الإيضاح في علم القراءات

كتاب للتحميل

اهتم علماؤنا بالقرآن الكريم، باعتباره المصدر الأول للتشريع، حفظا وفهما وتدبرا وتفسيرا، كما اهتموا بالعلوم المرتبطة به والخادمة له. وعلم القراءات كان من أجل وأشرف العلوم التي تنافس في تحصيلها طلاب العلم لارتباط هذا العلم بكتاب الله تعالى ارتباطا مباشرا، والعلم يشرُف بالمنتسَب إليه.

لقد صنف علماؤنا الأجلاء في علم القراءات القرآنية، وأصلوا لها، وضبطوها، وبينوا أركان القراءة المقبولة والمردودة، وتحدثوا عن القراء العشرة الذين تُلُقيت قراءاتهم بالقبول من الأمة، فتحدثوا عن أسانيدهم وعن أصول وفرش قراءاتهم، كما تحدثوا عمن سواهم لكن بنسبة أقل. وتحدثوا عن الأحرف السبعة وارتباطها بالقراءات القرآنية. وتحدثوا عن علم الاختيار وعلم توجيه القراءات القرآنية الصحيحة منها والشاذة.كل ذلك وُجد في بطون أمهات الكتب سواء منها المتخصصة في القراءات كالتيسير لأبي عمرو الداني، والشاطبية للشاطبي وشروحهما، وكالنشر في القراءات العشر لابن الجزري، أو الكتب المتخصصة في علم من العلوم والتي ضمت في جوانبها القراءات القرآنية:

دراسة أو استشهادا أو تأصيلا أو توجيها  ككتب علوم القرآن وكتب الأصول والفقه وكتب النحو والصرف والمعاجم وغيرها؛ لكن لضخامتها وكثرتها وبُعد الناس عن التخصص في الدراسات الإسلامية ابتعد الناس عن هذا العلم، وغمضت على كثير منهم مسائله، واستشكل عليهم مجموعة من الإشكالات من بينها تعدد القراءات القرآنية واختلافها مع أن مصدرها واحد وهو الله تعالى، ثم ما الفائدة من تعدد القراءات القرآنية. واستشكل عليهم أيضا طعن كثير من النحاة في بعض القراءات القرآنية المتواترة وتلحينها مع أن أغلب النحاة كانوا قراءاً، واستشكل عليهم مصطلح الاختيار وهل يجوز للقارئ أن يختار قراءة على أخرى، وهي كلها من عند الله سبحانه وتعالى.

كل هذا وغيره كان وراء تأليف فضيلة الدكتور الأستاذ عبد العلي المسؤول أستاذ القراءات وعلوم القرآن بكلية الآداب والعلوم الإنسانية، سايس، فاس، المغرب، لمؤلفه الرائع الإيضاح في علم القراءات، والكتاب من الحجم المتوسط يضم بين ثناياه 118 صفحة، لكنها جامعة مانعة لهذا العلم تقربه لغير المتخصص، وتفتح آفاق البحث والتوسع فيها للمتخصصين.

الكتاب جاء بلغة سهلة يفهمها أغلب القراء، وابتعد حفظه الله تعالى عن لغة المتخصصين المتعمقين في هذا العلم- وهو أحد فرسان علم القراءات بالمغرب- وكان هدفه هو أن يوضح ويقرب هذا العلم لأكبر قدر ممكن من القراء، وصدق إذ قال في مقدمة كتابه: “إذ ما ذكرته في ثناياه لا يعدو كونه توضيحات جلية، ومقدمات ممهدات لمريد علم القراءات”.

والحمد لله رب العالمين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: