أنثوية العلم*

قراءة في كتاب

ظهرت بالغرب في العقود المتأخرة مجموعة من الدراسات والكتب التي تعتمد الموضوعية والحياد في تحليل الكثير من الظواهر السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإنسانية التي لها صلة مباشرة أو غير مباشرة بعالمنا العربي والإسلامي، ولها صلة بعالم الأفكار المتنافسة والمتصارعة والمتنازعة على إمامة الجماهير وقيادتهم، وهي دراسات وكتب استطاعت أن تفك الحصار المضروب من دوار القرار السياسي والثقافي /الأوربي والأمريكي على الخصوصيات المغايرة والمخالفة.

ولم يتأثر منجزو الدراسات والكتب المذكورة بالأحداث المتسارعة، ولا وقعوا في ردود الأفعال التي لا تعطي الحكمة والتبصر، بل دأبوا على انتظار خمود فورة الوقائع ليدلوا بمواقفهم؛ من رحم ذلك الانتظار الواعي طلع “تشومسكي” بنظراته الدقيقة والعميقة في مسألة الإرهاب ينتقد التصور التبسيطي والاختزالي للإدارة الأمريكية لها، وطلع”جارودي بكتابه”الأساطير المؤسسة للسياسة الإسرائيلية” وهو جدير بأن يسمى”فضائح الصهيونية ” على غرار كتاب الغزالي”فضائح الباطنية”.

والكتاب الذي نحن بصدد إنجاز قراءة له يتناول قضية لا تقل أهمية عما عرض له تشومسكي وجارودي وغيرهم، قضية الفلسفة النسوية وتحرير المرأة، لصاحبته ليندا جين شيفرد، وقد سمته”أنثوية العلم”، والكاتبة حاصلة على الدكتوراه في الكيمياء الحيوية من جامعة بنسلفانيا ستيت بالولايات المتحدة الأمريكية، وقامت بترجمة الكتاب إلى العربية الدكتورة يمنى طريف الخولي ضمن سلسلة كتب عالم المعرفة التي يصدرها المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بالكويت.

والكتاب همه أكبر من مجرد إثبات النبوغ النسائي في دنيا العلم، فهو يرمي إلى تكوين رؤية جديدة للفلسفة النسوية بعيدا عن الثنائية الصراعية الأنثوية/الذكورية. وهو ما دفع بالكاتبة إلى عرض مسيرة تطور القضية النسائية في الغرب منذ أرسطو مرورا بالرؤية الكنسية المسيحية في القرون الوسطى وصولا إلى عصور النهضة وفلسفة الأنوار، ثم العصور الحديثة وفلسفات الحداثة وما بعد الحداثة.

لقد كان شغل الحركة النسائية في القرن التاسع عشر هو مجرد الحصول على الحقوق العامة التي يتمتع بها الرجل، ثم فكرت في بناء إطار نظري يتجاوز مركزية العقل الذكوري الغربي التي”قهرت ثالوث الأطراف: قهرت المرأة، وقهرت الطبيعة، وقهرت شعوب العالم الثالث”[1].

وقد قدمت المؤلفة لتصورها الجديد للفلسفة النسوية ونظرت لها من زوايا ثلاث:

زاوية التجربة الشخصية.

زاوية تطور العلم في علاقته بالمرأة.

زاوية العلاقة بين الأنثوية والذكورية.

أولا: زاوية التجربة الشخصية

تعترف الكاتبة بأنها كانت منبهرة بالفلسفة النسوية في مبتدإ ظهورها كمسعى معقول لانتزاع الحقوق التي كان الرجل يحتكر التمتع بها؛ “كانت النسوية بالنسبة إلي تعني المتطرفات اللائي أحرقن مشدات صدورهن، بينما كان الرجال يحرقون بطاقات تجنيدهم، وفي حين بدا إحراق بطاقات التجنيد إعلانا عن موقف سياسي ذي أهمية، بدا إحراق مشدات الصدور محض بلاهة”[2] و”كانت فكرة أن أكون أنثى تعني لي أن أرتدي شرائط وسترات ذات ثنيات، ومتابعة أنشطة وادعة مثل الطهي والحياكة، وعلى الرغم من اكتسابي مهارة في هذه الأنشطة، فإنها بدت رتيبة وغير ذات مغزى وخلوا من المعنى”[3]. ولأنها لم تستطع آنئذ التخلص من الفلسفة النسوية المهيمنة والقائمة على ثنائية الأنثوية/الذكورية تقول “لم أكن قد طرقت بجدية السؤال حول ما يعنيه أن أكون امرأة”[4]، لكن في طريق الاهتداء إلى الحقيقة “كان العلم يتلألأ بوهج السلطان”[5] واعتقدت جازمة أنه “في معراج الناس نحو الكلية يتكامل الرجال مع الجانب الأنثوي في نفوسهم، وتتكامل النساء مع الجانب الذكوري في نفوسهن”[6] ولذلك جعلت المؤلفة من كتابها “جانبا من رحلتي الشخصية نحو إعادة تقييم وتصويب الأنثوية”[7].

واستبقت الكاتبة الإجابة على السؤال الذي قد يتبادر إلى دهن القارئ هو: ما سر هذا التحول في حياة المؤلفة؟ فذكرت أحد تلك الأسباب وأهمها؛ وهو ما سمته “أزمة منتصف العمر” فتقول: “لقد كونت نفسي في هذا العالم خلال النصف الأول من حياتي، واستقر بي الأمر في نماذج سلوكية مألوفة، وحين بلغت السادسة والثلاثين توفيت أمي، وبات دنو أجلي أنا حقيقة ماثلة، بدأ الشيب يغزو مفرقي، وزحفت التجاعيد إلى وجهي…أحسست أنني أتحرر من الوهم، وأصاب بالإحباط في الحياة، يتملكني الحزن لفقدان شيء ما غامض، أردت ما هو أكثر، لكن ليس هو الأكثر من الشيء نفسه، لقد حلت بي أزمة منتصف العمر”[8] ثم تضيف:”حلم الشباب بأن نحيا إلى الأبد في سعادة يتبدد مع إدراكنا لحدود الحياة في منتصف العمر، بعد مراجعة حياتنا، نترك خلفنا حسنا الأسبق بالهوية، وهم الاستغراق في تصاعد ونماء متصل، تبدو إنجازاتنا جوفاء، إحساس بالفقدان يؤجج تبدلا جوهريا في منحنى حياتنا وفي العالم، وإذ يتساقط قناعنا، تحدث إعادة هيكلة عميقة للنفس، نقفل راجعين إلى الداخل لنعيد تقييم أهداف حياتنا ومثالياتنا، نغدو أكثر عناية بإيجاد غاية في الحياة، التكرس للنجاح الخارجي يحل به التعديل والتكييف ليستوعب العناية بالعمق والمعنى والقيم الروحية”[9].

وتؤكد المؤلفة لتجاوز ثنائية الأنثوية/الذكورية على أن نقلة منتصف العمر” تنفرد بواقعة مفادها أننا خلالها نتلمس في أنفسنا طبيعة الجنس المقابل لنا، الذي أنكرنا قوته وتهربنا منه، يجابه الرجل أنثويته اللاواعية، وتجابه المرأة ذكوريتها اللاواعية”[10] وتصل المؤلفة الحديث عن أزمة منتصف عمرها بالحديث عن أزمة منتصف عمر العلم.

ثانيا: زاوية مسيرة تطور العلم في علاقته بالمرأة:

ترجع المؤلفة لتلمس جذور العلم الغربي إلى عصر أرسطو الذي هيمنت فلسفته على العقل الغربي ما يزيد على ألفي سنة، وتركز على ما له صلة بالمرأة في فلسفته، فهو الذي “اعتبر الأنوثة تشوها على الرغم من أنها تحدث في السياق العادي للطبيعة”[11]، بعد أرسطو”نشأ علم صعب المراس عن رهبان الأنظمة الدينية المتقشفة، بثقافتهم القائمة على العزوبية والجنس الواحد وكراهة الجدل، وظلت المفاهيم الأساسية عن تفوق الذكر وتدني الأنثى ماثلة بلا تغيير”[12]، ثم بزغت بعد ذلك فلسفة بيكون التجريبية وحدث”التبدل الدراماتيكي في أهداف العلم. تبدلت الأهداف التكاملية للحكمة وفهم نظام الطبيعة، والعيش في وئام معها، إلى أهداف الهيمنة والسيطرة على الطبيعة”[13] وترسخت مكانة العلم “فتبوأ موقع السلطة في الثقافة الغربية”[14]، وأصبح “أداة لحرمان المرأة من حقوقها”[15].

وتتحدث المؤلفة عن أزمة منتصف عمر العلم فتقول: “قضى العلم النصف الأول من حياته فاحصا عالم الطبيعة الخارجي ومقيما دعائم ذاته في العالم كفلسفة ذكورية، بات العلم هو البطل في حضارتنا، يتبوأ الصدارة مسخرا استراتيجيات عدوانية ويظفر بالمجد، ينتهك العالم البطولي أسرار الطبيعة عن طريق غزوها وقهرها”[16]، وتقيم المؤلفة التماثل بين أزمة منتصف عمر الفرد وأزمة منتصف عمر العلم، فإذا كان الفرد يشعر بدنو الأجل في منتصف العمر “وبالمثل تماما نواجه الآن الموت المحتمل لكوكبنا في صورة الأخطار النووية والبيئية، من قبيل النفايات السامة، والتلوث، وانقراض أشكال من الحياة، والثقب في طبقة الأوزون كلها باتت محتملة بفعل منتجات العلم والتكنولوجيا. وبهذا المعنى حط العلم على أعتاب منتصف العمر”[17]. ولتلافي الأزمة تنصح المؤلفة بوجوب استنقاذ الأنثوية في الإنسان، إنها دعوة لاستنقاذ الروح. وتذكر بجهود الكثير من العلماء الذين يشتغلون في أبحاثهم على مهمة الاستنقاذ تلك وراحوا “يعيدون تقويم مثل العلم وأهدافه، معرضين عن خيلاء السير المتواصل في طريق التقدم”[18] و”شرع بعض الباحثين في دراسة العلوم الجوانية قافلين إلى الداخل من أجل سبر أعماق الطبيعة”[19].

إن نظرية الكتاب تقول أن ثمة منظورا آخر للعلم، يجب البحث عنه واكتشافه؛ بوصفه الجانب الجوهري وهو ليس تفسيرا نسويا مقابلا مضادا.. هذا الجانب المطمور المحجوب من العلم هو ما تسعى الكاتبة لإظهاره؛ من خلال البحث في عناصر الأنثوية فيه، وذلك حتى تسهم في إعادة صياغة قيم العلم وأهدافه ومناهجه وصولا إلى إرساء فلسفة للبيئة وأخلاقيات جديدة للعلم.

فالعلم بوصفه فلسفة ذكورية أدى إلى اختلال توازن الطبيعة بقدر ما حوله إلى أداة لحرمان المرأة من حقوقها، فالأنثوية بهذا الاعتبار فلسفة صديقة للبيئة والشعوب المضطهدة.

