تقرير عن المحاضرة العلمية
“التفاهة، مفهومها وأبعادها وسبل مواجهتها“
إعداد: الأستاذ عبد الصمد الخزروني
عضو اللجنة العلمية للمركز
نظمت اللجنة العلمية للمركز الدولي للقيم الإنسانية والتعاون الحضاري يوم الثلاثاء 08/07/2025م محاضرة علمية بعنوان “التفاهة، مفهومها وأبعادها وسبل مواجهتها”، قام بتأطيرها فضيلة الأستاذ محمد حمداوي، رئيس المركز الدولي للقيم الإنسانية والتعاون الحضاري، ورئيس تحرير مجلة النداء التربوي، له إسهامات علمية كثيرة في المجال العلمي الأكاديمي، مقالات وحوارات ومحاضرات منشورة على عدة مواقع الانترنيت. بينما قام بتسييرها الأستاذ عبد الصمد الخزروني.

فبعد أن رحّب المسير بالمحاضر الكريم، وبالحضور الكريم وبالسادة المشاهدين والمشاهدات على جميع منصات المركز، قام ببسط أرضية بين يدي المحاضرة وضع فيها الحاضرين أمام مجموعة من المعطيات والأسئلة التي ستكون بمثابة الإشكالات الحقيقية التي سيجيب عنها المحاضر الكريم بالتحليل والتفصيل بعد أن أحال له المسير الكلمة.
أشار المحاضر الكريم محمد حمداوي جزاه الله خيرا في مقدمة محاضرته بأن التفاهة أو سياسة الإلهاء في وقت من الأوقات، المقصود منها صناعة ثقافة جماهيرية متحللة، وكذلك لخلق بيئة اجتماعية مشوهة مفرغة من الوعي. الهدف من ذلك كله هو استمرار النظم الاستبدادية من دون الحاجة إلى القوة.
وأضاف أيضا بأن مواجهة التفاهة يعتبر جزءا من معركة التربية والتغيير وتجديد الوعي.

بعد المقدمة قسم المحاضر الكريم محاضرته إلى ثلاثة محاور:
المحور الأول: تعريف التفاهة
استدعى المحاضر قصد توضيح مفهوم التفاهة مجموعة من الشواهد القرآنية والحديثية لبيان خطورة هذا المفهوم والذي يعبر عنه القرآن بمفهوم يؤدي نفس المعنى أو أكثر وهو اللغو، بكل أبعاده القولية والعملية والحركية والفكرية والسلوكية.
المحور الثاني: أبعاد التفاهة
فقد حدد المحاضر الكريم هذه الأبعاد في ما يلي باختصار:
أولا: إفراغ المجال العام من المعنى.
ثانيا: إلهاء الجماهير عن حقوقها عبر إغراق وسائل الإعلام بكل ما هو تافه.
ثالثا: تسطيح الذوق العام بتقدير النجومية على حساب القيم.
رابعا: ضرب النخب وتهميش المثقفين وتغييبهم عن المشهد العام.
خامسا: خلق حالة من الشك والارتياب في كل شيء قصد زعزعة الثوابت.
سادسا: تحويل المواطن إلى انسان مستغرق في الاستهلاك بشكل مفرط ولو كان مكلفا ماديا.
سابعا: تغليف الاستبداد بصور خادعة من الحداثة.
ثامنا: إعادة انتاج التفاهة عن طريق التعليم والإعلام بإفراغهما من وظائفهما الحقيقية.
تاسعا: التحكم في التطلعات الجماعية من خلال صناعة نجوم مشوهة.
عاشرا: تفكيك التضامن الجماعي وتشجيعي الفردانية.
المحور الثالث: سبل المواجهة
لمواجهة هذه التفاهة المنظمة أكد المحاضر على الإجراءات العملية الآتية:
- إحياء ثقافة التفكير النقدي.
- إعادة الاعتبار للمعرفة وللمربي والعالم والمثقف والفنان الحقيقيين ودعمهم.
- الاسهام في بناء إعلام جاد ونزيه وبان عبر إنتاج محتوى مفيد وعميق ينافس التفاهة.
- بناء تعليم يحررنا ولا يبرمجنا على التفاهة.
- دعم الفنون الراقية واستثمارها في تجديد الوعي.
- إعادة بناء الفضاءات العامة للنقاش الجاد والقراءة الفاعلة النوعية.
- كشف آليات التلاعب الإعلامي، كيف تصنع النجومية.
- تقديم قدوات صالحة ورموز صادقة تعبر عن القيم النبيلة.
- تطوير مناعة مجتمعية ضد التفاهة وذلك بتربية الناشئة على التفريق بين الجاد والتافه.
- ربط التفاهة بالاستبداد بشكل صريح.
- التصدي للخطاب الديني الداعم للتافهين بنقده وفضحه.
وفي الخاتمة أشار المحاضر الكريم إلى مجموعة من الأمور المهمة وهي:
- أن نظام التفاهة ليس عملا هامشيا بل هو بنية تحتية للأنظمة التي تريد شعوبا خاضعة وخانعة تشتغل بأتفه الأمور.
- أن ما نراه في غزة من إبادة جماعية وعدم تفاعل الأمة معها بالاستنكار والاحتجاج والتنديد والإسناد، بل تعاملت معه بلا مبالاة، هي التفاهة بعينها.
- أن تفكيك هذه المنظومة التفاهية يكون بمعرفة مفهومها وأبعادها وسبل مواجهتها. ويكون مواجهة التفاهة من خلال مواجهة أركانها الأربعة: المنتج والممول والمشرع والمروج.
- أن مواجهة التفاهة ضرورة أخلاقية وشرعية وسياسية واجتماعية.
بعد تقديم المحاضرة فتح المسير مجالا للنقاش امام الحضور الكريم، وقد كان غنيا بالتفاعل والمشاركة.
في الختام شكر المسير الأستاذ عبد الصمد الخزروني المحاضر الكريم الأستاذ محمد حمداوي على محاضرته القيمة والنافعة. وشكر كذلك الحضور الكريم على متابعته وتفاعله ومشاركته على أمل تنظيم المركز للقاءات وأنشطة أخرى في قادم الأيام إن شاء الله تعالى.