منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

أعظم أيام الدنيا

0
اشترك في النشرة البريدية

 

بسم الله الرحمان الرحيم و الصلاة و السلام على سيد الأولين و الآخرين سيدنا محمد وعلى اله و صحبه أجمعين.

عشر ذو الحجة أيام فاضلة ومباركة ، جعلها الله تعالى مميزة عن باقي أيام السنة تجتمع فيها أمهات العبادات من صلاة و صوم و حج و صدقة و دعاء و ذكر و تتضاعف فيها الحسنات، بل و تعد الأعمال الصالحة فيها أحب إلى الله عز و جل من سائر الأيام ، تاسع أيامها هو يوم عرفة و هو أعظم أيام الحج و اليوم العاشر هو يوم النحر، يوم اهراق الدم تقربا لله تعالى.

 فكيف نستقبل هذه الأيام العظيمة؟

المزيد من المشاركات
1 من 29

وكيف نجعل منها دفعة قوية  تقربنا إلى الله؟

يقول تعالى: ” و أذن في الناس بالحج ياتوك رجالا و على كل ضامر ياتين من كل فج عميق * ليشهدوا منافع لهم و يذكروا اسم الله في أيام معلومات” 1

عن ابن عباس رضي الله عنهما:” الأيام المعلومات أيام العشر” تفسير ابن كثير

 كما جاء في قول الحق تبارك و تعالى: ” و الفجر و ليال عشر ” 2

و قد أورد الإمام الطبري في تفسيره لهاته الآية ” و ليال عشر” هي ليالي عشر ذي الحجة، لإجماع الحجة من أهل التـأويل عليه.

فالله عظيم و لا يقسم إلا بعظيم خلقه و منها هذه الأيام المباركة.

فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ” ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله، من هذه الأيام، يعني أيام العشر، قالوا: يا رسول الله، و لا الجهاد في سبيل الله؟ قال: و لا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه و ماله، فلم يرجع من ذلك بشيء “3

مقالات أخرى للكاتب
1 من 7

و عن الأوزاعي رضي الله عنه قال: “بلغني أن العمل في اليوم من أيام العشر كقدر غزوة في سبيل الله يصام نهارها و يحرس ليلها إلا أن يختص امرؤ بشهادة “4

  هذه النفحات الربانية التي يفوح عطرها و يشرق نورها في هذه الأيام الفضيلة تنادينا قائلة: ” تعرضوا لي و اغتنموا أوقاتي و توبوا إلى الله و اصفحوا و اصبروا و سامحوا، اطرقوا باب ربكم بالدعاء و التبتل و البكاء و التضرع ، طهروا قلوبكم من الغل و النفاق و الرياء و الغفلة و الكسل و التعلق بالدنيا الفانية ، ارحموا الفقير و المحتاج و أدخلوا السرور على الناس و دلوهم على الله ، تقربوا من خالقكم بالفرض و النفل، بالذكر و الصيام و القيام و التكبير و الصدقة و صلة الأرحام…”                                                                                

   عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: ” ما من أيام أعظم عند الله و لا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر فأكثروا فيهن من التهليل و التكبير و التحميد” 5

     و ينقسم التكبير إلى مطلق و مقيد ، فالتكبير المطلق يكون في أي وقت و أي مكان في أيام العشر و أيام التشريق، فعن نافع أن ابن عمر رضي الله عنهما :” كان يكبر بمنى تلك الأيام خلف الصلوات ، و على فراشه، و في فسطاطه، و في ممشاه تلك الأيام جميعا”6.

و التكبير المقيد يكون دبر الصلوات فقط، و يبدأ من صباح يوم عرفة إلى صلاة العصر من أخر يوم من أيام التشريق، و صفته: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر. و إن جمع مع التكبير تهليلا و تحميدا فحسن يقول إن شاء ذلك : الله أكبر، الله أكبر ، لا اله إلا الله و الله أكبر ، الله أكبر و لله الحمد ، و قد روي عن الإمام مالك هذا و الأول ، و الكل واسع .7

و يستحب استحبابا شديدا صيام هذه الأيام باستثناء يوم النحر الذي يحرم صومه ، فعن هنيدة بن خالد ، عن امرأته ، عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه و سلم قالت:” كان النبي صلى الله عليه و سلم يصوم تسع ذي الحجة ، و يوم عاشوراء، و ثلاثة أيام من كل شهر”8

وروي عن النبي صلى الله عليه و سلم، أنه قال في أيام العشر، ” يعدل صيام كل يوم منها بصيام سنة، و قيام كل ليلة منها بقيام ليلة القدر” 9

 و يتأكد صيام يوم عرفة لغير الحاج لما روي عن النبي صلى الله عليه و سلم، أنه قال: ” صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله و السنة التي بعده”10،  طبعا يكفر الصغائر دون الكبائر.

و لا ننسى أن نجتهد في الدعاء وخصوصا يوم عرفة ، فعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: ” خير الدعاء يوم عرفة، و خير ما قلت أنا و النبيون من قبلي لا اله إلا الله وحده لا شريك له له الملك و له الحمد و هو على كل شيء قدير”11.

و يبقى مجال الاجتهاد مفتوحا، وتبقى القناعة من الله حرمان، و الإقبال عليه تعالى و نفع خلقه تجارة لا تبور.

  ختاما أحمد الله و أشكره أن أمد في أعمارنا و بلغنا هذا الموسم و أسأله أن يوفقنا فيه لحسن العبادة و حسن النية و حسن الأخلاق،  و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 

المراجع:

1 سورة الحج الآيتان 27- 28

2 سورة الفجر الآيتان 1-.2

3 رواه البخاري .

4 رواه البيهقي .

5 أخرجه الإمام أحمد بسند حسن.

6 أخرجه ابن المنذر في  الأوسط بسند جيد.

7 رسالة ابن أبي زيد القيرواني. 

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.