رسالة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم

إلى سيد الخلق وأكرمهم، حبيب الله وملائكته والمسلمين، رسول الله إلى الناس كافة، سيدنا محمد ابن عبد الله أبي القاسم عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام.

يا حبيبي يا رسول الله، السلام عليك ورحمة الله وبركاته، وبعد، فإني أصلي عليك وأسلم صلاة وسلاما يليقان بمقام سيد ولد آدم، وإمام الأنبياء والأولياء والناس أجمعين، وأسأل الله لك الوسيلة والفضيلة والدرجة الرفيعة وأن يبعثك المقام المحمود الذي وعدك، فإنه لا يخلف الميعاد، كما أسأله سبحانه أن يصلي ويسلم على أزواجك أمهات المؤمنين خير نساء طلعت عليهن الشمس، وعلى ذريتك وأهل بيتك الأطهار، المجاهدين الأبرار، وأن يرضى عن صحابتك الأخيار، رهبان الليل فرسان النهار، وعن التابعين وتابعي التابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وأن يجعلني من أمتك وعلى منهاجك وسنتك، وأن لا يفتنني بعدك، ولا يحرمني أجرك وشفاعتك، إنه سميع مجيب.

يا حبيبي يا رسول الله، صلى عليك الله وسلم، ما قرأ القرآن قارئ وترنم، وما ذكر الله ذاكر وتنسم، وما اطلع على سيرتك راغب وتعلم، وما نهل من شمائلك محب متيم، صلى عليك الله ما هبت النسائم، وما سبحت لله البهائم، وما أقيمت الأفراح والولائم، صلى عليك الله عدد ما خلق وما ذرأ وبرأ. يا حبيبي يا رسول الله، أشهد أنك رسول الله حقا، وأنك حبيبه وصفيه صدقا، قد بلغت الرسالة، وأديت الأمانة، ونصحت الأمة وكشفت الغمة، وجاهدت في الله حق جهاده حتى أتاك اليقين. أشهد أن ميلادك كان معجزة، ونشأتك معجزة، وبعثتك معجزة، ودعوتك معجزة، وجهادك معجزة، وأنت معجزة، وأعظم معجزة خلقها الله وبعثها رحمة للعالمين. أحببتك يا رسول الله حين قرأت القرآن الكريم، فعلمت أنك لعلى خلق عظيم، وأنك أرسلت رحمة للعالمين، وأنك حريص على المؤمنين، رؤوف بهم رحيم، وأحببتك حين قرأت أحاديثك المروية في كتب السنن، فعلمت أن الله تعالى قد أدبك فأحسن تأديبك، وأنك سيد ولد آدم، وأعلم الناس بالله وأتقاهم، وأنك على الحنيفية السمحة، وعلى الفطرة، وأنك تحب التيسير والتبشير ورفع الحرج، وأنك تصوم وتفطر، وتصلي وتنام، وتتزوج النساء، وأنك تقوم الليل حتى تتورم قدماك لتكون عبدا شكورا. وأحببتك حين قرأت سيرتك، فعلمت أنك كنت خفيفا في بطن أمك، وأنها رأت أنه قد خرج منها نور أضاء له قصور الشام، وأن جدك قد استبشر بك وسماك محمدا لتكون محمودا في السماء والأرض، وتنبأ لك بمستقبل زاهر، وأحببتك حين كنت تقاسم أخاك من الرضاعة لبن أمه، وحين شق الملائكة صدرك وأخرجوا منه حظ إبليس اللعين، وأحببتك حين عشت يتيما بسيطا ترعى الغنم وتتعلم منها الصبر والحلم والأناة، كما أحببتك حين سماك الناس الصادق الأمين، وحين كنت تختلي في غار حراء تتعبد الليالي ذات العدد، وحين كان الشجر والحجر يسلمون عليك ويخبرونك بأنك رسول الله، وحين عدت من الغار خائفا مرتعدا وأنت تردد: زملوني زملوني، وحين قالت لك أمنا خديجة رضي الله عنها :كلا، لا يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الدهر. وأحببتك حين أخبرت عمك أبا طالب ردا على مغريات قريش: والله يا عماه لو وضعوا الشمس يميني والقمر يساري، على أن أترك هذا الأمر، ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه. وأحببتك حين أسري بك إلى المسجد الأقصى وعرج بك إلى السماء، وأكرمك الله بلقاء إخوانك وآبائك الأنبياء، وفتح لك من الغيب ما شاء الله تعالى. وأحببتك أكثر حين قرأت عن غزواتك وانتصاراتك، وما أكرمك الله به من نصر وفتح، لكن، آلمني أنك عشت يتيما فقيرا، وأن قومك كذبوك وأهانوك وخذلوك وقد جئتهم بخير الدنيا والآخرة، كما آلمني مصابك في عام الحزن من فقد زوجك وعمك، وإهانة أهل الطائف لك، وفقدان عمك حمزة يوم أحد، وهجوم المشركين عليك ومحاولتهم قتلك، وإصابتهم لك في وجهك، وإفك المنافقين على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها. ولقد عظمتك وأكبرتك حين قرأت عن حلمك وصبرك وعفوك وإحسانك وشمائلك وذكائك، وإنك حقا لرسول الله، وخير خلق الله، وتستحق إكرام الله لك بالصلاة عليك والسؤال عنك في القبور، والشفاعة يوم القيامة، وبالوسيلة والفضيلة، والدرجة الرفيعة التي لا يبلغها غيرك، فصلى عليك الله يا سيدي ويا حبيبي ويا شفيعي، يا رسول الله. فرحت أيما فرح عندما قرأت قولك “أنت مع من أحببت” فأنا أحب الله تعالى وأحبك، وأحب صحابتك وإخوانك الذين اشتقت إليهم، كما أحب كل المسلمين، وأسأله سبحانه أن يجمعني بكم في الفردوس الأعلى، بحبي إياكم، وإن لم أعمل عملكم، إنه سميع مجيب.

 

اظهر المزيد

محمد فاضيلي

قاص وأديب مغربي

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: