منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

التمويل التشاركي بالمغرب بين مطالب التجديد ودواعي التقليد (1)

0
اشترك في النشرة البريدية

    إن مما يميز التجربة المغربية في المؤسسات المالية التشاركية، هو أنها جاءت بعد تجربة ليست بالقصيرة مرت منها البنوك الإسلامية بدأت مند حوالي أربعة عقود، وهو الأمر الذي يدعو إلى التجديد وعدم تكرار أخطاء هذه الأخيرة في تمويلاتها، رغم تعدد الدواعي التي تدفعها  إلى التقليد، سواء منه تقليد ومحاكاة البنوك الربوية في معاملاتها، أو تقليد البنوك الإسلامية بمعاودة أخطائها وعدم تجاوزها.

    ومن هنا سيكون تناولي لهذا الموضوع من خلال مبحثين رئيسييين: سأتناول في الأول، التجديد في التمويل التشاركي ومطالبه، أما المبحث الثاني فسيكون عبارة عن إضاءات حول التجربة القصيرة التي مرت منها البنوك التشاركية بعد حوالي سنة من دخولها حيز التنفيذ.

المبحث الأول: التجديد في التمويل التشاركي ومطالبه

 التجديد لغة: مصدر من جدد يجدد تجديدا، وتجدد الشيء صار جديدا، أما في الاصطلاح فإن للعلماء أقوال كثيرة في معنى التجديد منها ” التجديد اسم جامع لكل ما يحقق الشريعة في واقعها، وينفي ما يخل بها” هذا بصورة عامة، أما في مجالات تجديد فقه المعاملات، فقد قيّد أحدهم[1] هذا التعريف بقوله: ” هو اسم جامع لكل ما يحقق الشريعة في مجال المعاملات المالية وينفي ما يخل بها “[2].

المزيد من المشاركات
1 من 47

     ومعلوم أن التجديد في فقه المعاملات المعاصرة واسع وتتعدد مجالاته، لكن ما سأحاول التركيز عليه في إطار التجديد في التمويل التشاركي  هو ما يتعلق بالتجديد في الضبط المنهجي للتوبة العملية من الربا والمخالفات الشرعية. فالعقل المنهجي أو التفكير الناهج أي الواضح والبين والمستقيم كما ذكر الدكتور فريد الأنصاري من أصعب ما تعاني منه الأمة اليوم، لذلك تعتبر إعادة تشكيله وفق هذا النسق من أولى الأولويات قبل بدأ أي عمل[3].

  والمنهج بمعناه العام هو منطق كلي يحكم العمل العلمي ويوجهه منذ أن يكون فكرة حتى يصير بناء قائما[4].

   ويقتضي التجديد في التمويل التشاركي في المغرب _باعتبارها تجربة مازالت في بدايتها في مجال المعاملات المالية ذات الصبغة الإسلامية سبقها في هذا الشأن دول أخرى عديدة_ الاستفادة من التجارب السابقة في المجال والوقوف معها بالدراسة والتحليل والتقييم والخروج بخلاصات واسنتاجات علمية ودقيقة، وذلك من أجل وضع رؤية واضحة في مجال التمويل الإسلامي مبنية على أسس واضحة ومبادئ رصينة تكفل عدم الوقوع في الارتجالية والغموض وعدم الوضوح المؤديان إلى التقليد سواء على المستوى النظري أو العملي.

   لذلك سأحاول التطرق في هذا المبحث إلى أهم مقتضيات التجديد في التمويل التشاركي وشروطه (الفرع الأول)، ثم التعرف على مهام الباحثين في هذا المجال في المرحلة الراهنة(الفرع الثاني).