واللافت في النسوية الجديدة هذا النقد الجدري العميق للاستعمارية الغربية في أصولها وممارستها وعواقبها، إضافة إلى النظرة النقدية للعلم والسعي نحو أنسنته وجعله أكثر إنتاجية وإبداعا وكفاءة وفاعلية وأقل أضرارا جانبية، من هذا المنطلق فالمقاربة الأنثوية التي تم تجاهلها وبخسها قيمتها تمثل منطقا ومنهجا جديدا للعلم وحلا لمشكلاته وعواقبه…

وتقر الكاتبة بمسؤولية الفلسفة والعلم الغربي في تشكيل هذه النظرة الدونية للمرأة وتقف عند الفلسفة الأرسطية بشكل خاص، وتجري في هذا الإطار نوعا من المقارنة بين القيم الذكورية السائدة في العلم ومقابلها الأنثوي المهمش المحجوب، كما ترصد تجليات الأنثوية والذكورية في القيم والمفاهيم الأنترلولوجية للحضارة الإنسانية، وفي أفكار نخبة من الفلاسفة وعلماء النفس.

فهي ترى أن الفلسفة والعلم الغربي يحكمه منطق الصراع، ويقوم على إخضاع الطبيعة فيما المنطق الصيني يتأسس على الانسجام وفهم المبادئ التي تحكمها، العلم الغربي “علم عقلاني”، وبذلك يعزل نفسه عن مجال اللاوعي بينما العلم في الهند مثلا ” علم جواني”.. وتسجل عجز العلم الغربي – في مجال الطب الصيني – عن تفسير فاعلية الوخز بالإبر…

تهتم الكاتبة بنموذج كارل يونج ونظريته في الأنماط السلوكية بمحاورها الأربعة (التفكير – الشعور – الإحساس – الحدس)، واكتشافه للمبدأ الأنثوي كقوة أساسية فاعله في نفوسنا، وقوة نمطية أصلية للترابطية. حيث يتكامل الرجال مع الجانب الأنثوي، وتتكامل النساء مع الجانب الذكوري في نفوسنا.

فالمنظور النمطي للمرأة ودونيتها ” المرأة عاطفية لا عقلانية” يفسح المجال للتشكيك بكفاءة المرأة في العلم والإضافات النوعية الممكنة للأنثوية في هذا المجال، كما أن التفكير والشعور وجهان للحقيقة المفتقدة في العلم، فلا أحدهما يستبعد الآخر، لأن الإعلاء من شأن وظيفة التفكير نشأ عنه قاعدة الحياد، فأصبح العلم مهتما بإنتاج المعرفة الجديدة دون النظر في مآلاتها وعواقب استخدامها، من هنا يأتي التوكيد على وظيفة الشعور عند كارل يونج، من حيث أنه يولد فينا الإحساس القوي بالقيم، واختبار فكرة ” العلم من أجل العلم”؟ ! وتقييمها وإعادة طرح السؤال عن علاقة العلم بالطبيعة؛ بالأخلاق، والمسؤولية الاجتماعية…

وهذا يعني أن هناك طريقا آخر للمعرفة سواء من حيث الانفتاح على الطبيعة وحسن الإنصات والانحياز إليها، بما يضفي على العلم المزيد من الثقة واستكشاف الحقيقة وإسهام العامل الذاتي في ذلك، أو من حيث العمل بروح الفريق، وتوسيع نطاق التنوع بين المساهمين في العلم وتقدير قيمة المسار بدلا من البحث عن النتيجة النهائية فحسب، أو من حيث بيئة المختبر والأجواء المحيطة بالعلم، فإن التخلص من النفوذ الذكوري المهيمن عليها سيفيد البحث والتدريس معا، ويوفر الرعاية الضرورية المفتقدة في هذه المجالات.

إن الأنثوية يمكنها أن تبدل منظورنا عن أشياء كثيرة من ضمنها العلاقة القهرية بالطبيعة فالحياة ليست سجالا، ومداواة الدمار البيئي، وخلق تكنولوجيا مواتية، وتكامل وتوازن مبدأي الذكورة والأنوثة لأن اكتمال الحياة لا يتم إلا بالتحام الاثنين الرجل والمرأة…

ويمكن تقريب الأفكار التي رامتها المؤلفة في هذا الكتاب من خلال هذه المعادلات والرسوم البيانية التالية:

  • المقاربة الذكورية أحادية الجانب:

  • المقاربة الأنثوية التكاملية:

  • الأنثوية إشكالات وحلول:
 معادلات الواقع العلمي المختل معادلات البحث العلمي المطلوب
الإنسان = الرجل الإنسان = رجل + امرأة
العلم = الذكورية العلم = الخبرات الذكورية والأنثوية
العلم = العقلانية  العلم = العقلانية (التفكير-الشعور- الإحساس – الحدس)
 العلم = الإنتاج + المعرفة الجديدة العلم = الأنسنة

 

ثالثا: زاوية العلاقة بين الأنثوية والذكورية:

لقد أدى افتعال الصراع بين الأنثوية والذكورية إلى تشظي الإنسان، ولذلك نادت المؤلفة بضرورة إقرار مبدأ”الترابطية” “فالتجزئة على رأس المهارات التي تطورت في الحياة الغربية المعاصرة، إنها مهارات تقسيم الأشياء إلى مكوناتها الصغرى والمحتملة لدرجة أننا نميل إلى نسيان إعادة الشظايا إلى بعضها البعض مجددا”[20]، والأنثوية هي التي تميل”إلى رؤية كل جزء في سياقه، بوصفه جزءا من صورة أوسع”[21]، ولاستنقاذها “ليست النساء في حاجة لاتخاذ موقف المرأة التي لا تتميز عن الرجل”[22]، ولسنا في حاجة “لهجران العلم والتكنولوجيا، بل بالأحرى الدخول في علاقة جديدة مع عناصر جرى سابق كبتها، وعلى وجه التعيين العناصر الأنثوية”[23].

خاتمة القول: إن الكتاب يمثل زبدة حكمة بشرية عند فاضلة من فضلاء الغرب، جدير بالكثير من الجمعيات النسائية أن تنفتح عليها حتى لا تجعل من ماضي قوم آخرين مستقبلها ومرمى طرفها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مقال نشر بالعدد 11 من مجلة منار الهدى كتبه د. أحمد الزقاقي و ذ. محمد حسني

* ليندا جين شيفرد: “أنثوية العلم”، ترجمة: يمنى طريف الخولي. سلسلة كتب “عالم المعرفة” 306

[1] “أنثوية العلم” د.ليندا جين شيفرد، ص: 14.

[2] المصدر نفسه، ص: 19

[3] م.ن ص:20

[4] م.ن ص:21

[5] م.ن ص: 20

[6] م.ن ص: 21، وهذا يذكر ببلاغة التعبير النبوي الذي يفيد بأن الرجل إذا تزوج بامرأة فقد حاز نصف الدين فعليه أن يتقي الله في النصف الآخر، وتظل كل الخطابات الدائرة حول”نصف المجتمع”عاجزة عن الرقي إلى بلاغة ذلك التعبير والتكريم الذي أحيطت به المرأة.

[7] م.ن ص: 21

[8] م.ن ص:51

[9] م.ن ص: 51، وقديما حمل التفكر في أزمة منتصف العمر الشاعر ابن الرومي على القول:

فكّرتُ في خمسين عاماً مضتْ… كانتْ أمامي ثمَّ خَلّفتُها

لو أنَّ عُمْري مائةٌ هَـــــدّني…         تـَذكُري أنِّي تَنصّفتُها

[10] م.ن ص:52

[11] م.ن ص: 28

[12] م.ن ص: 44

[13] م.ن ص: 46

[14] م.ن ص: 48

[15] م.ن ص: 49

[16] م.ن ص: 52

[17] م.ن ص: 52

[18] م.ن ص: 53

[19] م.ن ص: 53

[20] م.ن ص: 279

[21] م.ن ص: 279

[22] م.ن ص: 346

 [23] م.ن ص: 53

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: