منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

علاج المياه البيضاء بالأدوية؛ حقيقة علمية أم خدعة تسويقية؟

 د. محمد السقا عيد

0

علاج المياه البيضاء بالأدوية

حقيقة علمية أم خدعة تسويقية؟

 د. محمد السقا عيد

استشاري طب وجراحة العيون
عضو الجمعية الرمدية المصرية

 

المياه البيضاء – أو ما يُعرف بالساد – هي حالة تفقد فيها عدسة العين شفافيتها تدريجيًا، فتصبح الرؤية ضبابية وكأن الشخص ينظر من خلف زجاج مغطى ببخار. وتحدث هذه الحالة غالبًا مع التقدم في العمر، أو نتيجة لأمراض مثل السكري أو بعد إصابات العين. وعندما تتعكر العدسة، تتغير مكوناتها الداخلية بشكل لا يمكن عكسه بالأدوية أو القطرات.

ورغم التطور الكبير في مجال طب العيون، ما زال كثير من الناس يعتقدون أن المياه البيضاء يمكن علاجها بالأدوية أو القطرات. ويسأل المرضى دائمًا: هل هناك دواء يعيد صفاء العين دون جراحة؟ ورغم انتشار الإعلانات التي تُروج لقطرات “سحرية”، فإن الحقيقة العلمية تؤكد أن هذه الأدوية لا تُجدي نفعًا، وأن العلاج الوحيد الفعّال هو الجراحة.

كيف بدأت فكرة القطرات العلاجية؟

انتشرت فكرة علاج المياه البيضاء بالقطرات بعد تجارب محدودة أُجريت على الحيوانات، حيث أظهرت بعض التحسن في المراحل المبكرة جدًا من المرض. لكن عند تطبيقها على الإنسان، لم تحقق أي نتائج تذكر، لأن المرض لا يُكتشف عادة إلا بعد أن تصبح العدسة معتمة بالفعل.
ويُشبّه الأطباء هذا الأمر ببيضة مسلوقة؛ فكما لا يمكن إعادة البيضة إلى حالتها السائلة بعد السلق، لا يمكن إعادة العدسة الشفافة بعد أن أصبحت معتمة.

من المستفيد من استمرار هذه الفكرة؟

تستفيد شركات الأدوية من تسويق هذه القطرات، خصوصًا في الدول النامية، حيث لا تزال تُباع على نطاق واسع رغم توقف استخدامها في معظم الدول المتقدمة بعد أن ثبت علميًا عدم فعاليتها. إنها تجارة تقوم على الأمل أكثر من الحقيقة، وتستغل رغبة المريض في تجنب الجراحة. وفي بعض الأحيان، قد يصفها بعض الأطباء لطمأنة المريض نفسيًا قبل العملية، لكن الصراحة والوضوح مع المريض تبقى الخيار الأنسب والأكثر احترامًا.

موقف الجهات الصحية

بدأت وزارة الصحة في مصر اتخاذ خطوات لوقف تصنيع واستيراد هذه القطرات بعد مراجعة الدراسات العلمية التي أكدت عدم فائدتها. وأكدت الجهات الطبية أن العلاج الوحيد المؤكد للمياه البيضاء هو التدخل الجراحي، الذي أصبح اليوم من العمليات الآمنة والناجحة جدًا، ويستعيد المريض بعدها بصره بسرعة وبدون ألم تقريبًا.

الحقيقة النهائية

إن الطب لا يقوم على الأوهام، بل على الدليل والعلم. وكل ما يُقال عن علاج المياه البيضاء بالأدوية أو القطرات هو مجرد خدعة تسويقية لا تستند إلى أساس علمي.
أما الجراحة الحديثة، فهي الطريق الموثوق والآمن لاستعادة صفاء النظر بإذن الله.

الطب لا يبيع الأمل الزائف، بل يقدم الحل حين يكون قائمًا على الدليل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.