اللاشعور العلماني في علاقة الدين بالسياسة

لقد وقع اختيارنا على دراسة وتأمل بعض الجوانب الحفية في الموقف العلماني من علاقة الدين بالسياسة في إطار تفاعلنا المتواضع مع الجدل الطي تعرفه الساحة الثقافية العربية والإسلامية. ولأن أي موقف من أي مسألة لابد له من خفايا، فإن الموقف العلماني من علاقة الدين بالسياسة يحبل بكثير من الأسرار. ولهذا ينبغي التعامل بحذر وروح نقدية مع هذا الموقف خصوصا وأنه يمتطي صهوة “طابوهات” مقدسة مثل “العلم” و”العقلانية”، و”الموضوعية” وغيرها تحتاج بدورها إلى النقد الإنساني العميق. وفي محاولتنا هذه، لا ندعي أننا نحيط بكل هذه الأسرار، لأن ذلك يحتاج إلى مصنف أو مصنفات، ولكن، حسبنا هنا الإشارة والتنبيه وطرح الأسئلة الحقيقية.

تحديدات وتوضيحات أولية:

اللاشعور l’inconscience مفهوم ينتمي رسميا لنظرية التحليل النفسي (لسيغموند فرويد)[1] وهو يشير إلى وجود حياة نفسية خفية بعيدة عن الرقابة لدى الإنسان الفرد. ونحن نوظف هذا المفهوم للدلالة على الجانب الخفي في الموقف العلماني الذي يغيب عنه الاهتمام والتساؤل، ويتم فيه تكريس الكتمان والمداراة. كما ننفي الصفة القدحية عن هذا المفهوم في هذا الإطار، وإنما نريد به إحداث صدمة معرفية لدى الوعي العلماني المباشر من أجل إيقاظه من الطوباوية العلمية الجديدة القديمة التي يقيم فيها.

  • إننا سنركز في حديثنا هنا على الموقف العلماني المرتبط بالإسلام لأن الموقف العلماني الغربي له خصوصياته وتاريخه. ولهطا، فالعلمانية في الديار الإسلامية (ليست مجرد فصل بين الدين والدولة والسياسة، ولكنها عملية إخضاع الدين لسياسة، فعندما يصبح الدين منضبطا بالسياسة، نكون أمام ممارسة علمانية)[2]. إن العلمانية تعميقا لهذا المنظور (معنية بدور الإنسان في العالم وبتأكيد استقلالية العقل الإنساني)[3].
  • إننا نسعى بتواضع للكشف عن لا شعور الموقف العلماني من علاقة الدين بالسياسة من أجل تجاوزه لأنه عموما يشكل عائقا إبستمولوجيا يمنع من تأسيس علاقة سوية بين الدين والسياسة في الوعي العلماني. كما أننا نريد الابتعاد عن الجدل العقيم لأن خطاب (هذه هي الحقيقة) لا يجدي، بل إن معرفة العلماني لمكبوتاته الإيمانية والفلسفية يجعله يتراجع إلى الوراء عن لادينيته السياسية وعن مقولاته الوهمية وينفتح على الرؤى الدينية المستنيرة والمتفاعلة مع التاريخ.
  • لا ينبغي أن يفهم من كلامنا أننا نلغي دور الشروط الموضوعية (التاريخية، السياسية والاجتماعية) في تأثيرها وتوجيهها للموقف العلماني، ولكننا نركز هنا على مستوى الوعي الإنساني والإيديولوجي لهذا الموقف من أجل فهمه من الداخل.
  • يمكننا أن نلاحظ أن علاقة الدين بالسياسة علاقة شائكة ومخادعة ليس بسبب من طبيعة الدين، ولا من حقيقة السياسة في حد ذاتها، ولكن نتج ذلك عبر تاريخ الإنسانية الطويل وما تركه من ترسبات تشوش على التفكير الصافي في هذه المسألة.

فالكنيسية ومحاكم التفتيش في أوربا واضطهادها للعلماء وسلوكات قساوستها جعلت الوعي الغربي ومن تعامل معه يتحفظ من جعل الدين في صميم الحياة السياسية. كما يكمن الخداع في علاقة الدين بالسياسة على المستوى الفكري حينما يعتبر الدين مجالا للروح والإيمان والارتباط بالمطلق وبما وراء الموت، وفي مقابل ذلك، تكون السياسة حقلا للمادة والصراع والمصالح الدنيوية والحياة المعيشة.

  • لا شك أن الحركة الإسلامية المعاصرة قدمت اجتهادات طيبة ونيرة لأسئلة عصرها، وقربت الإسلام إلى الناس، ولكن لا زالت في نظرنا تحتاج إلى كثير من النقد البناء لتجربتها وتصوراتها.

وفي هذا الإطار، من باب الإنصاف، يمكننا الحديث كذلك عن لا شعور إسلامي يمنع من الوصول إلى مقاربات إسلامية أكثر تقدما لإشكالية علاقة الدين بالسياسة.

إننا نأخذ بالتقابل التالي إجرائيا: العلماني في مقابل الإسلامي. نعتمد هذا التقابل لأنه متداول قوي مرجعيا، والحسم يكون إن شاء الله للتراكم الكيفي والنظرة الجذرية المتوازنة.

تجليات اللاشعور العلماني:

  • نستعمل كلمة تجلي هنا، لا بمعنى الظهور والاتضاح، ولكن بمعنى الحضور والاشتغال علانية أو من وراء الستار.
  • نميز منهجيا بين ثلاثة مستويات من اللاشعور العلماني: الفردي، الجماعي والفكري.

أ. اللاشعور العلماني الفردي:

هو الجانب الخفي والحي الذي يشتغل في الشخصية الفردية ويدفعها بقوة سحرية قاهرة لتبني الموقف العلماني، ونميز في هذا اللاشعور الفردي بين ثلاثة مجالات: مجال الوسط، مجال العواطف ومجال السلوك.

رسم بياني للاشعور الفردي

مجال الوسط[4] التوضيح[5]
الفقر الفقير الضعيف، حالته النفسية سلبية، قد يهاجم الموقف الديني من السياسة بسبب من وضعيته، والعلمانيون يخاطبونه من هذه الزاوية.
الجهل الجاهل مضغة سائغة للإعلام الرسمي والغربي ولثقافة الاستهلاك.
التربية الارتجالية هي التربية العامية، أخطاء هذه التربية هي التي تختار للفرد، أحيانا كثيرة، موقفه من الحياة والدين والسياسة، وغالبا ما يكون موقفه هذا بعيدا عن الموقف الديني.
التربية الإيديولوجية الاتجاه الماركسي والاتجاه القومي عبآ وصنعا مناضلين وأناسا لا يرون المسألة الدينية إلا بمنظار علماني ماركسي باعتبار الدين وعيا اجتماعيا أو بمنظار علماني قومي حيث الدين جزء بارد ومحدد من هوية قومية متضخمة.
مجال العواطف التوضيح
التقدمية صفة التقدمي تجعل العلماني يحظى بالاحترام في بيئته.
الخوف من الرجعية الموقف الديني يوصف بالرجعية، لهذا، فالفرد يهرب منه إلى الموقف العلماني الذي يوصف بالتقدمية.
الظهور بمظهر المثقف رغبة العلماني في الظهور بمظهر المثقف المتنور الذي لا تخدعه حسب زعمه أغاليط الموقف الديني.
الحرية الشخصية والفكر رغبة الفرد في الحياة الشخصية والتفكير الثقافي بلا قيود دينية، وهذا مكفول في العلمانية.
التعاطف مع الجماهير الدين يوظف رسميا ضد المصالح الحقيقية للجماهير والحل هو إبعاد الدين عن الصراع السياسي.
اللاتدين تارك الصلاة مثلا لا يمكنه أن يختار إلا حزبا علمانيا (ولكن ليس كل علماني تارك للصلاة).
مجال السلوك التوضيح
النفعية انتماء أفراد إلى جمعيات أو أحزاب علمانية من أجل مصالحهم الشخصية لأن الهيئات الدينية غير الرسمية تحد من هذا السلوك الانتفاعي.
التدخين والخمر الموقف العلماني يسمح للفرد باستهلاك هذه المخدرات بكل حرية، بل هي نوع من التحرر من القيود.
علاقات جنسية غير شرعية التعدد في العلاقات الجنسية خارج مؤسسة الزواج يدخل في إطار الحرية الشخصية المكفولة في الموقف العلماني.
التبرج أو السفور لدى النساء الموقف العلماني يسمح للمرأة بالظهور بجمالها أمام الرجال، يعتبر ذلك نوعا من التحضر والتقدم والموضة، والموقف الديني لا يسمح لها بذلك ويشترط لباسا شرعيا هو الحجاب.

ب. اللاشعور العلماني الجماعي:

إننا نقصد باللاشعور الجماعي الذهنية السائدة لدى الناس في مرحلة تاريخية معينة إلى جانب الشروط التي أدت على مستوى الوعي إلى تبني الموقف العلماني.

نميز في هذا اللاشعور بين ثلاثة مجالات:

مجال الواقع، مجال العقبات ومجال الحلم.

رسم بياني للاشعور العلماني الجماعي

مجال الواقع التوضيح
المدرسة الاستعمارية (الفرنسية والانجليزية خصوصا) صنعت نخبة عربية “فرنكفونية” أو “أنكلفونية” للتعاون مع المستعمر وتسليمها الإدارة عند الاستقلال، ولتتبنى مركزية الثقافة الغربية الحداثية العلمانية[6].
الانحراف الغربي تشييد الحانات في المستعمرات الإسلامية من طرف المستعمر وأذنابه في الإعلام السمعي بالبصري (التلفزة) نجد الميوعة باسم الحرية والحضارة الجاليات العربية خصوصا في المغرب العربي وما تنقله من أمراض ثقافية وسلوكية إلى أوطانها.
الصراع الإيديولوجي السياسي في المغرب، مثلا، صراع اليسار الماركسي المغربي مع السلطة السياسية في الستينات والسبعينات والجو الإيديولوجي الذي خيم في تلك المرحلة، ترك آثاره على أجيال بكاملها. ونعرف موقف اليسار الماركسي من علاقة الدين بالسياسة.
القمع والخوف من السلطة السلطة في البلدان العربية مارست القمع على الأصولية الإسلامية بدعوى ممارستها للإرهاب، ولهذا اتجه الكثير من الناس إلى الأحزاب العلمانية اليمينية حيث الأمان.
مجال العقبات التوضيح
العقائد الدينية المجهولة هناك من ينكر العقائد التالية (ظهور المسيح الدجال ــ وجود الجن وغيرها) بدعوى أنها خرافات وهذا يصده عن الموقف الديني.
اعتبار الدين سبب التخلف أوربا تحررت من الكنيسة فحققت النهضة، فعلينا أن نتحرر من الدين لنحقق النهضة العربية حسب التصور العلماني (سلامة موسى مثلا).
التقاليد والتراث التقاليد والتراث تعرقل الانطلاق نحو التقدم والعلم والتنوير حسب الموقف العلماني.
مجال الحلم التوضيح
الحرية تحقيق الذات إشباع الرغبات والعلمانية حسب هذا الزعم تحرر.
الديمقراطية الديمقراطية سلطة الشعب الإنساني وليس سلطة الحق الإلهي.
الحضارة الغرب هو النموذج (الفيلا – السيارة – الأناقة ـ الغليون ـ الميترو …)، التمسك بالحضارة والتحرر من الماضي
حقوق الإنسان (حرية التفكير والتعبير والاعتقاد والحرية الجنسية … ) حسب التصور الغربي، هذا يؤدي إلى التحرر من الضوابط الدينية في الحياة العامة.

ج. اللاشعور العلماني الفكري:

نقصد باللاشعور العلماني الفكري الأسس الفلسفية الضمنية التي تضفي المشروعية المعنوية على الموقف العلماني وتحدده وتدفع بقوة وعمق وصمت نحو الإيمان به.

هذا اللاشعور الفكري لا يوجد أو على الأصح لا يشتغل بحضور وقوة إلا في أذهان النخبة المثقفة التي تنظر للعلمانية. هذه الأسس أو المفاهيم هي على الأقل ثلاثة: الحرية، العقل والإنسان. سنتناول كل واحدة على حدة.

