كتاب ما جرى به العمل عند المغاربة في رواية ورش

علم القراءات يعتبر من بين أشرف العلوم لاتصاله المباشر بالقرآن الكريم. وضبط هذا العلم وإتقانه هو من الحفظ لكتاب الله، وصيانةٌ له من التحريف والتلاعب. ولأجل هذه الغاية العظيمة يسرني أن أقدم للقراء الكرام كتاب: ما جرى به العمل عند المغاربة في رواية ورش عن نافع من طريق الأزرق أداء ورسما، لفضيلة الدكتور عبد العلي المسؤول، أستاذ علوم القرآن والقراءات القرآنية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية سايس – فاس.
تبرز أهمية هذا الكتاب في كونه يكشف عن الوجوه المختلف فيها أداء ورسما في رواية ورش عن نافع من طريق الأزرق، وقد جاء ليبين اختيار المغاربة وتعليلاتهم لهذه الاختيارات وبيان الراجح من المرجوح مما جرى به العمل عندهم.
مفهوم ما جرى به العمل عند المغاربة هو اختياراتهم سواء الفقهية أو الأصولية أو اللغوية أو القرائية فعندما نقول هذه اختيارات فلان الفقهية فإننا نعني الآراء والأقوال التي اصطفاها وانتقاها وفضلها ورجحها. وحين يقول النحويون أو الأصوليون: واختاره فلان، وهذا اختيار فلان، والاختيار كذا؛ فإنهم يعنون الراجح والوجه المنتقى عنده من مجموعة من الآراء. وهذا المعنى نفسه استخدمه القراء في كتبهم، ومن الأمثلة على ذلك قول ابن الجزري حين تكلم عن أحكام الميم الساكنة مثلا، فقال: ” الثاني: الإخفاء عند الباء، على ما اختاره الحافظ أبو عمرو الداني، وغيره من المحققين .”1.
ومعلوم أن رواية ورش من طريق الأزرق قد رويت فيها أوجه متعددة في مواطن معينة، لكن المغاربة حرصا منهم على جمع الناس على أداء واحد، فإنهم اختاروا من هذه الأوجه وجها أو وجهين قرؤوا به وأقرؤوا، وهذا هو مفهوم ما جرى به العمل في هذا الكتاب.
ومنهج الكاتب في مؤلفه هذا أنه يذكر الوجوه المختلف فيها أصولا وفرشا في رواية ورش من طريق الأزرق، ويحشد النصوص المستند إليها في جريان العمل بوجه وما لم يجر به عمل. وقد اشتمل الكتاب على مقدمة ومدخل عام وثلاثة مباحث وخلاصات وفهرسين. ففي المبحث الأول تكلم عن مفهوم ما جرى به العمل أداء ورسما، وخصص
المبحث الثاني لما جرى به العمل عند أهل المغرب في الأداء، وخص المبحث الثالث لما جرى به العمل عندهم في رسم القرآن الكريم .وختم الكتاب بخلاصات لما جرى به العمل عند المغاربة أداء ورسما مما ذكر في ثنايا الكتاب.
إن ما جرى به العمل هو اختيار ناس وجها أو وجهين من أوجه الخلاف في حروف القرآن الكريم، وتركهم الوجوه الأخرى المروية قراءة وإقراءً لعلة اقتضت ذلك، ألخصها في محاولة علمائنا الأجلاء وعلى رأسهم شيخ الجماعة عبد الرحمن بن القاضي المكناسي على جمع المغاربة على قراءة موحدة درءً للخلاف.
أما مفهوم ما جرى به العمل في الرسم فيقصد به اقتصار رسام المصاحف على وجه من وجوه الرسم المختلف
فيها في كلمات القرآن. واختيارهم له وفق ضوابط ومرجحات اقتضت ذلك الاختيار.
إن الاختيار أو ما جرى به العمل في ميدان الرسم القرآني بالمغرب قد بدأ مع أبي عبد الله الخراز الشريشي )ت 718 هـ) مع منظومته “مورد الظمآن “، واستوى هذا الاختيار وقُعّد مع عبد الرحمن بن القاضي المكناسي وقد كان المقصد الأساس وراء اختيارات المغاربة في ميدان الرسم هو التيسير على حفاظ القرآن الكريم، باختيار وجه من المرسوم يرسمون به ألواحهم ومصاحفهم.
قيمة هذا الكتاب أنه جاء ليزيل اللبس والنكير على قراءة المغاربة لهذه الرواية من طرف من قلّ ضبطه وإحاطته بجميع الأوجه القرائية المروية من طريق الأزرق. فجاء هذا الكتاب ليبين مستند المغاربة في هذه الاختيار ويبين الراجح من المرجوح فيما جرى به العمل عند العلماء المغاربة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: