منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

التلميذ بين امتحان الدنيا وامتحان الآخرة

التلميذ بين امتحان الدنيا وامتحان الآخرة/الأستاذ مصطفى هدارين

0

التلميذ بين امتحان الدنيا وامتحان الآخرة

بقلم: الأستاذ مصطفى هدارين

التلميذ ثمرة مجهود الأستاذ وهو طالب العلم، ويسعى دائما للتفوق الدراسي، والحصول على أكبر المعدلات في كل إمتحان يجتازه. وبعد شهور من التحصيل العلمي الدراسي، وذلك لا يتاتى إلا عن طريق الإستعداد الجيد، والتحضير المسبق وذلك خلال طيلة السنة مع يتطلبه ذلك من بذل جهد كبير، وحرص على الحضور داخل المؤسسة التعليمية والإلتزام والإحترام والانضباط والضبط لما يقدمه الأساتذة من تحصيل علمي داخل الفصل، مما يتوجب على التلميذ شدة وقوة التركيز والإجتهاد، كل ذلك إلى جانب ساعات الدعم الدراسي، لتصبح رحلة الاستعداد طويلةو شاقة طيلة السنة ، وتعتريها مجموعة من العقبات. حيث يمر التلميذ من بعض المراحل الصعبة، وتتمثل في عدة جوانب قبل واثناء فترة الإمتحانات.

1- الخوف وقلة التركيز

ويتجلى ذلك في عدم التمكن من المادة بشكل نهائي، وتعرضه لبعض الإشكالات المستعصية والصعوبات في الإجابات الصحيحة الكاملة. 2عدم الثقة في النفس
وذلك راجع لعدة اسباب، منها: الأوهام والتخيلات الخاطئة، وإعطاء هالة لهذا الإمتحان اكثر مما يستحق، وتقول المقولة:إذا زاد الشيء عن حده انقلب إلى ضده وسيكون الامتحان صعبا والحراسة شديدة، واعتماد التلميذ على الآخرين، واستعمال الحيل والخداع للغش في الإمتحانات وعدم الثقة في قدراته، وتتبع منهجيات وعقليات منحرفة، لبعض التلاميذ التافهين الذي يصنعون التفاهة، قبل الإمتحانات. وهم يؤثرون في التلاميذ بشكل كبير، ولهم قدرة على هز ثقتهم بانفسهم. لينهزموا قبل خوض معركة الإمتحانات. وأن لا يمكن تجاوز هذه المرحلة الصعبة سوى عن طريق الغش، والخداع والتهديد ونشر بعض الإشاعات الكاذبة قبل واتناء الإمتحانات، ونشر اليأس بين صفوف التلاميذ، وأن المستقبل ليس في الدراسة ولكن في الخروج من المؤسسة التعليمية وبحث بديل آخر.

2- الخوف من المستقبل

بحيث تعترف اوساط منظومة التعليم بفشلها، وذلك بتخوف التلميذ من المستقبل وما ينتظره من عقبات تحول بينه وبين تحقيق أحلامه ونجاحه، في الحياة الدراسية والعملية المهنية وحتى العائلية. حيث يترسخ في ذهن اغلب التلاميذ والتلميذات إلا من رحم الله، أفكار خاطئة وسلبية مما يتسبب لهم في انهزام نفسي خطير، إنطلاقاً من حكمهم على بعض التجارب الفاشلة لمجموعة من التلاميذ، وعدم نجاحهم دراسيا ومهنيا واسريا، إما لمستقبل غامض والتفوق الدراسي والمهني بعيد المنال، فيتطبع على ذلك منذ فترة دراسته الإعدادية والثانوية وحتى المرحلة الطلابية اي قبل تخرجه. فيكون ضحية المنظومة التعليمية الفاشلة وتترك لديه عقلية تشاؤمية، وفشل مسبق، قبل أن يخوض غمار الحياة فيصبح لقمة سائغة للصحبة والرفقة السبئة ليكون طالبا مستهلك، لا ينتج ولا يبدع ولا يجتهد، ولا يحاول بذل مجهودات لإرجاع الثقة في نفسه، فتتكون لديه شخصية ضعيفة يتأثر ولا يؤثر.

3- الإحتضان الجيد للأباء والأمهات لأبنائهن

إن أكبر عامل يساعد التلميذ على التفوق الدراسي والنجاح المهني والعملي في الحياة،هو الإحتضان الكبير الذي يقوم به الأب والأم في احتضان أبنائهن، وذلك بمشاركة فعالة، والتهمم بما يتهمون به، وإزالة الضغط على الأبناءوحسن تدبير هذه المرحلة الصعبة،واحتضانها لأبنائهم لأنهم يحتاجون لمساندتهم اكثر من اي فترة أخرى وان يتقوا في أبنائهم ويحترمون إختيارهم في التوجيه الدراسي والمهني وان يساعدوهم على رفع معنوياته للحصول على أكبر المعدلات واحسن النتائج وزرع الثقة الكبيرة بتحبيبهم للخير والتحصيل العلمي، وعدم تعجيل الثمار وان الإمتحان سوى فترة إنتقالية واي فشل فهو بداية النجاح وإدخال السرور والتفائل وأسلوب الرحمة والتشجيع والتحفيز وان المستقبل جميل ورائع. وتبقى كل هذه الأشياء اسباب دنيوية و الإمتحان ليس الغاية الكبرى والهدف الأسمى، وإنما هو إمتحان دنيوي والنجاح فيه يبقى صغيرا وجائزته ليست جنة ولا نار، هناك من ينجح ويستمر وهناك من يفشل وينجح وينهض من جديد ويستمر، ولكن المعول عليه باالنسبة للتلميذ القضية الكبرى، وهي مصير هذا الإنسان، وماذا ينتظره بعد هذه المرحلة من الدنيا الفانية.