المطلب الأول: متطلبات التجديد في التمويل التشاركي وشروطه

أولا: متطلبات التجديد في التمويل التشاركي

  • السلامة الشرعية:

إن عملية التمويل في البنك التشاركي يجب أن تكون منضبطة بالأحكام والقواعد الشرعية للاستثمار وتشغيل الأموال، فهذا المعيار هو ما يميز العمل البنكي الإسلامي عن العمل البنكي التقليدي، وهو الفيصل في قبول أو رفض التمويل من قبل البنك الإسلامي.

    ولكي تتحقق هذه السلامة الشرعية في العقود والمنتوجات التشاركية لابد إدراك مجموعة أمور أهمها:

  • ” استيعاب العقود التمويلية المسماة وفهم خصائصها ومقاصد كل منها وتكون القدرة على التعامل مع هذه الخصائص والمقاصد خارج العقود نفسها. فهذه العقود المسماة، بكل تفصيلاتها وأحكامها وخصائصها ومقاصدها، تشكل النموذج الحي التطبيقي الذي استخلصته الأمة بعلمائها وفقهائها وصرافيها وتجارها وأصحاب المال فيها، من نصوص القرآن الكريم والسنة المطهرة، خلال عصور تاريخية مديدة. ثم تعاهدته بالمراجعة المستمرة، فهي عقود تمويلية تطبيقية، تتضمن أصول الشريعة وأحكامها العملية في هيئات العلاقات التمويلية وأشكالها، وهي النواة الأساسية لتكوين عقود مالية جديدة وصياغتها.
  • فهم المحرمات المالية التي منعتها الشريعة، من واقع كل من النصوص الأصلية في القرآن والسنة، وكذلك من فروع الأحكام التفصيلية التي وردت في النصوص الفقهية في مواطنها من المذاهب الإسلامية المتعددة.
  • فهم الشروط العامة والمبادئ الشرعية الأساسية لعقود التمويل، وإدراك مقاصد هذه القواعد والمبادئ.
  • إدراك قواعد جمع العقود في الشريعة الإسلامية، وكيفية إدخال شروط إضافية عليها، وإدراك ما يتألف من هذه الشروط مع العقود التمويلية، وما لا يأتلف”[5].

      ويتبين من حيث المشروعية العلمية أن البنوك التشاركية قد صدر في مشروعيتها الظهير الشريف، وفصل فيها المجلس العلمي بشكل علمي جماعي حيث أكد على أن عقودها ومعاملاتها مطابقة لأحكام الشريعة الإسلامية ومقاصدها بعد اطلاعه على مشروع والي بنك المغرب المتعلق بتحديد المواصفات التقنية الخاصة بمنتجات التمويل التشاركي وكيفية تقديمها إلى العملاء، أما من حيث الممارسة العملية فسؤال المشروعية يبقى مطروحا.

  • الوضع القانوني:

    يتطلب الوضع القانوني في إطار البحث عن التجديد في التمويل التشاركي أن أي عقد تمويلي سيكون تطبيقه في واقع جغرافي محدد، أي في بلد معين، أو أنه بين مؤسسات في بلدان متعددة، فيكون عندئذ عقدا دوليا. لذلك فإنه لابد أن يتفق العقد التمويلي الإسلامي مع جميع المتطلبات القانونية في البلد الذي سيطبق فيه، فإذا كان العقد دوليا فلا بد فيه من تحديد المرجعية القانونية لفض المنازعات فيه عندما يلزم الأمر وهذا ما أشار إليه الدكتور منذر قحف[6]. وبمعنى آخر فإن عقود التمويل الإسلامية ينبغي لها أن تجتاز بنجاح اختبار الشروط القانونية في البلد الذي تطبق فيه، مما يتطلب أن تكون منسجمة مع القوانين المحلية لبلدانها.[7]

     وهذا هو ما اتجهت إليه جل البلدان التي تتواجد بها بنوك إسلامية، حيث عملت على إقامة بنوك إسلامية، وفقا لقوانين خاصة، لكنها لا تخرج عن الإطار التشريعي العام الذي يحكم البنوك التقليدية، وتخضع تبعا لهذا النظام إلى إطار إشرافي واحد، أي أن البنوك الإسلامية ليست معفاة من تطبيق القوانين التي تحكم نشاط البنوك الأخرى.[8]

