سنة التكبير يوم العيد

يستقبل المسلمون في العالم الإسلامي أجمع عيد الفطر وعيد الأضحى بالتكبير والتهليل والتحميد، حيث تتعالى التكبيرات في المساجد صبيحة يوم العيد بأصوات وألحان تختلف من بلد إسلامي إلى آخر. ومن صيغ التكبير:

“الله أكبر.. الله أكبر .. لا إله إلا الله، الله أكبر .. الله أكبر .. ولله الحمد”

“الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا”

سنة التكبير يوم العيم

ولقد استدل الفقهاء على مشروعية التكبير يوم عيد الفطر بقوله تعالى:

 (وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَاهَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [1]، قال المفسرون: “معناه: الحض على التكبير في آخر رمضان في قول جمهور أهل التأويل… وقال سفيان هو التكبير يوم الفطر… وقال ابن عباس: حق على المسلمين إذا رأوا هلال شوال أن يكبروا، وروي عنه: يكبر المرء من رؤية الهلال إلى انقضاء الخطبة، ويمسك وقت خروج الإمام ويكبر بتكبيره”[2].

وقال ابن أبي زيد القيرواني في رسالته: “وليذكر الله في خروجه من بيته في الفطر والأضحى جهرا حتى يأتي المصلى الإمام والناس كذلك، فإذا دخل الإمام للصلاة قطعوا ذلك، ويكبرون بتكبير الإمام في خطبته، وينصتون له فيما سوى ذلك”[3].

وروى البخاري عن أم عطية قالت: “كنا نؤمر أن نخرج يوم العيد، حتى نخرج البكر من خدرها، حتى نخرج الحيض فيكن خلف الناس، فيكبرن بتكبيرهم ويدعون بدعائهم، يرجون بركة ذلك اليوم وطهرته”[4]

فبعد أن هدانا الله سبحانه وتعالى ووفقنا لصيام رمضان وقيامه، يشعر المؤمن بقيمة الهدى الذي يسره الله له خلال شهر رمضان فيكون التكبير تعظيما لشعائر الله سبحانه وشكرا له على نعمة التوفيق والهداية، ويجتمع المسلمون في المصلى وفي المساجد رجالا ونساء وصبيانا فرحا وتعظيما.

وإنها لمكرمات ونفحات ربانية تتجدد في مواسم الخير والطاعات، وتتجدد معها عبودية المسلمين لربهم وأواصر الأخوة والمحبة فيما بينهم، فرحا بجائزة يوم العيد؛ قال صلى الله عليه وسلم: “إذا كان يوم الفطر وقفت الملائكة على أبواب الطرق فتنادي اغدوا يا معشر المسلمين إلى رب كريم يمن بالخير ثم يثيب عليه الجزيل لقد أمرتم بقيام الليل فقمتم وأمرتم بصيام النهار فصمتم وأطعتم ربكم، فاقبضوا جوائزكم. فإذا صلوا نادى مناد: ألا إن ربكم قد غفر لكم فارجعوا راشدين إلى رحالكم فهو يوم الجائزة. ويسمى ذلك اليوم في السماء يوم الجائزة[5].

هذا ما يتعلق بالتكبير يوم الفطر، أما التكبير يوم الأضحى وأيام التشريق فدليله قوله تعالى:(وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ)[6]، وقوله تعالى: (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ)[7]، وقوله تعالى: (كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ)[8].

قال القرطبي:” فأيام الرمي معدودات وأيام النحر معلومات. وروى نافع عن ابن عمر أن الأيام المعدودات والأيام المعلومات يجمعها أربعة أيام: يوم النحر وثلاثة أيام بعده، فيوم النحر معلوم غير معدود، واليومان بعده معلومان معدودان، واليوم الرابع معدود غير معلوم وهذا مذهب مالك وغيره، فالذي عليه فقهاء الأمصار والمشاهير من الصحابة والتابعين على أن المراد بالتكبير كل أحد – وخصوصا في أوقات الصلاة– فيكبر عند انقضاء كل صلاة كان المصلي وحده أو في جماعة تكبيرا ظاهرا في هذه الأيام، اقتداء بالسلف الصالح رضي الله عنهم.”[9]

 قال ابن حجر: “وكان عمر رضي الله عنه يكبر في قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد فيكبرون ويكبر أهل الأسواق حتى ترتج منى تكبيرا. وكان ابن عمر يكبر بمنى تلك الأيام وخلف الصلوات وعلى فراشه وفي فسطاطه ومجلسه وممشاه تلك الأيام جميعا. وكانت ميمونة تكبر يوم النحر، وكن النساء يكبرن خلف أبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز ليالي التشريق مع الرجال في المسجد.”[10]

والتكبير في عيد الأضحى نوعان: تكبير مطلق، وتكبير مقيد، فالمقيد عقب الصلوات المفروضة، ويبدأ عقب صلاة الفجر يوم عرفة، ويستمر إلى رابع أيام العيد، حيث ينتهي التكبير عقب صلاة العصر من ذلك اليوم، وهذا قول مالك والشافعي، والمطلق في كل حال، في الأسواق وفي الطرقات في أيام العشر جميعها[11]، قال ابن حجر: “وكان ابن عمر وأبو هريرة يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما وكبر محمد بن علي خلف النافلة”[12].

اللهم وفقنا لذكرك وشكرك وحسن عبادتك وتعظيم شعائرك، والحمد لله رب العالمين.


[1]. البقرة، الآية 185.

[2]. القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج2، ص306.

[3]. رسالة ابن أبي زيد القيرواني، باب صلاة العيدين.

[4]. البخاري، كتاب العيدين، حديث رقم 971.

[5].رواه الطبراني في الأوسط.

[6]. سورة البقرة، الآية 203.

[7]. سورة الحج، الآية 28.

[8]. سورة الحج الآية 37.

[9]. القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج3، ص362.

[10]. ابن حجر، فتح الباري صحيح البخاري،ج2، ص594.

[11]. ينظر الجامع لأحكام القرآن،ج3، ص363، والمغني لان قدامة، ج2، ص369..

 ابن حجر، فتح الباري، ج2 ص589[12]

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: