حين يجيء الميم حاءً (قصيدة)
بقلم: يوسف الغزالي
أتيت الشّعر يا سُعْدَى أنادي
فهل يرضى زهيرٌ لي بزادي
أقول: قفا، وكلّ السّاح حرب
فهل يحلو التغزل في اشتداد
بثينة لم تعد تُغرَى بشعر
أصمّ الأذنَ خيلٌ للعوادي
وليلى ليلها همّ طويل
يرخّي بردَه والدّمع سادي
تراقب عينُها خيطا لصبح
وما الإصباح للعينين بادي
فإن تعجب ففي قوم عِجاف
تلوّحُ بالسّلام بكلّ نادي
وسيف الموت يُشهر كلّ وقت
فجاء الميم حاءً في التّضَاد
عجيب أمر من يردي بريئا
يزلزل تحته أرض البلاد
يبعثره يشـرّده قَصِيًّا
كما الجبّار أهلك قوم عاد
تعالى الله عن شبه ولكن
تأله بعضُ أنجاس العباد
لك الرحمن يا أوطان شام
فكلّ بلاد يعرب في سواد
وهذي القدس قد نزفت دماءً
وصوت الحقّ بحّ من التّنادي
وخيل العُرب تسـرع في قريب
وتبطئ حين يدعى للجلاد
وتلهو كي تلهي الشّعب ينسـى
قضايا قد توارت في الرّماد
ألا من صيحة تُصحي فؤادا
يزيح غياهبا حين الرّشاد