  وهذا ما سار عليه المشرع المغربي فيما يتعلق بالبنوك التشاركية، حيث أخضعها لنفس القوانين المطبقة على البنوك التقليدية، مع ازدواجية من حيث الرقابة عليها، وذلك بين رقابةبنك المغرب و رقابة المجلس العلمي الأعلى، وإن كانت القانون البنكي في المغرب لا ينسجم مع خصوصية البنوك التشاركية، بل يلائم البنوك التقليدية بشكل أكبر، وهذا يطرح عدة إشكالات على المستوى التطبيقي والعملي بالنسبة لهذه البنوك الجديدة ولا يساهم في التجديد المطلوب لهذه التجربة بالمغرب.

  • الشرط التطبيقي الواقعي:

ويقوم على دراسة السوق التي سيطبق فيها العقد التمويلي، ومدى استجابة هذا العقد للحاجات التمويلية في تلك السوق. وكذلك كيفية تقديمه للمتعاملين وتسويقه بينهم، وهذه دراسة فنية تتعلق بسوق واقعية لها ظروفها وأوضاعها وعرضها وطلبها. وهي دراسة تحتاج إلى معرفة تطبيقية إضافة إلى المعرفة التسويقية العلمية[9].

ومن كل ما ذكر من شروط وضوابط يتبين لا يكن أن تتوفر في شخص واحد. لذا لابد من تظافر الجهود الجماعية والمشتركة بين كل من الفقيه، والعالم المالي، والمتخصص القانوني، والممارس الواقعي، وخبير التسويق.

ثانيا: شروط التجديد في التمويل التشاركي

جاء في المادة 54 من القانون رقم 103.12[10] أن البنوك التشاركية تزاول أنشطتها المشتركة بينها وبين البنوك التقليدية، وأنشطتها الخاصة بها، بعد الرأي الصادر عن المجلس العلمي الأعلى بمطابقتها للشريعة؛ كما يجب ألا تؤدي هذه الأنشطة إلى تحصيل أو دفع فائدة أو هما معا.

   ومن خلال هذه المادة نستخرج شروط التطبيق للأنشطة المالية لهذه البنوك، وهي ثلاثة:

  • اشتراط مطابقتها للشريعة الإسلامية:

إن البنوك التشاركية باعتبارها شخصية معنوية، فلها وظيفة دينية عقائدية، مما يلزمها بالتقيد بالإطار المرجعي الذي يحرم عليها التعامل في مجموعة من الأنشطة المخالفة للشريعة الإسلامية.

   وهناك من أشار إلى أن مطابقة البنوك التشاركية للشريعة لا تفيد بالضرورة الالتزام بالمذهب المالكي فقط، ولا بالمذاهب الأربعة المنتشرة فحسب؛ بل تشمل المذاهب المندثرة أيضا من أهل السنة؛ سواء كانت من مذاهب أهل الرأي، أو من مذاهب أهل الأثر، بل حتى مذاهب طوائف أخرى من غير أهل السنة القريبة منها، مثل مذهب الزيدية وغيره من مذاهب الشيعة المعتدلة؛ لأن المهم ليس في التزام هذه البنوك الإسلامية التشاركية ذات الصبغة العالمية بمذهب معين، بل المهم أن تكون في إطار الشريعة ولو خارج المذاهب الأربعة المنتشرة؛ بل أحيانا ولو خارج مذاهب أهل السنة المنتشرة منها والمندثرة، مادامت الشريعة الإسلامية المتمثلة في القرآن الكريم، والسنة النبوية الشريفة، هي الأصل الذي تسقى منه الأحكام على اختلاف مذاهبها ومشاربها.[11]

