كتاب القراءات الشاذة

من كمال الخيرية تعلم القرآن وتعليمه كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “خيركم من تعلم القرآن وعلمه“، وإن من تَعَلم القرآن تلقي القراءات القرآنية عن الشيوخ، أصحاب الأسانيد العالية، ثم معرفة ما يُتوصل به إلى فهم القرآن الكريم. ولأجل هذه الغاية العظمى يسرني أن أقدم للقراء الكرام كتاب: القراءات الشاذة ضوابطها والاحتجاج بها في الفقه والعربية، لفضيلة الدكتور عبد العلي المسؤول، أستاذ علوم القرآن والقراءات القرآنية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية سايس – فاس.

يتميز هذ الكتاب بكونه يسلط الضوء على موضوع مهم ألا وهو موضوع القراءات الشاذة التي قلَّ من يفقه كنهها وفائدتها، والكتاب جاء ليجيب عن مجموعة من التساؤلات والإشكالات، من بينها: ما هي القراءة الشاذة عند المتقدمين وعند المتأخرين؟ ما علاقتها بالعربية وبالفقه؟ ما ضوابط الاحتجاج بها في العربية والفقه؟ هل حرمة التلاوة بالشواذ من القراءات له علاقة بالاحتجاج بها في الفقه والعربية؟ ما مدى استفادة علماء العربية والفقهاء منها؟

تطرق الكاتب في كتابه هذا إلى مفهوم التواتر في القراءات الصحيحة، والشذوذ في القراءات السبع، وبيّن مميزات القراءات الشاذة، وبين ضوابط الاحتجاج بها في الفقه والعربية، وبين أركان القراءة الصحيحة كما استقر عليه الأمر عند ابن الجزري وغيره، وبين اختلال أحد الأركان الثلاثة في القراءة الصحيحة، والتي بها تصبح شاذة ألا وهي مخالفة الرسم العثماني، فوضح حفظه الله تعالى هذا الأمر وقدّم نماذج قرائية كثيرة شاذة تخالف الرسم العثماني، ومثّل لذلك أيضا بمصاحف تخالف الرسم العثماني المجمع عليه.

ثم تحدث عن القراءة الشاذة وعلاقتها باللغة العربية، وأجاب عن مجموعة من الأسئلة من بينها هل تخالف القراءة الشاذة العربية؟ ووضح أن هذه المخالفة لا تخرج عن أشياء أربعة، مخالفة اللغة العربية من جهة النحو، أو الصرف، أو الصوت، أو الدلالة، وبين أن لغة شواذ القراءات لا تخرج عن العربية من جميع أوجهها، وأن منها الفصيح والأفصح، والفصيح المجتمع عليه، والمختلف فيه، وأنه كما يقول ابن الجزري يعز أن تجد قراءة متواترة أو شاذة لا تجد لها وجها في العربية، وختم هذا الباب بتوجيه القراءات الشاذة، وبين المراد من هذا العلم –علم توجيه القراءات القرآنية من جانب اللغة- وعرّف ببعض المصادر المتخصصة في توجه القراءات الشاذة كالمحتسب لابن جني.

وفي الباب الثاني تحدث عن الاحتجاج بالقراءات الشاذة في الفقه الإسلامي، وبين ضوابط الاحتجاج بها عند الفقهاء، وعرض حجج المانعين من الاحتجاج بها، وفي كل هذا يمثل بالقراءات المحتج بها في الفقه الإسلامي، وخصص الفصل الثاني للحديث عن القراءة بالشواذ في الصلاة، فعرض أحكام الفقهاء في الصلاة بها، وحجية من منع الصلاة بها مطلقا.

وفي الباب الثالث تحدث عن الاحتجاج بها في العربية مبينا أراء علماء العربية في الاحتجاج بها، وتحدث عن الاستعمال والقياس وعلاقتهما بالشواذ القرائية، ومثل بقراءات شاذة محتجٍ بها في العربية على المستوى النحوي والصرفي والصوتي والدلالي.

قيمة هذا الكتاب أنه لم يفرد أحد من العلماء ممن سبق مصنفا للحديث عن الاحتجاج بشواذ القراءات في الفقه أو العربية؛ فجاء هذا الكتاب ليتحدث عن ضوابط هذا الاحتجاج فيهما- الفقه والعربية- ومفهومه، وقيمته، وفائدته في الفقه والعربية، وإذا كانت القراءة الشاذة حاضرة في مؤلفات السابقين، خاصة في كتب الاحتجاج للقراءات من جانب اللغة لا بها، ككتاب المحتسب لابن جني، وشواذ القراءات للعكبري، وشواذ القراءات لابن خالويه. فإن هذا الكتاب شكل إضافة نوعية، وسد ثغرة قلّ من اهتم بها من العلماء.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: