منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

كوني من المحبوبات عند الله

0
اشترك في النشرة البريدية

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على رسول الله سيد المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى كل من سلك طريقه إلى يوم الدين.
كل مؤمنة تتمنى أن تكون من المحبوبات عند الله، ولكن المسألة ليست مجرد أماني، بل لابد من برهان صدق عملي ينقل الأمنية إلى حيز التطبيق، قال تعالى: ﴿ لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا * وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا * وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ﴾[1]، وما دام الأمر مرتكز على برهان الصدق من إخلاص للنية وصواب للعمل، فما هو العمل الذي ستمارسه المؤمنة لتكون من المحبوبات عند الله؟
مما لاشك فيه أنه ينبغي على المؤمنة أن تمارس أفعالا يحبها الله تعالى، فتفعلها بطواعية وحب، لحب الله لها، وتداوم على أدائها، لأن الله يحب من العمل أدومه وإن قلّ. روى الإمام البخاري رحمه الله، بسنده عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، قالت: (سُئل النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم: أيُّ الأعمال أحبُّ إلى الله ؟ قال: (أَدْوَمُها وإنْ قَلَّ). وقال: (اكْلُفُوا مِن الأعمال ما تُطِيقُون)[2].
ولنتأمل في حياة الصحابة رضي الله عنهم ومدى حرصهم على معرفة الأعمال المحبوبة إلى الله تعالى: (أي الأعمال أحب إلى الله؟)؛ ليكون هذا دَيْدنكِ يا أمة الله، ما هي أحب الأعمال إلى الله؟ ولا يبحث عن أحب الأعمال إلى الله؛ إلا من يحب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ ﴾[3]، هكذا وَصَف اللهُ عبادَه المؤمنين والمؤمنات، فالمؤمنة إنما ميزانها في هذه الحياة الدنيا: هل هذا العمل محبوب عند الله أو غير محبوب؟ فإذا أحببتِ اللهَ مِن كل قلبك فأبشري بالخير؛ لأن الله يحب مَن يحبه، ومَن أحبَّه اللهُ فلا ضير عليه بعد ذلك؛ فإنه قد سَعِد السعادة الأبدية، ونال الهناء والطمأنينة سرمدًا.
ومن النصوص التي تدلنا على بعض الأعمال التي يحبها الله تعالى، ما رواه الصحابي الجليل عَبْدُ اللّه بن مَسْعُودٍ رضي اللّه عنه إذ قال: (سَأَلْتُ رَسُولَ اللّه صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَسلَّمَ: أَي الْعَمَلِ أَحَبُّ إلى اللّه؟ قال: ” الصَّلاةُ عَلَى وَقْتِهَا“. قُلْتُ: ثُمَّ أيٌّ ؟ قال: ” بِرُّ الْوالِدَيْنِ “. قُلْتُ: ثُمَّ أيٌّ ؟ قال: ” الجِهَادُ في سَبِيلِ اللّه )[4].
ولنتأمل هذا الحديث العظيم في فضل الصلاة في وقتها، ولنقارنه بتقصير كثير من الناس فيها، فإذا كان الله تعالى الرحيم بالمؤمنة قد راعى خصوصية المرأة، فأسقط عنها صلاة الجماعة والجمعة، إذ يكفيها أن تصليها في بيتها، فلا يليق بها أن تؤخر الصلاة عن وقتها، ولا سيما صلاة الفجر. والله تعالى يقول: ﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾[5] وعن أُمِّ فَرْوَةَ رضي عنها، عنها- وَكَانَتْ مِمَّنْ بَايَعَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قَالَتْ: (سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «الصَّلَاةُ لِأَوَّلِ وَقْتِهَا»)[6] وفي حديث آخر قال صلى الله عليه وسلم: « إِنَّ أَحَبَّ الْعَمَلِ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ تَعْجِيلُ الصَّلَاةِ لِأَوَّلِ وَقْتِهَا»[6] فالصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه سأل النبي ﷺ عن أي العمل أحب إلى الله، وفي بعض الروايات: أي العمل أفضل؟ وهكذا ينبغي أن تكون المؤمنة – كما كان أصحاب النبي ﷺ من الصحابة والصحابيات رضي الله عنهم أجمعين-، حريصًة غاية الحرص على معرفة أفضل الأعمال من أجل أن تعملها، وذلك أن شرائع الإسلام كثيرة والعمر قصير، وقد يستنزف الإنسان عمره في أعمال مفضولة، ويترك الأعمال الفاضلة، فلا تكون تجارته رابحة كما ينبغي، وقد تزدحم على الإنسان الأعمال الصالحة، فيحتاج إلى أن يقدم ما هو أكمل وأحب إلى الله – تبارك وتعالى – ، فابن مسعود رضي الله عنه يفهم هذا المعنى، ولذلك سأل النبي ﷺ عن أحب الأعمال إلى الله، أو عن أفضل الأعمال، والشاهد أن الصلاة في أول الوقت هي أفضل العمل، ولذلك نحن نحتاج إلى شيء من البصر، والفقه فيما نأتي من الأعمال وما نذر. لأنه قد يذهب ذهن المؤمنة إلى أشياء بعيدة، تحاول أن تتقرب بها إلى الله تعالى مع التفريط الكثير في هذه الأمور التي ذكرها النبي ﷺ، فالصلاة لوقتها أفضل الأعمال، هذا العمل الذي نتساهل فيه كثيراً، وهو يسير على من يسره الله له، هو أفضل الأعمال، أو أحب الأعمال إلى الله تبارك وتعالى. فما أحوجنا نحن النساء المؤمنات إلى نماذج عملية للأزواج والأبناء، يلاحظون من خلال تصرفاتنا كيف تستعد المرأة الصالحة للقاء الله قبل الأذان، بإزالة الأشغال، وتهييء كل الظروف، فيراها كل أفراد عائلتها وقد توضأت قبل الأذان، وسترت عورتها بلباس سابغ، واستقبلت القبلة وهي تنتظر أذان الصلاة مرددة مع المؤذن ما يقول، وذاكرة لدعاء الأذان، ومتضرعة إلى الله، سائلة إياه بأن يحفظ عليها دينها وزوجها وأبناءها، وأن يجعلهم قرة عين لها، وأن يجعلها إمامة للمتقيات، فما أسعد هذا الزوج بهذه المرأة المحبوبة عند الله، وما أسعد هؤلاء الأبناء بهذه الأم المطيعة التي جعلت روح المسجد تسري في بيتها.
الهوامش
[1] سورة النساء، الآيات 123- 125.

[2] أخرجه البخاري في الرقاق، باب القصد والمداومة على العمل (ح6099)، ومسلم في كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، باب لن يدخل أحد الجنة بعمله بل برحمة الله تعالى (ح2818)، وأحمد في (المسند) (ح25811) من حديث عائشة رضي الله عنها. [3] سورة البقرة، الآية 165. [4] أخرجه البخاري، كتاب الأدب، باب قول الله تعالى: وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا [العنكبوت:8]، (8/ 2)، برقم: (5970)، ومسلم، كتاب الإيمان، باب بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال، (1/ 89)، برقم: (85). [5] سورة النساء، الآية 103، [6] سنن الترمذي – الصلاة (170)، وسنن أبي داود – الصلاة (426)، صحيح أبي داود (452)، المشكاة (607). [7] رواه أحمد.
اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.