   ومعيار المطابقة الشرعية يمكن تحديده من خلال مجموعة من الضوابط منها نجد:

  • ” أن تكون غاية المشروع مقبولة شرعا، وأن لا يكون فيه مضرة للمسلمين أكثر من نفعه لهم.
  • أن لا تكون مدخلات المشروع ومخرجاته محرمة شرعا، كاستخدام لحوم او شحوم الخنزير في صناعة السلع، أو إنشاء مصنع لإنتاج الخمر وما إلى ذلك.
  • أن لا يتم استخدام أدوات أو أساليب محرمة شرعا في المشروع، كاستعمال طرق للذبح غير حلال، أو استعمال أواني الذهب في المطاعم والفنادق”[12].
  • اشتراط ” الرأي بالمطابقة” من المجلس العلمي الأعلى

سمّى المشرع المغربي الدور الذي يقوم به المجلس الأعلى في البنوك التشاركية المغربية، بناء على ما ورد في المادة 62 من القانون 103.12 ب”الرأي بالمطابقة”، وذلك على خلاف ما عليه الأمر في البنوك الإسلامية المشرقية  وغالبية البنوك الإسلامية الذين يطلقون إسم “الرقابة الشرعية”.

   وتتمثل الرقابة الشرعية أو الرأي بالمطابقة التي يفرضها المجلس العلمي الأعلى في وظيفتين مهمتين كما هو الأمر في المصارف الإسلامية[13]: الأولى تتجلى في وظيفة الرقابة السابقة على العقود، حيث نص القانون على أن عمليات التمويل التي تقوم بها البنوك التشاركية ينبغي ألا تتعارض مع الشروط الواردة في المادة 54 من القانون 103.12 مع احترام المواصفات التقنية في التمويل بواسطة أي منتوج وكذا كيفية تقديمه للعملاء بمنشور يصدره والي بنك المغرب، وكذا بعد الرأي بالمطابقة الصادر عن المجلس العلمي الأعلى.

أما الوظيفة الثانية فتتمثل في الرقابة اللاحقة للمجلس الأعلى على استعمال العقود والإجراءات والاتفاقيات، فإنه طبقا للمادة 63 من القانون البنكي فإن البنوك التشاركية ترفع إلى المجلس العلمي الأعلى عند نهاية كل سنة محاسبية تقريرا تقييميا حول مطابقة عملياتها وأنشطتها للآراء بالمطابقة الصادرة عن المجلس العلمي الأعلى.[14]

  • اشتراط عدم التعامل بالفائدة الربوية تحصيلا أو دفعا وهما معا:

يعتبر هذا الشرط هو أهم الشروط في إطار التجديد في التمويل التشاركي، فالفائدة الربوية كما هو معلوم هي جوهر الاختلاف بين البنوك الإسلامية عموما والبنوك التقليدية، لكونها من الربا المخالف للشريعة حسب رأي الأغلبية من العلماء، حيث جاء في المادة 54 ” يجب أن لا تؤدي هذه الأنشطة والعمليات المشار إليها أعلاه إلى تحصيل أو دفع فائدة أو هما معا”.

    ومن هنا يتضح أن أي تعامل مالي في إطار البنوك التشاركية يشترط فيه انعدام الفائدة الربوية تحصيلا ودفعا معا، وبجميع صورها التوقيفية والاصطلاحية، من ربا الفضل، أو ربا النسيئة، أو ربا القرآن وربا الجاهلية، أو ربا الديون وربا البيوع، أو الربا الجلي(النسيئة) والربا الخفي.[15]

المطلب الثاني: أولويات ومهام الباحثين في التمويل التشاركي الإسلامي في المرحلة

   اعتبر الدكتور الحطاب[16] أن الصيرفة الإسلامية تعتبر من أهم وأبرز المجالات التطبيقية للاقتصاد الإسلامي في العصر الحاضر، وأنه يمكن للباحثين في الاقتصاد الإسلامي أن يقوموا بمهام في غاية الأهمية، أهمها بالنظر للمرحلة الراهنة مهمتين:

“المهمة الأولى: تطوير العقود بما يتفق والشريعة الإسلامية

تعتبر المعيارية الشرعية هي الفارق الأساسي بين منهج تطوير المنتجات المالية الإسلامية وتطوير المنتجات المالية التقليدية كما ذهب إلى ذلك الدكتور عز الدين خوجة[17]، الذي أكد على ضرورة إيجاد معيارية قادرة على توجيه حركة الابتكار وتطوير المنتجات المالية الإسلامية بما يضمن هويتها والتزامها بأحكام الشريعة، ويخفف من الآثار السلبية في استقبال المنتج من قبل جمهور المتعاملين[18].

وتتم عملية المراجعة والتطوير وفقا للنقاط التالية:

1- فحص العقود والصيغ والأدوات التي تتعامل بها المصارف والمؤسسات المالية، من خلال استخدام:

القواعد العامة لفقه المعاملات : عدم وجود الربا بكافة أشكاله والغرر الفاحش والشروط الفاسدة والمحرمات أو الأنشطة المحرمة، وكذلك عدم إفضاء هذه الصيغ والعقود إلى المفسدة أو الضرر أو الظلم أو الاستغلال أو أي أثر لا يرضي الله عز وجل.

المعايير الشرعية والمحاسبية.

قرارات مجمع الفقه الإسلامي.

أدلة الفقهاء والعلماء القدامى والمعاصرين.

 2 – تصنيف العقود والأدوات والصيغ المستخدمة إلى عدة فئات من حيث مدى مشروعيتها، بحيث تبدأ بالصيغ والأدوات المتفق على مشروعيتها، وتنتهي بالصيغ والأدوات المتفق على حرمتها، وبين هاتين الفئتين توجد أدوات وصيغ كثيرة تتطلب محاولة تنقيتها، من خلال إزالة المخالفات الشرعية، أو تطويرها بما يتفق والشريعة الإسلامية.

 3 – تطوير العقود والصيغ والأدوات غير الشرعية بما يتفق والشريعة الإسلامية:

وذلك من خلال محاولة التكييف الفقهي لهذه العقود والصيغ الجديدة في إطار العقود المسماة في الفقه الإسلامي، والالتزام بالشروط والأركان المعروفة في نظرية العقد في الفقه الإسلامي، والالتزام الكامل باستبعاد مفسدات العقود التي سبق الحديث عنها  كالربا والغرر والشروط الفاسدة والمحرمات، يلي ذلك الاستفادة من منتجات الصيرفة التقليدية، والصيغ القانونية الحديثة لهذه العقود والأدوات بما يتفق والشريعة الإسلامية، ويحقق المقاصد الشرعية السامية التي تدعو إليها.

المهمة الثانية: ابتكار عقود ومنتجات إسلامية جديدة

     يواجه الباحثون في الاقتصاد الإسلامي والصيرفة الإسلامية تحديات كبيرة في عملية ابتكار منتجات مالية إسلامية تواكب العصر من جهة وتلتزم بالأصول والضوابط الشرعية من جهة ثانية.

   ويتخد ابتكار منتجات مالية جديدة حسب ما ذهب إليه منذر قحف أحد طريقين عامين. أولهما أن تبدأ عملية الابتكار من الممارسين الفعليين في البنوك الإسلامية، الذين يشعرون بحاجة السوق إلى منتج جديد، فيقترحون فكرة المنتج على الخبراء الشرعيين، وثانيهما أن تبدأ عملية الابتكار من صفوف الأكاديميين والعلماء الشرعيين.[19]

