أحكام الصيام

يعتبر صوم رمضان، الركن الرابع من أركان الإسلام الخمسة وهو فريضة على كل مسلم توفرت فيه شروط الصيام بدليل الكتاب والسنة والإجماع. فما هي أحكامه؟

محاور الموضوع:

  • تعريف الصوم
  • أدلة وجوبه
  • شروطه وأركانه
  • مندوباته.

تعريف الصوم:

الصوم في اللغة: الإمساك عن الشيء والترك له، يقال: صامت الخيل إذا أمسكت عن السير، وصامت الريح إذا أمسكت عن الهبوط.[1]

قال الراغب: الصوم الإمساك عن الفعل مطعما كان أو كلاما أو مشيا، ولذلك قيل للفرس الممسك عن السير أو العلف صائم.[2]

الصوم شرعا: هو الإمساك عن المفطرات من طلوع الشمس إلى غروبها بنية.

أدلة وجوب الصوم:

ودليل فرضيته في القرآن الكريم قوله تعالى:  (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)[3].

أما في السنة النبوية فدليله قوله صلى الله عليه وسلم:  (بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وحج البيت ، وصوم رمضان)[4].

وقد أجمع المسلمون على وجوب صوم شهر رمضان، فمن أنكر وجوبه لا يكون مسلما ومن أقر بوجوبه ولم يصمه من غير عذر فهو عاص يجبر على فعله.

ويثبت الصوم في بداية رمضان وكذلك الفطر في بداية شوال بأمرين اثنين:

  • رؤية عدلين للهلال. قال صلى الله عليه وسلم:”لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فاقدروا له[5].
  • إتمام شعبان ثلاثين يوما، ويثبت شوال بإتمام رمضان ثلاثين يوما. قال صلى الله عليه وسلم: ” صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غبي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين[6].

ويكره صوم يوم الشك ليحتاط به من رمضان، ومن الفقهاء من قال بحرمته لما روى الترمذي عن عمار بن ياسر أنه قال: “من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم[7]، ويوم الشك المنهي عن صيامه هو أن تكون السماء مغيمة ليلة الثلاثين من شعبان ولم تثبت الرؤية فصبيحة تلك الليلة هو يوم الشك.[8]

اقرأ أيضا: أحكام الصيام

أركان الصوم وشروطه:

للصوم ركنان:

  • النية، ودليلها قوله صلى الله عليه وسلم:” إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى[9]، وتُبَيَّتُ في الليل أو عند الفجر، لقوله صلى الله عليه وسلم: “من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له[10]. والنية للشهر كله مرة واحدة، لأن صوم شهر رمضان يعتبر عبادة واحدة فتُجِزِئُه نية واحدة، لقوله تعالى:( فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ)[11]. ويستحب تجديدها كل يوم، كما يجب تجديدها -على المشهور-إذا حصل انقطاع كالحائض والنفساء والمريض والمسافر.[12]
  • الامتناع والكفُّ عن كلِّ مفطر من طلوع الفجر إلى غروبها، ودليله قوله تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ).[13]

أما شروط الصوم فهي ثلاثة أقسام: شروط وجوب وشروط صحة وشروط وجوب وصحة معا.

شروط الوجوب:

  1. البلوغ، فلا يجب على الصبي، ولا يؤمر به، وليس الصِّيام كالصلاة يؤمر بها عند سبع ويضرب عليها عند عشر، بل يكره صيام الصبي في المذهب المالكي.
  2. القدرة، فلا يجب الصَّوم على العاجز حقيقة كالمريض، أو العاجز حُكمًا كالحامل والمرضع، فهما وإن قدرتا على الصِّيام لكنهما تخافان على الجنين أوالرضيع فلهما الفطر، وإن كان في صومهما ضرر وجب الفطر، ودليله قوله تعالى:” فمن كان منكم مريضا أو على سفر..“، فالمريض يجوز له الفطر إذا كان يشق عليه الصوم ويُجِهِدُه، أو يخبره الطبيب أن الصوم يزيد من مرضه، ويجب عليه الفطر إذا خاف الهلاك بسبب الصوم. أما الحامل إذا خافت على نفسها أو على جنينها فيجوز لها الفطر وعليها القضاء دون فدية، في حين أن المرضع التي تخاف على نفسها فيجوز لها الفطر وعليها القضاء دون فدية، أما إن خافت على رضيعها فعليها القضاء والفدية بمد من قمح على كل يوم تقضيه. ولا يجب القضاء على الشيخ الكبير والشيخة الكبيرة إذا أفطرا، وإنما يندب لهما أن يطعما مدا من قمح على كل يوم أفطرا، وليس بواجب.[14]
  3. الإقامة، فلا يجبُ الصَّوم على المسافر سفرًا يباح فيه قصر الصلاة، لقوله تعالى:
  4. فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ[15].

