تحذير من الردة والإلحاد
تحذير من الردة والإلحاد/ د.رضوان ابن شقرون
تحذير من الردة والإلحاد
د.رضوان ابن شقرون
انطلاقا من حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ثَلاثٌ مَن كُنَّ فيه وجَدَ حَلاوةَ الإيمانِ: أن يَكونَ اللهُ ورَسولُه أحَبَّ إليه ممّا سِواهما، وأن يُحِبَّ المَرءَ لا يُحِبُّه إلا للَّهِ، وأن يَكرَهَ أن يَعودَ في الكُفرِ كَما يَكرَهُ أن يُقذَفَ في النّار»
هذا الحديث أصل من أصول الإسلام، لأنه يرشد إلى ثلاث خصال تهدف إلى حفظ أمن الإنسان في حاضره ومستقبله والدفع به في درب الرقي الفكري والحضاري، عبّر الحديثُ عن تلك الأهداف بأن مَن تحلى بهذه الخصال وجد حلاوة الإيمان: الأولى أن يكون اللهُ ورسولُه أحبَّ إليه مما سواهما وهذا عصب الإيمان، والثانية: أن يحب أخاه الإنسان لا يحبه إلا لله، وهذا أهم عوامل الألفة والاستقرار والرقي في المجتمع، والثالثة: أن يكره أن يرجع إلى الكفر، كما يكره أن يقذف في النار، وهذا تحذير من الردة وترهيب من عواقبها، والمرء إذا وجد حلاوة الإيمان في قلبه أحس بمرارة الكفر وعلم أن رجوعه إليه كإلقائه نفسه في النار، وفي هذا طمأنينة للإنسان على حياته ومستقبله.
وهناك ملاحدة يروجون للفكر الإلحادي والثقافة اللادينية، وقد حاولوا تأسيس هيئات ومراكز لنشر أفكار الردة وسموم الإلحاد وتكوين المنحرفين الخارجين عن إجماع الأمة، بالتشكيك في ثوابتها ونقد تراثها الفكري والحضاري والدعوة إلى تجاوزه وإلى إقصاء الدين من فكر الأمة ومنهجها، وإقامة ما يسمونه (المشروع التنويري)، وما هو بتنوير، بل هو ردة مارقة غارقة في حمأة الإلحاد المهلك والتيه الخاسر، يتلقى الداعون إليها تشجيعا بالأموال السخية والإمكانات الضخمة من جهات معروفة بعدائها للإيمان والتدين وكراهيتها الحاقدة للإسلام والمسلمين. وقد قوبلت هذه الحركة في مناطق أخرى بالرفض والاستنكار ففشلت وخسئت، وهي تحاول في هذا الأيام أن تنبت في المغرب وتنشر الفكر الإلحادي وتحارب التدين تحت ستار (الثقافة والفكر)، تحريضاً على تخريب العقيدة ودعوةً إلى الردة والتمرد على الديانة.
أفلا يعلم هؤلاء أن الدين في المغرب أصيل، وأن التدين في الإسلام هداية وقناعة ورشد ويقين، يقوم على الاعتصام بالمنهج الرباني المؤدي إذا طُبّق إلى الرقي الحضاري في الدنيا، والسعادة والنعيم في الآخرة؟
ألا وإن حماية ثوابت الأمة مسؤولية الجميع، يضطلع بها أولو الأمر بالسلطة والقانون، ويتولاها العلماء والمفكرون بالتنوير والتوعية، ويتلقاها العامة بالقبول والتطبيق، ليسهم الجميع في ترسيخ الرشد والألفة وقيم البناء الحضاري والفكري، ومقاومة الضلال وتيارات الهدم ومحاربة العصبيات المفرقة والعنصرية المقيتة والإلحادية المهلكة.