منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

أيا وطنا(قصيدة)

أيا وطنا(قصيدة)/أبو علي الصُّبَيْح

0

أيا وطنا(قصيدة)

أبو علي الصُّبَيْح

مماتُكَ فريةٌ وهواكَ فرضٌ
وبينهما يلوحُ لكَ الخلودُ
أيا وطناً أعارَ الأرضَ منهُ
شهيقاً لا تزالُ بهِ تجودُ
==========

طعنتُ صدري وشجّتْ صرختي البدَنا = فصاحَ قلبي ونادتْ دمعتي الوطنا

وأرّقت قلقي صحراء غربتنا = وعشتُ جمرَ احتراقِ الوجدِ ممتهنا

بدأتُ منّي وعنّي كنت مختلفا = وكنت أزرعُ لكن أحصدُ الشّجنا

منذ اختلفتُ مع الأنفاس في جسدي = حرثتْ ألفَ نزيفٍ قاومَ المِحنا

وقاومتْ رقصةُ التابوت دمعتنا = وأجّلت غربتي في رحلتي المُدنا

وكنت أبكي على موتٍ يحمّلنا = ما لا يطاقُ فدستُ بمفردي الإحنا

وجئت وحدي وإسفلت الدروب مشى = نحوي وعافت خطوتي الوهنا

دلفتْ حيثُ بوادي الحزن يسبقني = موتٌ يراد وقلبي فارق الوسنا

أرتل الصمت في قيثار أزمنتي = وأسأل الريح عن درب بنا افتتنا

أسابق النمل في خطوي إلى عطشي = ومعول الدمع نحوي بالجنون رنا

حتى استحلتُ رمادا فوق أرصفتي = وما انتبهت فزارت خطوتي الزمنا

كانت سنيني تناديني لظل غدٍ = كي أستريح وألغي ظلها علنا

لكن شددت بخيط الريح مشنقتي = وطوقتني وكنت المستميت بنا

أولى دمائي سأرميها لسيدتي = حتى تغني على موتٍ إليّ عَنا

وكي أعير لطير الحزن خارطتي = وتهطل الروح في شهْقاتها مُزُنا

للريح نافذة نحو الرحيل مشت = وملّ عصفورُ أوجاعي هنا الفـَننا

والبحر أوّلني مذ مدّ يونسه = في دمع قاربه في الرحلة الضّعَنا

ماتت ضلوعي وغابت فيَّ بوصلتي = وكم تردّت يدي كي ترسم الفِتنا

أنا الرحيل بلادي أصبحت مطراً = من الدماء فكن يا موطني مَعنا

وما انتبهت خطوطي غيّرت صفتي = وعدتُ لكن أبي قد غادرَ الكفنا

أحتاجُ شيئاً عساني فيك ألحظُه = أمّي التي ارتحلت فيها الهَنـَا كَمنا

كوني وفيك أرى أسرارَ غيبتها = ومْضاً ولوحي لنا لولا بصيصَ سَنا

تيبّست دهشتي مذ غابَ وجهُ أبي = عنّي فلمّت مرايا لوعتي الحَزنا

كوني حضارة قلبي واسكني مدني = ورتـّقي قدحي المكسورَ من دمنا

أنا كفرت بكرسي الولاة كما = شتمتُ مَن باعَ أرضي أو لنا رَهنا

هم حطّموا لي جراراً كنت أحملها = إذا التظى عطشي أو كنت ممتحَنا

وكنت ألبسَ خوصَ النخلِ أردية = حتى أستّر لو هزّ العروقَ ضنى

والريح تشنقني حتى كوى رمقي = ماءُ الحنين وأدمت قامتي الوثنا

وكنت نايا إلى لمحات بحته = بألف صوت حكى واستنزف المِننا

مشيت عمرا وكان النبع يهجرني = وما علمت فمي قد فارق العدنا

في ألف بادية سافرت تتبعني = أيائلُ الريحِ ألغت عندها السَّنَنا

وجئت بئري وكان الذئب مختتباً = لما دنوتُ فصاحَ الذئب جئت هنا

أنا اتُّهمتُ وهذا البئرُ يشهدُ لي = ومسحة الدم فيها الغيب فقّهنا

عاينت خطوي وظلي يحتمي هلعا = من نصفِ حبلٍ تدلى مارسَ الرهنا

أنا البريء وها أعلنت محكمتي = أمامكم فاقرأوا الدستور يا أُمَنا

يا يوسف الجبّ إخواني تؤبنني = وكلهم أولموا لحم ألاقصى لنا

ها قد قددت قميص الوهم من دبرٍ = وقدني الوهم حتى في دمي سكنا

إني طويت ربى حزني فأفردني = كسري إلى الطين كف الفقر ضيعنا

هذي أنا الذات ناري فيّ مطفأة = والعاديات رمت من ويلها مُؤنا

ها إخوتي رجعوا فيما به رجعوا = وأوّل الحلمَ من بالسرّ حدثنا

قطعت عمرا بسجني دونما سببٍ = وما كفرت بهمي ، بت مؤتمنا

والعمر ولّى وقمصاني ممزّقة = وصرتُ ألبسُ فيها (المركب الخشنا)

وفي بيوت بها أذن الرحمن طينتها = ما أطلق الوهم في محرابي الرسنا

أنا انضويتُ وقلبي جوفُ حوصلةٍ = حتى أسدّ لموجٍ أغرقَ الدِّمَنا

فكان قلبي له ذِبْحاً بلا ثمنٍ = وكنت كبشاً لإخواني غلا ثمَنا

هم بايعوني على صوتي فصاحَ فمي = أنا المؤجّلُ يا موتاً يقول أنا

أعجزتُ موتي وأوّلت انتثارَ دمي = فشئت ما شئتُ لما ربنا أذِنا

حتى استحلت كوانينا مسعرة = بها احترقت ومني ما قد يشاء جنى

فرحت أخطو لناي البوح كم شرقت = بدمعها العين فينا أمطرت فتنا

قطعت عمرا أجر الهمّ لست أرى = إلاي أبدل في تبر الدنا الدرنا

هنا ارتميت وإسماعيلُ منتظرٌ = صوتَ النعاة بوادي الرهبةِ ارتهنا

نذرت نفسي وسكيني قد انكسرت = وصاح مائي أريقوا فوقه العَفـَنا

قد كان يوما وألغى نصف شاطئه = وناوأته بحارٌ ماؤها أسِنا

فمزقوه فأفعى النار تأكله = كي تزدريه قلوبٌ أترعَتْ نتنا
*

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.