منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

حب الله تعالى

0
اشترك في النشرة البريدية

الحب في العلاقات الإيمانية 1- حب الله تعالى

      ما دام أن الحب نعمة، ونحن نعلم أن كل نعمة أصلها ومصدرها من الله تعالى، (وما بكم من نعمة فمن الله) الآية. إذا فالحب أصله ومصدره من الله تعالى، ولا غرو أننا ندعوه دائما: اللهم ارزقنا حبك وحب من يحبك وحب العمل الذي يقربنا إلى حبك. فهو إذا نعمة ورزق منه سبحانه، من رُزقه من الناس فقد رُزق سرّ الحياة، فليحمد الله عليه وليشكره. وبهذا نفهم أن حب الله هو الأصل وما يتفرع عنه من فروع حبية أخرى كلها تفتل في حبل هذا الحب وتغذيه وتقويه حتى يصير الإنسان عند الله محبوبا وعند الناس مقبولا. هذا الحب بأصله وفروعه نجد ذكرها في الحديث النبوي الشريف الذي رواه الشيخان وغيرهما عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “ثلاث من كن فيه وجد بهن طعم الإيمان: من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، ومن أحب عبدا لا يحبه إلا لله، ومن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار”.

ولا ينبغي بحال من الأحوال أن يحجب حبُّ الفروع عن حبّ الأصل حتى لا ينقطع الاتصال ويتخلف الوصل، ويحصل من القرب الجفاء والفصل، هنا وجب الانتباه بشدة حتى لا يتم الانحراف عن الجادّة.

1- حب الله تعالى

    عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن الله قال: من عادى لي وليا فقد آذَنته بالحرب. وما تقرب إليَّ عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه. وما يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يُبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها. وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذ بي لأعيذنه. وما ترددت عن شيء أنا فاعِلُه تردُّدي عن نفس المؤمن، يكره الموت، وأنا أكره مَساءَتَه”[1]. يعتبر العلماء هذا الحديث القدسي العظيم سندا قَويا لزيادة بيان ما أثبته القرآن وأثبتته السنة من أن الله جلت عظمته يحب من عباده خاصَّةً يُفْرِدُهم عن الناس هم أولياء الله. ويشيرون إلى أن حول هذا الحديث نَشِبَتْ بين طوائف العلماء خلافات وتأويلات. إذ أفرده بعضهم بالتأليف لمزيد العناية به، كما فعل الشوكاني في كتاب “قطر الولي في حديث الولي”، وأنكره بعضهم مع ثبوته في أصح كتاب بعد كتاب الله تعالى.

المزيد من المشاركات
1 من 64

ونستخلص منه مجموعة من الفوائد تتمثل في:

– كون حب الله عبدَه ذلك الحب الخاص هو مطلب كل متقرب إلى الله، محب لله، مطيع لله، طامع في الله، مريد لله، فائز بالله.

– كون حب الله الخالق المنعم مغروزٌ في الفِطَرِ الكريمةِ المَعْدِنِ، تَطْمِرُه الطّوامر وتُبرزه من مكامنه صحبة من “ينهض بك حاله، ويدلك على الله مقاله”. لا ينكر حب العبد لربه واستجابة المولى الودود بحبٍّ أكبر إلا جاحد مُعاند، أو مُعطل فاسد.

– كون المؤمنون في حبهم لله مراتب، فالعامة يحبونه لما يغذوهم به من نعم ومِنَن، وخاصة أهل الله يحبونه عبودية وإخلاصا وشوقا. وكل هذه العواطف فروع لشجرة المحبة المغروزة في الفطرة الإنسانية.

– كون رابطة الحب بين العبد وربه مغناطيس يجذب، ويُقَرِّب، ويُبَلِّغ المقامات العليا.

– كون ادعاء حب الله دون إعطاء براهين الصدق العمليَّة كذب وأمانٍ وأحلام.

ومحبة الإنسان ربه على ما أنعم به عليه من نعم لهي دعوى كل الناس، ينطق بها اللسان عن فطرة، وفي التعبير عن تلك المحبة الناس يتفاوتون بين ادعاء وحقيقة. “ادعاء حب الله دون إعطاء براهين الصدق العملية كذب وأمان وأحلام. لست هناك حتى ينقلع من قلبك حب ما سوى الله من دنيا مؤثرة وهوى متبع وأنانية طاغية. لست هناك حتى يرى الله ورسوله والمؤمنون عملك عند الأمر والنهي[2].

مقالات أخرى للكاتب
1 من 11

 

معاني حب الله تعالى

إن محبة العبد ربه أساسها النية، وعمودها العمل، وسقفها التوجه والقصد.  فكانت النية تحقيق العبودية، وكان العمل الإحسان في العبادة، وكان التوجه والقصد صدق طلب وجه الله تعالى.  

1- العبودية لله تعالى

 العبودية لله تعالى تعني أن يكون الإنسان لربه عبدا وليس أجيرا، لأن العبد يخدم سيده عن محبة، والأجير يعمل عند صاحبه عن أجرة. فالعبد يرجو بخدمته  من مولاه الرضى والقبول، والأجير ينتظر بعمله من صاحبه المقابل والمحصول. ومن طالب سيده بالمقابل عن عمله، طالبه مولاه بمدى صدقه فيه. ومن نوقش الحساب عذب. يقول ابن عطاء الله:” متى طلبت عوضا عن عمل طولبت بوجود الصدق فيه، و يكفي المريب وجود السلامة”.

2- الإحسان في العبادة

 ومن معاني هذه المحبة أيضا الإحسان في العبادة وهو الزيادة على الفرض المطلوب، أن يزال العبد يتقرب إلى محبوبه بالتطوع والنوافل. فمن الإحسان في عبادة الصلاة إقامتها وإقامة رواتبها وقيام الليل، ومن الإحسان في عبادة الصيام صوم رمضان وصوم ست من شوال والاثنين والخميس، وأيام البيض من كل شهر، ومن الإحسان في عبادة الزكاة أداء حق الزكاة والتصدق في أبواب الخير، ومن الإحسان في عبادة الحج أداء فريضة الحج وأداء العمرة. وهكذا كل العبادات. روى الإمام البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:” إن الله تعالى قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه”. يقول الله تعالى:[ وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان]، ويقول أيضا:[ للذين أحسنوا الحسنى وزيادة]، ويقول كذلك:[ والله يحب المحسنين].

وحب الخالق المنعم مغروز في الفطر الكريمة المعدن، تطمره الطوامر وتبرزه من مكامنه صحبة من- ينهض بك حاله، ويدلك على الله مقاله-. لا ينكر حب العبد لربه واستجابة المولى الودود بحب أكبر إلا جاحد معاند، أو معطل فاسد[3].

3- صدق طلب وجه الله تعالى

 ومن معاني المحبة كذلك صدق الطلب، وهو إرادة وجه الله تعالى. يقول الله عز وجل يبين لنا اختلاف إرادات الناس في الدنيا:” منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة”. هما صنفان، وهناك صنف ثالث يقول الله تعالى عنه:” واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والغشي يريدون وجهه”.

فهم إذا ثلاثة أصناف، صنف يريد الدنيا، وصنف يريد الآخرة، وصنف يريد وجه الله تعالى خالق الدنيا والآخرة. يقول الله عز وجل:” وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا”[الإسراء:22].

فكما يكون العبد في الدنيا من حيث الدرجات يكون كذلك في الآخرة. يقول الله تعالى في سورة الواقعة:[ فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة، وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة، والسابقون السابقون أولئك هم المقربون في جنات النعيم][الواقعة:8-12].

ويقول في آخر السورة مبينا مكانة كل فريق:[فأما إن كان من المقربين فروح وريحان وجنة نعيم، وأما إن كان من أصحاب اليمين فسلام لك من أصحاب اليمين، وأما إن كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم وتصلية جحيم][الواقعة:88-94].

فالذي يقنع بالإسلام شهادة وصلاة وصياما وزكاة وحجا دون أن يحدث نفسه بمحبة الله تعالى والإقبال عليه، والشوق إلى لقائه، والجهاد في سبيله أنى له أن يكون من المقربين ممن لهم الحسنى وزيادة أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون.

اللهم اجعلنا ممن سبقت لهم من الله الحسنى، وارزقنا صدق الطلب والذمة والهجرة إليك. والحمد لله رب العالمين.

رواه الإمام البخاري رحمه الله. [1]

-موسوعة سراج، كتاب الإحسان ج1.[2]

– نفس المرجع السابق.[3]

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.