وشروط إباحة الفطر للمسافر: أن تكون المسافة مما يباح فيها قصر الصلاة، وأن يرحل المسافر من البلد قبل الفجر، وأن يكون السفر مباحا لا سفر معصية.[16]

شروط الصحة:

  1. الإسلام، فلا يصح صيام الكافر، كما لا تصح منه سائر أعماله، لقوله تعالى: ” وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا”[17]، فإن أسلم خلال الشهر صام بقيته، وليس عليه قضاء فيما مضى منه، وإن أسلم أثناء اليوم كف عن المفطرات بقية اليوم وقضاه استحبابا.
  2. الزمن القابل للصوم فيما ليس له زمن معين، تُتجنب الأيام التي يحرم فيها الصيام وذلك بالنسبة للصيام الواجب غير رمضان، أما هذا الأخير فهو معلوم شهره. والأيام التي يحرم صيامها عند المالكية هي العيدان (يوم الفطر ويوم الأضحى)، واليومان اللذان يليا يوم الأضحى وهي أيام التشريق، أما اليوم الرابع فهو على الكراهة ولا يحرم.

شروط الوجوب والصحة معا:

  1. العقل، فلا يجب الصوم على المجنون والمغمى عليه ولا يصح منه، ودليله قوله صلى الله عليه وسلم عن عائشة رضي الله عنها: ” رفع القلم عن ثلاث، النائم حتى يستيقظ والصبي حتى يحتلم والمجنون حتى يفيق[18]
  2. النقاء من دم الحيض والنفاس: فلا يجب على الحائض ولا النفساء، ولايصحُّ منهما، بل يحرم على الحائض الصوم وقت الحيض ولا ثواب لها فيه، فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم[19]. وإذا طهرت المرأة مع طلوع الفجر فيجب عليها الصَّوم ولو لم تغتسل إلا بعد الفجر، وإن شكّت هل كان طهرها قبل الفجر أو بعده تنوي الصَّوم، ثم تقضي اليوم بعد رمضان، لا حتما لأحد الأمرين،  فإن طهرت بعد طلوع الفجر فلا يصح صومها، ولا تطالب بالإمساك، فتأكل وتشرب، ونحو ذلك بقية اليوم.
  3. دخول وقت الصوم فيما له وقت معين كرمضان: فلا يجبُ الصَّوم قبل ثبوت الشهر أو دخول الوقت، ولا يصح.

ما يندب في رمضان وما يستحب للصائم:

  • تعظيم الشهر بالعبادة والقرآن: ينبغي للصائم أن يعظم رمضان الذي عظمه الله تعالى بقوله: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ)[20]
  • تعجيل الفطور لقوله صلى الله عليه وسلم: “لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطور[21].
  • ويندب تقديم الفطور على الصلاة.
  • الفطر على رطبات وترا، أو تمرات، أو حسوات من ماء لفعله صلى الله عليه وسلم ولقوله: ” إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر فإنه بركة ، فإن لم يجد فليفطر على ماء ، فإنه طهور[22]
  • الدعاء عقب الفطر بالدعاء المأثور، فقد كان صلى الله عليه وسلم يقول عند فطره: “اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت وبك آمنت فاغفر لي ما قدمت وما أخرت[23]، وكان يقول: “ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله[24].
  • السحور، يندب للصائم أن يتسحر ليقوى على الصيام لقوله صلى الله عليه وسلم: “تسحروا فإن في السحور بركة[25]، كما يستحب تأخير السحور، لما وري عن أنس عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: ” تسحرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قام إلى الصلاة. قلت كم كان بين الأذان والسحور؟ قال: قدر خمسين آية[26]
  • كف اللسان والجوارح عن فضول الكلام والأفعال التي لا إثم فيها.
  • الإكثار من الصدقات والإحسان تأسيا برسول الله صلى الله عليه وسلم حيث كان أجود الناس بالخير في رمضان، فقد روى ابن عباس رضي الله عنهما قال: “كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان جبريل عليه السلام يلقاه كل ليلة في رمضان حتى ينسلخ، يعرض عليه النبي صلى الله عليه وسلم القرآن فإذا لقيه جبريل عليه السلام كان أجود بالخير من الريح المرسلة.”[27]
  • الإكثار من تلاوة القرآن ومن الذكر، فعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: “كان يَعرِضُ على النبي صلى الله عليه وسلم القرآنَ كلَّ عامٍ مرَّةً، فعرَضَ عليهِ مرَّتينِ في العامِ الذي قُبِضَ فيه[28]
  • صلاة التراويح وهي ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان، ولقوله صلى الله عليه وسلم: “من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه[29]، فقد ورد في الصحيحين وغيرهما “قام بأصحابه ثلاث ليال وفي الثالثة أو في الرابعة لم يُصلّ، وقال: إني خشيت أن تُفرض عليكم فتعجزوا عنها[30] وأشار العلماء إلى أن المانع من عدم الاستمرار فيها، خوفه صلى الله عليه وسلم أن تُفرض وليس عدم مشروعيتها.
  • الاعتكاف خاصة في العشر الأواخر فهو من نوافل الخير، وتأسيا برسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فعن عائشة رضي الله عنها قالت:  “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده“.[31]
  • الصوم في السفر إذا كان رمضان، فالمسافر مخير بين الصوم والفطر، والصوم مستحب عند المالكية لمن قوي عليه لقوله تعالى: (وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) .[32]

[1]. ينظر تهذيب اللغة للأزهري، لسان العرب، تاج العروس، مادة الصوم.

[2]. ينظر لسان العرب والمفردات للراغب ص291.

[3]. البقرة الآية 183.

[4].  رواه البخاري، كتاب الإيمان، حديث رقم 8.

[5]. رواه البخاري، كتاب الصوم، حديث رقم1906

[6].رواه البخاري، كتاب الصوم، حديث1909،

[7].رواه الترمذي، حديث553، وقال حسن صحيح.

[8]. ينظر حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني لشرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني، ج1، ص475إلى478 .

[9].رواه البخاري، كتاب بدء الوحي، حديثرقم 1

[10]. رواه الترمذي في السنن، حديث رقم 730.

[11]. البقرة، الآية184

[12]. ينظر حاشية العدوي على كفاية الطالب،ج، ص476. ومدونة الفقه المالكي وأدلته للصادق الغرياني، ج1ص620

[13]. البقرة الآية 186

[14] ينظر مدونة الفقه المالكي وأدلته للصادق الغرياني، ج1، ص621، وحاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني،ج1،ص482-483،

[15] سورة البقرة، جزء من الآية183

[16] حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني، ج1 ص488-489، ومدونة الفقه المالكي وأدلته للصادق الغرياني، ج،1،ص622

[17]. الفرقان، الآية 22

18. رواه الترمذي في سننه، حديث رقم 1423

19. رواه البخاري، كتاب الصوم، حديث رقم 51[19]

 البقرة الآية183[20]20.

[21] رواه البخاري، كتاب الصوم، حديث رقم1957

[22]. رواه الترمذي، كتاب الصوم، حديث رقم694.

[23].رواه أبو داوود في سننه، حديث رقم2358

[24]. أخرجه أبو داوود في سننه، حديث رقم: 2357.

[25].رواه البخاري، كتاب الصوم، حديث رقم1923.

[26]. رواه البخاري، كتاب الصوم، حديث رقم 1921.

[27]. رواه البخاري، كتاب الصوم، حديث رقم 1902.

[28].رواه البخاري حديث رقم2012

[29]. رواه البخاري حديث رقم 2009.

[30]. رواه البخاري، كتاب صلاة التراويح، حديث رقم2012

[31]. رواه البخاري، كتاب الاعتكاف، حديث رقم2026

[32]. البقرة الآية 183.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: