منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

هم المكيدون

هم المكيدون/ محمد القائم

0

هم المكيدون

بقلم: محمد القائم

مالهم يديت أيديهم، أولئك الذين لم يقووا إخوانهم بالإياد، ولم يكتفوا بالصمت والحياد، بل خانوا وساندوا أهل البغي والعناد. أم تراهم يخشون أن تصيبهم دائرة، عليهم ومن يؤيدون دائرة السوء. وحيا الله ذاك الأيد الذي انحاز لصف الحق ولم يبعد، ولصروح الباطل بكل الوسائل الممكنة والمتاحة المشروعة يقوض، ولماكينة إعلامهم المضلل المموه الملوث سهامه يسدد.

الكيد أبلغ من الأيد:

هذا مثل عربي مفاده: أن حُسن التدبير و الدهاء أقوى من القوة المادية و الشدّة، وأبقى أثراً، والحرب سجال، والحرب خدعه، ولا غالب إلا الله، ينصر من يشاء، ولكن عاقبة المفسدين غير عاقبة المتقين، وكان عاقبة أمر الظالمين دحرا وخسرا. ووعد الله المومنين إحدى الحسنيين إما النصر وإما الشهادة، أما العدو الكافر فنصره مؤقت وهو استدراج له (إنما نملي لهم ليزدادوا إثما)، أو هزيمة وخزي في الدنيا، وعذاب في الآخرة.

لكن ما موقف الأحرار من الإثم المتزايد، وكيد ومكر المنافق والكافر المعاند ؟ الجواب لك أيها الحر الأبي، يامن تحب العدل وتكره الظلم، وتؤيد كل مستضعف ونضاله تساند.

ولئن كان كيد الكائدين ومكر الماكرين بلغ ذروته، فإن ولي المومنين أخبرنا أن (كيدهم في تضليل)، وان الذين كفروا (هم المكيدون) ، وأنه سبحانه يعلم بأنهم (يكيدون كيدا) لكن أنى لكيدهم أن يصمد أمام (وأكيد كيدا)، وأما مكرهم الكبار فمولانا أخبر عنه، وعن مصيره ونهايته (ومكر أولئك هو يبور)، ومهما كان سيئا فاطمئن ياممكورا به وأبشر فعلا بسلامة لأنه (لا يحيق المكر السئ إلا بأهله) جاء عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، قال: ثلاث خصال من كن فيه كن عليه: المكر { وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ}[فاطر: 43]، والبغي [إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنفُسِكُم][يونس: 23]، والنكث { فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ}الفتح:10

سنة التداول:

الأيام دول كما يقال، والتاريخ خير شاهد، فكم من أمم وأفراد كانوا أشد قوة وأكثر جمعا، ضعفوا وعالوا واندثروا، وكم من مستضعفين في الأرض من عليهم الله بالنصر والتمكين (وتلك الأيام نداولها بين الناس). وقانون الاستبدال الله وحده يعلم كيفيته ووقته، ومن بعض شروطه: أن يعم الفساد والظلم البلاد والعباد، ويهلك الحرث والنسل (وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد) ولا يحب المفسدين، وحين يصل الفسق والإفساد ذروته وهو قتل الأنبياء والأبرياء، والإعلان بالفاحشة وغور ماء الحياء، فانصباب سوط العذاب غير بعيد من البعداء (الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد فصب عليهم ربك سوط عذاب). وسنة تذبيح الأبناء وقتل الأطفال سنة فرعونية سيئة، وإن كان يستحي النساء، أما من قلدوه فهم يقصفون ويقتلون الأطفال والنساء والعجزة قاتلهم الله.

ومن قانون الاستبدال: صناعة رجال (ولتصنع على عيني)، رهبانا بالليل فرسانا بالنهار، يحمون الدين والديار والدمار، ويغيرون ما بانفسهم ليغير الله بهم حال الأمة، ويسعد بهم الزمان والمكان، ويصير الرجز والرجس إلى زوال. فاللهم استعملنا في ما يرضيك ويعز هذه الأمة، واكشف عنا الغمة، آمين يا قوي يا متين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.