سؤال كبير، من انت؟ وماذا تريد؟ من ربك وما دينك؟ ما إسم النبي الذي أنزل فيكم؟ أسئلة تبقى صعبة على التلميذ لا يمكن الجواب عنها ولا يجدي فيها غش ولا خداع ولا توظيف مجموعة من الأساليب و التقنيات المتطورة، لانه إمتحان الآخرة، لا ينفعك دفتر ولا كتاب ولا معلم ولا صديق ولا أصحاب، نفسي نفسي ماذا أعددت للقاء الله عز وجل. قال تعالى : ﴿ *رَبَّنَآ إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَّا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾الآية 9سورة آل عمران
فعلى التلميذ أن يعلم أن قضيته قضية كبرى وعظمى حيث انه سوف يعيش حياة أخرى وهي حياة أبدية وهي إما جنة أو نار، وسنلقى الله عز وجل حفاة عراة سنسأل عن حياتنا ومماتنا عن كل صغيرة وكبيرة فلهذا الأمر العظيم ينبفي الاستعداد، وتعرف من أنت؟ وماذا تريد في هذه الدنيا ولماذا خلقت، قال تعالى: “وما خلقت الجن والإنس إلا يعبدون. الذاريات الآية 56.. وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: *إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ : يَا ابْنَ آدَمَ ! تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي أَمْلَأْ صَدْرَكَ غِنًى ، وَأَسُدَّ فَقْرَكَ ، وَإِلاَّ تَفْعَلْ مَلَأْتُ يَدَيْكَ شُغْلاً ، وَلَمْ أَسُدَّ فَقْرَكَ * رواه الترمذي. يجب عليك أيها التلميذ أن تحرص على آخرتك كما تحرص على دنياك وتكون قريبا من الله بعيدا من الشيطان فمن احترقت بدايته أشرقت نهايته، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
*سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ تَعَالَى في ظِلِّهِ يَومَ لا ظِلَّ إلَّا ظِلُّهُ: إمَامٌ عَدْلٌ، وشَابٌّ نَشَأَ في عِبَادَةِ اللَّهِ، ورَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ في المَسَاجِدِ، ورَجُلَانِ تَحَابَّا في اللَّهِ، اجْتَمعا عليه وتَفَرَّقَا عليه، ورَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وجَمَالٍ فَقالَ: إنِّي أَخَافُ اللَّهَ، ورَجُلٌ تَصَدَّقَ بصَدَقَةٍ فأخْفَاهَا حتَّى لا تَعْلَمَ شِمَالُهُ ما تُنْفِقُ يَمِينُهُ، ورَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا، فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ*

فيأيها التلميذ كن ذلك الشاب الذي نشأ في عبادة الله، قال معاذ ابن جبل رضي الله عنه في وصيته: «إنه لابد لك من نصيبك من الدنيا وأنت إلى نصيبك من الآخرة أحوج. فابدأ بنصيبك من الآخرة فخذه، فإنه سيمر على نصيبك من الدنيا فينظمه لك انتظاما، ويزول معك حيثما زلت . وقد قال الله تعالى: «ولا تنس نصيبك من الدنيا» : لا تترك نصيبك في الدنيا من الدنيا للآخرة، لأنك من هاهنا تكتسب الحسنات فتكون هنالك من المحسنين».

الآخرة تنظم الدنيا. ومن يكدر آخرته لعاجل دنياه فنصيبه الخسران، وإن كان يظن أن ما يخوض فيه من متاع الدنيا قسمة له مقسومة.

والاستقامة في الدنيا تنظم الآخرة. فإن من لا يأوي إلى ركن أمين، ولا يجد من بدنه عافية تمكنه من الكسب، ولا يترك له هم القوت اليومي فسحة لتدبير عاقبته بعد الموت لفي كبد، يذهله تدبير دنياه المضطربة عن تدبير آخرته. كن مع الله ترى عجبا، إن أول ما تسأل عنه أيها التلميذ يوم القيامة، ليس المعدل الكبير، وليس المركب الفاخر، وليس المنصب الكبير ولا كثرة الأموال وجمعها، ولا الماكولات و انواعها، ولا العقارات وامتلاكها، ولكن ستسأل عن شيئ عظيم ، وركن كبير. عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إن أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة من عمله الصلاة، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر”.* فلهذا فاحرص على صلاتك واجتهد في دراستك، وابحث عن صحبة صالحة تقربك من خالقك، لتسعد في دنياك وآخرتك.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.