منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

أنشودة العطشان (قصيدة)

أنشودة العطشان (قصيدة)/ أبو علي الصُّبَيْح

0

أنشودة العطشان (قصيدة)

أبو علي الصُّبَيْح

فى سَكون الليل أرفع صوتي بالدعاء
أن يُشرقَ الفجرُ ويُنسي قلبي الغُرابـي

ويُحيي الحنينَ فى ثنايا صدري كما
تغني الطيورُ ألحانها فى روض الغُرابـي

أزهارُ الرجاء فى قلبي أرى غُصونها
تفوح بالعطرِ وتروّي كل جَفـانـي

أحملها على جناح الريح إلى حيثُ
تلتقي الأنغامُ مع صدى الشجونِ الجانـي

يسير الحلم فى دمي لا يهدأُ أبداً
كالموج على الشاطئ من حانٍ إلى حانـي

أظل أتبع أثرها بين صخورٍ وجبال
وأنصت للهمس بين أوراق الغيـانـي

وتارة يَغمرني ضياء الشمس مُلتفًا
وتارة أجد نفسي بين رُكام الأكفـانـي

أهيم فى حنايا الروض باحثًا عن طيف
للقلب الحبيب، ويا لِلشوقِ المانـي

مذعورًا فى الخطو، سابحًا بلا وعيٍ
لا أعلم كم بعد الطريق من الشطـآنـي

كريشةٌ ترفرف فى مهبِّ الريح يقودها
أو فكرٌ يحلق فى سماءِ الإحسـانـي

نجم بعيد يشدني بنوره فى الليل
ويهمس أسرار الحب لكل كـيانـي

تدفق الأنهار فى خيالي كما الأحلام
وتروى الروح فى ضفافها من الحـزانـي

أرسم وجهك فى سكون الغيم والأفق
وأجدك فى كل قطرات المطر الغُرابـي

تتنفس الأرض عطش قلبي وترنّم
كأن كل شجرة تنادي فىّ أنـي

تلمس الرياح وجهي كلمس يدين صادقة
وتحكي أسرار الليل على أوراق الأوكـانـي

أرى البحر يمتد كعين بلا حدود
ويهمس لي: اصبر فالحب لا يزول، يـانـي

النجوم ترقص فوق رأسي كعصافير
تخبرني سر الليل وأحلام الأحبـابـي

الغروب يحمّر الأفق ويهمس للغيم
كأن شغف الشمس يختصر كل أحـزانـي

٭ ٭ ٭ ٭ ٭

يا صاد الروح فى ليالي الوحدة تعال
واغمرني بحنانك ففى قربك أرتـانـي

ودع دموع الأسى تتراقص كنغمةٍ
تشدو بها الأرواح على أوتار الجـانـي

تَعانقنا فى دروب العشق وتلاحمنا
والروح مأسورة بين يديك الجـانـي

نتطلع إلى عرش الشمس رغم الألم والحرمان
كيف للسَّمو أن يتحقق فى جناحيـانـي؟

أحلم باللقاء حين يهمس الليل لنجومه
ويغني الهوى على ضفاف كل نهـر غـرابـي

أستمد منك العطر وأستنشقك من صمتك
وأجد فىك النور بعد ظلمات كل إنـسـانـي

٭ ٭ ٭ ٭ ٭

فى واحة الصمت أزرع صبري وأروي الجراح
وأرسل أفكاري كنسيم بين جدران السجـانـي

وحدتي مرآتي فيها أكتشف ما خفي
وأشهد الحقيقة ولا أفخر بإنكـارـي

صِدقها ينبع من أعماقها كما النهر
وخفقها فى ليل الحيرة نورُ عيـانـي

والحق فى طوفان الخيرات يتدفق
فالخير والحق توأمان فى كل إنسـانـي

كم ارتويت من نبعها ومع ذلك
أنا عطشان فكيف يرتوي غيري يا إنسـانـي؟

سألتها والجهل يضغط على قلبي
أين السبيل؟ أي الطريق؟ أين المَدانـي؟

أرسلت ابتسامة فى الأفق ساخرة
ثم قالت بعد صمت طويل وتفكـرانـي:

سألتها قالت يا صاح ما أعظم الله فى قلب إنساني

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.