متى تعودُ إلينا حميَّةُ عنترةَ؟ (قصيدة)
متى تعودُ إلينا حميَّةُ عنترةَ؟ (قصيدة)/ أبو علي الصُّبَيْح
متى تعودُ إلينا حميَّةُ عنترةَ؟ (قصيدة)
بقلم: أبو علي الصُّبَيْح
متى تعودُ إلينا حميَّةُ عنترةَ
فنستعيدَ بريقَ مجدٍ أصيلِ
فُهْدٌ عدا في عادياتٍ مع صهيلِ
يسعى إلى الأعداءِ في غضبٍ أصيلِ
صيحاتُهُ فوقَ الجنودِ تُثيرُهمْ
وتُقطِّعُ الأجواءَ بالصوتِ الجليلِ
بالأذنِ يُسمَعُ في السما متوعِّداً
جيشَ العِدى وبرعبِهِ ذاكَ الثقيلِ
راعَ العدوَّ فصارَ يُسرِعُ هارباً
من قبلِ أن يُبلى بمصرعِهِ الذليلِ
جندٌ لنا قد شاركتْ صيحاتِهِ
فأبَتْ تُقصِّرُ عن شفاءِ غليلِ
مثلَ البروقِ تخاطفتْ ضرباتُهمْ
وتمثَّلوا بالرعدِ لهبَ فتيلِ
يا فرحةً غمرتْ نفوسَ بواسلٍ
بشجاعةٍ ولذاكَ خيرُ دليلِ
لا تركننَّ إلى كلالةِ موقفٍ
ضدَّ العدوِّ فإنَّهُ صفةُ الكليلِ
بل كنْ كعنترةَ الذي بسيوفِهِ
خطَّ البطولةَ في جبينِ الخيلِ
واسمعْ صهيلَ العزِّ يملأُ سمعَنا
ويشقُّ صمتَ الخوفِ شقَّ هديلِ
في العراق نارُ الكرامةِ لم تزلْ
تسري كجمرٍ تحتَ رمادٍ قليلِ
بغدادُ تهتفُ هل يعودُ لواؤُنا
ويعودُ عهدُ المجدِ غيرَ أفولِ
دجلةُ تجري بالشموخِ كأنَّها
وعدُ الخلودِ لثائرٍ ونبيلِ
وفي الشام دمُ البطولةِ شاهدٌ
أنَّ الصمودَ هناكَ غيرُ ذليلِ
دمشقُ تنثرُ في المآذنِ دعوةً
للحقِّ في وجهِ الطغاةِ الغُفَّلِ
والقدسُ في الأحداقِ تسكنُ نبضَنا
شوقاً إلى فجرٍ عظيمٍ جليلِ
نحوَ المسجد الأقصى سرنا بعزمِ عقيدةٍ
نرجو صلاةَ الفتحِ بعدَ عويلِ
أقصى المآذنِ يا منارةَ أمةٍ
عودي كما كنتِ الضياءَ السبيلِ
واليمن الأبيُّ بصبرِهِ علمٌ
كالطودِ يسمو في زمانٍ هزيلِ
صنعاءُ تبني من جراحِ صمودِها
مجداً يُطلُّ كفجرِ صبحٍ جميلِ
عدنٌ تُلوِّحُ للرياحِ بعزةٍ
وتقولُ إنَّ الحقَّ غيرُ ذليلِ
يا أمةً امتدَّ الزمانُ بجُرحِها
آنَ الشفاءُ بعزمةٍ وتفعيلِ
عودوا إلى القرآنِ فهو سفينةٌ
تمضي بكم في اللجِّ دونَ ميولِ
واجعلْ من الأخلاقِ سورَ حضارةٍ
تبقى وإن طالَ الزمانُ طويلِ
إنَّ البطولةَ في القلوبِ عقيدةٌ
لا في صليلِ السيفِ عندَ جهولِ
لكنْ إذا استُهدِفَتْ حُمى أوطانِنا
قمنا قيامَ الحقِّ غيرَ خمولِ
وازرعْ بأرضِ العزمِ بذرةَ نهضةٍ
تسقي الكرامةَ من ندى التبجيلِ
ولتشرقِ الأيامُ بعدَ ظلامِها
شمساً تُبدِّدُ عتمةَ التجهيلِ
وإذا اتحدنا في الصفوفِ فإننا
كالجرفِ في وجهِ العدوِّ السيلِ
لا تنثنوا فالريحُ تعصفُ مرةً
لكنَّها تخبو أمامَ أصيلِ
واكتبْ على صفحاتِ عزِّكَ أنَّنا
لن نستكينَ لسطوةِ المُحتلِّ
سنظلُّ نحمي الأرضَ من عدوانِهم
ونذودُ عنها باليمينِ الطويلِ
سنظلُّ نزرعُ في الربوعِ كرامةً
حتى يفيءَ الظلمُ غيرَ مقيلِ
سنظلُّ نحفظُ عهدَ كلِّ شهيدِنا
بالروحِ نمضي في دروبِ سبيلِ
حتى تعودَ إلينا حميَّةُ عنترةَ
ويعودُ فينا بأسُهُ الأصيلِ
ويعودُ في الأجيالِ صدقُ عزيمةٍ
تمضي بثابتِ موقفٍ ونبيلِ
وتعودُ راياتُ الكرامةِ خفَّاقةً
في كلِّ سهلٍ شامخٍ وجليلِ
وتعودُ أوطانُ العروبةِ روضةً
خضراءَ تزهو في ربيعٍ جميلِ
هذا القصيدُ شهادةٌ بدمائنا
أنَّ الطريقَ إلى العُلا خيرُ سبيلِ
***