ضلوا فأضلوا
بقلم: الأستاذة نهى بناني
تعددت أسماؤهم وتباينت سماتهم ما بين ضال مضل، وغر مغرر به، يسمون أنفسهم *أهل القرآن* ودرج الإعلاميون على تسميتهم ب *القرانيين*، ويسميهم علماء الأمة بمنكري السنة النبوية.
فمن هم *القرآنيون* وأين تكمن خطورتهم؟ وكيف السبيل لتحصين شباب الأمة وشوابها من الآثار السلبية لمثل هذه الدعوات؟
أولا: من هم القرآنيون؟ وما حججهم
*القرآنيون* طائفة من الطوائف التي ترى أن القرآن الكريم هو المصدر الوحيد للإيمان والتشريع في الإسلام، ففي اعتقادهم أن رسالة الله تعالى في القرآن واضحة وكاملة كما هي، وبذلك يمكن فهمها تماما دون الرجوع إلى مصادر أخرى كالحديث النبوي الشريف
فهم يؤكدون أن الكثير من الأحاديث قد يكون مختلفا فيها بسبب عوامل متعددة، منها تأخر تدوين الحديث أو التأثيرات السياسية، إذ ان الأحاديث كتبت بحوالي قرنين من وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، فلا يمكن حسب زعمهم أن يكون لها نفس مكانة القرآن الكريم.
كما استدلوا بكون القرآن هو الكتاب الوحيد الذي أجمع كافة المسلمين على صحته باعتباره النص الوحيد المنقول إلينا بالتواتر والموثوق في نصه، وأن الله تعالى تكفل بحفظه فقط بخلاف الأحاديث ففيها اختلاف كثير على صحتها بين الفرق الإسلامية المتعددة. ولذلك وجب ان يكون هو المرجع والقائد في الاستدلال ومعرفة الدين.
ثانيا: دعاو واهية متوهمة
نعم نكفل الله تعالى بحفظ القرآن الكريم من التغيير والتبديل، لكنه حفظ يشمل السنة النبوية أيضا، فهي الشارحة لكتاب الله، المبينة لما أجمل فيه، فلو أن السنة لم تحفظ فكأن القرآن لم يحفظ أصلا، ومن تم سنقع في تحريف القرآن تحريف تأويل بعد أن حفظ من تحريف التنزيل.
فالسنة محفوظة بحفظ القرآن الكريم. لأن المحدثين عندما نظروا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وضعوا شروطهم الخمسة لتمييز المقبول عن المردود منها وهي:
- أولا :عدالة الرواة،؛
- ثانيا:ضبط الرواة؛
- ثالثا: اتصال السند لكي يكون السند متصلا من الراوي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛
ولاحتمال الخطأ البشري فقد وضعوا شرطين اخرين هما:
- رابعا: عدم الشذوذ وخامسا عدم العلة. وهذا امر يعرفه من درس مصطلح الحديث.
ثالثا: السنة وحي من الوحي
اتباع السنة النبوية واجب على كل مسلم، إذ يرد على القرآنيين من القرآن الكريم نفسه ومن السنة الصحيحة التي حفظت بحفظ القرآن الكريم. فلا يمكن أن نكتفي بالقرآن الكريم مصدرا تشريعيا فقط، لأننا لو فعلنا ذلك لوقعنا في خطأ كبير. فكيف نعرف مواعيد الصلاة؟ وكيف نعرف طرق ادائها؟ وكيف نعرف أنصبة الزكاة؟ وكيف نعرف مناسك الحج؟ إلى غير ذلك من الأحكام التي لا يمكن معرفتها إلا من السنة
كما أن القرآن الكريم قد أوجب طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم فيما يقرب من مائة آية، واعتبر طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم من طاعة الله عز وجل، وتوعد مخالف الرسول ومشاقته بالعذاب الشديد، يقول الله تبارك وتعالى:
*من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا* (سورة النساء/80)، وقال الحافظ جلال الدين السيوطي رحمه الله: *اعلموا رحمكم الله أن من أنكر كون حديث النبي صلى الله عليه وسلم قولا كان أو فعلا، بشرطه المعروف في الأصول حجة، كفر وخرج عن دائرة الإسلام وحشر مع اليهود والنصارى، أو مع من شاء الله من فرق الكفرة، كما جاء في الموسوعة الفقهية(1/44) : *أثار بعض الناس أن السنة ليست مصدرا للتشريع، وسموا أنفسهم القرآنيين، وقالوا: “أن إمامنا القرآن، نحل حلاله ونحرم حرامه، والسنة، كما يزعمون قد دس فيها أحاديث مكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهؤلاء امتداد لقوم آخرين نبأنا عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد روى أحمد وأبو داود والحاكم بسند صحيح عن المقدام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: *يوشك أن يقعد الرجل متكئا على أريكته يحدث بحديثي فيقول : بيننا وبينكم كتاب الله، فما وجدنا فيه من خلال استحللناه، وما وجدنا فيه من حرام حرمناه، ألا وان ما حرم رسول الله مثل ما حرم الله*
فلاشك أن من يطعن في السنة العطرة وحجيتها إنما يطعن في دين الله، ويطعن في أمانة رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمناء من بعده من أصحابه رضي الله عنهم، وأتباعه من السلف الصالح ومن تبعهم من الأئمة الأعلام، ومن طعن في السنة طعن في القرآن لان أهل السنة هم حملة القرآن وحفظته.
خلاصة
حينما يكون الإسلام مستهدفا من قبل أعدائه هذا أمر وارد وطبيعي، لكن حينما يكون مستهدفا ممن يرتدون ثوب الإسلام ويسعون إلى زرع أفكار حاقدة تنفر الناس من رسول الأمة ، فهذا أمر لا نسكت عنه أبدا وسوف ندافع عنه بكل ما أوتينا من قوة الكلمة وقوة العلم.