   وتعتبر “الهندسة المالية”[20]  من أهم الأدوات التطويرية التي تهدف إلى تصميم أدوات جديدة والمحافظة على كفاءتها بما يخدم الاحتياجات المالية المتجددة والمتعددة للمصارف والمؤسسات المالية الإسلامية، ومن هنا فإن الباحثين في الاقتصاد الإسلامي يمكن أن يقوموا بمهمة المهندسين الماليين في ابتكار وتصميم الأدوات الجديدة بما يواجه التحديات المتجددة ودون أن يضطروا إلى الحيل الشرعية التي تهدد البناء والتجربة المصرفية الإسلامية، كما يمكن للمهندس المالي الإسلامي أن يعمل على ابتكار إجراءات تنفيذية للأدوات الجديدة، بحيث تكون مرنة وسهلة التطبيق ومنخفضة التكلفة، ويجري الحديث في الآونة الأخيرة  في هذا المجال عن “الهيكلة الشرعية ” في الكثير من المصارف الإسلامية، بمعنى الأخذ بكل ما يطرحه النظام المصرفي التقليدي ومحاولة شرعنته، ولا يصح أو يليق بالباحثين في الاقتصاد الإسلامي والصيرفة الإسلامية أن تنحصر مهمتهم في محاولة إيجاد المخارج والحيل لما يفرزه النظام المصرفي التقليدي من منتجات، وإنما لا بد أن يكونوا مجتهدين مبتكرين في ضوء احتياجات واقع المجتمعات الإسلامية، والضوابط والأصول الشرعية المتفق عليها.”[21]

   ومن كل هذا يتجلى ما تحدثنا عنه سابقا بوضوح من مطالب التجديد التي ينبغي للتمويل التشاركي والإسلامي عموما أن يعمل على البحث فيها، وتركيز الجهد في هذا الاتجاه، خصوصا فيما يتعلق بتحديد المرحلة بدقة التي نحن فيها اليوم، والمهمات المطلوبة من الباحثين في كل مرحلة من المراحل القادمة.

   وللإشارة فهذه الدراسة التي نحن بصددها تدخل ضمن المهمة الأولى من المهام المطلوبة من الباحثين في مجال التمويل الإسلامي، وهي مهمة تطوير العقود بما يتفق والشريعة الإسلامية، وبالضبط عملية فحص العقود والصيغ والأدوات التي تتعامل بها المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية التشاركية، وذلك من خلال فحص عقد المشاركة بالرجوع إلى القواعد العامة لفقه المعاملات المالية و المعايير الشرعية والمحاسبية وقرارات مجمع الفقه الإسلامي وأدلة الفقهاء القدامى والمعاصرين.


[1] – الدكتور رياض منصور الخليفي، مدير عام مكتب المستشار الشرعي الدولي للاستشارات والتدقيق الشرعي الخارجي- الكويت.

[2] – انظر: التجديد في فقه المعاملات المالية المعاصرة، مفهومه- مشروعيته – مجالاته، د. رياض منصور الخليفي، بحث مقدم إلى: المؤتمر السادس للهيئات الشرعية للمؤسسات المالية الإسلامية المنعقد في مملكة البحرين، تنظيم هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، خلال الفترة 24-25 ذي الحجة ه، الموافق 14- 15 يناير 2007 م، ص: 1.

[3] – أبجديات البحث العلمي في العلوم الشرعية، فريد الأنصاري، دار السلام، القاهرة-الإسكندرية، (ط 3 / 1434ه، 2013م)، ص 29.

[4] – المرجع نفسه، ص: 29-30.

[5] – أساسيات التمويل الإسلامي، منذر قحف، الأكاديمية العالمية للبحوث الشرعية ISRA، 2011، ص: 123

[6] – انظر: المرجع نفسه، ص: 147.

[7] – “وهذا ما جعل السلطات المغربية المختصة ترفض الطلب الذي سبق وتقدمت به دار المال الإسلامي لإنشاء بنك إسلامي بالمغرب. حيث أرادت أن يتخذ شكل الشركة ذات المسؤولية المحدودة، وهو ما يخالف من جهة القانون المنظم للبنوك بالمغرب، ومن جهة أخرى يتعارض مع قانون المغربة لسنة 1973 الذي نص على أن المساهمين في هذه الشركة يجب أن يكونوا أشخاصا طبيعيين مغاربة”.

انظر: ” مذكرة حول المشاريع المزمع تحقيقهها في بالمغرب من طرف دار المال الإسلامي في مجالات الاستثمار والتكافل والمصارف” صادرة عن: مديرية الخزينة، قسم النقد والائتمان، مصلحة البنوك والسوق المالي-وزارة المالية. المغرب.ص: 10. بدون تاريخ.

[8] – انظر: البنوك الإسلامية في ضوء المستجدات التنظيمية للمنتجات التمويلية بالمغرب، مريد جواد، المتقي برينتر- المحمدية، (ط 1/ 1433ه، 2012م)، ص: 129.

[9] – أساسيات التمويل، منذر قحف، م، س، ص: 149.

[10] – انظر: القانون البنكي، القانون المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها، جمع وتنسيق زكريا العماري، مجلة القضاء المدني، مطبعة المعارف الجديدة- الرباط، 2015، ص 34.

[11] – البنوك التشاركية الإسلامية بالمغرب في إطار المذهب المالكي وأدلته، عبد الله بن الطاهر التناني السوسي، م، س، ص: 29- 30.

[12] – البنوك الإسلامية في ضوء المستجدات التنظيمية للمنتجات التمويلية بالمغرب، مريد جواد، م، س، ص: 183.

[13] – انظر: أصول المصرفية الإسلامية وقضايا التشغيل، الغريب ناصر، مطبعة الاسكندرية التوفيقية- القاهرة، (ط1/1417ه، 1996)، ص 232-233.

[14] – انظر: المطالب الضرورية في شرح المقتضيات القانونية المتعلقة بالبنوك التشاركية، محمد قراط، معهد المعالي، مطبعة آنفو-برانت، 12 شارع القادسية- الليدو- فاس، ص: 298- 299.

[15] – للتوسع أكثر، انظر، الاستثمار والرقابة الشرعية في البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية دراسة فقهية وقانونية ومصرفية، عبد الحميد محمود البعلي، ط1، 1991، ص: 16.

[16] – هو الدكتور كمال توفيق الحطاب، شغل رئيس قسم الاقتصاد والمصارف الإسلامية في جامعة اليرموك من 2005-2007، وهو متخصص وباحث في الاقتصاد الإسلامي والمصارف الإسلامية.

[17] – الدكتور عز الدين خوجة، هو الأمين العام للمجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية، ومقره البحرين.

[18] – انظر: تطوير المنتجات المالية الإسلامية، المنهجية والآلية، د.عز الدين خوجة، بحث قدم في ملتقى الخرطوم للمنتجات المالية الإسلامية، في الفترة: 6- 7/ 04/ 2011، ص: 9.

[19] – أساسيات التمويل الإسلامي، منذر قحف، م، س، ص: 120- 121.

[20] – يقصد بالهندسة المالية الإسلامية مجموعة الأنشطة التي تتضمن عمليات التطوير والتنفيذ لكل من الالأدوات والعمليات المالية المبتكرة بالإضافة إلى صياغة حلول إبداعية لمشاكل التمويل، وكل ذلك في إطار موجهات الشرع الحنيف، انظر: مقالة الباحث: عبد الكريم قندور، بعنوان ” الهندسة المالية الإسلامية”، (مجلة جامعة الملك عبد العزيز: الاقتصاد الإسلامي، المجلد 20، العدد2 (2007م/1428ه).

[21] – اتجاهات البحث العلمي في الاقتصاد الإسلامي، توفيق كمال الحطاب، بحث مقدم للمؤتر العلمي السابع للاقتصاد الإسلامي، 1429ه، 2008م، ص: 292-293.

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.