غذاء الروح والقلب والسلوك الجماعي الجهادي

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه، ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.

المحاور :
1- الذكر عبادة القلب.
2- أهمية ذكر الله في حياة الإنسان.
3- الذكر في تصور العارفين بالله.
4- موسى عليه السلام والسلوك الجماعي الجهادي في الذكر.

1- الذكر عبادة القلب

قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أَلَا أُنَبِّئُكُمْ
٭بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ،
٭وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ،
٭وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ،
٭وَخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ إِعْطَاءِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ،
٭وَخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ، فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ، وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ ؟
قَالُوا: وَذَلِكَ مَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ:
ذِكْرُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ)
[رواه مالك والترمذي وأحمد في المسند والحاكم في المستدرك عن أبي الدرداء رضي الله عنه]

2- أهمية ذكر الله في حياة الإنسان.

الذكر له شأن كبير في حياة المؤمن، كيف لا وقد ورد الذكر في ثلاثمائة آية في القرآن الكريم، كل هذه الآيات تؤكد أنه ينبغي أن يدور مع الإنسان
في كل شؤونه،
وفي كل أحواله،
وفي كل أطواره،
لأن الذكر عبادة القلب، والصلاة عبادة الجوارح،
بل إن الصلاة تقام من أجل الذكر؛ قال تعالى:
(وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي)
[سورة طه الآية: 14]

3- الذكر في تصور العارفين بالله.

التقى رجل بأحد العارفين بالله وسأله النصيحة،فقال له:
عليك بخمس:
ذكر الله،
ثم ذكر الله،
ثم ذكر الله،
ثم ذكر الله،
ثم ذكر الله.

فقلت: هذه واحدة.
فقال: بل خمس.
قلت: كيف؟
فقال:
الأولى فتح،
والثانية شرح،
والثالثة طرح،
والرابعة امتحان وجرح،
والخامسة رضا ومنح.
فقلت: كيف، زدني ؟!
فقال:
– الأولى التي هي فتح:
لولا أن فتح لك الباب، ما شممت رائحة الذكر ولا لنفسك طاب.

– والثانية التي هي شرح:
لولا أن شرح الله صدرك للذكر، مادام لك وما داومت عليه، وما استمريت فيه.

– والثالثة التي هي طرح:
لولا أن طرح الله عنك الأشغال، ما ذقت طعم الذكر ولذة المناجاة.

– والرابعة والتي هي امتحان وجرح:
لولا أن جرحك وامتحنك سبحانه بذكر زلاتك، لدخل لك الشيطان من باب العجب بوارداتك، ولما صَفِيت من آفاتك.

– والخامسة والتي هي رضا ومنح:
رضي تعالى عنك فى نهايتك، فمنحك أبواباً من اليقين فى حضرته.

4- موسى عليه السلام والسلوك الجماعي الجهادي في الذكر.

سأل موسى عليه السلام ربه سبع طلبات دفعة واحدة فقال:

اولا: رب اشرح لي صدري.
ثانيا: ويسر لي أمري.
ثالثا: واحلل عقدة من لساني.
رابعا: يفقهوا قولي.
خامسا: واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي.
سادسا: أشدد به أزري.
سابعا: وأشركه في أمري.
ثم ذكر المقصد من هذه الطلبات :
(كي نسبحك كثيراً ونذكرك كثيراً).

٭فطلب موسى عليه السلام ربه عوناً على الذكر، ولم يطلب عوناً ضد فرعون.

لأن ذكر الله يحتاج إلى صحبة:
أولا: تعيننا على الحق.
ثانيا: وتعيدنا إلى الاستقامة.
فما أجمل الصحبة في الله!

النتيجة: (أجاب الله طلبات موسى عليه السلام دفعة واحدة).

وقال سبحانه: (قد أوتيت سؤلك يا موسى).

اما العبر المستقاة من دعاء موسى عليه السلام:
أولا : استحضر كل رغباتك وحاجاتك وأكثر من مسألتك؛ فالعظيم الكريم يحب ذلك؛ وربما أجابها كلها؛ فيكون نصيبك قد أوتيت سؤلك يا عبدي.
ثانيا: الذكر قوة لمواجهة الطغاة؛ قال تعالى: (يزدكم قوة الى قوتكم).
ثالثا: دعوة الإسلام إلى السلوك الجماعي الجهادي لمواجهة الطغاة، سواء كانت نفسا أو أشخاصا.
رابعا: ضرورة الدعاء وإظهار الافتقار إلى الله بعد الأخذ بالأسباب.

جعل الله أيامكم عامرةً بذكره وشكره وحسن عبادته.

اظهر المزيد

بن سالم باهشام

أستاذ العلوم الشرعية بخنيفرة المغرب. عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين. عضو رابطة علماء المغرب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: