منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

نحن أم الفئران (6) دروس من غزة في ظل طوفان الأقصى

نوال البرطيع

0

نحن أم الفئران (6) دروس من غزة في ظل طوفان الأقصى

نوال البرطيع

في صباح أحد أيام هذا الأسبوع وأنا أتصفح موقع اليوتيوب باحثة عن خبر مفرح عن غزة و رجالاتها، لفتت انتباهي صورة لجنود تسيل الدماء من وجوههم فعرجت مباشرة نحو العنوان لأعرف السبب لأجد أنها فئران هاجمت جنودا إسرائيليين و قضمت آذانهم و بعضا من وجوههم، ابتسمت للخبر ابتداء لكنني سرعان ما وقفت متأملة لهذا الحدث الغريب، متساءلة: لماذا قامت هذه المخلوقات الصغيرة بهذا الفعل وهي التي تخاف بطبيعتها و تختفي مع أدنى حركة  تستشعرها في المكان؟ أَلِأًنّها لم ترض على نفسها البقاء صفرا على الشمال دون مشاركة الأقصى طوفانه؟ أم لِأنها لم تستطع تحمل كمِّ الظلم والطغيان في حق إخوان لنا مستضعفين في الأرض فاستأذنت من رب العزة فأذِن لها؟ هي مخلوقات تموت فتكون ترابا لا تثريب عليها ولا حساب ومع ذلك مدت يدها وشاركت إخواننا في هبّتهم المباركة. بالمقابل ونحن ـ كمسلمين ـ نعلم أن وراءنا موت وبعث وسؤال، لا زال الكثيرون منا يكتفون بالحوقلة والتأسف من بعيد ورضوا بذلك. سبحان الله!…

أما كنا أولى بتلك العضّات من هذه الفئران!  ملياري مسلم في العالم ولا تكاد تسمع لنا ركزا!.

لَو أن رُبعنا استعمل فقط أسنانه وأظافره، لأصاب من كل صهيونيي حاسة من حواسه ولعطلناهم عن مهامهم العسكرية التي يعتدون بها و يعيتون بها في الأرض تقتيلا وبطشا, أعلم أنك تقول في نفسك هناك حدود و موانع و حسابات نحن خارجها و داخلها، لأقول لك سيدي، لو أن كل واحد منا لم يرض على نفسه التفرج من بعيد و فكر في وسيلة للدفاع عن الأقصى من زاويته و بما آتاه الله من وسائل في يده ما عدِمها ولَكنسنا الصهاينة من على أرض فلسطين كنسا و لكنها أزمة همّة وأزمة أولوية وأزمة عقيدة. أعاذنا الله وإياكم منها. المشكلة هنا أخي و أختي هي مشكلة هوان وسلبية انغرست في نفوس الكثيرين منا و تجذرت حتى بثنا نرضى الذل والمهانة على أنفسنا وأهلينا فكيف لا نستسيغهما في حق المستضعفين في الأرض حتى و لو كانوا إخواننا، حتى و لو دافعوا عن مقدساتنا مكاننا.

أمة باتت وأضحت مطأطأة الرأس ذليلة بعد أن أعزها الله بالإسلام, نأت وابتغت العزة من غيره فتاهت وهانت وكما قال الشاعر:

وديني دين عز لست أدري       أذلة قومنا من اين جاءوا !

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.