fbpx

عالمية الرسالة: تأملات في كتبه صلى الله عليه وسلم إلى ملوك زمانه

 رسالة الإسلام عامة لكل الناس، في كل زمان ومكان، منذ البعثة النبوية إلى قيام الساعة، بهذا شهد القرآن الكريم، كما في قوله تعالى:” قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا، الذي له ملك السماوات والأرض، لا إله إلا هو، يحيي ويميت، فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته، واتبعوه لعلكم تهتدون.” الأعراف 158وقوله تعالى:” تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا.” الفرقان 1، وقوله:”وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا.” سبأ 28

 وقد فهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسالته عالمية وعمل على إيصالها لكل أهل زمانه، بدعوتهم إلى دين الإسلام وتعاليمه السمحة، مبتدئا بعشرته الأقربين، ثم باقي قبائل قريش، ثم الوفود العربية التي كانت تقدم مكة للحج، ثم خروجا للقبائل ودعوتها في عقر ديارها، مرورا باليهود والنصارى، ليختم رسالته بدعوة ملوك وحكام الدول والأمم الأخرى إلى الإسلام مرسلا إليهم رسائل قصيرة ومقتضبة مع خيرة الرسل من صحابته الكرام، لكنها تحمل معاني جليلة وعظيمة تلخص ما يود إيصالها إليهم.

 والمتأمل في كتبه صلى الله عليه وسلم إلى ملوك زمانه، يستخلص منها عددا من الدروس والعبر، نذكر منها:

* الشورى: فعندما هم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأمر، استشار أصحابه، فقد روى البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: ” لما أراد النبي صلى الله عليه وسلمأن يكتب إلى الروم، قيل له إنهم لن يقرؤوا كتابك إذا لم يكن مختوما، فاتخذ خاتما من فضة ونقشه محمد رسول الله…” حديث رقم 5875

* الطاعة: فقد جاء في سيرة ابن هشام ج 4 ص 607 أنه صلى الله عليه وسلم خرج على أصحابه، فقال لهم إن الله بعثني رحمة وكافة، فأدوا عني يرحمكم الله ولا تختلفوا علي كما اختلف الحواريون على عيسى بن مريم…

فذهب كل رسول إلى الوجهة التي وجهه إليها

* التركيز على الملوك لأن دورهم في التغيير يكون سهلا وأثره كبيرا، واعتبارهم مسؤولين عن انحراف شعوبهم. كما جاء في رسالة هرقل:” أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين، وإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين “

* حرص رسول الله صلى الله عليه وسلم على توسيع الدعوة الأسلامية لتشمل الناس كافة. كما في رسالة كسرى:” فإني رسول الله إلى الناس كافة، لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين.

* الرسالة رحمة ونور وهداية لكل البشر: كما جاء في رسالته صلى الله عليه وسلم إلى كسرى الفرس: ” سلام على من اتبع الهدى وآمن بالله ورسوله، وشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله.

* الدعوة إلى التوحيد: مستشهدا بقوله تعالى:”تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا.” آل عمران 64

* الدعوة إلى السلام بترديده لفظ السلم في كل الرسائل:” والسلام على من اتبع الهدى ” ” أسلم تسلم”

* تصحيح عقيدة أهل الكتاب، تجلت خصوصا في رسالته إلى النجاشي باعتبار عيسى عليه السلام عبدا رسولا وليس إلها وأن مريم عليها السلام عفيفة حصينة: ” وأشهد أن عيسى بن مريم روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم البتول الطيبة الحصينة، فحملت بعيسى، فخلقه الله من روحه كما خلق آدم بيده.”

*بيان ان الناس سواسية عند الله تعالى: ” ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله.”

* الحكمة والموعظة الحسنة وذلك في تلقيب المرسل إليهم بلقب “عظيم…” وطمأنتهم على ملكهم ومناصبهم إن اختاروا الإسلام، ووعدهم بخير الدنيا والآخرة إن كفوا عن الطغيان.

* اختيار المؤهلين لتوصيل الرسالة من ذوي الحكمة والمروءة والخبرة والشجاعة، فقد جاء في الببداية والنهاية لابن كثير ج 4 ص225 أن المقوقس قال لحاطب: ما منعه إن كان نبيا أن يدعو على من خالفه وأخرجه من بلده، فقال حاطب: وما منع عيسى وقد أخرجه قومه ليقتلوه أن يدعو عليهم فيهلكهم. فقال المقوقس: أنت حكيم جاء من عند حكيم.

* استعمال أسلوب الترغيب والترهيب وعدم إلزام الملوك باعتناق الإسلام.

* دعوة جميع الملوك بدعاية الإسلام، باستثناء كسرى الذي دعاه بدعاية الله، لأن الملوك الآخرين يعرفون الله، غير المجوس عبدة النار.

خاتمة: إذا كانت رسالة الإسلام عالمية وأرسلت إلى الناس كافة، فواجب على الدعاة أن يوصلوا رحمة الإسلام وفضله إلى الناس كافة وفي كل الأقطار، وقد توفرت كل الوسائل المساعدة على ذلك.

اظهر المزيد

محمد فاضيلي

قاص وأديب مغربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: