قصة كفاح ووفاء “فلسطين”| فيلم وثائقي: الأمازيغ وفلسطين “فيديو”
ذة. فتيحة الإسماعيلي
فيلم وثائقي: الأمازيغ وفلسطين
قصة كفاح ووفاء “فلسطين”
ذة. فتيحة الإسماعيلي
من أرض قبائل حاحا، إنطلق الرحالة الأمازيغي الشهير محمد العبدري سنة 688 هجرية في رحلته متشوقا لحج بيت الله الحرام وزيارة المسجد الأقصى، ودون مشاهداته في كتابه الشهير “الرحلة العبدرية “.
بعد عودته من الحج وصل إلى غزة بعد أن قضى خمسة أيام في رحاب المسجد الأقصى، وصفها قائلا: “ثم وصلنا غزة حماها الله، وغزة مدينة متسعة عامرة وبها أسواق معمورة ومساجد عامرة ولها جامع مليح حسن “هنا مر الرحالة الحيحي من الجامع العمري الكبير بغزة، ثاني أقدم مسجد بفلسطين.وطأت أقدام هذا الأمازيغي الحيحي أرض غزة الهاشم قبل سبعة قرون، اليوم أصبح المسجد الحسن المليح أطلالا، بعد العدوان الصهيوني على غزة.
منذ قرون طويلة، يعرف المغاربة ،عربا وأمازيغ، فلسطين، سكنوها في حارة خاصة بهم بعد دخولهم للقدس فاتحين في جيش صلاح الدين الأيوبي.لقد خصها السلاطين المغاربة بهدايا وأوقاف لاتزال إلى يومنا هذا شاهدة في متاحف المسجد الأقصى ، منها مصحف الربعة المغربية الذي نسخه السلطان الامازيغي أبي الحسن المريني بخط يده بحبر صنع من مواد معطرة مثل الزعفران والمسك، وأرسله هدية منه تشريفا واهتماما بالمسجد الأقصى.
في سنة 1936 يتظاهر المغاربة في كل من الرباط وفاس والدار البيضاء تأييدا للثورة الفلسطينية، ويناشد الزعماء المغاربة يهود المغرب لدعم الحق الفلسطيني والنضال ضد الصهيونية.
مع قيام الكيان الإسرائيلي في شهر ماي 1948، تتظاهر المدن المغربية مجددا ويوجه الزعيم المغربي الأمازيغي محمد بن عبد الكريم الخطابي نداءا للجهاد في فلسطين وتتمكن مجموعة من المتطوعين المغاربة من الوصول إلى ميادين القتال بغزة تحت قيادة العقيد الهاشمي الطود.
بعد إندلاع الكفاح المسلح في الستينيات من القرن الماضي، إلتحق العديد من الشباب المغاربة عربا وأمازيغ بميادين العمل الفدائي على الأراضي الفلسطينية، بعضهم أستشهد ودفن في مقابر لبنان كالشهيد الحسين الطنجاوي.أما الشهيد الأمازيغي عبد الرحمن أمزغار الذي ينحدر من قبائل الريف فقد أستشهد في يونيو 1975 لاتزال إسرائيل تحتفظ بجثمانه.
لم تغب أبدا فلسطين عن وجدان الأمازيغ المغاربة ولم يتخلفوا عن نصرتها قبل النكبة وبعدها، فأصبحوا ينظمون مظاهرات ومسيرات مليونية لمناهضة الجرائم الصهيونية.
إن القضية الفلسطينية، في نظر المغاربة، ليست قضية قومية فقط بل هي إلى جانب كونها قضية قومية فهي قضية إسلامية وإنسانية، هي قضية كل أحرار العالم و كل من له ضمير حي لايقبل الظلم والغطرسة.
وفي زمن التطبيع الإسرائيلي وملحمة طوفان الأقصى، يصل المغاربة الأمازيغ الماضي بالحاضر ،فيخرجون من جديد لنصرة إخوانهم في فلسطين، الكل يعبر عن شجبه ويعلنها بأعلى صونه رافضا للتطبيع مع الكيان الصهيوني.
عبر المغاربة، عرب وأمازيغ، عن دعمهم للقضية الفلسطينية بكل الأشكال والتلاوين، فسخروا كتاباتهم وأشعارهم وأغانيهم لذلك، فكان لهم إسهام كبير في المجال الثقافي.
الأمازيغ كمكون من مكونات المغاربة إنخرطوا في هذا التضامن رفضا لإضطهاد الفلسطينيين مرددين في شعاراتهم: “فلسطين أمانة والتطبيع خيانة “.
إن تضامن المغاربة مع فلسطين له سياقان:
1-السياق الإنساني الجامع الذي يجمع كل أطراف الإنسانية في تعاطفهم مع القضية الإنسانية العادلة وليست هناك قضية ضمن التحررالعالمي نالت مانالته القضية الفلسطينية.
2- السياق الإسلامي، فالتضامن مع فلسطين ليس مجرد موقف سياسي وليس تعاطفا فقط ،بل هو من صميم عقيدة المسلمين،
فعندما تهان مقدسات المسلمين وعندما يتعرض أحد المسلمين للظلم فمن الواجب نصرته، بغض النظرعن لغته وجنسيته وقوميته مادامت الرابطة الجامعة هي الرابطة الإسلامية.
منذ وقوع العدوان الصهيوني على غزة لم تتوقف المظاهرات النضامنية منددة بالجرائم المرتكبة من طرف الكيان المزعوم، فقد وضعت الهيأة المغربية لنصرة قضايا الأمة برنامجا ثابتا لذلك تضمن مسيرات ووقفات في الشوارع والساحات والوقفات بالمساجد.
ومن بين المطالب التي قدمت في هذه الظرفية وقف التطبيع والعلاقات مع إسرائيل وطرد السفير الممثل لها بالمفرب مع مقاطعة المبيعات الإسرائلية.
والمرأة المغربية عربية كانت أو أمازيغية لم تتخلف ولم تتوانى عن المشاركة في هذه المحطات الداعمة للقضية الفلسطينية، بل كانت مشاركتها فعالة ووازنة ، فنوعت الأساليب وساهمت بكل الأشكال من وقفات ،شعارات وشعر و…
كما أشركت كل أعضاء عائلتها في ذلك، إيمانا منها بالقضية وكلها يقين في موعود الله ورسوله صلى الله عليه وسلم والنصر والتمكين للمومنين مع الأخذ بالأسباب طبعا.
والمرأة الفلسطينية خير قدوة لها فهي تراها نموذجا مشرفا في البذل والتضحية رغم الحصار الذي دام سبعة عشر عاما.
كما كان للشبيبة والطفل إسهام وحضور فعلي معبرين عن دعمهم للقضية بواسطة أنشطة ثقافية بنكهة فلسطينية.
ظل الشعر الأمازيغي داعما للقضية الفلسطينية ومناهضا للعدوان الصهيوني فقدم الفنانون الأمازيغ أغاني وألبومات
في هذا الإطار وظلوا أوفياء للقضية رغم المحاولات الدنيئة للإغراء وشراء الذمم من طرف الكيان الصهيوني. إذ عرضت عليهم عروضا مغرية في إطار إقامة سهرات بإسرائيل.
قبل طوفان الأقصى كشر التطبيع أنيابه على المغرب الأقصى، حيث حاولت إسرائيل إختراق المجتمع المغربي عبر القضية الأمازيغية.
ومن التواصل الذي حاولت إسرائيل التسلل عبره، قامت بترويج أسطورة مشروخة مفادها أن الأمازيغ هم ضد الفلسطينيين بسبب العروبة وبسبب الصراع القومي. وأن الإسرائليين من أصول أمازيغ إذن هم إخوة لهم. أوهام وإدعاءات باطلة لاأساس لها من الصحة. ديماغوجية تعملها الصهيونية كما فعلتها في مناطق أخرى كالأكراد وغيرهم بغية البحث عن قاعدة مستعدة لتقبل جرائمها المتكررة.
إن كان الأمر قد إنطبق على البعض لأسباب إنتهازية على حساب القضية الفلسطينية، فالأمازيغ لايقبلوا أبدا وشيمهم لاتسمح بذلك ولايمكن لسق مثل هذه التهم بهم. وخير دليل المسيرات والوقفات المتتالية الداعمة لفلسطين والمناهضة للعدوان الصهيوني.
خيار ومبدأ لايمكن التخلي عنهما وقضية فلسطين قضية عادلة لاتراجع عنها.