1. الحرية:

ربما تكون التجاعيد التي رسمتها محاكم التفتيش في خدود الوعي الإنساني الحديث، هي التي تساهم بقوة في شحن المحتوى اللاديني لمفهوم الحرية بحيث أضحت وسواسا فكريا متمددا في التاريخ يهيمن على كثير من المثقفين والمبدعين. وفي تاريخنا الإسلامي لا يمكن نسيان ما فعله الأمويون (معاوية وابنه يزيد) باسم الدين من خلال عقيدة الجبر للاستيلاء على السلطة واستعباد الناس. ولهذا ارتبطت الحرية بالتحرر من الدين أو على الأقل حصره في مجال العقيدة. بحيث حسب هذا الاعتبار يكون الوضع الطبيعي هو أن يبقى الدين بعيدا عن الصراع السياسي حتى لا نسقط في أسلوب التعالي بالسياسة الذي تمارسه الدولة لتضفي شرعية دينية على نفسها، وحتى لا نقع في ردود أفعال متطرفة تسيس المتعالي الديني[7].

هنا تظل لدينا أسئلة معلقة مقلقة تقض مضجع هذا اليقين العلماني.

هل يمكن يا ترى صياغة مفهوم للحرية بمعناها الفلسفي والسياسي بلا مسبقات وفي استقلال عن أي شروط؟ لا يمكن، ذلك أن جل تصوراتنا للحرية إنما جاءت من رحم رؤانا للحياة وأحلامنا المحاصرة ومعاناة الإنسان التاريخية. كل هذا التراكم يشكل سلطة خلفية ترسم هذا المفهوم (مفهوم الحرية) وتوجهه. هنا ينتصب السؤال الأساسي في نظرنا عن السلطة المرجعية الحقيقية التي بإمكانها وحدها دون غيرها أن تحمي الحرية وتمنحها المعنى الأزلي المتجدد والدافق؟

ولهذا نريد أن تتأمل الأسباب الحقيقية التي جعلت رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يستسلم لإغراءات وضغوط قريش حينما بعثوا إليه عمه ليساومه في دعوة لا إله إلا الله. قال عليه السلام مجيبا: “والله لو وضعوا الشمس في يميني، والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه”. لا إله إلا الله بمعناها الديني والسياسي، لأن الحوار بين النبي صلى الله عليه وسلم وعمه كان حوارا دينيا وسياسيا. ثم إن لا إله إلا الله هنا هي في مقابل الشرف والملك والمال بحيث يختار الرسول الكريم لا إله إلا الله لأن بها يتحقق الإنس ان ويتحرر من كل القيود.

إن غياب نور النبوة عن الفكر الغربي وهو ينسج قوانينه الوضعية للحياة العامة يجعل هذه القوانين تهدر الحرية وتسيء إليها باسم الحرية نفسها ! والطامة أن هذه القوانين هي حلم عربي علماني ! فهل يا ترى يمكن اعتبار الشذوذ الجنسي مثلا حرية شخصية وتأسيس حزب عنصري مثل (الجبهة الوطنية) بفرنسا حرية سياسية !؟

سيقال إننا في مجتمع عربي مسلم، ولنا ضوابط أخلاقية إسلامية، ولكن كيف يمكن الحفاظ عليها وصياغتها تشريعيا في هذه الوضعية العربية المرتبكة حيث التبعية السياسية والاقتصادية للدوائر الغربية، وحيث الاختراق الثقافي للمجتمعات العربية الإسلامية والسلوكات المنحرفة للنخب المغربة !؟

2. العقل

العقل حسب التصور العلماني هو عقل إبستملوجي في أسسه المعرفية والعلمية حيث الغاية هي المعرفة الموضوعية للظاهرة المدروسة. إن هذا التصور للعقل يخفي وراءه كبتا فلسفيا يعبر عن نفسه في المواقف الإيديولوجية التي تقود إليها هذه العقلانية الحزينة حيث نجدها تعتبر السياسة مجالا لصراع دنيوي له لغته الخاصة والدين مجالا للتعالي ولغته هي لغة المقدس والروح[8].

