هيئة المحكمة خلال سير الجلسات.

– التنسيق و التواصل مع المسؤولين القضائيين عند أي اخلال او منع للمحام من اداء مهامه في الدفاع لما لهذه الملفات من حساسية و تعقيد.

ـ ممارسة الضغط من اجل تفعيل توصيات المؤتمرات و الندوات و المناظرات التي تنظمها المؤسسات المهنية للمحاماة في اطار تعزيز ضمانات المحاكمة العادلة.

وهنا لا يفوتنا ان نذكر بما قامت به هيئات الدفاع بفرنسا التي فرضت ضمان حضور المحام طيلة الوضع تحت الحراسة النظرية بدون شرط او قيد.

3) مسؤولية حقوقية : يعتبر المحام فاعلا حقوقيا بامتياز و مدافعا عن الحقوق و الحريات المكفولة دستوريا، فهو يتحمل مسؤولية حقوقية في فرض احترام شروط المحاكمة العادلة او على الاقل تنوير الراي العام المحلي و الوطني بجميع التجاوزات المخالفة للقانون و التي تنتهك فيها هذه الشروط حتى يتحمل الجميع مسؤوليته و لا يتحول المحام الى ستار يغطي هذه الخروقات و يسكت عنها او يؤثث المحاكمة حتى توصف بأنها عادلة و تتوف فيها ضمانات، يجب ان يكون حضور الدفاع حضورا حقيقيا و فاعلا و يمنع كل تشويش او انتهاك لحقه و شخصيته الاعتبارية في الدفاع عن من يؤازره كجزء من العدالة و لو تطلب الامر تسجيل انسحابه من المحاكمة كوسلية ضغط وفضح لانتفاء الشروط و المعايير البسيطة لاي محاكمة.

كما لا تفوتنا الاشارة الى انه لابد من المساهمة الى جانب جميع اطياف الحركة الحقوقية و باقي المهن القضائية في تشكيل جبهة حقوقية وطنية لفرض شروط المحاكمة العادلة و ضمان استقلال السلطة القضائية.

خـــــاتــمـــــــــــــــــة: 

في الختام يمكن القول بان أي تعديل مرتقب يجب ان ينصب على ضمان حضور المحام منذ لحظة الاعتقال و خلال فترة الحراسة النظرية و ضمان حضور ايجابي و متوازن خلال التقديم امام النيابة العامة و مرحلة التحقيق في اطار التنزيل السليم و الجاد للمقتضيات الدستورية و المواثيق الدولية، في انتظار تحقق ذلك يعول المجتمع كثيرا على المحام في فرض ضمانات المحاكمة العادلة بكل الوسائل التي يسمح بها القانون و ما تمليه اعراف و تقاليد و رسالة المهنة النبيلة، لكن في حالة استحالة ذلك وجب عليه ان يتحول على الاقل من مستوى فرض شروط المحاكمة العادلة الى مستوى فضح اهدار هذه الشروط، و من مستوى الدفاع على غيره الى الدفاع على نفسه و وجوده و مهنته، لذلك كان المثل الشائع قديما يقول “يولد المحامي محاميا”، فالمحام لا يمكنه إلا ان يكون محاميا و ليس شيئا اخر او لا يكون أصلا، حتى ذهب الفقه للقول بأن المحاماة وجدت لحماية أغلى ما لدى الإنسان، و هو حياته و ماله و حريته و كرامته وعرضه، فكيف اذا كان الامر يتعلق برجل الدفاع نفسه كملاذ قانوني و اخلاقي و حقوقي للمظلومين و البؤساء؟

 

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.