منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

علاقة المعلم بالمتعلم في النظام التربوي الاسلامي -ابن سحنون أنموذجا-

0
اشترك في النشرة البريدية

إن الاهتمام بموضوع التربية والتعليم، قد شكل اهتماما كبيرا للعقول الفكرية المسلمة وغيرها على مر التاريخ. في وضع النظريات التي ما زالت تتطور حينا بعد حين، وما تزال موضع اهتمام المفكرين والمصلحين في مشارق الارض ومغاربها.

    ومما ينبغي الاشارة اليه والذي يعتبر من قبيل المعلوم من الضرورة ان مادة التربية الاسلامية تعتبر من أهم وأنضج الدراسات التي أرست الركائز الهامة، ووضعت المبادئ. وهي تعتبر صالحة وخادمة للبشرية في مشارق الارض ومغاربها.

 فالتربية الاسلامية أسهم العلماء المسلمون فيها إسهاما كبيرا فم تخلوا منذ نشأتها الى الآن من التأصيل والتنظير ثم التطبيق.

ومن أبرز أعلام التربية والتعليم الذين كان لهم فضل السبق في التأليف في الفكر التربوي الإسلامي وهو فقيه المغرب وافريقيا، وشيخ المالكية في مجال التربية وغيرها: محمد بن سحنون رحمة الله.

المزيد من المشاركات
1 من 28

إن الغرض من التعليم عند محمد بن سحنون يمكن إجماله في النصوص الآتية : (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ ،اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ،عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ) [1]

(هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ) [2].

وعن معاوية بن سفيان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:((مَن يُردِ اللَّهُ بهِ خَيرًا يُفقِّهُّ في الدِّينِ))[3]

 وقول الشاعر” انما الامم الاخلاق ما بقيت  فان هم ذهبت اخلاقهم ذهبوا [4]

 والقولة الحكيمة لمصطفى محمود: “لن تكون متدينا إلا بالعلم , فالله لا يعبد بالجهل”.

من خلال ما سبق يمكن القول بأن الهدف من التعليم هو تنشئة الفرد وإعداده إعدادا حقيقيا صالحا في الدارين. وفي الوقت نفسه فإن هذا الإعداد لا يتم إلا بالمعرفة والتحصيل، لكن الذي يهمنى في هذا العرض هو تسليط الضوء على العلاقة المحورية التي تربط الطرفين في المنظومة التربوية.

 إذن من خلال ما سبق يمكن الحديث في هذا المحور عن جملة من الضوابط التي تحكم علاقة المعلِّم بالمتعلِّم في المنظومة التربوية الاسلامية قي القرن الثالث الهجري كما يرى ذلك ابن سحنون أهمها:

v  اسس التأثير عند المعلم:

    ان مهنة التعليم عند الامام ابن سحنون يمكن ان نستشفها من العنوان الذي عقده ضمن  رسالته: «ما يجب على المعلم من لزوم الصبيان».[5]  فهو يراه بمثابة العقد الذي يكون بينه وبين المتعلم وهذا العقد لا ينبغي ان تنخرم اسسه ومكوناته، وينبغي الوفاء به بين الطريفين من اجل ان تترتب عليه  الثمار المرجوة سواء المتعلقة بالمعلم او المتعلم، ولا يمكن لهذا العنصر المحوري في العملية التعليمية التعلمية ان يكون ساري المفعول من حيث الايجاب الا اذا توفرت فيه ركيزتين عند المعلم بشكل خاص ، لان الاصل في اصله يكون تابعا لا متبوعا، وهاتان الركيزتان عليهما يتوقف نحاج المعلم فيما اوكل له من مسوؤلية عظمى كما صورتها لنا  الشريعة السمحاء،

 وهاتان الركيزتان ينتج عنهما الاحترام والتقدير من طرف  الصبيان والأولياء معًا، باعتبار أن هذه السياسة هي التي تجعل الأطفال يطمئنون إلى معلمهم  ويغرس فيهم روح الامثال والسلامة الفكرية في كل ما يتعرض لهم من معوقات خارج المؤسسات الصفية وغيرها  ويترجمونه في واقعهم المعيشي ويأخذون منه القدوة الحسنة ويصبح مستقيما قولا وفعلا. مصداقا لقوله تعالى : (…وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ…)[6] ان تكون حسن السلوك .

v  عدم الازدواجية في مهمة التعليم:

    يؤكد ابن سحنون بصريح العبارات على ضرورة التزام المعلم بأداء مهمته على أحسن وجه، وفي هذا يقول: “ولا يحل للمُعلِّم أن يشتغل عن الصبيان، إلا أن يكون في وقت لا يعرضهم فيه…”[7]، ثم قال: “وليلزم المعلم الاجتهاد، وليتفرَّغ لهم، ولا يجوز له الصلاة على الجنائز إلا فيما لا بدَّ منه، ممن يلزمه النظر في أمره؛ لأنه أجير لا يدع عمله، ولا يتبع الجنائز، ولا عيادة المرضى”[8].

ويتبيَّن من خلال هذا الكلام وغيره  أن التزام المعلم أمر ضروري لأداء واجبه الذي التزم به، وهذا أمر أصبحت الدول التي تحترم نفسها تحرص عليه، وتراقب المعلمين من أجل سير العملية التعليمية التعلمية على أحسن وجه، خلافا لما هو موجود في البلدان التي لا تعير الاهتمام الكافي لهذا العنصر الفعال في مجتمعاتها وهي تدعي انها بلاد الخصوصية الاسلامية دون غيرها في المنظومة التربوية ان صح التعبير .فالبلاد الاسلامية في المنظومة التعليمية لا تحتاج الى غيرها من اجل ان يخرجوها من الانفاق التي ما زالت دائما تبحث عنها في القوانين الأروبية من  اجل اصلاح شامل لهذه الاختلالات التي لها علاقة وطيدة بالمناهج و بالموارد البشرية في عالمنا الاسلامي، بل يكفيها ان تنبش على ابعد تقدير  في التراث الحضاري الاسلامي منذ بداية القرن الثاني للهجرة النبوية على سبيل المثال لا الحصر الى يومنا هذا، ثم الانتقال الى عملية التنزيل على ارض الواقع، فالالتزام بالمهام المنوطة للآخر لا يمكن ان تسير بشكل سليم اذا لم تكن مملوءة بالزخم الفكري الفقهي المقاصدي الوظيفي الوجودي الانساني المستخلق في الارض  المستشعر بالمسؤولية التي اناطها المشرع الحكيم اولا له،كمبدا اساسي لا مفر منه، واعطاء قيمة اعتبارية او حكمية او تشريفية له وهلما جرا…..

v  ما جاء في العدل بين الصِّبيان (المتعلمين):

في هذه الفصل نجده رحمه الله يركز ويلح على ان  التسوية بين المتعلمين، فقيرهم وغنيهم امر ضروري لا مناص منه ، وأن يكونوا سواسية عند مُعلِّميهم، والشاهد في هذا ما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم  ((أيما مؤدب ولِيَ ثلاثة صبية من هذه الأمة فلم يعلمهم بالسوية، فقيرهم مع غنيهم، وغنيهم مع فقيرهم، حشر يوم القيامة مع الخائنين))، وعلق محقق الرسالة-محمد العروسي المطوي- على هذا الاثر  بأنه لم يعثر على هذا الحديث في المجامع المشهورة واستنتج منه ان هذا الاثر يعتبر من كلام انس بن مالك وليس من حديث رسول الله صلى الله عليه ،ونجد الامام الذهبي في المغني يذكر ما مفاده : ان هذا الحديث فيه الربيع بن صبيح ضعيف: ضعفه ابن معين والنسائي والذهبي وقال ابو زرعة صدوق ..وعلق نور الدين عير :صدوق سيء الحفظ.[9] 

ومن ضمن ما تحدث عنه ابن سحنون: مسألة الإجارة، أو بأسلوب الفقهاء في تعاملهم مع الاحكام الفقهية، الاثار الشرعي المترتب على العقد الذي يكون بين المعلم وأسرة الطفل مثل: دفع اجرة التعليم عن اولادهم ، وفصَّل في هذا الأمر تفصيلاً؛ إذ تحدث عن أجرة ختم القرآن الكريم، أو نصفه أو ربعه، ومتى تكون، ولمن تكون؟.

وبيَّن أن أحكام هذه الإجارة مثل إجارة معلِّم القرآن، وأشار إلى أن المعلم يمكن أن يعمل بأجر معلوم كل شهر أو كل سنة، وأن ذلك يُحدَّد مع الجهات التي تهتم  بأمر المتعلم في عقد الإجارة وهي الاسرة انذاك ،

v  .إلإشراك الفعلي  للأسرة في تدبير شأن المتعلم:

مما هو جدير بالذكر هنا ما أشار إليه ابن سحنون، في حديثه عن عقاب المتعلِّم، وتأكيده على ضرورة إشراك الأسرة في تحديد عدد الضربات إن أراد الزيادة فوق ثلاثة؛ إذ قال في هذا الصدد: “ولا بأس أن يضربهم على منافعهم، ويؤدبهم على اللعب والبطالة، ولا يجاوز بالأدب ثلاثًا، إلا أن يأذن له الأب في أكثرَ من ذلك[10].. ونستفيد من كلام ابن سحنون ان تحديد الضربات على المنافع لها دلالات باعتبار مراعات الحال والمال والزمكان .

وبهذا يكون ابن سحنون من الذين رفعوا شعار : “النجاح الفعلي للمنظومة التعليمية مكفول بالمحورية التعاونية بين البيت والمدرسة “، ويُبيِّن هذا ما أورده في رسالته؛ حيث قال: “وعلى المعلم أن يُخبر أولياءهم إن لم يَجيئوا، ولا يُرسل بعضهم في طلب بعض إلا بإذن أوليائهم.[11]

  • حقوق المعلم في نظر ابن سحنون:

أغلب علماء التربية في الإسلام لم يولوا أهمية إلى حقوق المعلم على ما اعتقد لسبب من الاسباب ،وإن تعرض بعضهم إلى بعض الحقوق البسيطة مثل:

1- أجرة المعلم: يؤكد ابن سحنون ومن معه على أن المعلم يستحق الأجر المتفق عليه بغض النظر عن طول المدة أو قصرها حتى في حالة مرض الصبي أو خروجه مع والده للسفر باعتبار أن الأجرة من الحلال استنادا لما ذكره امام الهجرة: ((لا بأس بما يأخذ المعلم على تعليم القرآن إن اشترط شيئًا كان له حلالًا جائزًا ولا بأس بالاشتراك في ذلك))[12].

ويفهم من هذا أن أجرة المعلم تتوقف على  اتيانه بهاته المهمة  الموكلة اليه على احسن وجه ، والتي تشمل الخصال التالية كالمواظبة والقدرة على التبليغ. فإذا لم يستفد الصبيان منه شيئًا ففي هذه الحالة يؤدَّب المعلم ويمنع من التعليم. يقول ابن سحنون: ((وإذا لم يتهجأ الصبي ما يملي عليه ولا يفهم حروف القرآن لم يعط للمعلم شيئًا وأُدِّب المعلم ومُنع من التعليم إذا عرف بهذا وظهر تفريطه))[13].

2- عطية العيد: ابن سحنون لم يبرز موفقه بشكل واضح فيما يتعلق بعطية العيد بل كان متبعا لما يراه ابوه وراي ابيه مفاده:”انها ليست بواجبة وانما من قبيل الاستحباب .ولذالك قال[14]: قلت فعطية العيد يقضى به؟قال :لا ولا اعرف ما هي الا إذا تطوع بها الآباء وأعطوها عن طيب خاطر. وعليه لا يمكن في نظره أن يكلف المعلم الصبيان فوق أجرته شيئًا من هدية وغير ذلك وإذا أعطوه تحت الطلب فإنه من قبيل الحرام.

وإذا لم يعطوه هدية العيد فلا يمكن له أن يلحق بهم أي عقاب. ذلك أن محمد ابن سحنون الذي تبنى هذا الرأي المقاصدي  المصلحي يرى أن هذه الهدية فيها مشقة للأولياء وخاصة الفئات الفقيرة منهم .  واحتمال اخر ان المعلم بسبب هذه الهداية التي قدمت له سيفضل من اهداه  ويترك الاخريين .

v  مبدأ الثواب والعقاب: ان مبدأ الثواب والعقاب عند ابن سحنون ينطلق من مبدأ المنفعة لا المضرة، ومما ينبغي ان نشير اليه انه تعامل مع مسالة العقاب تعاملا قانونيا وشرعيا، ولذالك أعطى للمعلم صلاحية ضرب تلاميذه على منافعهم،  لكن هذا الضرب مقنن  وقال[15] : “ولا يجاوز  بالأدب ثلاثًا، إلا بإذن الولي في أكثر من ذلك اذا آذى غيره”، وذكر ان المعلم له الصلاحية  في تاديبهم على اللعب والبطالة  ولا يتجاوز في ذالك عشر ضربات استنادا الى الحديث النبوي الشريف -طريق ابو بردة هانئ بن نيار الانصاري- الذي يقول فيه المصطفى صلى الله عليه وسلم(( لا يضرب  احدكم اكثر من عشرة أسواط الا في حد))[16] . وفي لفظ للبخاري قال صلى الله عليه وسلم:(( لَا تَجْلِدُوا فَوْقَ عَشَرَةِ أَسْوَاطٍ إِلَّا في حَدٍّ مِن حُدُودِ اللَّهِ))[17] .

و قال : لا يجوز له أن يضرب رأس الصبي ولا وجهه، متبعًا قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((أدب الصبي ثلاث درر، فما زاد عليه قُوصِصَ به يوم القيامة، وأدب المسلم في غير الحد عشر إلى خمس عشرة، فما زاد عنه إلى العشرين يُضرَب يوم القيامة.

وأورد ابن سحنون الحديث الذي رواه الترمذي في سننه  عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لأن يؤدِّب الرجل ولده خير له من أن يتصدق بصاع)) ،

 إلا أن ابن سحنون – إلى جانب هذا – جعل مبدأ الرفق منطلقا أساسيًّا من منطلقات التربية والتعليم على الخصوص، ونهجًا ثابتًا في علاقة المسلم بالوجود عامة، وفي هذا الصدد يُورد ابن سحنون ما روي عن بعض أهل العلم مثل سعيد ابن المسيب وغيره  ما مفاده: “إن الأدب على قدر الذنب، وربما جاوز الأدب الحد”[18]،

v  تحديد العطل:

  تحدث عن هاته المسالة بشكل واضح دون احتمال ويتببن هذا من خلال العنوان”ما ينبغي ان يخلى فيه الصبيان فيه”: وأكد بان عطلة عيد الفطر للصبيان يومها واحد، ولا بأس أن تصل إلى ثلاثة أيام، واما عطلة  عيد الأضحى فحدها في ثلاثة أيام، ولا بأس أن تصل إلى خمسة أيام، إضافة إلى عطلة الأسبوع من عشية يوم الخميس إلى صباح يوم السبت[19].

الخلاصة: تعتبر هاته الرسالة – على صغر حجمها – بمثابة  اللبنة الاساسية في المجال التربوي الاسلامي باعتبار ان صاحبها اجاد وأفند فكره، وجعلها مدخلا لا يستغني كل من سول له قلمه وفكره من العلماء المسلمين المفكرين التربويين المعاصرين  ان يضع بصمته في هذا المجال؛ وإضافة الى ذلك تأطيره رسالته بالنصوص القرءانية، وبأحاديث من سنَّة سيد المرسَلين، وبوقائع وقعت ودقق فيها النظر، فأصدر عليها أحكاما فقهية تربوية، فكانت كالقضية المقضية.


[1] سور العلق الاية: 1 .

[2] سورة الجمعة الاية:3.

[3] رواه البخاري كتاب العلم(71) ، ومسلم (1037)ومن طريق ابن عباس سنن الترمذي، رقم الحديث (2645)، وأحمد (2790).

[4] الشوقيات المجهولة لأحمد شوقي، جمع وترتيب محمد صبري ،مطبعة الاستقامة، القاهرة ، مصر، ج1 ص:224

[5] كتاب ادب المعلين لابن سحنون ،ص98 -118.

[6] سورة الشورى الاية 15

[7] كتاب ادب المعلمين ، لابن سحنون، مراحعة وتعليق: محمد العروسي المطوي دار النشر مطبعة المنار-تونس ط.الثانية سنة1972،ص98.

[8] المصدر نفسه ص99  .

[9] كتاب ادب المعلمين ، لابن سحنون، مراحعة وتعليق: محمد العروسي المطوي ص85. المغني في الضعفاء للذهبي تحقيق نور الدين عتير ط 65 ح1ص332.

[10] المصدرنفسه لابن سحنون  89   .

[11] المصدر نفسه 97.

[12] المدونة الكبرى  للامام مالك، ج4 ص419

[13] ادب المعلمين لابن سحنون، ص126

[14] المصدر نفسه ص 96.

[15] ادب المعلمين لابن سحنون، ص89

[16] السنن الكبرى للبيهقي ج8ص328.

[17] وصحيح مسلم ، دار إحياء الكتب العربية – عيسى البابي الحلبي وشركاه الطبعة: الأولى سنة الطبع 1374هـ  رقم الحدث 1708 وصحيح البخاري باب الحدود الناشر: المكتبة السلفية – القاهرة الطبعة: الأولى سنة الطبع: 1400ه رقم الحديث 6850

[18] ادب المعلمين لابن سحنون ص94.

[19] ادب المعلمين لابن سحنون ص97.

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.