ولهذا نطرح هذا السؤال الاستنكاري: هل الدين يلغي العقل لنضطر إلى كبح جماحه بهذه العقلانية القاتلة لروحه !؟ لا شك أن العقلانية المعاصرة بمفهومها الغربي المأزوم باعتراف أهلها (أندريه مالرو وروجي جاوردي وغيرهما) لا تعرف تماما أبعاد العقل الإنساني الأخرى مثل الإيمان والرؤيا الصالحة والإلهام والفراسة. بل شذوذها المعرفي يتجلى حيثما ترد هذه الأبعاد إلى شروطها الموضوعية المختزلة والخانقة. ثم ما تفسيرها مثلا للنبوة باعتبارها معرفة لا عقلية ذات مصدر خارجي؟ وما تأويلها للإيمان باعتباره موقفا معرفيا يتطلع إلى الغيب ويترقى نحو كماله الروحي فتحا ونورا وكشفا؟ إن الإيمان حسب التصور العقلاني العلماني المبتذل لا يعدو أن يكون حالة نفسية بسيكولوجية دقيقة وقارة نسبيا ! إن العقلانية المعاصرة تهرب من الميتافيزيقا ما استطاعت إلى ذلك سبيلا ولكنها للأسف تسقط في أسوأ ميتافيزيقا حينما تطارد سراب استقلالية العقل وتجعلها حجر الأساس في العمل العلمي، ذلك لأن العقل وعاء إما أن يمتلئ نورا أو يمتلئ بالظلمات وما أكثرها.

3. الإنسان

إن مفهوم الإنسانحسب التصور العلماني مفصول عن أصوله الميتافيزقية أو في أحسن الأحوال، فإن علاقته بهذه الأصول (إن كانت) ينبغي أن تنزوي بعيدا عن أعين الناس. إنه سؤال شخصي جدا. يا للغربة ! إن هذا الإنسان جسد للتطبيب ونفسية مكونة وأفكار نسبية ووضع اجتماعي متغير. إن رائحة تصور نظرية التحليل النفسي للإنسان تزكم الأنوف، إنها تشرع لإنسان يلهث وراء ملذاته ويسعى لتحقيق سعادته المزعومة المسماة توافقا نفسيا اجتماعيا. ولهذا، فإن إيديولوجية حقوق الإنسان المعاصرة (الحرية الجنسية، حق الاختلاف، حرية المعتقد… إلخ) وإن كانت من ظاهرها تبشر الإنسان بالسعادة والكرامة، فإنها اعتبارا لمعاييرها، تحمل له الشقاء والذل والهوان، إنها لا تملك إلا أن تدخله جحيم العدمية، عدمية أخلاقية وروحية تتجلى في الميوعة والكحول والإباحية الجنسية والاكتئاب والجريمة والجنون وغيرها من المآسي. فما بالك بعدمية سياسية دولية آخذة بناصية هذا الإنسان المعاصر والشقي بلا دينية أو بدينيته المنحرفة. ها هي الحرب العالمية الأولى والثانية، ها هي الشرعية الدولية المزيفة، ها هي إسرائيل تفسد في الأرض ولا من يحاسب، ها هي المقابر الجماعية في البوسنة باسم التطهير العرقي، لا يمكن أن نسجل إفلاسا فظيعا للفلسفة العلمانية حول الإنسان والسياسة والأخلاق والعلم، فها هي الانتحارات الجماعية الدينية المنحرفة كما تأكل البهيمة التراب جوعا حين تفتقد النبات !

وهاهم عبدة الشيطان يئسوا من النور فطلبوا الظلام ! أين هذا كله من تكريم ربنا سبحانه وتعالى للإنسان إذ أسجد له الملائكة بعد أن نفخ فيه من روحه. لا إله إلا الله محمد رسول الله.


[1]– علم النفس، للشيخ كامل محمد محمد عويضة.

[2]– الدين والسياسة في المغرب، محمد ضريف، ص11.

[3]– الأسس الفلسفية للعلمانية، عادل ضاهر، ص58.

[4]– الوسط: البيئة المباشرة لحياة الفرد.

[5]– التوضيح: يعني توضيح كيف يؤثر المجال المحدد في الفرد والجماعة ويؤدي إلى تبني الموقف العلماني.

[6]– المسألة الثقافية، محمد عابد الجابري، ص 49.

[7]– المرجع السابق، ص147.

[8]– المرجع السابق، القسم الثالث، ص 109.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: